رواية عطر سارة الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم شيما سعيد
_ مالك يا أروي في إيه !..
_ مش عارفه اقولك ايه يا محمود وبصراحه ما كنتش حابه ان انا اللي هقول لك الخبر ده وخصوصا وأنت فرحان كده ووو ..
_ اخلصي يا أروي في ايه!.. مش بكره في حياتي قد المقدمات !..
_ عايدة تعيش أنت..
ماذا!.. رحلت عايدة عن عالمه!.. أخذت معها طفولته وشبابه أخذت معها سنوات عمره ذكرياته أقتربت منه أروي وأخذت فاطمة من بين يديه سمحت له بالجلوس على أقرب مقعد رأي منها الكثير قلة مكانتها بقلبه وربما يكون تمنى موتها بلحظة من اللحظات ما يشعر به الآن صعب لم يتخيل ذهابها دون وداع لم يتخيل ذهابها من الأساس..
ظل صامت يحدق بزاوية فارغة أمامه وعقله يعيد جملة عايدة تعيش أنت يعيش هو!.. خرجت الطبيبة وخلفها فراش سارة فاق وذهب ليراها وجدها نائمة بإرهاق قاد فراشها بنفسه حتى وصل بها لغرفتها المخصصة حملها بين يديه ووضعها على الفراش الآخر مردفا
_ هي هتفضل نايمة لأمتي!..
اجابته الطبيبة بهدوء
_ بالكتير ساعتين تلاتة..
نظر للطبيبة وقال بقوة
_ عايزها تفضل نايمة لحد بكرا..
_ نعم !..
_ اللي سمعتيه..
صاحب المشفى وحديثه أمر فوق رأسها أومات اليه بهدوء ثم خرجت من الغرفة دلفت
_ فاطمة راحت فين!..
_ متخافش عليها دخلت شوية الحضانة ساعة أو إتنين وهتبقى معانا.
قام من مكانه مردفا
_ أروي سارة مش هتفوق الا الصبح خليكي جانبها لحد ما أدفن عايدة وأرجع...
_ البقاء لله يا محمود..
حرك رأسه بصمت وخرج من الغرفة يشعر بثقل يحتل صدره أخذ نفسه بصعوبة ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال على علي الذي قال
_ خير مع اني عارف إن مش بييجي من وراك خير..
_ خد أول طيارة رايحة إسكندرية لما توصل إتصل على أروي هتقولك عنوان المستشفى اللي موجودة فيها هي وسارة خليك جانبهم لحد ما أدفن عايدة يا علي..
لم ينتظر سماع رأيه وأغلق الخط بخطوات سريعة وصل للحضانة ليري ابنته من وراء الزجاج مردفا
_ شوية صغيرة وهرجع لك أنت وأمك يا حبيبة بابا.....
شيما سعيد
مر الوقت سريعا ليقف يراها تخرج أمامه من ثلاجة الموتى وهو مهزوز بلحظة واحدة تذكر يوم ولادتها أول مرة حملها أول مرة نطقت إسمه أول مرة سندت على يده لتخطي خطواتها الأولى أول كلمة أحبك أول عتاب أول غضب مدللة عائلة علام الآن جثة بداخل ثلاجة قرب يده ومررها على وجهها مردفا بعدما سقطت من عينيه دمعة حزينة
_
ظل يتأمل ملامحها وهو غير مصدق هل هذا إلقاء الأخير!.. هي قصتها إنتهت هنا!.. رغم كل ما فعلته كان يعطي لها بدل العذر ألف كان يرغب ان تعود عايدة القديمة كان يتمنى نهاية أجمل..
كيف مر العمر بتلك السرعة!.. كيف سيتركها بمكان بمفرها ويذهب وهو يعلم إنها تخاف الحياة بدونه بكى وقال
_ أنا أسف يا عايدة أسف سامحيني لو كنت وجعتك بس أنا والله العظيم قفلت على نفسي سنين عشان موجعكيش كنت مستني وقوفك جانبي كنت عايز أحس إن حياتي مهمة عندك زي ما كانت حياتك مهمة عندي الله يسامحك يا بنت عمي ويسامحني..
بخطوات ثقيلة مترددة تركها بالداخل وخرج وجد الجميع بالخارج حتى جدته المنهارة على المقعد أقترب من ولده وبكي بكى بقهر على شعور ذهب قبل أن يشعر به عن أم رحلت قبل أن يصدق حبها إليه
_ هي في مكان أحسن المرض عذبها سنين ودلوقتي هي مرتاحة يا معتز مش أنت عايزها تبقى مرتاحة يا حبيبي!.
_ كان نفسي تحبني.. بس هي راحت من غير حتى ما تقولي بحبك من قلبها..
أبعده محمود عنه قليلا وقال بحنان
_ أنت ابننا يا معتز حبنا ليك شعور ربنا خلقه جوانا حتى من قبل ما نشيلك بين أيدنا عايدة كانت تعبانة وتعبها مخليها مش عايزة تعلق حد بيها عشان محدش يتوجع لما تمشي لكن كانت بتحبك أكتر من نفسها صدقني يا معتز محدش بيحبك في الدنيا دي كلها قدي وقدها..
_ خليك جانبي يا بابا..
جذبه مرددا
_ أنا جانبك وهفضل جانبك لحد أخر نفس فيا..
شيما سعيد
بالمشفى..
جذب علي أروي خارج غرفة سارة فنظرت إليه بتعجب مردفة
_ في إيه يا علي مالك!..
ما به!.. هل بالفعل لا تعلم ما به!.. فهو أشتاق وأحرقته نيران الإشتياق أشهر طويلة مرت وهو غير قادر على الحديث معها تركت العمل وأصبحت تعمل بمصنع سارة يرفض محمود رؤيته إليها أو الحديث معها وكل هذا وتسأل الحمقاء
_ وحشتني يا بت..
هي الأخرى لتكون صريحة أشتاقت ببعده عنها شعرت بفقدان روحها رفعت حاجبها
_ بلاش تبقى استغلالي