رواية ليس لها ذنب كاملة جميع فصول الرواية بقلم ميلي ميس

لمحة نيوز

كانت لسه على الكنبة عرق خفيف على جبينها نفسها متقطع وشكلها بيكسر قلبه وهو مش فاهم ليه.
هفهمك كل حاجة بعدين دلوقتي بس تعالي بسرعة حالتها مش مطمنة.
ليلى سكتت شوية وبعدها قالت بلهجة جادة
تمام وأنا جاية حالا.
قفل المكالمة وبص لنور تاني ملامحها هادية بس متعبة كأنها بتحارب في حلم طويل ومش قادرة تصحى.
سليم لأول مرة من وقت جوازهم حس إنه خايف يخسرها.
بعد شوية صوت جرس القصر قطع السكون اللي كان مالي المكان... ليلى وصلت.
الدادة فاطمة كانت واقفة مستنياها وبمجرد ما فتحت ليلى الباب قالت بسرعة وقلق باين في عينيها
حضرتك الدكتورة تعالى ورايا بسرعة البنت فوق مش بتفوق.
ليلى اتبعتها بخطوات سريعة والقلق بدأ يتسلل لقلبها من غير ما تعرف السبب. أول ما دخلت الأوضة وبصت على السرير... وقفت مكانها مصدومة ووشها اتغير في لحظة.
نور!
سليم لف ناحيتها ودهشته بانت على وشه
إنتي تعرفيها
لكن قبل ما حد يرد ليلى كانت اتحولت للدكتورة اللي جواها. نسيت كل حاجة وبدأت بسرعة تفحص نور قاست حرارتها حطت كمادات وطلعت من شنطتها مضادات خفيفة.
حرارتها نازلة شوية الحمد لله بس جسمها محتاج راحة... النوم دلوقتي أفضل حاجة ليها.
سليم كان واقف جنبها ساكت لكن عينيه بتقول ألف كلمة. وبعد ما اتأكد إن نور بقت أهدى شالها بين إيديه بحنية غريبة عليه كأنها مش بس مراته... كأنها بقت حاجة أغلى.
دخل بيها أوضته حطها على السرير بهدوء وغطاها كويس. وقف يبصلها ثواني وبعدين رجع بسرعة عند ليلى والفضول بيأكله.
قوليلي بقى... أنتي تعرفيها منين
ليلى تنهدت ونبرة الحزن لمعت في صوتها
كانت طالبة عندي في الجامعة... وكانت من أنبغ وأشطر البنات. بنت جدعة ومجتهدة بس الظروف كسرتها.
سليم كان بيستمع بتركيز كل كلمة بتنزل على قلبه زي الحجر.
كانت جاية بمنحة لكن لما والدتها تعبت اضطرت تشتغل وتدرس في نفس الوقت. وبعد فترة... ماتت أمها. ومن يومها اختفت مبقتش تيجي الجامعة ولا حد عرف عنها حاجة.
سليم حس قلبه بيضرب بسرعة عقله مش قادر يربط الكلام كان واقف متخشب عينيه ثابتة على الأرض وكأنها بتبتلع عقله.
سليم
نعم بتقولي إيه يا ليلى البنت دي بتكون بنت حازم حازم الجبار الراجل
اللي دمر حياتي سرق كل حاجة مني
صوته عالي وكل حرف فيه بيترن في المكان زي الرعد.
نبرة صوته كانت مش مصدقة وكأنه بينكر الحقيقة اللي لسه سمعها.
ليلى اتجمدت مكانها مش مصدقة الكلام.
ليلى
مستحيل! مستحيل تكون بنته! أنا... أنا زرت بيت نور لما أمها كانت مريضة. البيت كان بسيط جدا يمكن يقع في أي لحظة. وأمها ست غلبانة كانت بتشتغل خدامة في البيوت علشان تاكل لقمتها بالحلال!
نبرة صوتها فيها حزن وغضب في نفس الوقت.
يعني إزاي دي تبقى بنت حازم الراجل اللي كان من أغنى أغنياء البلد وعايش في قصور إزاي!
سليم رجع خطوة لورا كأن الأرض تاهت من تحته.
في عقله كان فيه دوشة صور متقطعة وذكريات مش مفهومة.
سليم بصوت داخلي بيكلم نفسه
أنا اتجوزت مين
مين اللي دخلت بيتي وأنا شايفها عدوتي
أنا كنت فاكر إن الانتقام جاي في وقته... بس دلوقتي أنا مش عارف حتى أنا بانتقم من مين!
سكت لحظة وبص في الفراغ
لو كانت بنت حازم فعلا... ليه كانت عايشة كدا
ولو مش بنته... يبقى إيه الحقيقة
سليم كان واقف قدام الشباك إيده في جيبه وعيونه بتسرح في الشارع تحت... بس عقله مش هنا.
الكلام اللي سمعه من ليلى عن نور... عامل فيه زلزال.
قلبه بيخبط... ووش نور قدامه
وفجأة ليلى قالتها... بصوت حنين لكنه مليان وجع
ليلى وهي بتقرب منه
سليم... انت دايما بتقولي إني أختك وفعلا أنا كده.
بس بما إني أختك... فاسمعني كويس.
سليم لف ليها ببصة شبه غايبة بس ما قالش حاجة.
ليلى بحزم دافي
أنا عارفة نور أكتر مما تتصور... دي أجمل روح شفتها في حياتي.
يا سليم البنت دي... مش شبه أي حد.
فيها نقاوة مش بتتشاف فيها وجع مش بتشتكي منه وفيها صبر يخلي الجبل يحن.
سليم حس قلبه بيضرب جامد بس لسه لسانه مربوط.
بيحاول يفهم يربط يصدق... بس الغضب القديم جواه لسه بيدي له وش تاني.
ليلى بنبرة أهدى وأقرب
أنا ما بعرفش إذا كانت فعلا بنت الراجل الحقير ده اللي كسرك زمان...
بس حتى لو كانت...
ما ينفعش تحكم عليها بذنوب أبوها.
إنت بتنتقم من مين بالظبط
منها
ولا من نفسك اللي لسه بتنزف
سليم اتحرك خطوة لورا كأنه اتصدم من السؤال.
كأن ليلى لمست الجرح اللي محدش قرب له.
ليلى بهدوء
سليم... ما تعذبهاش.

لو شفت فيها ذرة طيبة ذرة إنسانية ارحمها.
مش عشانها بس... عشانك إنت كمان.
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة ومشيت ناحيت الباب.
ليلى قبل ما تفتح الباب
فكر في كلامي كويس ... أنا رايحة عندي شغل بس ما حبيتش أمشي وأنا شايفة الظلم في عينيك و ساكتة.
فتحت الباب وقالت بهدوء
سلام يا سليم.
وسابت الباب يتقفل وراها برقة بس الصوت كان في ودانه زي صفعة.
سليم وقف لوحده والسكوت عامل دوشة...
فيه ألف صوت بيزعق جواه وكلهم بيقولوا نفس السؤال
إنت بتنتقم من مين
سليم دخل الأوضة بخطوات هادية النور كان خافت بس كفاية يشوف ملامحها وهي نايمة.
نور كانت غرقانة في النوم ملامحها هادية لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده يمكن بسبب الدوا اللي أخدته.
قعد على الكرسي اللي جنب السرير وساب نفسه يتأمل فيها...
الوش ده... اللي مش بيبان عليه غير التعب والقهر...
بس جواه حاجة تانية حاجة مش مفهومة.
سليم بص لها وسأل نفسه بصوت واطي جدا
إنتي مين يا نور
يا ترى إنتي فعلا الشخص اللي أستحق أفرغ فيه انتقامي
ولا... أنا ظلمتك
وبينما هو بيغرق في دوامة تفكيره نور بدأت تفتح عينيها على مهل...
شافت وشه أول ما صحت فانتفضت بخضة قلبها كان هيوقف.
نور بخوف واضح وصوت متلخبط
أنا... أنا آسفة مش عارفة إزاي وصلت للسرير... والله ما كان قصدي... أنا كنت تحت بعدين... بعدين الدنيا لفت بيا...
وبدأت تتلخبط في كلامها أكتر وهي خايفة يزعقها أو يضربها
وبحركة لا إرادية شدت الغطا أكتر عليها كأنها بتحتمي بيه.
نور بحرج وهي بتحاول تضحك ضحكة باهتة
وبعدين يعني... السرير ده قاسي أوي كأنه معمول من صوان...
تحسه فرشة عليه حجارة مش سفنج!
سليم بص لها... وساب ضحكة خفيفة تخرج منه لأول مرة من زمان.
ضحكة مش بصوت عالي بس كانت صادقة.
نور وهي شايفاه بيضحك قلبها اتلخبط أكتر...
وقالت في سرها وهي بتبص له بذهول
يالله... ده بيعرف يضحك!
كنت فاكراه روبوت مبرمج على الزعيق والضرب...
بس في اللحظة دي رغم كل حاجة الجو اتغير.
بقى فيه لحظة هدوء... لحظة نادرة بين اتنين مش فاهمين هما فين من بعض
بس كل واحد فيهم بدأ يشوف التاني بشكل مختلف.
سليم قطع لحظة الهدوء اللي كانت بينهم صوته
كان هادي بس في نبرة فيها لهب بيغلي
نور... أنا هسألك سؤال وعايز إجابة صريحة... .
نور رفعت راسها بتوتر عنيها مليانة تساؤل وخوف...
بس أول مرة تسمع صوت اسمها خارج من شفايفه...
ولسبب غريب حست بحاجة غريبة جواها... دفا مش مفهوم... خوف مش طبيعي.
هزت راسها بهدوء
اسأل...
سليم بص في عنيها وصوته كان حاد كالسيف
إنتو... كذبتوا عليا
إنتي مش بنت حازم... صح
نور اتفاجئت وعنيها وسعت
لأ... بنته.
سليم شد إيده في قبضة عنيفة عروق إيده برزت
كأن حاجة جواه اتكسرت حلم الانتقام اللي كان بيغذيه سنين... اتشقلب.
كان بيتمنى... بيترجى إنها تطلع مش بنته بس الحقيقة طلعت أسوأ.
ضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة وسخرية
بنت حازم!
وإزاي يعني!
وإنتي كنتي عايشة في بيت... قصدي كوخ!
ده بيت يدوب بيستحمل نفسه ده حتى البلاط فيه بيترج لما الواحد يمشي!
نور حست بالإهانة كلامه دخل فيها زي السهام بس كتمت
شدت نفسها وحاولت ترد... بس بصوت كله كسر وضعف
آه... بنته.
بس مش من اللي كان بيحبهم مش من مفصلاته يعني
أنا... مش بنته من مراته ثريا.
أنا بنته من... من الخدامة.
سليم اتصدم حرفيا وشه اتجمد عينيه فضلت مركزة عليها كأنه مش قادر يصدق اللي بيسمعه.
بس هي كملت الصوت كان باين فيه الوجع أكتر من أي حاجة
أمي كانت بتشتغل عندهم...
و حازم اتجوز بيها بالسر عن مرتو و لما امي حملت مني رفض تخلفني فتركه و هو سابنا نعيش لوحدنا...
ما سألش ما صرفش ما اهتمش.
وأنا كبرت وأنا شايلة اسم ما بيحمينيش بالعكس... بيطحنني.
ولما أمي ماتت فجأة افتكرني...
قرر يجيبني بيته مش عشان حب أو ندم
لأ... علشان يثبت إنه أب عظيم!
سليم كان بيتنفس بسرعة دماغه مش مستوعب
الانتقام اللي كان شايفه قدامه اتحول لضباب والضحية اللي كان فاكرها جزء من الجريمة طلعت... مجرد ورقة منسية.
نور كملت والدموع في عنيها بتلمع
بس كانت بتحاول تثبت رغم إنها كانت عايزة تنهار
ولما جه يختار بنت من بناته للجوازة دي...
أكيد ما اختارش بنات ثريا العزيزة
اختارني أنا...
أنا اللي لا ليا ضهر ولا لقب
أنا اللي... محدش هيسأل فيا.
سليم حس بنار بتاكل قلبه
مش عارف يقول إيه
هو مشفق
ولا ضايع
ولا ندمان
ولا لسه شايل جواه
غل مش قادر يفكه
سكت للحظة ووشه اتحول لصراع حي
فيه ألف سؤال...
بس ولا إجابة.
.... يتبع 
بقلمي ميلي ميس
رواية ليس لها ذنب
أعزائي أكتبولي رأيكم و توقعاتكم

تم نسخ الرابط