رواية ليس لها ذنب كاملة جميع فصول الرواية بقلم ميلي ميس
المحتويات
وأمك اللي كانت دايما رافضة أقربلك.
ومن يوم ما عرفت إن أيامي معدودة ما بقيش عندي وقت.
نظرت له نور بعينين دامعتين. وبرغم كل شيء هو والدها قطعة من دمها.
همست بصوت مرتجف
كذاب لو كنت بتحبني فعلا ما كنتش تبيعني لسليم!
أنت عارف إنه بيتجوزني علشان ينتقم وبتعمل كده علشان تنقذ بناتك التانيين
اقترب منها أكثر وصوته صار أكثر دفئا وصدقا
لا يا نور انتي فاهمة غلط.
أنا مختارتكيش علشان أنقذ إخواتك أنا اخترتك علشان انتي الأقوى فيهم.
نيرمين اتدلعت طول عمرها ما تقدرش تتحمل ضغطة.
ولينا انتي عارفة وضعها الصحي.
بس انتي قلبك قوي.
أنا واثق إنك قادرة تحمي العيلة قادرة تنقذينا كلنا.
ثم أكمل وهو يضع يده على صدره وألم واضح على وجهه
أنا ما أجبركش القرار قرارك.
قلتلك كل اللي في قلبي والباقي بيدك.
فجأة فقد توازنه ومال بجسده وهو يمسك قلبه مما دفع نور للركض ناحيته صارخة
بابااااا!
وفي لحظة دخلت ثريا بسرعة وصوتها يرتجف من القلق
حبيبي! الدكتور قال لازم تبتعد عن أي ضغط!
لكن حازم تمسك بكلماته وصوته مكسور
نور مش هتتجوز إلا برضاها ولو رفضت جهزي نيرمين!
صرخت ثريا بحدة
نعم!
وما إن انتهت الكلمة حتى صرخ حازم بألم شديد ممسكا صدره وكاد أن يسقط.
صرخت نور وهي تهرع إليه بفزع
خلاص! أنا موافقة أهم حاجة تكون بخير أرجوك ما تسيبني!
ابتسم والدها بوجه شاحب وألم يخفي وراءه ارتياحا
كنت عارف قلبك كبير وعمره ما هيقبل دمار إخواتك.
نظرت ثريا إلى المشهد وشفتيها ترتجفان من الداخل ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة لقد نجحت خطتها كما أرادت تماما.
بعد مدة وصلت عائلة الأسيوطي إلى بيت الجبار.
كان الدخول مهيبا تتقدمهم سيارات فاخرة بزجاج أسود يعكس هيبة لا تقاوم ومن خلفها خرج سليم بخطى ثابتة كأن الأرض لا تهتز تحت قدميه تتبعه والدته و سمية بنظراتها المتعجرفة وإلى جانبهم المأذون الذي بدا كتمثال شاحب وسط هذا الجو المشحون.
دخلوا إلى القصر بكل غطرسة وكأنهم ملوك جاءوا لفرض سيطرتهم لا كعائلة تزف ابنها.
ثريا وقفت عند رأس السلم تستقبلهم بابتسامة مصطنعة لا تخفي قلقها بينما ظهر التوتر واضحا في عيني حازم وهو يخطو نحوهم.
قال سليم بصوت عميق حاد كالسيف يخترق الصمت ويهز جدران القصر
فين بنتك يا حازم نخلص بسرعة.
جملة قصيرة لكنها كفيلة أن تزرع الرعب في قلب كل من سمعها وبالفعل ارتبكت ملامح حازم وهو ينظر نحو الخادمة قائلا بصوت
اناديلي نور حالا!
وبينما عم الصمت أرجاء المكان علت أصوات خطوات خفيفة من أعلى الدرج ثم ظهرت نور.
كانت ترتدي فستانا أبيض بسيطا لا زخارف فيه ولا بهرجة لكن فيه من الهيبة ما يفوق كل الزينة. طرحة شفافة تغطي وجهها تخفي دمعة معلقة بين الرموش وتكتم ارتجافة قلبها المكسور.
نزلت السلالم ببطء كل خطوة كأنها تدوس على كرامتها لكن في عينيها لمعة تحد خفي خافتة لكنها موجودة.
المأذون فتح دفتره والأنظار كلها على العروس المكسورة والعريس المتجمد لتبدأ إجراءات كتب الكتاب سريعا بلا فرح ولا زغاريد فقط أصوات تواقيع وكأنهم يوثقون بداية معركة لا زفافا.
نهض سليم وكل حركة منه كانت كأنها أمر عسكري ونظر إلى نور التي ما زالت تغطي وجهها بالطرحة بصوت بارد يخلو من أي مشاعر
يلا نروح.
لم ينتظر ردها بل استدار مغادرا بخطوات واثقة كأن النصر قد كتب له للتو.
لحقت به نور بصمت رأسها منحني لكن خطواتها لم تكن ضعيفة كانت خطوات من تعرف أنها تسير نحو مصير أسود لكنها لن تنكسر بسهولة.
خلفهم وقفت ثريا وحازم عند مدخل القصر يتظاهران بالدموع.
ثريا تمسح عينيها بمنديل حريري وتهمس وهي تنظر إلى سليم ونور يبتعدان
يا رب يسعدهم ويبعد عنهم الشر.
لكن ابتسامتها الخبيثة التي لم تستطع إخفاءها قالت كل شيء.
أما حازم فوقف صامتا داخله يموج بين تأنيب الضمير وارتياح غريب وكأنه ارتكب جريمة لكنه يبررها بأنها كانت من أجل العيلة.
ركبت نور السيارة بجانب سليم بصمت يده تغلق الباب بقسوة وكأنه يسجنها لا يفتح لها حياة جديدة.
انطلقت السيارة الفخمة وسط نظرات المارة لكن داخلها كان الجو مشحونا صامتا كأن الهواء نفسه يختنق.
وصل سليم إلى القصر وفتح الباب بصوت حاد ليترجل من سيارته وسط جو مشحون بالتوتر. نظر إلى تلك المسكينة الجالسة أمامه على المقعد ليصرخ بها بعصبية
يلا انزلي!
قفزت نور من مكانها قلبها يكاد يقفز من صدرها ثم نزلت بخوف عميق من صوته القاسي. قبل أن تلمس قدمها الأرض كان قد جذبها من كتفها بقوة وسمعت صرخة ألم تخرج منها دون إرادة. واصل سحبها نحو القصر بينما الألم يعصر قلبها ودموعها تتأرجح على أطراف جفونها.
دخلوا القصر معا خطوات سريعة نحو الطابق العلوي. سليم دفعها نحو الغرفة ثم أغلق الباب وراءه بعنف. وقف أمامها ملامحه صارمة وعينيه مشتعلة بغضب وحقد. اقترب منها بشكل مباغت صوته عميق وخشن يخرج وكأنه عاصفة هوجاء تتناثر
اسمعيني كويس... إياك تفكري في يوم تكوني زوجتي. أنتي هنا أقل من الخدامة حتى تزوجت بيك فقط لأكسر أبوك ورح خليكي تشوفي النجوم في السما. فاهمة!
نور كانت ترتعش جففها الخوف ولم تستطع أن ترد. مجرد كلماتها كانت تزن الأرض عليها فصمتت عيناها معلقة بالأرض تتمنى أن يبتلعها الفضاء.
لكن سليم لم يرحمها. وأرسل صفعة مفاجئة على وجهها جعلت شفتها ترتعش تحت الطرحة. ثم صرخ بها صوته يقطع الصمت كالسكين
لما أكلمك تجاوبي! فاهمة!
ارتعشت نور كأوراق الشجر في عاصفة ولم تستطع إلا أن تهز رأسها بسرعة وقد تجنب وجهها أن يلتقي بعينيه المشتعلتين
حااااضر.
لكنه لم يكتف بذلك بل نظر إليها نظرة حادة وكأنما يريد سحق ما تبقى من كرامتها. ثم نطق بكلمات غاضبة
شيلي الطرحة. أو... لتكوني قبيحة.
أصوات قلبها تتسارع في صدرها كأنها تضغط عليها وتمنعها من التنفس ولكنها كانت تعلم أن الجواب لن يكون إلا واحدا فقد أغلقت كل الأبواب حولها.
ليقترب منها بحركة مفاجئة يشد الطرحة لينصدم و...... يتبع ...
بقلمي ميلي ميس
أعزائي القراء كل خطوة كل كلمة هي جزء من رحلة طويلة مليئة بالصراع والألم لكن أيضا بالأمل الذي قد يشرق من بين ثنايا الظلام. شكرا لكم على متابعتكم وأتمنى أن تظلوا معي في الفصول القادمة لتكتشفوا كيف ستتغير مصائر هؤلاء الشخصيات الذين بدأوا رحلتهم في قلوبهم المثقلة بالألم و لا تنسوا تعطوني رأيكم فالتعليقات إلى اللقاء في الفصل التالي!الفصل الثالث
شد عليها الطرحة بعنف وسليم اتسمر مكانه... كان واقف قدام حرية كاملة رغم دموعها اللي ورمت عينيها وخليتهم زي البحر الموج فيه عالي لونهم أزرق غامق بيغلي بالحزن. شعرها الأحمر كان سايب على كتفها زي لهب وشفايفها الوردية بتتهز من الرعب... وبشرتها بيضا وباينة فيها كل وجعها.
فضل سليم باصص لها سرح فيها كأنه أول مرة يشوفها... قرب منها بهدوء غريب وهي رجعت لورا خطوة بعد التانية لحد ما ضهرها خبط في الحيط. عنيه كانت سودة مليانة حاجة مش مفهومة بس أكيد مش طيبة.
بووووم!
صفعة قوية فاجأته من كفها الصغير اللي رغم رعشته ضربته بكل ما فيها.
سليم حط إيده على خده بص لها بنظرة كلها نار.
شدها من شعرها وصرخ
إنت جبتي أجلك!
وبدأ يضرب فيها صفعة ورا التانية وهي بتعيط وبتصرخ بتحاول تغطي وشها بإيديها وتنهار بصوت بيرجع القلب
أنا آسفة! والنبي سامحني! متعملش فيا كده!
أنا مش مستحملة حرام عليك!
لكن من غير فائدة شدها سليم بكل عنف رماها على السرير كأنها قطعة قماش مرمية وبدون تردد مزق الفستان اللي كان مغطيها وهي بتصرخ بكل ضعفها
أرجوك... بعد ربنا سيبني... ما تعملش فيا كده...
قرب منها وهمس في ودنها بكلمة خلت قلبها يقع من مكانه
المرة دي هسيبك... بس أوعى تنسي... أنا لما أحب آخد حقي هاخده... بكيفي وبمزاجي غصب عنك وعن اللي خلفوكي.
رجع يبعد عنها لكن قبل ما يسيبها بص لها نظرة كلها قسوة وكأنها أقل من خدامة عنده وكمل بصوت ملوش قلب
افتحي ودانك واسمعي كويس... من النهاردة إنت مش أكتر من خدامة في بيتي. تطبخي تنضفي وتخدمي وتنامي هنا... على الأرض زي الكلاب. ولما أندهلك تجيلي فاهمة
نور كانت مرمية على السرير دموعها نازلة بدون صوت جسمها بيرتعش مش بس من الخوف من الإهانة... من كسر النفس من إحساسها إنها لأول مرة في حياتها مش إنسانة مجرد جسد مكسور مسلوب لا صوت له ولا حق
صرخ فيها بصوت خلى الحيطان ترتج
لما أكلمك... تردي! تفهمي!
جسمها انتفض من الصوت عينيها توسعت وكأن روحها هربت للحظة من جواها وسرعان ما هزت راسها بسرعة وقالت بصوت بيتهز من الرعب
فاهمة... فاهمة والله العظيم فاهمة...
نبرة صوتها كانت ضعيفة... شبه الهمس لكنها كانت بتتوسل بتطلب الرحمة حتى من الهواء اللي حواليها. كانت بتتكلم وهي مش شايفة قدامها دموعها مغرقاها ونفسها متقطع وإيديها بتترعش كأنهم مش قادرين يشيلوا ضعفها.
صدره بيعلو وينزل من الغضب عنيه سودة كأن الرحمة عمرها ما سكنت فيها. بص لها من فوق لتحت كأنها وصمة وقال بجليد
لو نسيت نفسك تاني... هتندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه.
سكت ثانية ثم استدار ومشي من الأوضة وهو بيقفل الباب وراه بعنف صوت الباب كان كأنه صفعة تانية بس المرة دي على روحها مش وشها.
نور فضلت مرمية في مكانها مش قادرة تتحرك... بتحاول تجمع بقايا نفسها من الأرض بس حتى نفسها مكسور كأن الضرب ما كانش بس على جسمها ده كان على كرامتها على قلبها... على إنسانيتها كلها.
نهضت نور بصعوبة كل خطوة كانت بتوجعها بس الألم الحقيقي كان جواها. دخلت الحمام ووقفت تحت المية سايبة المية تنزل على جسمها وكأنها بتحاول تغسل الذل تغسل خوفها تغسل كل حاجة سليم كسرها فيها.
كانت بتعض على شفايفها علشان ما تصرخش بتحاول تكتم صوت الوجع اللي كان بيعلو جواها.
خرجت بعد وقت لابسة
متابعة القراءة