شفت مرات ابنى حكايات ليلي

لمحة نيوز

حاجة.
لكن لما ضغطت على الجزء الخلفي، سمعت صوت طقة صغيرة.
انفتح تجويف سري.
جواه ورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو وصلتِ لهنا، يبقى مايا نجحت في حماية الشنطة.
بصيت لابني.
مايا كانت عارفة؟
قال
واضح إنها كانت جزء من الخطة.
كملت القراءة.
الحقيقة مش في الشنطة. الشنطة كانت مجرد وسيلة علشان توصلوا للبيت.
سكت لحظة.
ثم قرأت السطر الأخير
والشخص اللي أقدر أثق فيه بعد وفاتي هو الشخص اللي لن تبحثوا عنه.
الضابط قال
الجملة دي محتاجة تفسير.
فجأة سمعنا صوت باب بيتقفل.
لفينا.
ما كانش فيه حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف جديد.
ابني انحنى وأخده.
جواه صورة.
صورة لي أنا وجوزي وابني وهو طفل صغير.
قلبت الصورة.
على ظهرها مكتوب
أنا ما خنتش عيلتي أنا كنت بحاول أحميها.
بدأت أعيط من غير صوت.
لأن الجملة كانت بخط جوزي.
لكن تحتها كان فيه سطر مختلف
ولو عايزة تعرفي مين ساعدني، اسألي ابنك عن أول يوم دخل فيه المدرسة.
بصيت لابني.
قال
أول يوم مدرسة؟
هزيت راسي.
أيوه.
فجأة وشه اتغير.
وقال
ماما أنا فاكر حاجة.
إيه؟
أول يوم مدرسة، بابا ما جاش معانا.
أيوه.
لكن كان فيه شخص تاني وصلني.
سألته
مين؟
فضل ساكت يحاول يفتكر.
ثم قال
مرات عمي.
اتجمدنا.
مرات عمه؟
زوجة الرجل اللي كنا بنشك فيه؟
قال ابني
هي كانت دايمًا بتساعدني وأنا صغير.
المحامي قال
يمكن هي مفتاح الموضوع.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
الضابط أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
وبعدين ظهرت امرأة عند باب الصالة.
كانت مرات عم ابني.
بصت لنا وقالت
أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
ابني قال
إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
من أول يوم.
سألتها
تعرفي إيه؟
نظرت إلى الصورة في إيدي.
وقالت
أبوكم ما كانش بيخبي فلوس.
سكتت.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل شيء
كان بيخبي شخصًا.
قلت
مين؟
نظرت إلى ابني.
وقالت
أخوك.
ابني اتصدم.
أخويا؟ أنا معنديش أخ!
ردت
كان عندك.
ثم أضافت
لكن والدك أخفاه عن الجميع لحمايته.
ساد الصمت.
وأنا حسيت إن كل الأسرار اللي عرفناها لحد اللحظة دي
كانت مجرد بداية.
لأن السؤال الحقيقي بقى
مين هو ابن جوزي الآخر؟بصيت لمرات عم ابني وكأني مش فاهمة الكلام.
ابني كان عنده أخ؟
هزت رأسها.
أيوه.
ابني قال بعصبية
أنا عمري ما سمعت عن الكلام ده!
قالت
لأن والدك كان خايف عليك.
المحامي تدخل
لازم نعرف الحقيقة كاملة، من غير ألغاز.
مرات عمه قعدت وبدأت تحكي.
قبل ولادتك بسنتين، والدك كان مسؤول عن طفل صغير من عيلة قريبة منه. الطفل فقد أهله في حادث، ووالدك أخده يعيش معاه فترة.
سألتها
يعني كان ابنه بالتبني؟
تقريبًا. لكن الموضوع اتعقد لما ظهرت عيلة الطفل الحقيقية.
ابني سأل
واسمه إيه؟
سكتت لحظة.
ياسين.
الاسم وقع علينا كالصاعقة.
لأن ابني قال فورًا
أنا أعرف الاسم ده.
بصيت له.
تعرفه منين؟
قال
وأنا صغير، كان بابا بيذكر اسم ياسين كتير. كنت فاكر إنه اسم عامل عنده.
مرات عمه قالت
ما كانش عامل.
أمال كان مين؟
كان أخوك من ناحية الأب.
الصمت ملأ المكان.
أنا رجعت أقعد.
كل حاجة بدأت تركب.
الشنطة.
الأوراق.
الصورة.
الرسائل.
لكن سؤالًا واحدًا كان أهم من كل ده
فين ياسين دلوقتي؟
مرات عمه بصت للأرض.
هنا.
ابني وقف.
هنا في البيت؟
هزت رأسها.
مش في البيت.
ثم أخرجت ورقة صغيرة.
في العنوان ده.
الضابط أخذ الورقة، وبص فيها.
العنوان ده لمخزن قديم خارج المدينة.
المحامي قال
لازم نروح فورًا.
وصلنا للمخزن بعد حوالي نصف ساعة.
الباب كان مفتوحًا.
دخلنا بحذر.
كان المكان مظلمًا ومليان صناديق قديمة.
ناديت
ياسين؟
مفيش رد.
وفجأة سمعنا صوت رجل من آخر المخزن
كنت مستنيكم.
ظهر شاب في منتصف الثلاثينات.
بص لابني طويلًا.
ثم قال
شبه أبويا جدًا.
ابني وقف مكانه.
إنت ياسين؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
أبوك أخفى وجودك ليه؟
رد
لأنه كان بيحميني من ناس كانوا عايزين يستخدموني علشان يوصلوا له.
الضابط سأله
وإيه علاقتك بالشنطة؟
قال
أنا اللي طلبت من مايا ترميها في البحيرة.
أنا شهقت.
إنت؟
قال
الشنطة كانت فخ.
ابني سأله
فخ لمين؟
للشخص اللي كان بيراقب مايا.
ثم أضاف
كنا عايزين نعرف مين هيروح وراها.
المحامي قال
ونجحت الخطة؟
ابتسم ياسين.
أيوه.
ثم أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا.
وكان فيه صوت شخص يتحدث مع مايا قبل ما ترمي الشنطة.
الصوت قال
لو الشنطة خرجت من البيت، لازم تختفي قبل ما حد يفتحها.
ابني قال
مين صاحب الصوت؟
ياسين قال
الشخص اللي كان بيتحكم في كل اللي حصل.
قلت
مين؟
رفع الهاتف.
وضغط على اسم التسجيل.
ظهر اسم واحد على الشاشة.
عم ابني.
ابني اتصدم.
عمي؟
ياسين قال
أيوه.
لكن عم ابني لم يكن موجودًا معنا.
الضابط قال
لازم نرجع له فورًا.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف ابني.
رقم عمه.
رد.
وجاء صوت الرجل
أنا عارف إنكم عرفتوا كل حاجة.
ابني قال
إنت عملت إيه في أبويا؟
رد
ولا حاجة.
ثم سكت قليلًا.
لكن فيه حاجة أنتم لسه ما تعرفوهاش.
إيه؟
قال
ياسين مش ابن أبوك الوحيد.
ثم أغلق الهاتف.
بصيت لابني.
وبص ياسين لي.
والضابط قال
واضح إن القصة لسه ما خلصتش.
لكن ياسين قال بهدوء
لأ أنا عارف الحقيقة.
ثم فتح صندوقًا قديمًا.
وأخرج منه شهادة ميلاد.
ووضعها أمامنا.
وكان الاسم المكتوب فيها
هو اسمي أنا اتجمدت وأنا ببص لشهادة الميلاد.
اسمي كان مكتوبًا في خانة الأم.
بصيت لياسين.
إيه معنى ده؟
رد بهدوء
معناه إنك مش أول مرة تعرفيني فيها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا عمري ما شفتك قبل كده!
هز رأسه.
إنتِ شفتيني بس ما كنتيش تعرفي أنا مين.
الضابط أخذ الشهادة وفحصها.
الورقة دي قديمة جدًا.
ياسين قال
أبوك أخفى الحقيقة لأن الموضوع كان أكبر من مجرد طفل متبني.
سألته
أنا كنت عارفة إن فيه طفل تاني؟
لأ.
أمال ليه اسمي مكتوب؟
طلع ورقة تانية.
كانت إقرارًا قديمًا كتبه زوجي.
قرأه المحامي بصوت مسموع
قبل زواجنا، كانت زوجتي قد أنجبت طفلًا وتوفي بعد الولادة مباشرة.
شهقت.
أنا ما خلفتش غير ابني!
ياسين قال
وده بالضبط اللي كان أبوك عايزك تصدقيه.
سكت الجميع.
ثم أضاف
الطفل اللي قيل إنه مات لم يمت.
نظرت إليه.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
ابني كان واقفًا مش قادر يستوعب.
يعني ياسين أخويا من أمي وأبويا؟
قال
أيوه.
قعدت على أقرب كرسي.
ذكريات قديمة بدأت ترجع.
يوم ولادتي.
المستشفى.
كلام الأطباء.
الورقة اللي قالوا لي إنها شهادة وفاة الطفل.
كل حاجة كنت اعتبرتها حقيقة طوال عمري
بدأت أشك فيها.
قلت
مين قال لي إن الطفل مات؟
ياسين رد
موظف في المستشفى كان متورط مع ناس بيغيروا بيانات المواليد.
الضابط قال
عندنا بلاغات قديمة عن تزوير سجلات في نفس المستشفى.
ابني سأل
وأبويا عرف إزاي؟
ياسين قال
عرف بعد سنين.
وعمل إيه؟
بحث عني لحد ما لقاني.
سألته
ليه ما رجعنيش؟
قال
لأنه اكتشف إن الناس اللي غيرت الأوراق كانوا بيدوروا عليّ.
المحامي قال
وكان لازم يخفي وجودك حتى عن أقرب الناس.
بصيت لياسين.
ومايا كانت تعرف؟
عرفت من فترة قصيرة.
والشنطة؟
كانت تحتوي على الأوراق اللي تثبت إنك أمي.
اتسعت عيني.
يعني إنت اللي طلبت منها ترميها؟
أيوه، لأننا كنا عايزين نخرجها من البيت قبل ما الشخص اللي بيراقبها ياخدها.
قلت
لكن كان فيها هدوم وبقع حمراء!
ابتسم لأول مرة.
البقع دي صبغة صناعية. كنا بنستخدمها علشان نخلي أي حد يفتح الشنطة يفتكر إن فيها دليل على جريمة، فيخاف يحتفظ بيها.
بصيت لابني.
وأنا نزلت البحيرة مخصوص علشانها!
ضحك ضحكة خفيفة.
ما كناش متوقعين إنك هتنزلي وراها بنفسك.
قلت
يعني كل الرعب اللي عشته كان بسبب خطة؟
قال
كنا بنحاول نحميك.
وفجأة سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المخزن.
الضابط رفع يده.
محدش يتحرك.
دخل رجل.
كان عم ابني.
وقف لحظة لما شاف ياسين.
وشه تغير تمامًا.
قال
إنت
ياسين رد
أيوه، أنا.
عم ابني قال
أبوك أخفاك عن الكل.
ياسين قال
لأنك كنت بتدور عليّ.
الرجل سكت.
ثم قال
كنت بحاول أحميك.
الضابط سأله
من مين؟
قال
من الشخص اللي بدأ كل حاجة.
ثم أخرج هاتفه.
عندي تسجيل يثبت إن أبوكم لم يكن ضحية العملية.
ابني سأله
أمال كان إيه؟
رد
كان بيحاول يكشف شبكة كبيرة لتزوير سجلات المواليد والاستيلاء على أموال أشخاص متوفين.
ثم نظر لياسين.
وإنت كنت الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت إن الشبكة دي بدأت قبل سنين.
الضابط أخذ الهاتف.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
استمع للمكالمة.
ثم قال
لقينا الشخص المسؤول عن تزوير سجلات المستشفى.
بصيت لابني.
ثم لياسين.
وفجأة فهمت إن الشنطة البنية
ما كانتش بتحمل سر عن جريمة.
كانت بتحمل حقيقة عيلة اتسرقت منها سنين كاملة.
وبعد كل اللي حصل، بقي قدامي سؤال واحد
هل هقدر أبدأ من جديد مع ابن ضاع مني قبل ما أعرف حتى إنه موجود؟
نظرت إلى ياسين.
فقال
أنا مش عايز حاجة منك غير حاجة واحدة.
قلت
إيه؟
قال
عايز أعرف منك ليه عمرك ما بحثتي عني؟
نزلت دموعي وقلت
لأني كنت فاكرة إنك مت.
سكت.
ثم اقترب مني خطوة، لكنه توقف على مسافة احترام.
وقال
وأنا قضيت عمري فاكر إن أمي هي اللي سابتني.
كانت دي أصعب جملة سمعتها في حياتي.
لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت
ومحدش فينا كان مذنبًا.
كلنا كنا ضحايا سر قديم بدأ قبل ما نعرف حتى إنه موجود فضلت باصة لياسين، ومفيش كلمة قادرة تطلع مني.
كنت طول عمري فاكرة إن عندي ابن واحد
وفجأة اكتشفت إن فيه ابن تاني عاش عمره كله بعيد عني، وهو فاكر إن أمه تخلت عنه.
ابني قرب منه وقال
لو إنت أخويا فعلًا يبقى أنا آسف إنك عشت كل السنين دي لوحدك.
ياسين رد
وإنت مالكش ذنب.
الضابط قاطعنا
الكلام ده مهم، لكن لازم نخلص الإجراءات الأول.
خرجنا من المخزن، وكل واحد فينا ساكت.
في الطريق، اتصلت بمايا.
أول ما ردت، قلت لها
ليه ما قلتيليش الحقيقة من البداية؟
قالت
لأن ياسين طلب مني ما أقولش لأي حد، لحد ما نتأكد إن الأوراق أصلية.
قلت
والشنطة؟
قالت
كانت آخر جزء من الخطة. كنا عايزين نخلي الشخص اللي بيراقبني يعتقد إننا بنتخلص من الأدلة.
ضحكت رغم كل اللي حصل.
وإنتِ عارفة إني ممكن أنزل البحيرة وراها؟
قالت
لا والله، لو كنت أعرف كنت منعتك بنفسي!
قفلت معاها.
وبصيت من الشباك.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن الخوف بدأ يختفي.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
رجعت البيت، وفتحت الصندوق اللي أخدناه من المخزن.
كان فيه صور قديمة، وشهادات، ورسائل.
وبين الأوراق لقيت رسالة بخط جوزي.
كانت مؤرخة قبل وفاته بأيام.
لو عرفتِ الحقيقة يومًا، ما تلوميش نفسك. أنا حاولت أرجع لك ابنك، لكني فشلت.
وقفت عند الجملة
تم نسخ الرابط