شفت مرات ابنى حكايات ليلي

لمحة نيوز

طال.
ثم سمعتها تقول
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلت
ليه رميتي الشنطة؟
قالت بصوت متعب
لأن الشخص اللي كان بيدور عليها وصل لي.
مين؟
مش عارفة اسمه الحقيقي.
والساعة؟
سكتت.
فقلت
الساعة كانت معاكي؟
ردت
أيوه.
ابني قرب مني وقال
خليها تيجي هنا.
سمعته.
فقالت
مش هقدر.
ليه؟
قالت
لأن في حد واقف تحت البيت من نص ساعة.
سكتنا كلنا.
المحامي قال بسرعة
اقفلي المكالمة فورًا وخليها ما تتحركش.
لكن قبل ما أقفل، سمعت مايا تقول
ماما في حاجة لازم تعرفيها.
قلت
قولي.
قالت
أبوك ما ماتش وهو لوحده.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
كان معاه شخص قبل وفاته بساعات.
مين؟
قالت
أنا لقيت اسمه في دفتر أبوك.
ثم انقطع الاتصال.
حاولنا الاتصال بها مرة تانية.
الموبايل كان مغلقًا.
ابني اندفع ناحية الباب.
لكن المحامي أوقفه.
استنى.
قال ابني بعصبية
مراتى في خطر!
المحامي رد
ولو خرجت دلوقتي من غير ما تعرف مين بيراقبها، ممكن تروح للشخص اللي إحنا بندور عليه بنفسك.
سكت ابني.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة للساعة القديمة.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة تعالوا للمكان اللي اتدفنت فيه أول ورقة.
بصيت للمحامي.
قلت
إيه المكان ده؟
لأول مرة، شفت الخوف واضح في عينيه.
وقال
المقابر القديمة.
ابني قال
مقابر مين؟
المحامي رد
مقابر والدك.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن والدك مش مدفون فيها وحده.
خرجنا فورًا.
وأنا طول الطريق كان سؤال واحد مسيطر على دماغي
مين الشخص اللي اتدفن هناك باسم شخص تاني؟
ولما وصلنا للمقابر، وجدنا باب المقبرة مفتوحًا.
وداخلها كانت الساعة القديمة موضوعة فوق شاهد القبر.
لكن تحت الساعة
كان فيه ظرف جديد.
وعليه جملة واحدة
الحقيقة عن موت زوجك موجودة هنا لكن افتحي الظرف قبل ما تسألي مين قتل الحقيقة.
مد ابني إيده للظرف.
وقبل ما يفتحه
سمعنا صوت رجل من خلفنا
متفتحوش الظرف.
لفينا كلنا.
وكان واقف قدام باب المقبرة
رجل كنا نظن إنه مات من أكثر من عشر سنوات وقفت أبص للرجل وأنا مش قادرة أنطق.
ابني همس
مستحيل
المحامي نفسه رجع خطوة.
الرجل قرب من نور القمر، ووقتها اتأكدنا.
كان هو شريك جوزي القديم.
الشخص اللي كل الأوراق قالت إنه مات من سنين.
قلت وأنا مش مصدقة
إنت عايش؟
رد بهدوء
أيوه.
ابني اندفع ناحيته، لكن المحامي مسكه.
الرجل قال
قبل ما تعملوا أي حاجة، لازم تسمعوني.
قلت
إنت كنت السبب في موت جوزي؟
سكت شوية.
وبعدين قال
لا.
أمال مين؟
قال
جوزك ما ماتش مقتول.
أنا اتفاجئت.
أمال كل السنين دي؟
قال
جوزك كان مريض، وكان عارف إن حالته بتسوء. لكن قبل وفاته اكتشف عملية اختلاس كبيرة، وكان خايف إن الحقيقة تضيع بعد موته.
المحامي أخرج ورقة وقال
وأنا كنت عارف جزء من الموضوع.
بصيت له بغضب
وإنت كمان كنت مخبي عني؟
قال
لأن جوزك طلب مني أحميك وابنك.
الرجل الكبير كمل
أنا ما زورتش موتي عشان أهرب من القانون. زورت هويتي عشان أقدر أستعيد المستندات اللي اتسرقت من الشركة، وأثبت إن الشخص الحقيقي اللي كان بيدير العملية ما كانش أخو جوزك.
سألت
مين؟
الرجل بص لابني.
شخص قريب منكم جدًا.
ابني قال
مين؟
الرجل أخرج صورة.
بصيت للصورة.
واتصدمت.
كان فيها مايا.
لكنها كانت واقفة بجانب خزنة قديمة.
قلت بسرعة
مايا؟!
قال
مايا ما كانتش متورطة.
أمال بتعمل إيه في الصورة؟
قال
كانت بتساعدني أرجع المستندات.
ابني تنفس بارتياح.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت خطوات خارج المقبرة.
الرجل قال
هو وصل.
دخل شخص آخر.
ولما ظهر في النور، عرفته فورًا.
كان عم ابني.
الشخص اللي اتقال عنه طول السنين إنه مجرد رجل عادي بعيد عن كل المشاكل.
وقف قدامنا وقال
كنت أتمنى إنكم ما توصلوش لهنا.
ابني قال
إنت اللي كنت بتدور على الشنطة؟
رد
أيوه.
وليه؟
قال
لأن فيها مستندات تثبت إني كنت شريكًا في العملية.
سكت الجميع.
لكن المفاجأة إنه ما حاولش ينكر.
قال
أنا غلطت من سنين، وكنت فاكر إن الفلوس هتحل كل حاجة. لكن لما أبوك اكتشف الموضوع، خفت.
قلت
عملت له إيه؟
رد
ولا حاجة.
يعني إيه؟
هو مات بسبب مرضه. وأنا استغليت وفاته وخوفت الناس من الحقيقة عشان أخفي المستندات.
ابني قال
ومراتي؟
رد
مايا اكتشفت جزءًا من الأوراق، وأنا حاولت أخليها تسلمها لي.
المحامي تدخل
وهي رمت الشنطة في البحيرة بدل ما تسلمها.
بصيت لمايا اللي كانت وصلت للتو عند باب المقبرة.
قالت
أنا ما كنتش عايزة أخوفك يا ماما.
قربت منها.
وقلت
ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأن الورق كان ناقص، وما كنتش عارفة مين أصدق.
ثم أخرجت الساعة القديمة من حقيبتها.
وقالت
لكن دلوقتي عندنا آخر دليل.
فتح ابني غطاء الساعة.
ومن الداخل خرجت شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
المحامي ابتسم.
كده خلصنا.
لكن عم ابني قال
لأ.
ثم مد يده.
لسه فيه شيء واحد ما تعرفوهوش.
وأخرج ورقة قديمة.
كانت آخر صفحة من دفتر جوزي.
قرأها ابني بصوت مرتجف
أنا عارف إن أخويا مش الشخص الوحيد المتورط. لكني لن أكتب الاسم. سأترك الدليل لابني، عندما يصبح قادرًا على حماية أمه.
ابني رفع عينيه.
يعني فيه شخص تاني؟
عمّه قال
أيوه.
قلت
مين؟
وقبل ما يرد
وصلت سيارة شرطة إلى المقابر.
نزل منها ضابط ومعه ملف.
وقال
محدش يتحرك.
ثم نظر مباشرة إلى ابني وقال
عندنا بلاغ قديم اتفتح من جديد.
سأل ابني
هل أنت ابن المرحوم؟
قال
أيوه.
الضابط فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
وقال
إحنا مش جايين بسبب قضية السرقة.
بصيت للصورة.
وكانت صورة جوزي
وبجواره شخص واحد فقط.
شخص لم نذكر اسمه طوال القصة.
ولما شفت الاسم المكتوب تحت الصورة
عرفت أخيرًا مين كان يخفي الحقيقة طوال الخمسة عشر سنة الماضية بصيت للاسم المكتوب تحت الصورة، وحسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
محامي جوزي القديم.
لكن المحامي اللي واقف قدامنا دلوقتي اسمه مختلف.
بصيت له وقلت
استنى إنت مش الشخص اللي في الصورة.
رد بهدوء
لأ. أنا كنت مساعده وقتها.
الضابط قال
والمحامي القديم اختفى بعد وفاة زوجك بشهر.
ابني سأله
واختفى ليه؟
الضابط فتح الملف.
لأننا اكتشفنا إنه كان آخر شخص استلم نسخة من المستندات الأصلية.
عم ابني اتوتر.
أنا ما كنتش أعرف إن المستندات وصلت له.
الضابط بص له.
لكن هو كان يعرف.
ثم أخرج ورقة.
دي رسالة كتبها قبل اختفائه.
أخذت الورقة وبدأت أقرأ
أنا لم أكن أعمل لصالح أخي زوجها، كما يعتقد الجميع. كنت أحاول استعادة الأوراق التي تثبت الحقيقة، لكني اكتشفت أن الملف أكبر من عملية سرقة أموال.
قلبي خبط.
كملت
الفلوس لم تكن الهدف الأساسي.
رفعت عيني.
أمال إيه كان الهدف؟
الضابط قال
ده السؤال اللي بنحاول نجاوب عليه من سنين.
ابني قال
وإيه الموجود في الشريحة؟
المحامي طلب منه يخرج الشريحة.
حطها في جهاز صغير كان معاه.
ظهرت ملفات قديمة.
صور.
تحويلات.
مستندات.
لكن وسط الملفات كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطنا عليه.
وظهر صوت أبو ابني.
كان صوته واضحًا
لو التسجيل ده وصل لابني، يبقى أنا ما قدرتش أحل الموضوع.
سكت ثواني.
ثم قال
أنا اكتشفت إن الأموال اللي اختفت من الشركة كانت بتتحول لحسابات باسم أشخاص متوفين. لكن الشخص اللي بيدير الحسابات مش أخويا.
ابني قال
مين إذن؟
جاء الصوت
هو شخص قريب مني وقريب من بيتي.
أنا بصيت لمايا.
ثم لابني.
الصوت كمل
والأخطر إن الشخص ده كان بيحاول يوصل للمستندات اللي تثبت إنه هو المسؤول.
التسجيل توقف.
لكن كان فيه ملف أخير.
فتحه المحامي.
كان عبارة عن صورة لصفحة من دفتر قديم.
وفي أسفل الصفحة اسم.
سامح.
بصينا كلنا للمحامي.
هو نفسه اسمه سامح.
ابني اتراجع خطوة.
إنت؟
الرجل هز رأسه بسرعة.
الاسم موجود، لكن مش اسمي.
الضابط قال
بالفعل. الشخص المذكور في الورقة اسمه سامح عبدالرحمن. مش سامح فؤاد الموجود معانا.
المحامي تنفس بارتياح.
لكن أنا لاحظت حاجة.
الصورة كانت قديمة.
وعلى طرفها مكتوب عنوان.
عنوان بيتنا القديم.
قلت
يعني الشخص ده كان بيروح بيتنا؟
المحامي قال
كان بيشتغل مع زوجك.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة جوزي بأيام، كان فيه رجل غريب بييجي البيت.
كان دايمًا يقعد معاه في المكتب.
وأنا عمري ما سألت مين.
قلت
أنا فاكرة الشخص ده.
ابني بص لي.
تعرفيه؟
قلت
مش اسمه لكن فاكرة شكله.
الضابط سألني
تقدري تتعرفي عليه؟
هزيت راسي.
أيوه.
الضابط فتح مجموعة صور قديمة.
صورة وراء صورة.
لحد ما وصلت لصورة معينة.
أشرت إليها فورًا.
ده هو.
الكل سكت.
لأن الصورة كانت لشخص واحد
عم ابني.
لكن عم ابني رفع إيده وقال
الصورة دي تثبت إني كنت موجود، مش إني سرقت حاجة.
الضابط قال
صحيح.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن عندنا دليل تاني.
كانت إيصالًا قديمًا.
باسم عم ابني.
وتاريخ الإيصال كان نفس يوم اختفاء المستندات.
عم ابني سكت.
ابني بص له وقال
عمي قول الحقيقة.
الرجل طأطأ رأسه.
ثم قال
أنا كنت أعرف إن أخوك كان بيحقق في الموضوع.
وإنت عملت إيه؟
أخدت الأوراق.
ليه؟
كنت خايف.
وكنت ناوي تعمل بيها إيه؟
رفع عينيه.
كنت ناوي أخفيها لحد ما أعرف مين اللي كان بيستخدم اسمي في التحويلات.
الضابط قال
وليه ما سلمتهاش للشرطة؟
رد
لأن أول ما حاولت أتكلم بدأت التهديدات.
سكت الجميع.
ثم أضاف
وأنا مش الشخص اللي كتب الرسالة.
ابني سأله
أمال مين؟
عمّه أشار إلى الظرف الموجود في إيدي.
الشخص اللي كتب الرسالة دي لسه عايش.
قلت
مين؟
وقبل ما يرد، وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، روحي البيت القديم لوحدك.
بصيت لابني.
وبعدين للضابط.
لكن قبل ما أتكلم، وصلت رسالة ثانية.
وكانت أخطر
وما تثقيش في أي حد موجود معاك دلوقتي.
في اللحظة دي
بصيت لكل واحد واقف قدامي.
ولأول مرة، ما بقيتش عارفة مين فيهم صادق ومين بيخبي الحقيقة بصيت للموبايل، وبعدها رفعت عيني لكل اللي واقفين قدامي.
المحامي قال بسرعة
متروحيش البيت القديم.
الضابط قال
وأنا متفق معاه.
ابني قرب مني وقال
ماما، الرسالة دي ممكن تكون فخ.
قلت
عارفة.
لكن جوايا كان فيه إحساس إن الشخص اللي بيبعت الرسائل عايزني أروح فعلًا.
مش علشان يؤذيني
لكن علشان يخليني أشوف حاجة محدش قدر يطلعها من الشنطة.
قلت للضابط
مش هروح لوحدي.
هز راسه.
صح.
قررنا نروح البيت القديم، لكن من غير ما يعرف الشخص اللي بيراقبنا إن الشرطة معانا.
لما وصلنا، كان البيت مهجورًا تمامًا.
الباب الخارجي كان مقفول.
المحامي استخدم المفتاح القديم.
فتح الباب.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما سبتها من سنين.
الترابيزة.
المكتبة.
والساعة الكبيرة اللي كانت معلقة في الصالة.
وقفت قدامها.
وفجأة افتكرت حاجة.
جوزي كان دايمًا يقول
الساعة دي متتغيرش من مكانها مهما حصل.
قربت منها.
لفيت عقاربها.
مفيش
تم نسخ الرابط