شفت مرات ابنى حكايات ليلي

لمحة نيوز

شفت مرات ابني وهي بترمي شنطة بنية قديمة في بحيرة عميقة ولما استنيت لحد ما مشيت ونزلت أطلعها، تمنيت إني ما شفتهاش من الأساس!
أنا كنت راجعة من عند الدكتور بعد كشف عادي جدًا.
مفيش حاجة خطيرة، مجرد متابعة روتينية، وكنت قاعدة في الكنبة الخلفية للتاكسي وببص من الشباك بهدوء.
لحد ما عيني وقعت على عربية.
عربية أنا عارفاها كويس جدًا.
عربية مرات ابني مايا.
في الأول افتكرتها صدفة.
لكن لما بصيت على النمرة، اتأكدت.
هي فعلًا كانت عربيتها.
الغريب إن المكان كان بعيد جدًا عن بيتها وعن شغلها.
طريق مهجور تقريبًا، وأشجار كثيفة، وبحيرة قديمة محدش بيروح عندها إلا نادرًا.
مسكت موبايلي واتصلت بيها.
ردت بسرعة.
ألو؟
قلت
مايا يا حبيبتي، إنتِ فين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا في البيت يا ماما.
بصيت قدامي للعربية.
وقلت
في البيت؟
أيوه بعمل شوية حاجات في المطبخ.
عرفت في اللحظة دي إنها بتكدب.
لكن بدل ما أواجهها، قلت بهدوء
ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكي.
قفلت المكالمة.
وبصيت للسواق.
لو سمحت، امشي ورا العربية دي بس من بعيد.
العربية دخلت طريق ضيق بين الأشجار.
وبعد دقائق وصلت للبحيرة.
مايا نزلت من عربيتها.
فتحت الشنطة الخلفية.
طلعت شنطة سفر بنية قديمة.
كانت تقيلة جدًا، لدرجة إنها كانت بتسحبها على الأرض بصعوبة.
فضلت تبص حواليها كذا مرة.
وبعدين قربت من المية
ورمت الشنطة في البحيرة.
الشنطة طفت ثواني، وبعدها بدأت تبعد مع التيار.
مايا وقفت مكانها لحد ما اختفت تقريبًا.
وبعدين رجعت عربيتها ومشيت.
أنا فضلت مستخبية لحد ما اختفت تمامًا.
كان ممكن أرجع.
كان ممكن أتصل بابني.
لكن سؤال واحد فضل يزن في دماغي
إيه اللي في الشنطة؟
استنيت شوية.
وبعدين نزلت من التاكسي.
قربت من البحيرة.
الشنطة كانت لسه ظاهرة على مسافة مش بعيدة.
دخلت المية بحذر وسحبتها ناحية الشاطئ.
كانت أتقل مما توقعت.
فتحت السوستة.
ولقيت هدوم قديمة.
جاكت.
بنطلون.
بلوزة.
وفي قاع الشنطة كان فيه ظرف بلاستيك مقفول.
فتحته.
كان جواه مجموعة أوراق قديمة جدًا.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
بصيت للاسم.
واتصدمت.
الاسم كان اسم ابني.
لكن التاريخ كان قبل تاريخ ميلاده اللي أعرفه بسنين!
قلبي بدأ يخبط.
طلعت الورقة التانية.
كانت صورة قديمة جدًا لست شايلة طفل صغير.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة مكتوبة بخط إيد
لو حصل لي أي حاجة الحقيقة موجودة عند البحيرة.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
مين الست دي؟
وليه اسم ابني موجود في الأوراق؟
وليه مايا كانت بتحاول تتخلص من الشنطة؟
وقبل ما ألحق أكمل، سمعت صوت عربية.
رفعت راسي.
العربية كانت جاية من ناحية الطريق.
وقفت مكاني.
العربية قربت.
واتأكدت إنها عربية ابني.
نزل منها وهو باين عليه القلق.
بص ناحيتي.
وبص للشنطة اللي قدامي.
وقال بصوت مرتجف
ماما إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ما رديتش.
رفعت شهادة الميلاد قدامه.
وقلت
الأول جاوبني إيه حكاية الورقة دي؟
وشه اتغير.
فضل ساكت.
وبعدين قال
كنت خايف اليوم ده ييجي.
قرب خطوة.
وقلت له
يعني إنت عارف؟
قال
عارف إن فيه سر اتخبى عنك وعنّي سنين.
سألته
ومايا عارفة؟
هز راسه.
هي اللي لقت الشنطة من أسبوع.
بصيت للبحيرة.
طب ليه رمتها؟
رد بسرعة
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
اتصدمت.
تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية تانية جاية من بعيد.
ابني بص للطريق، ووشه اتغير.
وقال
ماما لازم نمشي من هنا حالًا.
لكن أنا رفضت.
مش همشي قبل ما أعرف الحقيقة.
بص للشنطة وقال
لو فضلنا هنا، الشخص اللي كان بيدور على الشنطة هيعرف إنها اتفتحت.
سألته
مين الشخص ده؟
سكت لحظات.
ثم قال
الشخص اللي كتب الجملة الموجودة على ظهر الصورة.
قربت منه.
وإنت تعرفه؟
بص في عيني وقال
أيوه.
مين؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال
أبويا.
وقتها اتجمدت مكاني.
لأن أبو ابني
كان متوفي من خمسة عشر سنة.
والأغرب إن الصورة اللي في إيدي كانت مؤرخة من سبعة عشر سنة.
يعني الحقيقة اللي كانت مايا بتحاول تخبيها
ما كانتش عن جريمة.
كانت عن سر قديم جدًا في عيلتنا.
سر لو اتكشف
كان ممكن يغيّر كل حاجة أعرفها عن ابني وحياته.
وفجأة، سمعنا صوت فرامل قوية عند أول الطريق.
ابني مسك الشنطة وقال
ماما لازم نخرج من هنا قبل ما يشوفونا.
لكن قبل ما نتحرك، لمحنا شخصًا نازل من العربية.
وكان في إيده
نفس الصورة القديمة اللي كانت موجودة في الشنطة.
وهنا فهمت إن الشنطة ما كانتش مجرد دليل.
كانت مفتاح لحقيقة أكبر بكتير الشخص نزل من العربية ببطء.
كان راجل كبير في السن، لابس جاكت غامق، وفي إيده ملف بني.
ابني أول ما شافه قال
هو ده.
بصيت له باستغراب
مين؟
قال
الأستاذ سامح المحامي اللي كان بيتابع شغل أبويا زمان.
الراجل قرب مننا، وبص للشنطة، وبعدين بص لابني.
وقال بهدوء
كنت عارف إن الشنطة هتظهر في يوم من الأيام.
سألته
إنت اللي كتبت الجملة اللي على الصورة؟
هز راسه.
لا.
أمال مين؟
فتح الملف اللي في إيده وطلع منه ورقة قديمة.
أبو ابنك.
أخدت الورقة.
كانت مكتوبة بخط جوزي.
لو وصلت الورقة دي لمراتي، يبقى الحقيقة خرجت من مكانها، ومحدش يقدر يرجعها تاني.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
الحقيقة إيه؟
المحامي بص لابني.
هو لازم يحكي لك بنفسه.
بصيت لابني.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
ماما أنا طول عمري فاكر إن أبويا مات وهو سايب علينا ديون ومشاكل.
أيوه.
بس ده مش كل اللي حصل.
سكت لحظة.
قبل وفاته بشهر، اكتشف إن واحد من شركائه كان بيزور مستندات الشركة وبيحوّل فلوس لحسابات تانية.
قلت
ومين الشخص ده؟
المحامي رد
أخوه.
اتصدمت.
عم ابنك؟
هز راسه.
أيوه.
ابني كمل
أبويا اكتشف الموضوع، وكان ناوي يبلّغ عنه. لكنه قبل ما يعمل كده اختفى يومين.
اختفى؟
أيوه.
وبعدين؟
المحامي قال
رجع وهو مصاب، لكنه رفض يقول حصل له إيه.
قلبي انقبض.
وإزاي مات؟
ابني بص للأرض.
قالوا وقتها إنها أزمة قلبية.
سكتنا جميعًا.
المحامي فتح الملف وأخرج تقريرًا طبيًا قديمًا.
لكن التقرير الأصلي كان ناقص صفحة.
أخذت الورقة.
وإيه اللي في الصفحة؟
قال
تحليل أثبت وجود مادة غريبة في جسمه.
اتجمدت.
يعني حد قتله؟
المحامي رفع إيده بسرعة.
مش بالضرورة. التقرير يثبت وجود المادة فقط، لكنه لا يحدد مين تسبب فيها ولا حتى هل كانت سبب الوفاة بشكل قاطع.
ابني قال
وعشان كده أبويا كان مخبي الأدلة.
بصيت للشنطة.
والهدوم دي؟
المحامي رد
مش هدوم مايا.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
قال
دي هدوم أبو ابنك.
قربت من الشنطة.
بدأت أبص للهدوم من جديد.
بس أنا فاكرة الجاكت ده.
طبيعي. هو كان بيلبسه يوم آخر مرة خرج فيها من البيت.
سألته
وليه مايا كانت بترميها؟
المحامي قال
لأنها اكتشفت إن حد كان بيدور عليها.
ابني قاطع
مايا لقت الشنطة مخبّية في مخزن قديم تابع لأبويا. ولما فتحتها، لقت الأوراق دي. بعدها حد بدأ يراقبها.
قلت بسرعة
طب ليه ما قالتليش؟
ابني رد
لأنها كانت خايفة الشخص ده يعرف إنك عرفتِ.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
هز راسه.
من يومين بس.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت موتور عربية تانية.
المحامي بص ناحية الطريق وقال
لازم نتحرك.
قلت
مش هتحرك قبل ما أعرف آخر حاجة.
مد إيده داخل الملف وأخرج ظرفًا أبيض صغيرًا.
قال
أبوك ترك لك رسالة.
ابني فتح الظرف.
كان فيه مفتاح صغير.
وتحت المفتاح جملة واحدة
المكان اللي بدأت منه الحكاية هو المكان الوحيد اللي هتلاقي فيه نهايتها.
بص ابني للمفتاح.
وقال
ده مفتاح بيتنا القديم.
أنا شهقت.
البيت اللي كنا عايشين فيه قبل ما ننقل من أكتر من عشر سنين.
البيت اللي اتباع بعد وفاة جوزي.
قلت
بس البيت اتباع.
المحامي قال
أيوه.
يبقى المفتاح مش هيفيد.
ابتسم ابتسامة غامضة.
إلا لو المفتاح مش للباب.
بصينا له.
قال
المفتاح ده لخزنة صغيرة كانت موجودة داخل الحائط.
في اللحظة دي فهمت إن الشنطة اللي رمتها مايا في البحيرة ما كانتش بتحاول تخفي جريمة.
كانت بتحاول تخفي دليل.
ودليل واحد بس كان ممكن يكشف الحقيقة كلها.
لكن السؤال الأكبر كان
مين كان بيدور على الدليل؟
وليه كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يوصله؟
ركبنا العربية.
وقبل ما نمشي، بصيت للبحيرة.
الشنطة البنية كانت مفتوحة على الأرض.
والأوراق اللي فيها كانت خلاص خرجت للنور.
لكن ما كناش نعرف إن أخطر ورقة
لسه ما لقيناهاش.
لأن لما وصلنا للبيت القديم، واستخدمنا المفتاح في المكان اللي وصفه المحامي، فتحنا تجويفًا صغيرًا داخل الحائط.
وكان جواه صندوق حديدي.
ابني فتحه.
وفي اللحظة اللي رفع فيها الغطا
طلع منه ظرف قديم جدًا.
وعليه اسمي أنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت الجملة المكتوبة تحت اسمي
افتحيه فقط إذا أخبرك ابنك أن أباه لم يمت بسبب أزمة قلبية.
بصيت لابني.
وبص هو لي.
ثم فتحت الظرف
ووجدت أول ورقة.
وكانت فيها الحقيقة التي أخفاها زوجي عني طوال خمسة عشر عامًا فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
أول سطر كان
مراتي العزيزة لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
وقفت لحظة.
ابني كان واقف جنبي، ساكت تمامًا.
كملت القراءة
أنا ما كنتش خايف على نفسي كنت خايف عليكم.
بصيت لابني.
وقلت
أبوك كان عارف إنه هيموت؟
المحامي رد
كملي.
رجعت للورقة.
الشخص اللي اكتشفت إنه بيسرق من الشركة مش أخويا وحده. فيه شخص تاني كان بيساعده، وشخص أنا عمري ما توقعت أشك فيه.
اتجمدت.
وتحتها كان مكتوب اسم.
قرأت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما صدقتش عيني.
مستحيل
ابني سأل
مين يا ماما؟
مديت له الورقة.
قرأ الاسم.
وشه اتغير.
كان الاسم
اسم شريك قديم لأبويا.
لكن الرجل ده كان مات من سنين!
المحامي قال
عشان كده أبوك خبّى المستندات.
قلت
بس الراجل ده مات قبل أبويا!
قال
صحيح.
سألته
يبقى إزاي كان شريكه؟
فتح ملفه وأخرج مجموعة صور.
لأن الشخص اللي مات لم يكن هو الشخص الوحيد اللي بيستخدم الاسم.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
كان فيه تزوير في هويات وأوراق الشركة. أبوك اكتشف شبكة كاملة بتستخدم أسماء ناس حقيقية وأسماء ناس متوفية لإخفاء تحويلات مالية.
ابني قال
وده معناه إن الشخص اللي كان بيلاحقنا مش لازم يكون هو نفس الشخص اللي بدأ الموضوع.
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
رجعت للرسالة.
كان فيه سطر جديد
أهم دليل تركته في مكان لن يخطر على بال أحد.
وتحت السطر كلمة واحدة
الساعة.
بصيت لابني.
ساعة إيه؟
قال
ساعة أبويا القديمة.
افتكرت فورًا.
كانت ساعة معدنية قديمة، أبويا كان دايمًا بيحتفظ بيها.
بعد وفاته اختفت.
قلت
الساعة اختفت من يوم العزاء.
المحامي رد
ما اختفتش.
سألته
أمال راحت فين؟
قال
مايا عندها الإجابة.
في اللحظة دي اتصلت بمايا.
ردت فورًا.
ماما؟
قلت
مايا إنتِ فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
في البيت.
قلت
أنا عرفت كل حاجة.
الصمت

تم نسخ الرابط