العربية غرقت حكايات بسمه
المحتويات
لأن أمك كانت متهمة إنها سلمت المستندات لفؤاد.
وهي ما سلمتهاش؟
لأ.
مين سلّمها؟
نوال سكتت.
وبعدين قالت
أنا.
الغرفة كلها سكتت.
مريم بصت لها بعدم تصديق.
إنتِ؟
أيوه.
إنتِ اللي سلمتي المستندات لفؤاد؟
نوال هزت رأسها.
بس ماكنتش عارفة إنه هيستخدمها ضد أبوكي.
مريم قالت
طب ليه أبويا طلب منك تحرسي المكان؟
نوال ردت
لأنه اكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان.
حقيقة إيه؟
نوال بصت للصفحة الأخيرة.
الصفحة دي فيها اسم الشخص اللي كان بيموّل كل حاجة من البداية.
مريم نزلت بعينيها للورقة.
بدأت تقرأ.
وفي منتصف الصفحة
توقفت.
وشها اتغير.
ياسين لاحظ.
مين؟
مريم ما ردتش.
مريم، مين الاسم؟
مريم رفعت الورقة ببطء.
وقالت
الاسم ده
ثم نظرت إلى نوال.
مش فؤاد.
نوال أغمضت عينيها.
وكأنها كانت منتظرة اللحظة دي من سنين.
مريم قالت
الاسم ده اسم شخص من عيلتي.
ياسين قرب منها.
مين؟
مريم بصت للاسم مرة أخيرة.
ثم قالت بصوت مرتجف
جدي.
وفي نفس اللحظة
انطفأت كل أنوار البيت.
وسمعوا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل.
ثم صوت رجل من الدور السفلي
مريم سيبي الورقة وانزلي لوحدك.
مريم بصت لياسين.
لأن الصوت
كان صوت عمها فؤاد مريم فضلت واقفة مكانها، والورقة في إيدها بتترعش.
صوت فؤاد طلع من تحت
مريم أنا عارف إنك سمعاني.
ياسين قرب منها وهمس
متنزليش.
مريم بصت له.
لازم أعرف الحقيقة.
نعرفها وإحنا فوق.
نوال قامت بصعوبة من على الكرسي.
وقالت
فؤاد مش جاي لوحده.
مريم اتصدمت.
إنتِ عارفة؟
نوال هزت رأسها.
من أول ما سمعت العربية وقفت بره.
فجأة سمعوا صوت باب بيتفتح تحتهم.
وصوت رجل تاني قال
فتشوا البيت كله.
مريم همست
مين دول؟
نوال قالت
ناس فؤاد.
ياسين بص لمريم.
لازم نخرج من هنا.
لكن نوال مسكت إيده.
فيه مخرج من المطبخ القديم.
ياسين سأل
فين؟
ورا المكتبة.
مريم بسرعة حطت الصفحة في شنطتها.
لكن نوال قالت
استني.
وأشارت للصندوق.
فيه حاجة أهم من الورقة.
مريم فتحت الصندوق مرة تانية.
كان في قاعه ظرف صغير.
عليه اسم واحد
حسن.
والد ياسين.
مريم بصت لياسين.
ده ليك.
ياسين فتح الظرف.
جواه ورقة قصيرة.
قرأها بصوت منخفض
لو وصلت لك الورقة دي، يبقى مريم عرفت الحقيقة لكن متقولهاش كل اللي تعرفه.
رفع عينيه.
إيه ده؟
مريم قالت
كمل.
قرأ
السبب مش إنك مش هتثق فيها السبب إن الشخص اللي بيدور على المستندات هيستخدم أقرب شخص ليها للوصول إليها.
مريم سكتت.
ثم قالت
أقرب شخص ليا؟
نوال قالت
كملي.
ياسين قلب الورقة.
وفي آخرها جملة واحدة
الشخص ده موجود في البيت من قبل ما تبدأ الحكاية.
وفجأة
سمعوا صوت كسر زجاج تحتهم.
نوال قالت
وصلوا.
ياسين سحب المكتبة.
تحركت بصعوبة.
ظهر باب صغير.
دخلوا واحد ورا التاني.
لكن مريم وقفت.
استنوا.
سمعت صوت فؤاد من الخارج
مريم! أنا مش عايز أأذيكي!
ردت بصوت عالي
طب ليه قافل علينا البيت؟
سكت فؤاد.
ثم قال
لأنك لو خرجتي بالورقة دي، ناس كتير هتتضرر.
مريم ردت
مين الناس دي؟
قال
إنتِ مش فاهمة.
فهمني!
فؤاد سكت لحظة.
ثم قال
جدك ماكانش الشخص اللي بدأ الموضوع.
مريم اتصدمت.
إيه؟
الاسم اللي في الورقة مش دليل على إنه المذنب.
ياسين بص لمريم.
فؤاد كمل
جدك كان بيحاول يحمي العيلة.
مريم صرخت
من مين؟
فؤاد قال
من الشخص اللي كان ماسك الحسابات كلها.
مريم افتكرت كلام سالم.
المحاسب القديم.
لكن فؤاد كمل
المحاسب ماكانش لوحده.
نوال همست
يا ساتر
فؤاد قال
كان فيه شخص أعلى منه.
مريم سألت
مين؟
لكن بدل ما يرد
سمعوا صوت خطوات على السلم.
فؤاد قال
مريم، انزلي.
ياسين همس
ندخل الممر.
دخلوا بسرعة.
الممر كان ضيق جدًا.
مريم كانت ماشية خلف ياسين، ونوال وراها.
وفجأة
نوال وقفت.
استنوا.
في إيه؟
أشارت للحائط.
هنا.
كان فيه نقش صغير على الحائط.
نفس العلامة الموجودة في دفتر حسن.
ياسين قرب.
دي العلامة اللي أبويا كان بيرسمها.
مريم لمستها.
فجأة تحرك جزء من الحائط.
وظهر تجويف صغير.
جواه جهاز تسجيل قديم.
مريم شغلته.
خرج صوت حسن.
لكن المرة دي كان واضح إنه بيتكلم مع شخص آخر.
قال
أنا نفذت الاتفاق.
ثم جاء صوت الرجل الآخر
وفؤاد؟
حسن رد
فؤاد مش عارف الحقيقة كلها.
الرجل قال
ومريم؟
حسن سكت.
ثم قال
مريم لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
مريم قربت من الجهاز.
ليه اسمي؟
وجاء صوت الرجل الآخر بوضوح
لأن لو مريم عرفت إن والدتها كانت آخر شخص شاف المستندات
توقف التسجيل فجأة.
مريم بصت لنوال.
والدتي؟
نوال بدأت تبكي.
مريم قالت
نوال إنتِ كنتِ عارفة؟
نوال ما ردتش.
مريم قربت منها.
أمي كانت آخر شخص شاف المستندات؟
نوال أخيرًا قالت
أيوه.
وإيه اللي حصل بعدها؟
نوال مسحت دموعها.
أمك خرجت من البيت ومعاها نسخة من المستندات.
وراحت فين؟
نوال بصت ناحية الباب.
راحت تقابل شخصًا واحدًا.
مريم سألت
مين؟
نوال قالت
والد ياسين.
مريم بصت لياسين.
وقبل ما حد يتكلم
جاء صوت فؤاد من خلفهم
دلوقتي بقى لازم تعرفوا الحقيقة كاملة.
استداروا.
فؤاد كان واقف عند نهاية الممر.
لكن المرة دي
كان لوحده.
وفي إيده صورة قديمة.
رفعها وقال
الصورة دي هي السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
مريم قربت.
صورة إيه؟
فؤاد قال
صورة أمك وحسن
ثم قلب الصورة ناحية الضوء.
مريم شافت الصورة.
وتجمدت.
لأن الصورة لم تكن لأمها مع حسن وحدهما.
كان بينهم طفل صغير.
وفوق الصورة تاريخ
قبل ولادة مريم بثلاث سنوات.
فؤاد قال بهدوء
الطفل ده هو أول سر اتدفن في البيت ده.
مريم بصت للصورة
ثم قالت
مين الطفل؟
فؤاد رد
أخوكي مريم فضلت باصة لشاشة موبايلها، وكأنها مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
غير متطابقة.
رفعت عينيها ببطء ناحية الرجل.
إنت بتقول إنك آدم؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
مريم رفعت صورة التحليل.
طب ده معناه إيه؟
آدم قرب خطوة.
معناه إن التحليل مزور.
فؤاد قال بسرعة
مزور إزاي؟
آدم بص له.
لأن التحليل ده اتعمل قبل ما أظهر في حياتكم أصلًا.
ياسين قال
يعني إنت كنت عارف إن حد هيحاول يثبت إنك مش أخو مريم؟
آدم رد
كنت متوقع.
مريم قالت
متوقع ليه؟
آدم سكت.
ثم قال
لأن اللي خبّاني كل السنين دي كان عارف إن الحقيقة لو ظهرت هتفتح حسابات قديمة.
مريم سألت
مين خبّاك؟
آدم بص لنوال.
نوال أغمضت عينيها.
مريم فهمت فورًا.
نوال؟
نوال بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحميه.
من مين؟
من جدك.
مريم رجعت خطوة.
جدي؟
نوال قالت
جدك كان عايز يلاقي آدم قبل أي حد.
فؤاد تدخل
عشان كان فاكر إن آدم معاه الدليل.
مريم قالت
دليل على إيه؟
آدم رد
على إن أبوكي ماكانش هو اللي خان حسن.
سكت الجميع.
ياسين قرب منه.
طب مين خان أبويا؟
آدم بص له مباشرة.
الشخص اللي كان بيشتغل عند جد مريم.
مريم قالت
المحاسب؟
أيوه.
بس سالم قال إن المحاسب مات.
آدم ابتسم.
مات فعلًا.
ثم أضاف
لكن قبل موته بأسبوع، سلّم حاجة لوالدك.
ياسين قال
إيه؟
آدم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
لكن المفتاح ده لم يكن 27 ولا 28.
كان مكتوب عليه
17.
مريم شهقت.
غرفة 17!
آدم هز رأسه.
بالضبط.
فؤاد قال بعصبية
مين قال لك عن المفتاح ده؟
آدم رد
أبويا.
مريم بصت له.
أبوك مين؟
آدم سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي رباني.
اسمه إيه؟
قبل ما يرد
انفتح باب البيت بعنف.
دخل رجلان.
ياسين وقف قدام مريم.
مين دول؟
أحدهما قال
محدش يتحرك.
فؤاد بص لهم.
أنا قلت لكم تستنوا بره!
الرجل رد
التعليمات اتغيرت.
مريم بدأت تتراجع.
لكن آدم مسك إيدها.
من هنا.
فتح بابًا جانبيًا صغيرًا.
لازم نخرج.
دخلوا بسرعة.
ياسين ونوال خلفهم.
أما فؤاد ففضل واقف.
مريم بصت له قبل ما تختفي.
عمي!
فؤاد قال
روحي!
إنت هتفضل هنا؟
أيوه.
ليه؟
بص لها وقال
عشان أخليهم يصدقوا إنك لسه جوه.
ثم أغلق الباب.
خرجوا من ممر خلف البيت ووصلوا لشارع جانبي.
مريم كانت بتجري وهي ماسكة صورة آدم.
وقفت فجأة.
استنى.
آدم بص لها.
إيه؟
لو إنت أخويا ليه مش فاكرني؟
آدم سكت.
كنت صغيرة جدًا.
بس أنا فاكرة.
الذاكرة ساعات بتحفظ لحظات وتنسى سنين.
مريم بصت له.
وإنت فاكر إيه؟
آدم قال
فاكر أمي وهي بتجري.
وأبويا؟
فاكر حسن.
مريم اتصدمت.
كنت بتعرفه؟
أيوه.
ياسين قرب.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تختفي؟
آدم هز رأسه.
هو اللي ساعد أمي تخبيني.
ياسين سأل
من مين؟
آدم قال
من الشخص اللي كان بيلاحقنا.
مريم سألت
مين؟
آدم فتح فمه
لكن فجأة سمعوا صوت عربية بتقف جنبهم.
كلهم بصوا.
نزل منها رجل مسن.
مريم عرفته فورًا.
سالم.
سالم قال
اركبوا.
مريم رفضت.
مش قبل ما تجاوبني.
سالم قال
اسألي.
مين اللي كان بيلاحق أمي وآدم؟
سالم بص لآدم.
ثم قال
الشخص ده
كان قريب جدًا منكم.
مريم قالت
مين؟
سالم رد
جدك ماكانش هو اللي بيحرك كل حاجة.
مريم سألته
أمال مين؟
سالم فتح باب العربية.
اركبوا الأول.
لأ!
سالم قال
لأن لو فضلتوا واقفين هنا خمس دقايق كمان
هتكتشفوا إن الشخص اللي بعت لك التحليل المزور
وصل لكم قبلنا.
مريم بصت حوالينها.
وفجأة لاحظت عربية سوداء واقفة في آخر الشارع.
والأخطر
إن العربية دي كانت موجودة قدام الشركة
وقدام الفندق
وقدام البيت القديم.
مريم همست
دي بتراقبنا من أول يوم.
آدم قال
أيوه.
ياسين بص للعربية.
حد بينزل منها.
وفعلًا
باب العربية السوداء اتفتح.
ونزلت منه امرأة.
مريم أول ما شافتها
اتجمدت.
لأن المرأة دي كانت
والدتها مريم حسّت إن الكلام نزل عليها كأنه صدمة.
أخويا؟!
فؤاد ما ردش.
مريم قربت منه.
إنت بتقول إيه؟ أنا مكنش ليا إخوات!
فؤاد قال بهدوء
على الورق لأ.
يعني إيه على الورق؟!
نوال بدأت تبكي.
مريم بصتلها
إنتِ عارفة!
نوال هزت راسها.
عارفة جزء من الحقيقة.
ياسين قال لفؤاد
إنت جبت الصورة دي منين؟
فؤاد بص له.
أبوك هو اللي سلّمها لي.
ياسين اتجمد.
أبويا؟
أيوه.
وليه؟
فؤاد قال
لأنه كان خايف إن الطفل يختفي زي ما اختفت باقي الحقيقة.
مريم مسكت الصورة.
الطفل ده مين؟
فؤاد رد
اسمه كان آدم.
مريم همست
آدم
الاسم كان غريب عليها، لكن في نفس الوقت
حست إنها سمعته قبل كده.
حطت إيدها على رأسها.
وفجأة افتكرت حاجة.
كانت صغيرة جدًا.
واقفة في بيت قديم.
وأمها كانت بتعيط.
وفي إيدها لعبة عربية صغيرة.
وصوت طفل بيضحك في الغرفة المجاورة.
مريم فتحت عينيها.
أنا فاكرة
ياسين قرب منها.
فاكرة إيه؟
وأنا صغيرة كان فيه ولد.
فؤاد قال
كان أخوكي.
مريم بصت له.
طب فين هو؟
سكت فؤاد.
مريم صرخت
فين آدم؟!
نوال قالت بصوت مرتعش
آدم اختفى وهو عنده أربع سنين.
اختفى إزاي؟
محدش عرف.
مريم بصت لفؤاد.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعدين.
وأبويا؟
كان بيدور عليه.
وأمي؟
فؤاد سكت.
مريم فهمت.
أمي كانت عارفة مكانه؟
فؤاد قال
كانت آخر واحدة شافته.
مريم تراجعت خطوة.
إنت عايز تقول إن أمي
لأ.
فؤاد قاطعها.
أمك ما أذتهوش.
مريم تنفست.
أمال حصل إيه؟
فؤاد بص لنوال.
نوال قالت
أمك كانت بتحاول تهرب بيه من ناس كانوا بيدوروا عليه.
ليه؟
لأن آدم كان عنده حاجة هما عايزينها.
مريم قالت
طفل عنده أربع سنين؟!
نوال ردت
مش هو اللي كان مهم
ثم أشارت إلى الصورة.
اللي كان مهم هو اللي كان في إيده.
مريم بصت للصورة.
كان الطفل ماسك عربية لعبة صغيرة.
قالت
دي لعبة؟
نوال هزت رأسها.
كانت مفتاح.
ياسين قال
مفتاح لإيه؟
نوال ردت
لخزنة.
مريم افتكرت المفتاح رقم 27.
ثم بصت لياسين.
مفتاح 27
ياسين فهم فورًا.
يبقى آدم كان معاه المفتاح.
فؤاد قال
وكان عنده أربع سنين، ومش فاهم هو شايل إيه.
مريم سألت
مين أخده؟
فؤاد قال
ده السؤال اللي محدش قدر يجاوبه.
سكت لحظة، ثم أخرج ورقة من جيبه.
لحد النهارده.
مريم أخدت الورقة.
كان عليها عنوان.
وعنوانه كان في نفس المدينة.
وتحته اسم
آدم حسن الألفي.
مريم بصت له.
حسن الألفي؟
ياسين اتصدم.
ده اسم أبويا.
فؤاد قال
أيوه.
مريم بصت له بعدم فهم.
يعني آدم اتسجل باسم والد ياسين؟
لأ.
فؤاد هز رأسه.
آدم اتسجل باسم عائلة تانية لكن الاسم اللي ظهر في آخر مستند هو حسن الألفي.
مريم سألت
ليه؟
فؤاد قال
لأن والد ياسين كان الشخص الوحيد اللي حاول يحميه.
وفجأة
صدر صوت من نهاية الممر.
صوت مفتاح بيتحط في قفل.
الجميع سكت.
ثم انفتح باب صغير.
وظهر رجل في منتصف الأربعينات تقريبًا.
مريم بصت له.
الرجل قال
أنا آسف إني اتأخرت.
فؤاد رجع خطوة.
إنت هنا؟
ياسين سأله
مين حضرتك؟
الرجل بص لمريم.
ثم قال
اسمي آدم.
مريم شهقت.
الصورة وقعت من إيدها.
الرجل أكمل
وأنا من سنين بدور على أختي.
مريم ما قدرتش تتحرك.
بصت في ملامحه.
كان فيه شيء مألوف جدًا
نفس شكل العينين.
نفس الابتسامة اللي كانت فاكرة إنها شافتها في حلم قديم.
الرجل قال
والدتي قالت لي إن اسمي الحقيقي مش آدم.
مريم همست
أمال إيه؟
ابتسم بحزن.
قالت إن اسمي كان مريم.
مريم اتجمدت.
فؤاد صرخ
مستحيل!
آدم رد
أنا عارف إنك هتقول كده.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة جدًا.
كانت صورة لطفلين.
ولد وبنت.
وعلى ظهرها بخط والد مريم
مريم وآدم لو افترقوا يومًا، الحقيقة هتجمعهم.
مريم قربت من الصورة.
وفجأة
وصل إشعار على هاتفها.
رسالة من الرقم المجهول
متصدقيش آدم.
ثم رسالة ثانية فورًا
لأنه مش أخوكي.
ومع الرسالة
وصلت صورة لتحليل قديم.
وكان مكتوب في أعلاها
نتيجة تحليل DNA مريم وآدم
لكن النتيجة كانت
غير متطابقة مريم حست إن رجليها مش شايلينها.
ماما؟!
الست وقفت مكانها.
ملامحها كانت أهدى من اللازم، كأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي يومًا ما.
آدم قرب منها.
أمي
مريم بصت له بسرعة.
دي والدتك؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
مريم رجعت تبص للست.
إنتِ عايشة؟
الست دموعها نزلت.
أيوه يا مريم.
مريم قربت منها خطوة، لكن وقفت قبل ما تلمسها.
طول السنين دي كنتِ عايشة؟
أيوه.
وسبتيني؟
الست غمضت عينيها.
ماكنتش بملك الاختيار.
مريم انفجرت
لأ! كل الناس كانت بتقول إنك سافرتي! إنك اختفيتي! إنك سبتينا!
أمها قالت
لأنهم كانوا عايزينك تصدقي كده.
مين؟
الأم بصت ناحية آدم.
الناس اللي كانوا بيدوروا عليه.
مريم أشارت لآدم.
عشان هو؟
وعشانك إنتِ كمان.
مريم سكتت.
الأم كملت
يوم اختفاء آدم، أنا عرفت إنهم مش هيسيبونا. كان لازم أختفي لكن قبل ما أختفي، أبوكي طلب مني حاجة.
إيه؟
أحافظ على الصفحة الأخيرة من العقد.
مريم طلعت الورقة من شنطتها.
دي؟
الأم بصت لها واتغير وشها.
مين اداها لك؟
لقيتها في البيت القديم.
الأم قالت
يبقى فؤاد وصل متأخر.
مريم اتصدمت.
إنتِ تعرفي فؤاد؟
أعرف كل اللي حصل.
طب ليه فؤاد كان بيحاول يمنعني؟
الأم سكتت.
ثم قالت
لأنه كان بيحاول يحميكي.
مريم هزت رأسها بعصبية.
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
ثم رفعت الورقة.
وأنا لسه مش فاهمة حاجة!
سالم قال
يبقى لازم تعرفي الحقيقة من أولها.
الأم بصت له.
مش هنا.
وفجأة
صوت عربية اقترب بسرعة.
سالم صرخ
اركبوا!
كلهم جَروا ناحية العربية.
لكن قبل ما مريم تركب، سمعت صوتًا من خلفها
مريم!
استدارت.
كان فؤاد.
واقف عند أول الشارع.
لكن ملابسه كانت متبهدلة، وفي إيده جرح.
جري ناحيتهم.
متروحيش معاهم!
مريم وقفت.
ليه؟
فؤاد قال
لأن أمك مش بتقول لك الحقيقة كلها.
الأم بصت له بحدة.
وأنت لسه مستمر في الكذب؟
فؤاد رد
أنا كذبت عشان أحميها.
وإنت عايز تحميها دلوقتي؟
أيوه.
مريم بصت بينهم.
حد يفهمني!
فؤاد أخرج ظرفًا من جيبه.
ده الدليل.
مده لمريم.
افتحيه لما تبقي لوحدك.
الأم قالت
متاخديهوش.
مريم أخدته فورًا.
الأم اتغير وشها.
فؤاد قال
دلوقتي بقى عندك الاختيار.
مريم بصت للظرف.
إيه جواه؟
فؤاد رد
الحقيقة اللي أبوكي مات عشان يخبيها.
وفجأة ظهر رجلان في آخر الشارع.
سالم صرخ
كفاية كلام! اركبوا!
مريم ركبت العربية.
ياسين ركب جنبها.
آدم وأمه في الخلف.
وقبل ما العربية تتحرك، مريم بصت من الشباك.
فؤاد كان واقف مكانه.
وفجأة
واحد من الرجلين قرب منه.
مريم شافته بيحط إيده على كتف فؤاد.
ثم فؤاد سلّمه شيئًا.
المفتاح رقم 27.
مريم شهقت.
ياسين!
العربية تحركت.
ياسين بص للخلف.
شافيه؟
عمي كان معاه المفتاح!
ياسين سكت.
ثم
متابعة القراءة