العربية غرقت حكايات بسمه

لمحة نيوز

حاجة.
فتح صندوق أدوات قديم.
فارغ.
ثم افتكر شيئًا.
كان والده دائمًا يقول له
الحاجة المهمة عمرها ما بتكون في المكان اللي الناس بتدور فيه.
ياسين بص للأرض.
رفع سجادة قديمة.
تحتها كانت فيه قطعة خشب مثبتة بمسامير.
خلعها.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله
دفتر أسود.
أخته شهقت.
هو ده!
ياسين فتحه.
الصفحات الأولى كانت حسابات قديمة.
ثم تواريخ.
ثم أسماء.
لكن في آخر صفحة
كان هناك رسم لنفس المفتاحين.
وتحتهم جملة
المفتاح 27 يفتح الحقيقة والمفتاح 28 يحميها.
ياسين قلب الصفحة بسرعة.
فوجد عنوانًا مكتوبًا
غرفة الاجتماعات القديمة الفندق.
أخته قالت
إحنا كنا هناك امبارح.
لأ.
ياسين أشار للسطر.
مش الفندق الجديد.
ثم قرأ العنوان كاملًا.
كان المكان في مبنى آخر تابع للعائلة.
مكان لم يسمع عنه من قبل.
مريم كانت راجعة بالعربية لما وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت
ألو؟
صوت امرأة
مريم أنا عارفة إنك بتدوري على الحقيقة.
مين حضرتك؟
مش مهم.
إنتِ عايزة إيه؟
أحذرك.
من مين؟
صمتت المرأة لحظة.
ثم قالت
من الشخص اللي هتقابليه الليلة.
مريم عقدت حاجبيها.
مين؟
لكن قبل ما تسمع الاسم، انقطع الخط.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة.
متروحيش المكان اللي هيقولك عليه ياسين.
مريم اتجمدت.
لأنها في نفس اللحظة
وصلتها رسالة من ياسين
مريم، لازم نتقابل فورًا. لقيت دفتر أبويا، وعرفت مكان الغرفة اللي كان بيخبي فيها كل حاجة.
ثم أرسل لها العنوان.
مريم قرأت العنوان.
وفجأة افتكرت جملة عمها
متثقيش في أي حد بيظهر فجأة في حياتك.
بصت للمراية.
ثم قالت لنفسها
مين فيهم بيقول الحقيقة؟
لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي أرسل لها التحذير
كان يعرف تفاصيل لا يعرفها إلا ثلاثة أشخاص فقط.
مريم.
ياسين.
وعمها فؤاد.
والأخطر
أن أحد الثلاثة لم يكن هو من أرسل الرسالة مريم فضلت قاعدة في عربيتها قدام الشركة، ومش عارفة تعمل إيه.
بصت للرسالتين.
رسالة ياسين
ورسالة المرأة المجهولة.
الاتنين بيتكلموا عن نفس الليلة.
لكن واحدة بتقول لها تروح.
والتانية بتحذرها.
قررت تعمل حاجة واحدة
مش هتقول لياسين إنها استلمت التحذير.
لو كان صادق، هتعرف.
ولو كان فيه حاجة مخبيها
هتظهر.
الساعة كانت عشرة بالليل لما وصلت مريم للمكان.
مبنى قديم مهجور تابع للعائلة، بعيد عن الشوارع الرئيسية.
نزلت من العربية، لكن قبل ما تدخل، بعتت موقعها لسلمى وقالت لها
لو موبايلي قفل أو اختفيت، اتصلي بيا فورًا.
ثم دخلت.
الممر كان ضلمة، والهواء مليان تراب.
سمعت صوتًا من آخر المكان
مريم؟
كان ياسين.
خرج من غرفة جانبية.
جيتي.
مريم بصت له.
أيوه.
إنتِ لوحدك؟
ترددت لحظة.
أيوه.
ابتسم.
كويس.
دخلوا الغرفة.
كانت غرفة اجتماعات قديمة.
فيها ترابيزة طويلة، وكراسي مغطاة بالقماش.
ياسين أخرج الدفتر.
بصي.
فتح صفحة معينة.
كان فيها رسم للخزنة.
وتحت الرسم
الغرفة 28.
مريم قالت
يعني المفتاح اللي مع عمك مش لخزنة؟
لأ.
أمال لإيه؟
مش عارف.
وفجأة
سمعوا صوت معدن بيقع في الممر.
ياسين وقف.
استني هنا.
خرج.
مريم فضلت واقفة.
ثواني
ثم سمعت صوت باب بيتقفل.
ياسين؟
مفيش رد.
مشت ناحية الباب.
فتحته.
الممر كان فاضي.
ياسين؟
لا إجابة.
وفجأة ظهر شخص من آخر الممر.
مريم رجعت خطوة.
لكن الشخص وقف تحت الضوء.
كانت أخت ياسين.
مريم اتنفست براحة.
خوفتيني!
لكن أخت ياسين قالت
ياسين مش هنا.
مريم بصت لها.
كان هنا من ثواني.
لأ.
إزاي؟
قالت
لأنه خرج من البيت من ساعة.
مريم تجمدت.
إيه؟
أخت ياسين قربت منها.
أنا جيت هنا عشان أقولك حاجة.
إيه؟
الشخص اللي معاكي من شوية
سكتت.
ثم قالت
مش ياسين.
مريم حست إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
يعني إيه مش ياسين؟
الشخص اللي خرج من الغرفة كان لابس نفس هدوم ياسين، لكن أنا شفت ياسين الحقيقي قبل ما أجي هنا.
مريم بصت ناحية الممر.
مين ده؟
أخته قالت
مش عارفة.
وفجأة الباب الحديدي الرئيسي اتقفل.
سمعوا صوت قفل من الخارج.
مريم جريت عليه.
افتحوا الباب!
ولا رد.
أخته قالت
لازم نلاقي مخرج تاني.
رجعوا للغرفة.
مريم بدأت تدور بسرعة.
وفجأة لاحظت إن في جزء من الحائط مختلف.
ضغطت عليه.
تحركت قطعة خشب.
ظهر درج صغير.
جواه
المفتاح رقم 28.
مريم مسكته.
وفي نفس اللحظة، ظهر صوت تسجيل من جهاز قديم على المكتب.
صوت رجل كبير
صوت والد ياسين.
قال
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى المفتاحين وصلوا لمكانهم.
مريم وأخته بصوا لبعض.
التسجيل كمل
أنا عارف إن اللي حصل هيخلي عيلتين يشكوا في بعض لكن الحقيقة إن الخلاف كله كان مبني على كذبة.
ثم توقف التسجيل ثواني.
وبعدها قال
والشخص اللي بدأ الكذبة هو الشخص اللي هيطلب منكم تسليم المفتاح.
مريم شهقت.
وفجأة
وصلتها رسالة جديدة على هاتفها.
من نفس الرقم المجهول
دلوقتي افتحي الباب اللي وراكي.
مريم استدارت ببطء.
كان فيه باب صغير خلفها لم تلاحظه من قبل.
أدخلت المفتاح رقم 28.
دار القفل.
تك.
الباب اتفتح.
لكن الغرفة اللي وراه كانت مليانة ملفات وصور قديمة.
وفي منتصف الغرفة كان فيه مكتب.
وعلى المكتب ظرف واحد.
مكتوب عليه
إلى مريم وياسين.
مريم مدّت إيدها للظرف
لكن قبل ما تلمسه، سمعت صوت خطوات خلف الباب.
وأحدهم قال
متفتحيش الظرف إلا لو مستعدة تعرفي مين أبوكي الحقيقي كان بيحميه مريم سحبت إيدها بسرعة من فوق الظرف.
أخت ياسين قربت منها وهمست
متتحركيش.
الخطوات كانت بتقرب.
خطوة
وبعدها خطوة
وبعدين الباب اتحرك ببطء.
مريم كانت مستعدة تشوف الشخص اللي واقف بره.
لكن
مفيش حد.
أخت ياسين خرجت بسرعة وبصت يمين وشمال.
الممر فاضي.
مريم قالت
مستحيل أنا سمعت صوت.
رجعت للغرفة.
وقفت قدام الظرف.
كان مكتوب عليه اسمها واسم ياسين بخط قديم.
قالت
لازم نفتحه.
أخت ياسين هزت راسها.
استني.
نستنى إيه؟
أبويا طول عمره بيقول إن بعض الأسرار لو اتفتحت في الوقت الغلط ممكن تضيّع ناس.
مريم بصت لها.
بس إحنا بالفعل دخلنا في الموضوع.
سكتت أخت ياسين.
ثم قالت
افتحيه.
مريم فتحت الظرف بحذر.
أول حاجة طلعت
صورة قديمة.
كان فيها والد ياسين، حسن، واقف جنب رجل تاني.
مريم قربت الصورة من وشها.
استني
الرجل التاني كان والدها.
لكن الغريب إن الاتنين كانوا واقفين قدام نفس الفندق القديم.
وتحت الصورة مكتوب
قبل الليلة الأخيرة بثلاثة أيام.
مريم قلبت الصورة.
كان فيه كلام تاني
لو حصل لي أي شيء، متدورش على اللي سرق الأرض دور على اللي أخفى الحقيقة عن صاحبها.
مريم قالت
صاحبها مين؟
أخت ياسين أشارت للملفات.
يمكن الإجابة هنا.
بدأوا يفتحوا الملفات واحد ورا التاني.
أول ملف
حسابات.
تاني ملف
عقود أراضي.
تالت ملف
صور لاجتماعات قديمة.
لكن الملف الرابع كان مختلف.
على غلافه
المشروع رقم 28 سري للغاية.
مريم فتحته.
وفي أول صفحة، كان فيه اسم واحد متكرر
فؤاد.
مريم اتصدمت.
عمي؟
أخت ياسين قربت منها.
مش بالضرورة.
اسمه موجود في كل الصفحات!
يمكن كان موظف وقتها.
مريم قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة الأكبر
فؤاد ماكانش موظف.
كان واحد من ثلاثة أشخاص وقعوا على اتفاق سري.
والشخص الثالث
كان والد مريم.
أما الشخص الأول
فكان حسن، والد ياسين.
مريم فضلت ساكتة.
ثم قالت
يعني أبويا ووالد ياسين وعمي كانوا متفقين على حاجة؟
أخت ياسين قالت
واضح.
مريم قلبت الصفحة بسرعة.
وفي أسفل العقد كان فيه بند مكتوب بخط اليد
في حالة وفاة أحد الأطراف، تنتقل مسؤولية حماية المستندات إلى الطرف الثاني.
مريم رفعت عينيها.
والد ياسين مات
أخت ياسين ردت
وأبوكي مات.
سكتوا.
مريم قالت
يبقى المسؤول الوحيد اللي فاضل
وسكتت.
الاتنين قالوا في نفس اللحظة
فؤاد.
وفجأة
صوت هاتف رن داخل الغرفة.
مش موبايل مريم.
ولا موبايل أخت ياسين.
كان صوت جاي من داخل درج المكتب.
مريم فتحت الدرج.
كان فيه هاتف قديم جدًا.
الشاشة منورة.
والهاتف
بيرن.
مريم بصت لأخت ياسين.
مين معاه رقم الهاتف ده؟
أخت ياسين قالت
معرفش.
مريم ردت.
مفيش صوت.
ألو؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل منخفض
مريم متثقيش في أخت ياسين.
مريم بصت لها فورًا.
أخت ياسين اتصدمت.
مين؟
الصوت كمل
هي عارفة أكتر مما قالت لك.
ثم انقطع الخط.
مريم فضلت تبص لأخت ياسين.
أخت ياسين قالت بسرعة
والله ما أعرف مين بيتكلم.
لكن قبل ما مريم ترد
الهاتف القديم وصلته رسالة.
مريم فتحتها.
كانت صورة.
صورة حديثة جدًا
لها هي وياسين وهما واقفين قدام باب الفندق.
وتحتها جملة واحدة
كنتوا فاكرين إنكم بتدوروا على الحقيقة الحقيقة هي اللي كانت بتدور عليكم.
وفي نفس اللحظة، موبايل مريم الشخصي رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان
ياسين.
مريم ردت فورًا
إنت فين؟!
جاء صوته متوترًا
مريم، اسمعيني كويس
إنت كنت فين؟ مين اللي كان معايا؟!
سكت ثانيتين.
ثم قال
أنا طول الوقت كنت بره المبنى.
مريم بصت لأخت ياسين.
ياسين كمل
وفي حد بعتلي صورة ليكي من جوه الغرفة.
مريم قالت
مين؟
رد بصوت منخفض
عمّي فؤاد.
وقبل ما مريم تستوعب
سمعت صوت أخت ياسين وهي بتصرخ
مريم! وراكي!
مريم استدارت
ولقت باب الغرفة بيتقفل ببطء.
ومن الناحية التانية
كان فيه شخص واقف.
والشخص ده كان ماسك في إيده
المفتاح رقم 27 مريم فضلت ثابتة مكانها.
الشخص اللي واقف عند الباب كان لابس جاكت غامق، ووشه شبه مستخبي في الضلمة.
لكن إيده كانت واضحة.
والمفتاح رقم 27 كان متعلق بين صوابعه.
أخت ياسين همست
إنت مين؟
الرجل ما ردش.
بس رفع المفتاح شوية وقال
المفتاح ده كان مع أبوكي يا مريم.
مريم قربت خطوة.
إنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
ووالد ياسين؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
حسن كان آخر شخص وثق فيه أبوكي.
مريم قالت بسرعة
يبقى قول الحقيقة! إيه اللي حصل بينهم؟
الرجل بص لها.
أبوكي وحسن كانوا بيحاولوا يمنعوا صفقة كبيرة من إنها تتم.
صفقة إيه؟
صفقة كانت هتخلّي عيلتك تخسر جزء كبير من أملاكها من غير ما تعرف.
مريم شهقت.
مين كان وراها؟
الرجل رد
الشخص اللي كان ماسك الحسابات وقتها.
أخت ياسين قالت
المحاسب القديم؟
هز رأسه.
أيوه.
مريم قالت
بس المحاسب مات من عشر سنين!
مات بعد ما سلّم نسخة من المستندات لشخص واحد.
لمين؟
الرجل قرب من المكتب.
ووضع المفتاح رقم 27 فوق الظرف.
لفؤاد.
مريم اتجمدت.
عمي؟
فؤاد استلم المستندات لكنه ماكانش أول شخص وصل لها.
مين كان قبله؟
الرجل بص ناحية أخت ياسين.
ثم قال
والدك.
أخت ياسين قالت
يبقى ليه فؤاد أخدها؟
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
لأنه كان فاكر إن المستندات دي هتثبت إن أبو مريم هو اللي أخفى الحقيقة.
مريم قربت منه.
وأنت؟
أنا كنت الشخص اللي سلّمها لأبوكي.
اسمك إيه؟
سكت.
ثم قال
اسمي سالم.
مريم بدأت تحاول تفتكر.
الاسم كان مألوفًا.
لكن مش عارفة منين.
فجأة جاء صوت ياسين من الهاتف
مريم، متسمعيش كلام أي حد! أنا في طريقي ليكي.
سالم بص للهاتف وقال
ياسين لسه مش عارف كل حاجة.
مريم سألته
إيه اللي مش عارفه؟
سالم قال
إن أبوه قبل ما يموت بيوم واحد راح لفؤاد بنفسه.
ليه؟
عشان يطلب منه يرجّع حاجة أخدها من بيتكم.
مريم سألته
إيه الحاجة؟
سالم مد إيده ناحية الظرف الأسود.
الصفحة الأخيرة من العقد.
مريم فتحت عينيها.
الصفحة الأخيرة مش موجودة؟
لأ.
طيب فين؟
سالم بص لها مباشرة.
مع الشخص اللي بعتلك أول رسالة.
مريم اتسمرت.
يعني أنت مش اللي بعت الرسالة؟
لأ.
يبقى مين؟
سالم ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب المبنى الخارجي.
أخت ياسين بصت ناحية الباب.
حد داخل.
سالم أخذ المفتاح 27 بسرعة.
لازم أخرج.
مريم مسكت ذراعه.
مش قبل ما تقول لي مين الشخص ده!
سالم بص لها للحظة.
ثم قال
لو عايزة تعرفي
لازم تروحي للمكان اللي أبوكي خبّى فيه الصفحة الأخيرة.
فين؟
سالم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
كتب عليها عنوانًا.
مريم قرأت العنوان
واتصدمت.
ده بيتنا القديم.
سالم قال
بالضبط.
ثم فتح بابًا جانبيًا صغيرًا واختفى.
بعد ثواني، دخل ياسين وأغلق الباب خلفه.
مريم!
جريت عليه.
إنت كويس؟
أيوه. بس مين كان هنا؟
مريم بصت للمكان اللي اختفى فيه سالم.
واحد اسمه سالم.
ياسين اتغير وشه فجأة.
سالم؟
تعرفه؟
ياسين سكت.
ياسين تعرفه؟
قال بصوت منخفض
أبويا كان بيذكر اسمه في الدفتر.
مريم فتحت الدفتر بسرعة.
فين؟
ياسين قلب الصفحات.
ثم وقف عند صفحة معينة.
كان مكتوبًا
سالم ليس خائنًا لكن لو ظهر يومًا، لا تسألوه عن الماضي قبل أن تتأكدوا من الشخص الذي يقف بجانبكم.
مريم رفعت عينيها.
يعني إيه الكلام ده؟
ياسين قال
مش عارف.
ثم لاحظ الورقة اللي في إيدها.
إيه العنوان ده؟
مريم أخفتها لحظة.
ثم قالت
بيتنا القديم.
ياسين بص لها.
إنتِ ناوية تروحي هناك؟
أيوه.
يبقى هنروح سوا.
وقبل ما يخرجوا
موبايل مريم رن.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي ماكانتش رسالة.
كان اتصال.
مريم ردت.
صوت امرأة قال
مريم لو ياسين معاكي، متدخليش البيت القديم.
مريم بصت لياسين.
ليه؟
المرأة ردت
لأن الصفحة الأخيرة مش هي الحاجة الوحيدة اللي أبوكي خبّاها هناك.
مريم سكتت.
المرأة أكملت
في شاهد عايش جوه البيت من أكتر من عشرين سنة.
ثم أغلقت المكالمة.
مريم بصت لياسين.
شاهد؟
ياسين قال
لازم نعرف مين.
لكن قبل ما يتحركوا، وصلت رسالة ثانية.
كانت صورة قديمة للبيت.
وفي نافذة الدور العلوي
كان واقف شخص.
مريم قربت الصورة من عينيها.
وبدأت ملامحه تظهر بوضوح.
وفجأة قالت
مستحيل
ياسين سأل
مين؟
مريم همست
دي أمي.
وسكتت لحظة، ثم قالت
بس الصورة مكتوب عليها تاريخ من عشرين سنة
وأمي كانت المفروض تكون مسافرة وقتها مريم فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة تنطق.
ياسين أخذها منها.
بص للصورة مرة
وبعدين مرة تانية.
دي والدتك فعلًا؟
مريم هزت راسها.
أيوه مستحيل أغلط فيها.
بس التاريخ؟
2004.
ياسين سأل
ووالدتك كانت فين؟
مريم ردت بسرعة
بابا كان دايمًا بيقول إنها كانت مسافرة مع خالتي الفترة دي.
ياسين بص للصورة.
يبقى حد كان بيكدب.
مريم أخدت نفس طويل.
أنا لازم أعرف ليه.
وصلوا البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
كان مهجور من سنين.
السور الخارجي مغطى بالنباتات، والشبابيك مقفولة، والباب الرئيسي عليه طبقة تراب تقيلة.
مريم نزلت من العربية.
وقفت قدام الباب.
إحساس غريب مسكها.
كأنها شافت المكان ده قبل كده، بس مش فاكرة إمتى.
ياسين قال
المفتاح معاك؟
مريم طلعت المفتاح القديم اللي لقته في الملفات.
دخلته في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
أول ما دخلوا، ريحة خشب قديم وتراب ضربت في وشهم.
مريم شغلت كشاف الموبايل.
المكان ده لسه زي ما هو.
ياسين بص حواليه.
أبوكي كان بيحتفظ بحاجات كتير هنا.
مريم مشت ناحية السلم.
لكن قبل ما تطلع
سمعت صوت.
كحة.
وقفت.
ياسين بص لها.
سمعتي؟
مريم هزت راسها.
الصوت جاي من الدور العلوي.
طلعوا السلم ببطء.
كل درجة كانت بتصدر صوت.
لحد ما وصلوا للممر.
باب آخر الممر كان مفتوح.
مريم قربت منه.
في حد هنا؟
جاء صوت امرأة مسنّة
اتأخرتي أوي يا مريم.
مريم اتجمدت.
دخلت الغرفة.
كانت ست كبيرة قاعدة على كرسي جنب الشباك.
وشعرها أبيض.
وعلى الترابيزة جنبها
صورة قديمة.
مريم قربت.
بصت للصورة.
كانت أمها.
والست اللي قاعدة قدامها.
حضرتك مين؟
الست ابتسمت.
أنا نوال.
مريم سألت
كنتِ بتشتغلي هنا؟
أيوه.
من إمتى؟
نوال ردت
من قبل ما إنتِ تتولدي.
ياسين سأل
وإزاي عايشة هنا كل السنين دي؟
نوال بصت له.
لأن أبوكي طلب مني أفضل هنا.
مريم اتصدمت.
أبويا؟
أيوه.
ليه؟
نوال سكتت لحظة.
ثم قالت
عشان أحرس حاجة.
مريم قربت منها.
إيه؟
نوال أشارت للدولاب القديم.
اللي جواه.
ياسين فتح الدولاب.
كان مليان ملابس قديمة وعلب خشب.
مريم بدأت تدور.
فجأة لقت صندوق معدني صغير.
عليه رقم
28.
فتحت الصندوق بالمفتاح.
جواه كانت فيه أوراق وصورة ومغلف بني.
مريم فتحت المغلف.
أول ورقة كانت صفحة من العقد.
الصفحة الأخيرة.
مريم حست إن نفسها اتقطع.
لكن قبل ما تقرأها، نوال قالت
استني.
مريم بصت لها.
في حاجة لازم تعرفيها الأول.
إيه؟
نوال قالت
أمك ماكنتش مسافرة سنة 2004.
مريم سكتت.
كانت هنا.
ليه؟
نوال ردت
كانت بتحاول تنقذ أبوكي.
مريم شهقت.
تنقذه من مين؟
نوال بصت لياسين.
وبعدين قالت
من فؤاد.
ياسين اتحرك خطوة للأمام.
عمي؟
نوال هزت راسها.
فؤاد كان عايز المستندات بأي طريقة.
مريم قالت
طب ليه أمي ظهرت في الصورة؟
نوال مدت إيدها للصورة.
وقلبتها.
على ظهرها كان مكتوب
لو حصل لي شيء، خلي مريم تعرف إن أمها ماخانتهاش.
مريم قرأت الجملة أكتر من مرة.
يعني إيه ما خانتهاش؟
نوال قالت
تم نسخ الرابط