العربية غرقت حكايات بسمه
المحتويات
بيتعامل مع عيلتي من أكتر من عشرين سنة.
وكان فيه مشروع قديم حصل فيه خلاف كبير.
والغريب إن الملف اختفى وقتها.
ياسين همس
مشروع إيه؟
وقلب الصفحة.
المشروع كان قطعة أرض كبيرة جدًا.
والأرض دي
دلوقتي عليها واحد من أكبر فنادق مجموعة العزمي.
ياسين حس إن قلبه وقع.
بص ناحية الحيطة اللي عليها صورة والده.
مستحيل
في اللحظة دي موبايله رن.
رقم غريب.
رد
ألو؟
صوت راجل كبير قال
إنت ياسين ابن الأستاذ حسن؟
أيوه.
لازم نتقابل.
حضرتك مين؟
سكت الرجل ثانيتين، وبعدين قال
أنا آخر شخص كان موجود مع أبوك في اليوم اللي اختفى فيه الملف.
ياسين اتجمد.
اختفى إزاي؟
لكن المكالمة اتقفلت.
حاول يتصل بالرقم.
مفيش رد.
وفي نفس اللحظة، الراجل اللي جاب الرسالة كان لسه واقف بره البيت.
ياسين فتح الباب بسرعة.
استنى!
لكن العربية كانت بدأت تتحرك.
جرى وراها خطوتين.
مين الراجل اللي كلمني ده؟!
السواق ما ردش.
والعربية اختفت آخر الشارع.
رجع ياسين للبيت، وقعد قدام الرسالة.
كان عنده سؤال واحد بس
ليه مريم اختارت تبعتهاله هو؟
وبعد دقائق، موبايله وصلته رسالة من رقم مريم.
أنا عارفة إن اللي حصل لخبطك بس لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى بكرة الساعة 10 الصبح على عنوان الفندق اللي هبعتهولك.
وتحت الرسالة ظهر عنوان.
ياسين بص للعنوان
وبعدين بص لصورة والده.
وقبل ما يقرر يروح أو لأ، لاحظ حاجة صغيرة جدًا في آخر الرسالة.
كانت مريم كاتبة
ومتقولش لحد من عيلتك إنك جاي.
هنا ياسين حس لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة قديمة
لأن السؤال بقى
مين في عيلة ياسين كان يعرف الحقيقة من زمان؟مريم بصت لإيدها فورًا.
كانت ماسكة الورقة اللي لقوها تحت باب الغرفة.
وياسين قرب منها وهمس
متديهاش لحد.
الصوت اللي ورا الباب قال
أنا مش جاي آخدها أنا جاي أحذركم.
الباب اتفتح أكتر.
ظهر رجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض وملامحه مرهقة.
ياسين عرفه فورًا.
حضرتك مين؟
الرجل بص له طويلًا.
أنا شفت أبوك آخر مرة قبل ما يختفي الملف.
ياسين اتوتر.
يعني إيه يختفي؟
الرجل دخل وقفل الباب وراه.
أبوك مكنش هو اللي زور التوقيع.
مريم قربت.
إحنا عارفين.
الرجل هز راسه.
لأ أنتم لسه مش عارفين أهم حاجة.
مد إيده.
الورقة.
مريم ما سلمتهاش.
ليه؟
لأن الورقة دي مش رسالة دي مفتاح.
ياسين قال
مفتاح لإيه؟
الرجل أشار للحيطة.
للصندوق.
مريم بصت ناحية الحيطة.
الصندوق مش موجود.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
موجود.
ثم خبط بإيده على الحائط ثلاث مرات.
دق دق دق.
طلع صوت أجوف.
ياسين قرب.
الحيطة فاضية؟
الرجل قال
افتحوا الجزء ده.
بدأ ياسين يدور على أي فتحة.
وبعد دقائق، لقى قطعة خشب صغيرة شبه باقي الحائط.
ضغط عليها.
وفجأة جزء من الحائط تحرك.
ظهر تجويف صغير.
لكن الصندوق لم يكن بداخله.
كان هناك مفتاح واحد فقط.
ومعه صورة قديمة.
ياسين أخذ الصورة.
كانت صورة والده ومريم وهي طفلة صغيرة!
مريم شهقت.
دي أنا!
ياسين بص للصورة ثم لمريم.
إنتِ تعرفي الصورة دي؟
مريم هزت راسها.
لأ مستحيل.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
اليوم الذي أنقذ فيه حسن ابنة الرجل الذي ظلمه.
مريم فضلت ساكتة.
الرجل الأبيض قال
والدك أنقذ مريم وهي طفلة.
ياسين بص له.
من إيه؟
من حادثة كانت ممكن تغير حياتها بالكامل.
مريم سألت
مين الرجل اللي ظلَم أبو ياسين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار للمفتاح.
المفتاح ده هيوصلكم للحقيقة.
ياسين سأله
يفتح إيه؟
الرجل قال
خزنة.
فين؟
في بيت والد مريم القديم.
مريم اتصدمت.
بيت جدي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم اقترب من الباب.
قبل ما يخرج، وقف وقال
وفي حاجة لازم تعرفوها.
بص لياسين
أبوك ما ماتش وهو زعلان من عيلة العزمي.
ثم بص لمريم.
بالعكس هو كان بيحاول يحميهم.
خرج.
مريم فضلت واقفة مكانها.
ياسين
نعم؟
لو أبوك كان بيحمينا ليه عيلتي اتهمته بالخيانة؟
ياسين بص للصورة.
يمكن لأن حد كان عايزكم تصدقوا كده.
خرجوا من المبنى.
لكن أول ما وصلوا للعربية، مريم وقفت فجأة.
استنى.
إيه؟
الورقة.
فتحت الورقة من جديد.
لكن المرة دي لاحظت إن فيها كتابة باهتة جدًا في الخلف.
قربتها من ضوء الشمس.
ظهر سطر لم يكن واضحًا من قبل
الشخص الذي خان حسن ليس من عائلته.
ياسين قرأ الجملة.
ثم رفع عينيه.
يبقى مين؟
مريم قالت
لازم نروح بيت جدي.
ركبوا العربية.
لكن قبل ما يشغل ياسين المحرك، وصل لمريم إشعار على هاتفها.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة جدًا
لها هي وياسين وهما خارجين من المبنى.
وتحت الصورة جملة واحدة
وصلتوا للباب بس لسه ماعرفتوش مين واقف وراه.
ياسين بص للصورة.
ثم رفع عينه ناحية الشارع.
كان فيه شخص واقف بعيد
بيراقبهم.
ولما شاف إنهم لاحظوه
ركب عربيته واختفى بسرعة.
ياسين شغل العربية.
هنروح بيت جدك دلوقتي.
مريم هزت راسها.
لكنها لم تكن تعرف أن المفتاح الموجود في حقيبة ياسين
كان سيفتح خزنة تحمل سرًا أخفاه والدها وجدها لأكثر من عشرين سنة وصل ياسين قدام البيت، لكنه ما نزلش من العربية فورًا.
فضل هو ومريم ساكتين.
البيت كان شكله طبيعي جدًا
لكن بعد كل اللي عرفه، بقى كل شباك فيه يثير الشك.
قالت مريم
هتدخل لوحدك؟
رد ياسين
لأ.
نزلوا سوا.
أول ما فتح الباب، لقى أخته واقفة في الصالة.
وشها كان متوتر بشكل واضح.
بصت لمريم، وبعدها لياسين.
إنت جبتها ليه؟
ياسين اتصدم.
إنتِ تعرفي مريم؟
أخته سكتت.
مريم بصت لها باستغراب.
أول مرة أشوفها.
ياسين قرب منها.
طب إنتِ ليه قلتيلي متروحش لوحدك؟
أخته نزلت عينيها.
عشان كنت عارفة إنك هتدور ورا الموضوع.
موضوع إيه؟
قبل ما تجاوب، صوت باب البيت اتفتح.
دخل عمه.
وفي إيده مفتاح صغير.
وقف يبص لياسين ومريم.
وقال بهدوء
كويس إنكم جيتوا.
ياسين رد بعصبية
الصندوق فين؟
عمه بص لأخته.
وبعدين قال
هي اللي لازم تقولك.
ياسين لف لأخته.
أنا؟
هزت راسها وهي بتبكي.
أيوه.
قعدت على الكرسي وقالت
قبل ما أبوك يموت بسنة، طلب مني حاجة.
ياسين قرب منها.
إيه؟
قالي لو حصل له أي حاجة، متفتحيش المخزن القديم غير لما تلاقي إن حد بدأ يدور على الورق.
ياسين بص لمريم.
مريم فهمت فورًا.
يعني أبوك كان متوقع إن حد هيدور عليه؟
أخته هزت راسها.
أيوه.
وأخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
واداني دي.
ياسين أخذها.
كانت عبارة عن رسم بسيط للبيت القديم
وعليه علامة بالقلم الأحمر عند مكان معين.
عمه قال
العلامة دي ورا الحيطة.
ياسين بص له.
إنت كنت عارف؟
عرفت من يومين بس.
وليه ما قلتليش؟
عمه سكت.
ثم قال
لأن أبوك طلب مني أحميك.
ياسين اتعصب
تحميني من إيه؟
رد عمه
من الحقيقة.
ساد الصمت.
وفجأة مريم لاحظت شيئًا في الورقة.
استنى
أشارت إلى أسفل الرسم.
كان فيه رقم مكتوب بخط صغير.
17.
قالت
الرقم ده معناه إيه؟
عمه اتغير وشه.
معرفش.
لكن ياسين لاحظ التغيير.
إنت بتكدب.
عمه لم يرد.
ياسين مسك ذراعه.
عمي الرقم ده معناه إيه؟
وأخيرًا قال
غرفة 17.
مريم سألت
فين؟
عمه بص لياسين.
في الفندق القديم.
ياسين اتجمد.
فندق العزمي؟
هز عمه رأسه.
أيوه.
مريم رجعت خطوة.
بس الفندق القديم اتهد من سنين.
قال عمه
المبنى كله اتهد
ثم أضاف
ماعدا جزء واحد.
بعد ساعة، كانوا واقفين أمام مبنى قديم تابع لمجموعة العزمي.
المكان كان مقفول من سنين.
مريم استخدمت مفتاحًا قديمًا معلقًا في سلسلة كانت محتفظة بها.
فتح الباب.
دخلوا.
الغبار في كل مكان.
الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء.
وياسين كان ماسك كشاف صغير.
وصلوا للممر الطويل.
كانت أبواب الغرف مرقمة.
12
13
14
ثم 15
16
وأخيرًا
17.
ياسين بص لمريم.
جاهزة؟
قالت
افتح.
حط المفتاح في الباب.
لكنه لم يفتح.
جرب مرة تانية.
ولا حاجة.
مريم لاحظت شيئًا أسفل الباب.
ياسين
فيه ورقة مدسوسة من الناحية التانية.
سحبها.
فتحها.
وكان مكتوب
لو وصلتوا لحد هنا، يبقى الصندوق خرج من مكانه.
وتحت الجملة
كان فيه اسم واحد فقط.
مريم العزمي.
مريم شحب وجهها.
أنا؟
ياسين بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن الصندوق هنا؟
والله لأ.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات من آخر الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت مفتاح بيلف في باب المدخل.
مريم همست
حد دخل.
ياسين طفى الكشاف بسرعة.
وقفوا في الظلام.
الخطوات قربت.
حد كان ماشي ناحيتهم بالضبط.
ولما وصل أمام الغرفة رقم 17
وقف.
حط إيده على مقبض الباب.
وياسين حبس نفسه.
الباب بدأ يتفتح ببطء
لكن قبل ما يظهر الشخص، سمعوا صوته
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن أبوك متخلوش مريم تقرأ الورقة اللي في إيديها مريم فضلت باصة للموبايل كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
ياسين سألها
مين؟
مريم ما ردتش.
أخته قربت منها وقالت
إنتِ عارفاه؟
مريم أخيرًا نطقت
عمي فؤاد.
ياسين استغرب.
عمك؟
أيوه أخو بابا الأصغر. وهو حاليًا المسؤول عن إدارة الاستثمارات القديمة في المجموعة.
ياسين بص لأخته.
وإنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟
قالت
من نفس الشخص اللي حذركم.
ياسين اتوتر.
الراجل اللي قابلناه؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
لكنه طلب مني حاجة قبل ما يختفي.
إيه؟
قال لي لو ياسين وصل للحقيقة، لازم يعرف إن أبوه ساب له حاجة أهم من الأرض.
مريم سألت بسرعة
إيه؟
أخته أخرجت مفتاحًا ثانيًا.
ده.
ياسين أخده.
كان مطابقًا للمفتاح الأول.
لكن على ظهره رقم مختلف.
28.
مريم بصت له.
يعني فيه خزنة تانية؟
غالبًا.
أخته قالت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
الراجل قال إن المفتاحين لازم يتفتحوا مع بعض.
ياسين سأل
فين الخزنة التانية؟
أخته ردت
في مكتب عمك فؤاد.
ساد الصمت.
مريم قالت
يبقى لازم نعرف هو مخبي إيه.
في صباح اليوم التالي، دخلت مريم مقر الشركة بشكل طبيعي جدًا.
ما قالتش لأي حد اللي حصل.
لكنها طلبت من سكرتير عمها
عايزة كل الملفات القديمة الخاصة بمشروع الأرض.
الرجل ارتبك.
حاضر.
بعد دقائق، وصلها اتصال من عمها فؤاد.
مريم، تعالي مكتبي.
دخلت.
كان واقف عند الشباك.
ابتسم لها.
وحشتيني يا بنت أخويا.
مريم ردت بهدوء
وأنا كمان.
قعدت قدامه.
كان على المكتب صندوق خشبي صغير.
مريم لمحته.
نفس شكل الصندوق اللي شافته في بيت جدها.
قلبها دق بسرعة.
فؤاد لاحظ نظرتها.
عجبك؟
قالت
قديم.
أبوكي كان بيحب النوع ده.
مريم سألته فجأة
عمي تعرف الأستاذ حسن عبدالسلام؟
ابتسامته اختفت.
لكنها رجعت بسرعة.
اسم قديم.
كان ليه علاقة بجدي؟
كل رجال الأعمال بيتعاملوا مع ناس كتير.
مريم سكتت.
ثم قالت
طب تعرف مدير الحسابات القديم؟
فؤاد قام من مكانه.
ليه بتسألي؟
فضول.
قرب منها.
الفضول ساعات بيجيب مشاكل.
مريم رفعت عينيها له.
وأنا بحب أعرف الحقيقة.
لأول مرة، ملامحه تغيرت.
قال
الحقيقة مش دايمًا بتكون في صالح اللي بيدور عليها.
ثم فتح درج مكتبه.
وأخرج ملفًا.
حطه قدامها.
خدي.
مريم فتحت الملف.
كان فيه عقد الأرض.
لكنها لاحظت فورًا حاجة غريبة.
التوقيع الموجود في العقد
كان نفس التوقيع المزور اللي شافته مع ياسين.
رفعت رأسها.
العقد ده أصلي؟
فؤاد قال
طبعًا.
متأكد؟
جدًا.
مريم قفلت الملف.
وقامت.
شكرًا يا عمي.
خرجت.
لكن أول ما وصلت للمصعد، موبايلها اهتز.
رسالة من ياسين
متتكلميش مع عمك عن المفتاح.
مريم وقفت.
ثم كتبت
ليه؟
جاء الرد فورًا
لأن المفتاح رقم 28 مش في مكتبه.
مريم عقدت حاجبيها.
أمال فين؟
وصلت الرسالة التالية
في بيتنا.
وفي نفس اللحظة، مريم سمعت صوت فؤاد من خلفها
مريم
استدارت.
كان واقف عند باب مكتبه.
وفي إيده
المفتاح رقم 28 وصلوا بيت جد مريم قبل المغرب بقليل.
كان البيت قديمًا جدًا، كبيرًا، وفيه جناحين منفصلين عن بعض.
مريم نزلت من العربية وبصت للمكان فترة.
أنا مكنتش بجي هنا من وأنا صغيرة.
ياسين قال
يمكن عشان كده محدش يتوقع إن الخزنة لسه هنا.
دخلوا.
المكان كان مقفول، لكن مريم كانت محتفظة بمفتاح قديم.
فتحوا الباب.
ريحة التراب والخشب القديم ملأت المكان.
فضلوا يدوروا في المكتب الكبير لساعات.
مفيش حاجة.
ولا خزنة.
ولا حتى مكان يشبه الخزنة.
ياسين بدأ يفحص الحيطان.
أكيد في حاجة مستخبية.
مريم افتكرت كلام الرجل
المفتاح ده هيوصلكم للحقيقة.
بصت للمفتاح.
كان صغيرًا جدًا، وعليه رقم محفور
27.
قالت
يمكن مش خزنة.
ياسين بص لها.
أمال إيه؟
يمكن رقم غرفة.
بدأوا يدوروا في البيت.
الغرف كانت مرقمة زمان، لكن الأرقام اختفت من الأبواب.
لحد ما مريم افتكرت جناح جدها.
دخلوا.
كان فيه مكتب صغير في آخر الممر.
ياسين فتح الباب.
ولما دخل، لاحظ لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
قال
استني.
شال اللوحة.
وراها باب حديد صغير.
مريم قربت.
27.
دخل ياسين المفتاح.
لفه.
تك.
الباب اتفتح.
لكن الخزنة كانت فاضية تقريبًا.
فيها صندوق خشبي صغير.
وملف أحمر.
ياسين فتح الملف.
أول ورقة كانت عقد ملكية قديم.
وتحت العقد
ورقة بخط يد والد ياسين.
قرأ
لو الورقة دي وصلت لأي حد، يبقى أنا فشلت في حماية الحقيقة.
مريم قربت منه.
كمل القراءة
الأرض لم تكن ملكًا لي وحدي. كنت أحتفظ بجزء منها أمانة، بناءً على اتفاق بيني وبين والد مريم.
مريم شهقت.
بابا؟
ياسين كمل
لكن شخصًا من داخل العائلة اكتشف الاتفاق، وحاول الاستيلاء على الأرض كلها.
قلب الصفحة.
وهنا ظهر اسم.
ياسين قرأه
وسكت.
مريم قالت
مين؟
ياسين رفع عينه ببطء.
اسم والدك.
مريم اتراجعت.
جدي؟
أيوه.
لكن قبل ما تستوعب، وقع ظرف من داخل الملف.
ياسين التقطه.
كان مكتوب عليه
إلى مريم عندما تبلغ السن التي تستطيع فيها معرفة الحقيقة.
مريم أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
فتحت الرسالة.
يا مريم
لو بتقري الكلام ده، يبقى أكيد سمعتِ رواية مختلفة عن اللي حصل.
أبوك وجدك ماكانوش السبب في ضياع الأرض.
الشخص اللي تسبب في كل ده كان شخصًا وثقت فيه العائلة ثقة كاملة.
مريم رفعت عينيها.
مين؟
لكن مفيش اسم.
فقط جملة أخيرة
اسألي الشخص الذي كان يدير حسابات الشركة في السنة التي اختفى فيها العقد.
مريم قالت
مدير الحسابات القديم.
ياسين سأل
تعرفيه؟
لأ بس عندي أرشيف الموظفين.
وفجأة سمعوا صوت باب البيت بيتقفل.
ياسين وقف.
حد دخل.
مريم حطت الرسالة في الملف.
الخطوات قربت.
مرة
واتنين
لحد ما وقفت قدام المكتب.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
ياسين وقف قدام مريم.
الباب اتفتح.
ودخلت
أخت ياسين.
مريم اتصدمت.
إنتِ؟!
أخته كانت بتتنفس بسرعة.
وبصت لياسين وقالت
لازم تمشوا من هنا حالًا.
ياسين قرب منها.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت
أنا عرفت مين كان بيدور على الصندوق.
مين؟
بصت لمريم.
وبعدين قالت
مدير حسابات الشركة القديم مات من عشر سنين.
ياسين قال
يبقى إزاي هو اللي ماسك كل الخيوط؟
أخته هزت رأسها.
هو مات فعلًا
ثم أخرجت هاتفها.
لكن قبل موته بأسبوع، بعت رسالة لشخص واحد.
فتحت الصورة.
كان اسم المستلم ظاهرًا.
مريم قربت من الشاشة.
وفجأة اتسعت عيناها.
لأن الاسم كان لشخص تعرفه جيدًا
أقرب شخص لها داخل مجموعة العزمي مريم فضلت واقفة مكانها.
بصت للمفتاح في إيد عمها، وبعدين بصت له.
ده مفتاح إيه؟
فؤاد ابتسم ابتسامة هادية.
إنتِ اللي عارفة.
أنا؟
أيوه.
قرب منها خطوتين.
إنتِ من إمبارح بتدوري في حاجات كان المفروض تفضلي بعيدة عنها.
مريم حاولت تحافظ على هدوئها.
أنا بس بحاول أفهم اللي حصل لأبويا.
فؤاد قال
أبوكي مات من سنين، يا مريم. سيبي الماضي مكانه.
ولو الماضي متعلق بحقوق ناس تانية؟
ملامحه اتغيرت.
مين قالك إن فيه حقوق لناس تانية؟
مريم سكتت.
هو فهم من سكوتها إنها عرفت أكتر مما ينبغي.
فقال
ياسين كلمك؟
مريم اتفاجئت.
إنت تعرف ياسين؟
فؤاد ابتسم.
أنا أعرف ناس كتير.
ثم وضع المفتاح في جيبه.
لكن نصيحتي ليكي متثقيش في أي حد بيظهر فجأة في حياتك وبيقول إنه عايز يعرف الحقيقة.
مريم ردت بثبات
ياسين أنقذني من غير ما يعرف أنا مين.
فؤاد قال
وده بالضبط اللي يخليكي تسألي نفسك ليه؟
مريم ما ردتش.
دخلت المصعد.
وقبل ما الباب يقفل، شافت عمها واقف مكانه، وعينيه على المفتاح.
في نفس الوقت، كان ياسين في بيته.
أخته واقفة قدامه.
إنت متأكد إن المفتاح رقم 28 مش مع عمك؟
قال
متأكد.
طب مريم قالت إيه؟
قالت إن عمها كان ماسكه.
أخته سكتت.
ثم قالت
يبقى لازم تعرف حاجة.
ياسين بص لها.
إيه؟
أبوك كان عنده دفتر صغير.
فين؟
كان دايمًا مخبيه في الورشة.
راحوا للورشة بسرعة.
ياسين بدأ يفتش في الأدراج.
ولا
متابعة القراءة