العربية غرقت حكايات بسمه
العربية غرقت تقريبًا، والمية كانت بتعلى حواليها بسرعة، ومريم كانت فاكرة إنها خلاص مش هتقدر تخرج.
لحد ما راجل غريب ظهر قدامها وسط المطر ومد إيده لها وقال
متبصيش وراكي إطلعي بسرعة!
مريم مسكت إيده ونجت.
لكنها ماكنتش تعرف إن الراجل ده، اللي ساعدها من غير ما يسألها هي مين ولا بتشتغل إيه، هيكون سبب في تغيير حياتها كلها بعد كام يوم.
لأن بعد ما رجعت بيتها
عربية وقفت قدام بيت الراجل الغريب، ونزل منها شخص عمره ما كان يتخيل إنه هييجي لحد عنده.
المية كانت دخلت العربية خلاص، ومريم فهمت إن الفلوس، واسم عيلتها، وحتى المكالمات ال اللي أخوها كان بيرن عليها بيها، مش هتنفعها في حاجة.
كانت ماسكة الجزمة في إيد، والموبايل في الإيد التانية، بس مفيش شبكة.
العربية كانت واقفة في طريق غرقان بسبب الأمطار، والمية بتعلى كل دقيقة.
وفجأة، عربية نقل صغيرة وقفت على الجزء المرتفع من الطريق.
نزل منها راجل وصرخ
متحاوليش ترجعي للعربية!
كان لابس جاكت عليه آثار دهان وورنيش، ومشي ناحية مريم من طرف الطريق المرتفع من غير ما يدخل جوه المية.
مد إيده لها.
مريم اترددت.
في اللحظة دي، فرع شجرة خبط جامد في باب عربيتها.
مسكت إيده.
وبعد دقايق كانت قاعدة جوه العربية، جسمها بيرتعش، وملفوفة بفوطة ريحتها صابون.
قال لها
أنا اسمي ياسين.
ردت وهي لسه بتاخد نفسها
مريم.
شغل الدفاية وبصلها وقال
في حد نقدر نبلغه إنك بخير أول ما الشبكة ترجع؟
السؤال ده طمنها أكتر من أي كلام ممكن يقوله.
هو لا سألها هي مين، ولا سأَلها العربية بتاعت مين، ولا حتى حاول يعرف هي غنية ولا لأ.
كان كل اللي يهمه إنها تبقى بخير.
كان موسم الأمطار شديد في المنطقة، ومريم كانت راجعة من اجتماع مهم، ولما الطريق بدأ يغرق حاولت تلف متأخر.
ياسين قال لها إن بيته موجود في منطقة مرتفعة، وممكن تستنى هناك لحد ما يعرفوا الطرق اللي اتفتحت والطرق اللي لسه مقفولة.
بعد شوية الشبكة رجعت ثواني.
مريم قدرت تبعت موقعها لمساعدتها سلمى.
ياسين استناها لحد ما خلصت.
حد عرف إنتِ فين؟
هزت راسها.
ساعتها بس اتحرك.
بيته كان بسيط.
جنينة صغيرة، طرقة مغطاة، وأثاث قديم مش باين إنه اتجاب مرة واحدة، لكن رغم اختلافه كان كله متناسق بشكل غريب.
ياسين كان بيشتغل في ترميم الأثاث القديم.
عايش حياة هادية، عنده زباين كتير، ودخله كويس، لكنه بعيد تمامًا عن حياة مريم المليانة اجتماعات وشركات وضغط.
ادالها هدوم ناشفة كانت أخته سايباها عنده من زيارة قديمة، وورّاها الحمام، وبعدها دخل المطبخ يحضر لها أكل.
لما خرجت مريم وهي لابسة سويت شيرت واسع جدًا، لقت ياسين بيحط جبنة على عيش على الطاسة.
قال
معلش، ملحقتش أعمل حاجة شيك.
ضحكت وقالت
دلوقتي كنت ممكن أعيط من الفرحة لو لقيت حتى بسكوتة.
ابتسم وحط الطبق قدامها.
قعدت مريم تاكل قدام الشباك اللي البخار مغطيه.
ولأول مرة من أسابيع، كانت قاعدة من غير موبايل بيرن كل دقيقتين.
قال لها
بتشتغلي إيه؟
سكتت ثانية قبل ما تجاوب
بدير شغل عيلتي.
هز راسه وقال
أنا وأختي حاولنا نبيع دولاب قديم سوا مرة.
بصت له باستغراب
وبعدين؟
ضحك
لحد دلوقتي مختلفين مين فينا أخد العربون.
انفجرت مريم في الضحك.
وكان دي أول مرة من فترة طويلة تضحك من قلبها.
والأغرب إن ياسين ما سألهاش شغل عيلتها إيه، ولا عندهم كام شركة، ولا فلوسهم قد إيه.
تاني يوم عرفوا إن كوبري قريب اتقفل، ومفيش طريق آمن للخروج.
مريم اتصلت بسلمى ورتبت كل شغلها عن بُعد.
أجلت اجتماعات، وفوضت ناس تمضي بدلها، وطمنتهم إنها بخير.
وبعدها دخلت الورشة.
كان ياسين بيصلح أدراج مكتب خشب قديم.
قال لها
عايزة تجربي؟
مسكت قطعة خشب صغيرة، وبدأت تساعده.
كانت متلخبطة ومش عارفة تعمل إيه، لكنه ما ضحكش عليها.
ولأول مرة، مريم كانت مركزة في حاجة بسيطة مش محتاجة منها قرار ولا اجتماع ولا مسؤولية.
وقت الظهر، جارتهم الحاجة فاطمة وصلت وهي منهارة.
المية دخلت بيتها وبللت كراتين فيها ذكريات جوزها الراحل.
لما الوضع بقى آمن، مريم وياسين ساعدوها ينقلوا الحاجات لمكان ناشف.
فردوا الصور.
نشفوا الورق.
وفتحوا ألبوم قديم.
وفجأة، الحاجة فاطمة لقت جواب قديم لسه سليم.
مسكته وعيطت.
مريم فضلت جنبها لحد ما قدرت تهدى.
الأيام اللي بعدها عدت بشكل غريب.
قهوة الصبح.
أغاني قديمة.
كلام كتير عن الحياة.
ياسين اكتشف إن مريم لما بتتوتر بتفضل ترتب المسامير قدامها من غير ما تاخد بالها.
ومريم اكتشفت إنه مخبي حلوى جوافة ورا علبة القهوة.
وفي اليوم الرابع، الطريق اتفتح.
عربية وصلت تاخد مريم.
ياسين اداها العلبة الخشب اللي كانوا اشتغلوا عليها سوا.
وقفوا في الطرقة.
اتعانقوا.
لكن محدش فيهم عرف يقول
خليكي.
ولا حد عرف يقول
كلمني.
ركبت مريم العربية ومشيت.
وياسين فضل واقف يبص للعربية لحد ما اختفت.
ساعتها بس اكتشف حاجة غريبة جدًا
هما حتى ماكانوش خدوا أرقام بعض!
بعد يومين، دخل ياسين مخبز صغير يجيب قهوته.
وفجأة وقف مكانه.
بص للشاشة اللي فوقه.
كانت مريم موجودة في التلفزيون وسط مجموعة صحفيين، واقفة قدام فندق ضخم لسه اتجدد.
وتحت صورتها كان مكتوب
مريم العزمي الرئيسة التنفيذية لمجموعة العزمي للفنادق.
إيد ياسين ثبتت مكانها، والمعلقة فضلت جوه الكوباية.
بص للشاشة تاني، وبعدها قال لنفسه
مريم؟!
لكنه ماكانش يعرف إن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش
لأن بعد ساعات قليلة، عربية فخمة هتقف قدام بيته هو والشخص اللي هينزل منها هيطلب يقابله بالاسم.
حكايات بسمة
تاني يوم، الساعة تسعة ونص الصبح، ياسين كان واقف قدام المراية بقاله عشر دقايق.
مش عارف ليه حاسس إن دخوله الفندق ده مش هيكون مجرد مقابلة.
لبس قميص بسيط، أخد الملف اللي فيه رسالة مريم، ونزل.
قبل ما يركب عربيته، لقى أخته واقفة قدام البيت.
رايح فين بدري كده؟
ياسين اتوتر لحظة.
عندي شغل.
بصت له باستغراب.
شغل يوم الجمعة؟
أيوه، زبون مستعجل.
سكتت، لكن نظرتها فضلت عليه لحد ما ركب ومشي.
بعد أقل من عشر دقايق، موبايله رن.
أخته.
ما ردش.
وبعدها وصلت رسالة
إنت رايح تقابل مريم، صح؟
ياسين ضغط فرامل فجأة.
فضل باصص للشاشة.
إزاي عرفت؟
وقبل ما يلحق يفكر، رسالة تانية وصلت
لو عايز تعرف الحقيقة، متروحش لوحدك.
حس بقشعريرة.
لكن بدل ما يرجع، كمل طريقه.
لأنه كان لازم يعرف.
وصل الفندق قبل الموعد بخمس دقايق.
الفندق كان ضخم، هادي، وكل حاجة فيه منظمة بشكل يبين إن مريم مش مجرد مديرة.
أول ما دخل، موظفة الاستقبال ابتسمت وقالت
أستاذ ياسين؟
هز راسه.
أيوه.
الأستاذة مريم مستنياك في الدور التاني.
طلع.
ولما فتح باب القاعة، لقى مريم واقفة قدام شباك كبير.
أول ما شافته، ابتسمت.
كنت عارفة إنك هتيجي.
ياسين ما ابتسمش.
أنا عايز أفهم.
مريم أشارت للكرسي.
اقعد.
مش قبل ما أعرف ليه اسم أبويا موجود في ملفات شركتكم.
مريم سكتت لحظة.
وبعدين حطت قدامه ملف بني قديم.
لأن أبوك كان السبب إن الفندق ده موجود بالشكل اللي هو عليه دلوقتي.
فتح الملف بسرعة.
كانت فيه مستندات قديمة، صور، عقود، ومخطط أرض.
وفي منتصف الملف صورة قديمة.
رجل شاب واقف جنب والد مريم.
وياسين عرف الرجل فورًا.
ده أبويا.
مريم هزت راسها.
أيوه.
قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم.
ياسين رفع عينه.
إيه اللي حصل؟
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
أبوك كان شريك في مشروع كبير مع جدي.
شريك؟
أيوه.
طب ليه محدش قال لي؟
لأن المشروع انتهى بخلاف.
وخلاف على إيه؟
مريم ما ردتش فورًا.
فتحت درج المكتب وأخرجت ظرفًا أبيض.
على ملكية الأرض.
ياسين سحب الظرف.
فتح المستند.
قرأ أول سطر
وبعدين اتغير لون وشه.
الأرض دي باسم أبويا؟
مريم قالت بهدوء
كانت باسمه.
ياسين رفع عينه.
كانت؟
وبعدها حصل تنازل.
مين وقّع؟
مريم ما جاوبتش.
بدلًا من ذلك، دفعت له ورقة تانية.
بص على التوقيع.
ياسين قرب الورقة.
قرأ الاسم.
حسن عبدالسلام.
والده.
لكن ياسين هز راسه فورًا.
التوقيع ده مش توقيع أبويا.
مريم سألته
متأكد؟
أنا كنت بشتغل معاه في الورشة من وأنا صغير. كنت بشوف توقيعه كل يوم. ده مش توقيعه.
سكتت مريم.
وأنا كمان شكيت في نفس الحاجة.
وعشان كده طلبتي مني أساعدك؟
لأ.
بصت له مباشرة.
طلبت مساعدتك لأن فيه حاجة أخطر.
فتحت جهاز اللابتوب.
ظهر تسجيل قديم من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت مشوشة بسبب قدم التسجيل.
لكن كان واضح فيها رجل يدخل مكتبًا ليلاً ويحمل صندوقًا صغيرًا.
مريم وقفت الفيديو.
ركز هنا.
ياسين قرب من الشاشة.
الرجل لف ناحية الكاميرا.
ياسين شهق.
ده
مريم قالت
أيوه.
كان الرجل هو عم ياسين.
أخو والده.
ياسين رجع خطوة للخلف.
مستحيل.
التسجيل ده من نفس السنة اللي اختفى فيها الملف.
عمي كان فين وقتها؟
حسب كلام العيلة كان مسافر.
ياسين فضل ساكت.
وفجأة موبايله رن.
رقم عمه.
بص للشاشة.
مريم قالت
متردش.
لكن ياسين رد.
ألو؟
جاءه صوت عمه هادي جدًا
إنت عند مريم؟
ياسين اتجمد.
عمه كمل
كنت أتمنى إنك متعرفش الموضوع ده بالطريقة دي.
تعرف إيه يا عمي؟
سكت الرجل.
ثم قال
ارجع البيت فورًا.
ليه؟
لأن فيه حاجة لازم تشوفها بنفسك.
إيه؟
قال عمه جملة واحدة
الصندوق اللي بتدوروا عليه لسه موجود.
وانتهت المكالمة.
مريم قامت فورًا.
لازم نعرف الصندوق فين.
ياسين بص لها.
عمي قال أرجع البيت.
مريم هزت راسها.
وده بالضبط اللي مخليني أخاف.
ليه؟
قالت وهي بتقفل الملف
لأن لو عمك كان عايز يحمي الحقيقة، كان خبّى الصندوق.
لكنه قال إنه موجود.
مريم بصت له بجدية.
يمكن مش هو اللي مخبيه.
في اللحظة دي، ياسين افتكر رسالة أخته.
لو عايز تعرف الحقيقة، متروحش لوحدك.
فتح موبايله وبص للرسالة من جديد.
وسأل مريم
إنتِ تعرفي أختي؟
مريم استغربت.
لأ.
ياسين سكت.
لأن لأول مرة بدأ يشك إن أخته كانت عارفة حاجة هي كمان.
ولما خرج من الفندق مع مريم، كان عنده قرار واحد
هيرجع البيت
لكن مش عشان يسمع كلام عمه.
هيرجع عشان يعرف مين في عيلته كان بيخبي الحقيقة عنه طول السنين دي العربية الفخمة وقفت قدام بيت ياسين بالضبط الساعة سبعة مساءً.
ياسين كان لسه راجع من الورشة، ولما شاف العربية، افتكر في البداية إن حد من زباينه جاي.
لكن باب العربية اتفتح
ونزل منه راجل لابس بدلة غامقة، وفي إيده ملف أسود.
بص حواليه، وبعدها سأل أحد الجيران
لو سمحت بيت الأستاذ ياسين؟
الجارة أشارت على البيت.
أيوه، هو ده.
مشى الراجل ناحية الباب وخبط.
ياسين فتح.
أيوه؟
الراجل مد إيده بالملف وقال
أنا جاي لحضرتك من طرف مريم العزمي.
اسم مريم خلّى ياسين يسكت لحظة.
مريم؟
أيوه.
فتح الملف وأخرج منه ورقة.
هي طلبت مني أسلمك دي بنفسي.
ياسين أخد الورقة، لكن قبل ما يفتحها سأل
هي كويسة؟
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.
كويسة جدًا بس عندها مشكلة.
مشكلة إيه؟
مش هقدر أقول لحضرتك. هي قالت إنك لما تقرأ الورقة هتفهم.
قفل ياسين الباب، وقعد على أول كرسي قدامه.
فتح الورقة.
وكان أول سطر فيها
ياسين أنا محتاجة مساعدتك، بس المرة دي مش عشان تنقذني من المية.
ثبت عينه على الكلام.
وكمل قراءة.
قبل ما تقرأ باقي الرسالة، أوعدني إنك مش هتتكلم مع أي حد عن اللي هقوله.
رفع ياسين حاجبه.
قلب الورقة.
لكن اللي شافه خلّى ملامحه تتغير تمامًا.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح
اسم والده.
ياسين قام من مكانه بسرعة.
إيه علاقة أبويا بمريم؟!
رجع للرسالة وبدأ يقرأ من جديد.
من أربع أيام، وأنا راجعة من الاجتماع، كنت رايحة أراجع ملف مشروع الفندق الجديد.
الملف كان ناقصه مستند واحد.
المستند ده كان موجود في أرشيف قديم جدًا خاص بعيلتنا.
ولما فتحته
لقيت اسم والدك.
ياسين فضل واقف مش قادر يستوعب.
والده كان متوفي من سبع سنين.
ومريم ماكانتش تعرفه أصلًا.
إزاي اسمه موجود في ملف تابع لشركة العزمي؟
كمل
في البداية افتكرت إنها صدفة.
لكن لما سألت، اكتشفت إن والدك كان بيتعامل مع عيلتي من أكتر من عشرين سنة.
وكان فيه مشروع قديم حصل فيه خلاف كبير.
والغريب إن الملف اختفى وقتها.
ياسين همس
مشروع إيه؟
وقلب الصفحة.
المشروع كان قطعة أرض كبيرة جدًا.
والأرض دي
دلوقتي عليها واحد من أكبر فنادق مجموعة العزمي.
ياسين حس إن قلبه وقع.
بص ناحية الحيطة اللي عليها صورة والده.
مستحيل
في اللحظة دي موبايله رن.
رقم غريب.
رد
ألو؟
صوت راجل كبير قال
إنت ياسين ابن الأستاذ حسن؟
أيوه.
لازم نتقابل.
حضرتك مين؟
سكت الرجل ثانيتين، وبعدين قال
أنا آخر شخص كان موجود مع أبوك في اليوم اللي اختفى فيه الملف.
ياسين اتجمد.
اختفى إزاي؟
لكن المكالمة اتقفلت.
حاول يتصل بالرقم.
مفيش رد.
وفي نفس اللحظة، الراجل اللي جاب الرسالة كان لسه واقف بره البيت.
ياسين فتح الباب بسرعة.
استنى!
لكن العربية كانت بدأت تتحرك.
جرى وراها خطوتين.
مين الراجل اللي كلمني ده؟!
السواق ما ردش.
والعربية اختفت آخر الشارع.
رجع ياسين للبيت، وقعد قدام الرسالة.
كان عنده سؤال واحد بس
ليه مريم اختارت تبعتهاله هو؟
وبعد دقائق، موبايله وصلته رسالة من رقم مريم.
أنا عارفة إن اللي حصل لخبطك بس لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى بكرة الساعة 10 الصبح على عنوان الفندق اللي هبعتهولك.
وتحت الرسالة ظهر عنوان.
ياسين بص للعنوان
وبعدين بص لصورة والده.
وقبل ما يقرر يروح أو لأ، لاحظ حاجة صغيرة جدًا في آخر الرسالة.
كانت مريم كاتبة
ومتقولش لحد من عيلتك إنك جاي.
هنا ياسين حس لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة قديمة
لأن السؤال بقى
مين في عيلة ياسين كان يعرف الحقيقة من زمان؟العربية الفخمة وقفت قدام بيت ياسين بالضبط الساعة سبعة مساءً.
ياسين كان لسه راجع من الورشة، ولما شاف العربية، افتكر في البداية إن حد من زباينه جاي.
لكن باب العربية اتفتح
ونزل منه راجل لابس بدلة غامقة، وفي إيده ملف أسود.
بص حواليه، وبعدها سأل أحد الجيران
لو سمحت بيت الأستاذ ياسين؟
الجارة أشارت على البيت.
أيوه، هو ده.
مشى الراجل ناحية الباب وخبط.
ياسين فتح.
أيوه؟
الراجل مد إيده بالملف وقال
أنا جاي لحضرتك من طرف مريم العزمي.
اسم مريم خلّى ياسين يسكت لحظة.
مريم؟
أيوه.
فتح الملف وأخرج منه ورقة.
هي طلبت مني أسلمك دي بنفسي.
ياسين أخد الورقة، لكن قبل ما يفتحها سأل
هي كويسة؟
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.
كويسة جدًا بس عندها مشكلة.
مشكلة إيه؟
مش هقدر أقول لحضرتك. هي قالت إنك لما تقرأ الورقة هتفهم.
قفل ياسين الباب، وقعد على أول كرسي قدامه.
فتح الورقة.
وكان أول سطر فيها
ياسين أنا محتاجة مساعدتك، بس المرة دي مش عشان تنقذني من المية.
ثبت عينه على الكلام.
وكمل قراءة.
قبل ما تقرأ باقي الرسالة، أوعدني إنك مش هتتكلم مع أي حد عن اللي هقوله.
رفع ياسين حاجبه.
قلب الورقة.
لكن اللي شافه خلّى ملامحه تتغير تمامًا.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح
اسم والده.
ياسين قام من مكانه بسرعة.
إيه علاقة أبويا بمريم؟!
رجع للرسالة وبدأ يقرأ من جديد.
من أربع أيام، وأنا راجعة من الاجتماع، كنت رايحة أراجع ملف مشروع الفندق الجديد.
الملف كان ناقصه مستند واحد.
المستند ده كان موجود في أرشيف قديم جدًا خاص بعيلتنا.
ولما فتحته
لقيت اسم والدك.
ياسين فضل واقف مش قادر يستوعب.
والده كان متوفي من سبع سنين.
ومريم ماكانتش تعرفه أصلًا.
إزاي اسمه موجود في ملف تابع لشركة العزمي؟
كمل
في البداية افتكرت إنها صدفة.
لكن لما سألت، اكتشفت إن والدك كان