امي خدت الإسعاف
ربتك.
بصت لأمي.
ثم قالت
أمك الحقيقية
الخبطة على الباب بقت أعنف.
وسمعنا صوت المفتاح وهو بيدخل في الكالون.
سمر مسكت إيدي وقالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تيجي معايا دلوقتي.
قلت
وفين؟
ابتسمت.
عند الست اللي ولدتنا إحنا الاتنين.
الباب بدأ يتفتح
وفي اللحظة اللي اتفتح فيها نص فتحة، ظهر وجه رجل.
وأبويا أول ما شافه
رجع خطوة وقال
مستحيل
لأن الرجل اللي واقف قدام الباب
كان فؤاد منصور الباب اتفتح على آخره.
الرجل وقف قدامنا.
نفس ملامح الصورة القديمة.
نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
ونفس الصوت اللي سمعناه في التليفون.
فؤاد منصور.
أبويا كان واقف مكانه، وشه مصدوم.
إنت
فؤاد ابتسم.
أيوه يا صابر.
أمي قامت فجأة.
إنت عايز إيه؟
فؤاد بص لها.
عايز الحاجة اللي أخدتوها مني من عشرين سنة.
سعاد قالت
إحنا ما أخدناش منك حاجة.
فؤاد رد
لأ. أنتم أخدتم عمري كله.
أنا وقفت بينهم.
أنا مش فاهمة أي حاجة.
فؤاد بص لي.
وده كان المطلوب.
إيه المطلوب؟
إنك تفضلي مش فاهمة.
حسام قال
إنت اللي خرجت أمي من المستشفى؟
فؤاد بص له.
لا.
حسام اتفاجئ.
أمال مين؟
شخص كان بيحاول يوصل لنفس اللي أنا بدور عليه.
سمر قالت
الفلاشة.
فؤاد بص لها.
لسه معاكي؟
سمر هزت رأسها.
لا.
فؤاد ابتسم.
يبقى أخدوها.
أبويا قال
مين؟
فؤاد رد
الشخص اللي كان بينكم طول السنين دي.
بصينا لبعض.
كل واحد بدأ يشك في التاني.
وفجأة
موبايل أمي رن.
كانت مكالمة من المستشفى.
أمي ردت.
سمعنا صوت الممرضة
مدام سعاد؟
أمي قالت
أيوه.
إحنا لقينا حاجة في غرفة والدتك.
أمي اتجمدت.
والدتي؟
أيوه.
إيه؟
الممرضة قالت
صندوق صغير، وعليه اسم مريم.
أمي بصت لي.
هاتهولي.
الممرضة قالت
في مشكلة.
إيه؟
الصندوق مش مقفول.
افتحيه.
سكتت الممرضة ثواني.
ثم قالت
جواه صورة.
صورة مين؟
صورتك إنتِ.
أنا قربت من الموبايل.
صورتي؟
أيوه.
ثم قالت
وفي الصورة إنتِ واقفة قدام المستشفى
سكتت.
وإنتِ عندك حوالي شهرين.
قلبي وقف.
مستحيل.
فؤاد فجأة قرب من الموبايل.
اقفلي.
الممرضة سمعت صوته.
قالت
حضرتك مين؟
فؤاد خطف الموبايل من إيدي وقفل المكالمة.
صرخت
إنت عملت كده ليه؟!
قال
لأن الصورة دي مش المفروض تشوفيها.
ليه؟
لأنها هتثبت إن كل اللي اتقال لك عن ولادتك كذب.
أبويا قال
خلاص يا فؤاد.
فؤاد بص له.
خلاص؟ بعد عشرين سنة؟
ثم أخرج ورقة.
وحطها قدامي.
دي شهادة الوفاة اللي قالوا إني مت.
بصيت للورقة.
الاسم
فؤاد منصور.
تاريخ الوفاة
منذ عشرين سنة.
لكن التوقيع الموجود أسفلها
كان توقيع أبي.
بصيت لأبي.
إنت وقعت على شهادة وفاة فؤاد؟
أبويا ما ردش.
بابا!
قال أخيرًا
ماكنتش أعرف إنها شهادة وفاة حقيقية.
فؤاد ضحك.
كنت تعرف.
أبي هز رأسه.
لا.
فؤاد قال
يبقى نسيت اللي حصل في الليلة دي.
سمر تدخلت
كفاية.
ثم بصت لي.
مريم، لازم تمشي معايا.
فؤاد وقف قدامها.
مش هتروحي في حتة.
سمر قالت
إنت أكتر واحد عارف إني مش هسمع كلامك.
وفجأة
سمعنا صوت عربية إسعاف بتقف تحت العمارة.
حسام بص من الشباك.
في حد طالع.
أبي قال
اقفلوا الباب.
لكن قبل ما حد يتحرك
وصل صوت خطوات على السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
ثم حد خبط ثلاث خبطات.
فؤاد بص لأبي.
وأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
قال بصوت منخفض
هو عرف إننا هنا.
قلت
مين؟
فؤاد ما ردش.
لكن سمر قالت
الشخص الوحيد اللي فؤاد كان بيخاف منه.
الباب بدأ يهتز من الخبط.
وفجأة جاء صوت من الخارج
مريم أنا عارف إنك جوه.
صوت رجل.
صوت أعرفه.
صوت سمعته قبل كده.
بصيت لحسام.
حسام كان شاحب.
لأننا الاتنين عرفنا الصوت في نفس اللحظة.
كان صوت جوز أمي.
لكن جوز أمي
كان متوفي من سبع سنين الجزء السابع عشر
ماحدش نطق.
الصوت اللي ورا الباب اتكرر
مريم افتحي.
جسمي كله اتنفض.
بصيت لأمي.
كانت واقفة ووشها أبيض.
قلت
ماما ده صوت جوزك؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
بس هو مات من سبع سنين!
فؤاد قال
عشان كده لازم محدش يفتح الباب.
حسام قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع بسرعة.
مفيش حد.
قلت
إزاي؟
السلم فاضي.
فجأة
الخبط وقف.
وبعد ثواني، وصلتنا رسالة على موبايل سمر.
سمر قرأتها، ووشها اتغير.
إيه؟
مدت الموبايل لي.
الرسالة كانت
مش أنا اللي بره الباب.
تحتها رسالة تانية
أنا جوه الشقة.
شهقت.
بصينا كلنا لبعض.
حسام قال
مستحيل.
سمر بدأت تفتش الشقة بعينيها.
هو كان هنا من قبل ما ندخل.
فؤاد قال
يبقى الفلاشة معاه.
أبويا سأله
إنت متأكد؟
أيوه.
ليه؟
فؤاد بص لي.
لأن الفلاشة فيها تسجيل من الليلة اللي اتبدلتوا فيها.
أنا قربت منه.
أنا وإنتِ؟
أشار لسمر.
أيوه.
سمر قالت
مش إحنا اللي اتبدلنا.
سكتت لحظة.
أمهاتنا هم اللي اتبدلوا.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
سعاد بدأت تبكي.
كفاية يا سمر.
لكن سمر قالت
لأ يا أمي. هي لازم تعرف.
ثم بصت لي
في الليلة دي، كان فيه ستين في المستشفى.
ستين؟
أمك وأمي.
الاتنين كانوا بيولدوا؟
أيوه.
اتسعت عيني.
يعني إحنا مش توأم؟
لأ.
أمال ليه كل ده؟
سمر قالت
لأن واحدة من الستين كانت معاها الورقة الأصلية.
أبويا قال
مش الورقة الدليل.
سألت
دليل على إيه؟
فؤاد رد
إن الأرض اللي اتبنت عليها كل العمارات دي ما اتباعتش أصلًا.
ثم أضاف
وكانت ملك واحدة من الستين.
قلت
مين؟
فؤاد بص لأمي.
أمي قالت
أنا.
سكتُّ.
إنتِ مالكة الأرض؟
هزت رأسها.
كانت ملك أبويا، وأنا الوريثة الوحيدة.
حسام قال
طب ليه الشقة كانت باسمك؟
أمي ردت
عشان محدش يعرف إن الأرض كلها مرتبطة بيا.
فؤاد قال
ولما عرفوا، بدأوا يطاردونا.
وفجأة
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من المطبخ.
حسام جري هناك.
صرخ
في حد هرب!
جرينا وراه.
الشباك كان مفتوح.
وعلى الأرض
كان فيه جهاز صغير.
أبويا انحنى وأخده.
ضغط عليه.
اشتغل تسجيل.
وصوت أمي ظهر فيه.
لكن صوتها كان أصغر بسنين.
كانت بتقول
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا فشلت أحميها.
أنا اتجمدت.
التسجيل كمل
مريم لازم تعرف إن الست اللي ربتها مش أمها البيولوجية.
أمي الواقفة جنبي بدأت تبكي.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت رجل.
صوت فؤاد.
وسعاد مش أم سمر.
سعاد شهقت.
ثم ظهر صوت ثالث.
صوت ماحدش فينا عرفه.
قال
ولا واحدة فيهم هي الأم الحقيقية.
التسجيل توقف.
أنا بصيت للجميع.
أمال مين أمي؟
ماحدش رد.
فجأة
التليفون اللي في إيدي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت امرأة قالت
أخيرًا رديتي.
إنتِ مين؟
قالت
أنا الست اللي كنتِ بتدوري عليها.
أمي؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
أيوه يا مريم. أنا أمك.
سكتُّ وأنا مش قادرة أتنفس.
ثم سألتها
فين؟
قالت
بصي وراكي.
لفيت ببطء.
وكانت سعاد واقفة خلفي.
لكن سعاد كانت بتبص لنقطة ورايا، ووشها كله رعب.
ولما بصيت
لقيت باب غرفة النوم مفتوح.
ومن جوه الغرفة
كانت واقفة امرأة عجوز.
وأول ما شافتني قالت
سامحيني يا بنتي أنا اللي سلمتك لهم الجزء التاسع عشر
فضلت باصة لحماتي كأني أول مرة أشوفها.
إنتِ كنتِ عارفة مكان الفلاشة؟
هزت رأسها.
أيوه.
حسام صرخ
أمي!
قالت
اسمعني يا حسام قبل ما تحكم عليا.
بصيت لها
وإنتِ كنتِ بتدوري على إيه في شقة أمي؟
سكتت.
قلت بعصبية
ردي!
قالت
كنت بدور على حاجة أهم من الفلاشة.
إيه؟
الدفتر.
أبويا قال
أي دفتر؟
حماتي بصت له.
الدفتر اللي فيه أسماء الناس اللي شاركوا في تزوير العقود.
فؤاد قرب منها
وإنتِ عرفتي عنه منين؟
قالت
من أخويا.
سمر قالت
منصور؟
هزت رأسها.
أيوه.
أنا حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع.
يعني أخوكي كان بيستخدمك؟
في البداية أيوه.
وفي الآخر؟
نزلت عينيها.
في الآخر فهمت إنه عايز يمسح كل الأسماء ويخليني أنا اللي أتحمل كل حاجة.
حسام قال
طب ليه ما قولتيش لنا؟
ردت
لأن لو قلت، كنتوا هتموتوا.
فؤاد قال بسخرية
دايمًا نفس الجملة.
حماتي بصت له
لأنك أكتر واحد عارف إنها حقيقية.
فجأة
موبايل سمر رن.
فتحت الرسالة.
كان فيها عنوان.
سمر بصت لي.
لازم نروح هناك.
فين؟
مخزن قديم تابع لشركة أبوكي.
أبويا اتوتر.
مين بعت العنوان؟
سمر ورّتني الشاشة.
كان مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين كتب العقد الأصلي، تعالوا لوحدكم.
وتحتها
صورة لطفلة صغيرة.
أنا.
لكن الصورة كانت غريبة.
كنت قاعدة على سرير مستشفى.
وبجانبي امرأة شابة.
المرأة دي كانت ليلى.
وتحت الصورة تاريخ
بعد يومين من ولادتي.
قلت
دي أمي؟
ليلى قربت.
أول ما شافت الصورة، غطت وشها.
أيوه.
سألتها
وإيه اللي حصل بعدها؟
قالت
خدوني منك.
مين؟
الست اللي كانت معايا في المستشفى.
مين هي؟
ليلى بصت لسعاد.
سعاد قالت
كانت أنا.
اتصدمت.
إنتِ؟
سعاد بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إني بحميكي.
إنتِ خدتي بنت مش بنتك؟
كانوا قالولي إن بنتي ماتت.
سمر قالت
وأمي؟
ليلى بصت لها.
أمك كانت فاكرة إنك ماتّي.
سمر شهقت.
يعني كل واحدة فينا كانت فاكرة إن بنتها ماتت؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
فؤاد قال
يبقى اللي حصل كان متخطط له.
ليلى ردت
من قبل ما تولدوا.
سكتنا كلنا.
ثم قالت
لكن فيه حاجة محدش يعرفها.
إيه؟
واحدة منكم كانت لازم تموت.
أنا اتجمدت.
مين؟
ليلى بصت لي.
إنتِ.
حسام وقف قدامي.
ليه؟
ليلى قالت
لأنك كنتِ الوريثة الوحيدة اللي ممكن تكشف التزوير.
أبي قال
كفاية.
ليلى صرخت
لأ! لازم تعرف!
ثم أشارت لسمر.
لكنهم أخدوا بنتي بالغلط.
سمر شهقت.
يعني أنا كنت المفروض أموت؟
أيوه.
سمر رجعت خطوة.
وفجأة
حماتي قالت
عشان كده أنا دخلت الشقة.
بصيت لها.
إيه علاقتك؟
قالت
كنت بدور على اسم الشخص اللي أصدر الأمر.
ولقيتيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
حماتي فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة قديمة.
مدتها لي.
قرأت الاسم.
وما قدرتش أصدق.
لأن الاسم المكتوب كان
صابر عبد الحميد.
اسم أبويا.
بصيت له.
بابا؟
أبي وقف ساكت.
إنت اللي أصدرت الأمر؟
أبي غمض عينيه.
ثم قال
أنا ما أصدرتش أمر بقتلك.
أمال إيه الورقة دي؟
إمضتي اتزورت.
فؤاد قال
زي ما اتزورت إمضتي.
ليلى قالت
وزي ما اتزورت إمضتي.
وفجأة
اتسمع صوت خبطة من داخل غرفة النوم.
كلنا لفينا.
باب الغرفة كان مقفول.
حماتي قالت
إحنا كنا كلنا هنا.
حسام قرب من الباب.
فتحه ببطء.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على السرير
كان فيه ظرف جديد.
وعليه اسمي.
فتحته.
لقيت جواه فلاشة.
ومكتوب
دي الفلاشة الأصلية.
وتحتها
لو شغلتيها، هتعرفي مين قتل فؤاد منصور الحقيقي.
بصيت لفؤاد.
فؤاد كان واقف قدامي.
والغريب
إنه أول ما قرأ الجملة، وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
ما تشغليهاش.
سألته
ليه؟
رد
لأن لو شغلتيها
سكت.
هتعرفي إن الشخص اللي قتلني
ثم بص لأبي.
هو الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي الجزء الثامن عشر
فضلت واقفة مكاني.
الست العجوز كانت واقفة عند باب الأوضة، ماسكة في طرف الباب، وعينيها مليانة دموع.
بصيت لها.
إنتِ أمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
صوتي خرج ضعيف
طب ليه سلمتيني؟
نزلت عينيها.
عشان أنقذك.
ضحكت من الصدمة.
تنقذيني؟! إنتِ سلمتيني لناس تانية عشرين سنة!
قالت
لو كنت خدتِك معايا كانوا هيقتلوكي.
فؤاد اتقدم خطوة.
كفاية كذب.
الست بصت له.
إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.
فؤاد سكت.
أبويا قال
اسمك إيه؟
قالت
ليلى.
أمي شهقت.
ليلى!
ليلى بصت لها.
أيوه يا سعاد.
سعاد قربت منها وهي بتعيط.
أنا دورت عليكي سنين.
ليلى قالت
كنتِ بتدوري على واحدة ميتة.
سعاد ردت
لأنهم قالوا لي إنك متي.
ليلى بصت لفؤاد.
هو اللي قال لك.
فؤاد انفعل
أنا كنت بحميكم!
ليلى ردت
إنت كنت بتحمي الورق مش الناس.
حسام تدخل
ممكن حد يفهمنا إيه الورق ده؟
ليلى بصت له.
مش الورق اللي فاكرينه.
ثم بصت لي.
فيه سجل.
سجل إيه؟
أسماء كل الناس اللي شاركوا في تبديل الملكية.
ومين عنده السجل؟
ليلى قالت
أبوكي.
بصيت لأبي.
بابا؟
أبي ما ردش.
ليلى كملت
لكنه مش معاه دلوقتي.
أمال فين؟
عند الشخص اللي كان بيهددكم من البداية.
سمر سألت
مين؟
ليلى قالت
أخو فؤاد.
فؤاد اتجمد.
مستحيل.
ليلى بصت له
إنت عارف إنه عايش.
لأ.
وعارف إنه هو اللي أخد الفلاشة.
فؤاد سكت.
أنا قلت
اسمه إيه؟
ليلى ردت
منصور.
سكت الجميع.
فؤاد قال
منصور مات.
ليلى هزت رأسها.
اللي مات كان واحد تاني.
وفجأة
رن جرس الباب.
الكل اتجمد.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
ليلى افتحي.
ليلى شحبت.
أنا سألت
ده هو؟
هزت رأسها.
أيوه.
حسام قال
مين؟
ليلى همست
منصور.
فؤاد اتراجع خطوة.
مستحيل وصل لنا.
ليلى قالت
هو مش جاي عشانكم.
وبصت لي.
هو جاي عشانك إنتِ.
الجرس رن تاني.
ثم صوت منصور
يا مريم أنا عارف إنك سامعاني.
سمر مسكت إيدي.
ماتفتحيش.
لكن فجأة
موبايل أبويا رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت منصور قال
عندي حاجة تخصك يا صابر.
أبويا سكت.
لو عايزها ترجع، ابعتلي البنت.
أبويا قال
مش هتلمسها.
منصور ضحك.
يبقى هبعتلك صورة.
وصلت رسالة لأبي.
فتحها.
ثم رفع عينه علينا.
وشه كان مرعوب.
قلت
إيه الصورة؟
مد الموبايل لي.
كانت صورة حديثة.
لأمي وهي نايمة في المستشفى.
لكن الصدمة مش هنا.
في خلفية الصورة
كان واقف رجل.
وراءه مباشرة
كانت حماتي.
وفي إيدها الفلاشة.
تحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
اللي فاكرينها ضحية هي اللي بدأت كل حاجة.
بصيت ناحية سعاد.
ثم أمي.
ثم حماتي.
وفي اللحظة دي
حماتي نزلت عينيها.
وقالت
بصوت مكسور
مريم
سكتت لحظة.
أنا كنت عارفة مكان الفلاشة من البداية الجزء العشرون
بصيت حواليا.
أنا واقفة بين أمي، وأبويا، وحسام، وحماتي، وفؤاد
لكن فؤاد كان بيبص ناحية شخص واحد بس.
أبويا.
قلت
إنت بتتهم بابا؟
فؤاد رد
أنا ما اتهمتش حد.
أمال كلامك معناه إيه؟
معناه إن التسجيل هو اللي هيقول الحقيقة.
أبويا مد إيده.
اديني الفلاشة.
رجعت خطوة.
لأ.
بص لي
مريم، دي مش لعبة.
وأنا عايزة أسمعها.
فؤاد قال
اسمعيها.
أبويا صرخ
فؤاد!
لأول مرة أشوف أبويا يفقد أعصابه بالشكل ده.
حسام وقف بين الاتنين.
محدش هياخد حاجة.
أنا فتحت اللابتوب.
دخلت الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
اسمه
الليلة الأخيرة.
ضغطت عليه.
الصورة ظهرت مشوشة.
مكان قديم.
غرفة صغيرة.
وفيها ثلاثة رجال.
واحد منهم كان أبويا.
الثاني فؤاد.
والثالث
وشه مش واضح.
الصوت بدأ
لو حصل لي حاجة، المستندات لازم تخرج من المخزن.
صوت فؤاد.
ثم صوت أبويا
مش هتحصل حاجة.
الرجل الثالث قال
ولو حصلت؟
أبويا رد
مريم هتكون في أمان.
وقفت التسجيل فجأة.
بصيت لأبي.
مين الراجل الثالث؟
أبي سكت.
فؤاد قال
هو.
مين؟
فؤاد أشار إلى حماتي.
حماتي شهقت.
إنت مجنون؟
لأ.
بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ في الاجتماع ده؟
هزت رأسها.
لأ.
فؤاد قال
مش هي.
ثم أشار إلى الشاشة.
الراجل الثالث كان أخوها.
حماتي غطت وشها.
منصور؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
رجعت للتسجيل.
شغلت الجزء الأخير.
الصورة ظهرت مرة تانية.
منصور كان بيقول
لو البنت فضلت عايشة، كل حاجة هتنهار.
صوت أبويا
محدش هيلمَسها.
منصور
وإنت فاكر إنك تقدر تمنعني؟
ثم صوت فؤاد
أنا هخرجها من البلد.
منصور ضحك.
مش هتلحق.
وبعدها
صوت ضربة قوية.
الشاشة اسودت.
سكتنا.
قلت
يعني فؤاد ما ماتش؟
فؤاد قال
مات.
أنا بصيت له.
بس إنت واقف قدامي!
قال
لأن اللي مات في الحادث كان واحد شبهّي.
اتصدمت.
إنت كنت عايش طول السنين دي؟
أيوه.
ليه ظهرت دلوقتي؟
فؤاد قال
لأن منصور رجع.
أمي قالت
هو رجع من زمان.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أيوه.
سألتها
ومين كان بيساعده؟
أمي ما ردتش.
لكن حماتي قالت
أنا.
الجميع بص لها.
قالت
أنا كنت بتواصل معاه.
حسام صرخ
أمي!
كنت بحاول أعرف هو عايز إيه.
فؤاد قال
وإنتِ صدقتيه؟
لأ.
أمال؟
حماتي رفعت عيني.
كنت بحاول أوصل لمكان بنتي.
سمر اتجمدت.
بنتك؟
حماتي بصت لها.
أيوه.
سمر رجعت خطوة.
أنا؟
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
أنا قلت
إنتِ أم سمر؟
هزت رأسها.
سعاد صرخت
كدابة!
حماتي قالت
أنا ولدت بنتي من عشرين سنة وبعدها قالوا لي إنها ماتت.
سمر كانت بتبص لها وهي مش قادرة تستوعب.
طب ليه سبتيني؟
حماتي قالت
لأنهم خدّوكي مني.
وفجأة
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت منصور
كفاية لعب.
قلت
إنت فين؟
ضحك.
قريب جدًا.
عايز إيه؟
عايز الفلاشة.
مش هديها لك.
قال
مش محتاجها.
سكتُّ.
إيه؟
لأن النسخة الأصلية عندي.
ثم قال
اللي معاكي مجرد نسخة.
بصيت للفلاشة.
فؤاد قرب مني.
اقفلي.
لكن منصور أكمل
وعندي حاجة أهم من الفلاشة.
إيه؟
الشخص اللي هيقول لك مين أمك الحقيقية.
قلت
إنت تعرف؟
أنا الوحيد اللي يعرف.
ثم قال
لو عايزة تعرفي تعالي لوحدك.
فين؟
المخزن القديم.
وقبل ما يقفل، قال
ومعاكي لحد الساعة 12 بالليل.
المكالمة انتهت.
بصيت للساعة.
كانت 1123.
يعني قدامنا سبعة وثلاثين دقيقة فقط.
وفجأة
فؤاد بص ناحية باب الشقة.
وقال
مش هنروح.
سألته
ليه؟
قال
لأن منصور مش مستنيكي في المخزن.
أمال فين؟
فؤاد رد
هو مستنيكي هنا.
وفي نفس اللحظة
نور الشقة كله انطفى.
وسمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
ثم صوت منصور من الصالة
اتأخرتي يا مريم الجزء الأخير
نور الشقة انطفى.
وسمعنا صوته من الصالة
اتأخرتي يا مريم.
حسام وقف قدامي، وفؤاد مسك إيد أمي.
أبويا قال
محدش يتحرك.
لكن صوت منصور جه تاني
انتهى وقت الأسرار.
وفجأة النور رجع.
كان منصور واقف عند باب الصالة.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه رجلين، واحد منهم ماسك حقيبة صغيرة.
منصور بص لي
الفلاشة.
قلت
مش هديها لك.
ابتسم.
عارف.
وأخرج هاتفه.
ضغط على زر.
اشتغل تسجيل بصوت أمي.
مريم مش بنتي.
اتجمدت.
بصيت لأمي.
ماما؟
أمي كانت بتعيط.
لكنها قالت
كملي.
منصور شغّل تسجيل تاني.
صوت ليلى ظهر
أنا أم مريم الحقيقية.
سكت.
وبعدين ظهر تسجيل ثالث.
صوت منصور
لو مريم عاشت، هتفضح كل اللي حصل.
أبويا اندفع ناحيته.
لكن رجال منصور منعوه.
صرخت
ليه كل ده؟!
منصور قال
لأن الأرض كانت باسم أمك، ولأن والدك اكتشف التزوير.
ثم بص لأبي.
لكنه رفض يسلمني المستند.
أبويا قال
عشان كنت عايز تقتلها.
منصور رد
كنت عايز أسكتها.
فؤاد قال
والفرق عندك كبير؟
منصور ابتسم.
المهم إن الحقيقة ما تطلعش.
سمر تقدمت.
والحقيقة إنك بدلتنا وإحنا أطفال؟
منصور سكت.
سعاد قالت
قول لها.
منصور بص لسعاد.
إنتِ ساعدتيني.
سعاد انهارت.
كنت مجبرة.
لكنك نفذتي.
هنا فهمت أخيرًا.
سعاد لم تكن أمي، لكنها كانت المرأة التي أخذتني من المستشفى وهي تظن أنها تنقذني.
أما ليلى
فكانت أمي الحقيقية.
والمرأة التي ربتني طوال حياتي كانت أمي بالفعل بمعنى آخر، حتى لو لم تكن أمي بالدم.
بصيت لها.
ليه ما قولتيليش؟
قالت وهي بتبكي
لأن كل ما كنتِ تعرفي أكتر، كنتِ تبقي في خطر أكبر.
ليلى قربت مني.
أنا ما سلمتكيش عشان أتخلص منك يا بنتي.
ثم قالت
سلمتك عشان أفضل عارفة إنك عايشة.
منصور صرخ
كفاية!
وفي اللحظة دي
دخلت الشرطة.
اتضح إن حسام كان بلغهم قبل ما النور يقطع، بعدما شك إن منصور وصل للشقة.
رجال منصور اتقبض عليهم.
أما منصور فحاول يهرب من باب المطبخ، لكن فؤاد وقف له.
المرة دي مش هتهرب.
منصور قال
وإنت فاكر نفسك مين؟
فؤاد رد
واحد قضى عشرين سنة مستخبي عشان يحمي الحقيقة.
وبعدها اتقبض على منصور.
لكن الحكاية ما خلصتش هنا.
بعد التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
العقود القديمة كانت مزورة.
والأرض كانت فعلًا ملك عائلة أمي، وتم التلاعب بأوراقها على مدار سنين.
أما حادث فؤاد، فاتضح أنه لم يكن حادثًا عاديًا، لكنه نجا، واختفى بعدما اعتقد الجميع أنه مات، لأنه كان يملك دليلًا ضد منصور.
والفلاشة الأصلية كانت تحتوي على التسجيل الذي يثبت كل شيء.
أما أبي
فلم يكن قاتلًا ولا شريكًا في الجريمة.
توقيعه كان مزورًا، لكنه أخفى الحقيقة سنوات خوفًا على أسرته، وكان ذلك واحدًا من أكبر أخطائه.
حماتي اعترفت بكل اللي تعرفه، وساعدت الشرطة في الوصول إلى باقي المستندات.
وسمر
رجعت لحضن أمها.
لكنها لم تترك سعاد.
قالت لها
إنتِ غلطتي، بس أنا عارفة إنك كنتِ بتحاولي تحميني.
وسعاد بكت وهي بتحضنها.
أما أنا
فوقفت قدام ليلى.
أمي الحقيقية.
قلت لها
أنا مش عارفة أناديكي إيه.
ابتسمت وسط دموعها.
ناديلي ماما لما تحسي إنك عايزة.
حضنتها.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن حضن أمي مش مجرد ذكرى
كان حقيقة رجعت لي بعد عشرين سنة.
وبعد شهور، اتثبتت ملكية الأرض رسميًا، ورجعت المستندات لأصحابها.
أما شقة أمي
ففضلت زي ما هي.
لا اتباعت، ولا حد سكن فيها.
وفي يوم، دخلت الشقة لوحدي.
فتحت الدولاب اللي بدأت منه كل الحكاية.
لقيت ورقة صغيرة جوه الرف.
كان مكتوب عليها بخط أمي
مريم لو وصلتي للنهاية، افتكري إن الحقيقة مهما اتأخرت، عمرها ما بتموت.
ابتسمت.
قفلت الورقة.
وبصيت حواليا.
الشقة اللي بدأت فيها أكتر ليلة مرعبة في حياتي
بقت المكان اللي جمّعني بأمي الحقيقية، وبأختي، وبالحقيقة اللي فضلت مستخبية عشرين سنة.
ومن يومها
ماعدتش بخاف من الأسرار.
لأني عرفت إن أصعب حاجة مش إنك تكتشف الحقيقة
أصعب حاجة إنك تعيش عمرك كله فاكر إنك عارفها الجزء الأخير
نور الشقة انطفى.
وسمعنا صوته من الصالة
اتأخرتي يا مريم.
حسام وقف قدامي، وفؤاد مسك إيد أمي.
أبويا قال
محدش يتحرك.
لكن صوت منصور جه تاني
انتهى وقت الأسرار.
وفجأة النور رجع.
كان منصور واقف عند باب الصالة.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه رجلين، واحد منهم ماسك حقيبة صغيرة.
منصور بص لي
الفلاشة.
قلت
مش هديها لك.
ابتسم.
عارف.
وأخرج هاتفه.
ضغط على زر.
اشتغل تسجيل بصوت أمي.
مريم مش بنتي.
اتجمدت.
بصيت لأمي.
ماما؟
أمي كانت بتعيط.
لكنها قالت
كملي.
منصور شغّل تسجيل تاني.
صوت ليلى ظهر
أنا أم مريم الحقيقية.
سكت.
وبعدين ظهر تسجيل ثالث.
صوت منصور
لو مريم عاشت، هتفضح كل اللي حصل.
أبويا اندفع ناحيته.
لكن رجال منصور منعوه.
صرخت
ليه كل ده؟!
منصور قال
لأن الأرض كانت باسم أمك، ولأن والدك اكتشف التزوير.
ثم بص لأبي.
لكنه رفض يسلمني المستند.
أبويا قال
عشان كنت عايز تقتلها.
منصور رد
كنت عايز أسكتها.
فؤاد قال
والفرق عندك كبير؟
منصور ابتسم.
المهم إن الحقيقة ما تطلعش.
سمر تقدمت.
والحقيقة إنك بدلتنا وإحنا أطفال؟
منصور سكت.
سعاد قالت
قول لها.
منصور بص لسعاد.
إنتِ ساعدتيني.
سعاد انهارت.
كنت مجبرة.
لكنك نفذتي.
هنا فهمت أخيرًا.
سعاد لم تكن أمي، لكنها كانت المرأة التي أخذتني من المستشفى وهي تظن أنها تنقذني.
أما ليلى
فكانت أمي الحقيقية.
والمرأة التي ربتني طوال حياتي كانت أمي بالفعل بمعنى آخر، حتى لو لم تكن أمي بالدم.
بصيت لها.
ليه ما قولتيليش؟
قالت وهي ب