روحت أزور بنت سلفى بقلم منى السيد
أنا حاسة إن الشنطة دي بتحب تعمل مشاكل.
المشرفة ضحكت وقالت
واضح إنها بتحب تختبر صبرك.
ملك ردت
اتعلمت منها حاجة.
سألتها
إيه؟
قالت
ما أتهمش حد قبل ما أتأكد.
المشرفة قالت
ودي أهم حاجة اتعلمتيها من البرنامج كله.
بعد ما رجعت ملك، أول حاجة عملتها إنها جت لي.
كانت شايلة الشنطة القديمة.
قالت
طنط، خلاص. الشنطة دي هتفضل عندك.
قلت
ليه؟
قالت
عشان كل مرة تاخدها معايا يحصل لغز!
ضحكت وقلت
خلاص، هحطها في مكان آمن.
ناولتهالي.
وقبل ما أمسكها، لقيت ملك بتقول
بس في حاجة جواها.
فتحت الجيب الصغير.
لقيت ورقة.
كانت شهادة من المشرفين عن مشاركتها.
ومكتوب تحتها
إلى ملك لأنك تعلمتِ أن البحث عن الحقيقة أهم من سرعة الحكم.
بصيت لها وقلت
دي أحسن شهادة أخدتيها.
قالت
وأنا عايزة أحتفظ بيها طول عمري.
ومن يومها، الشنطة بقت محفوظة عندي في الدولاب.
مش لأنها غالية
لكن لأنها بقت رمز لحكاية بدأت بسوء فهم صغير، وانتهت بدروس كبيرة عن الثقة، والصبر، وعدم ظلم الناس.
وكل ما حد في العيلة يحصل له موقف ويبدأ يقول
أكيد فلان هو اللي عمل كذا!
أرد عليه فورًا
استنى افتكروا الشنطة!
فنضحك كلنا
وبعدين نبدأ ندور على الحقيقة الأول مرت سنين، ومبادرة حكاية الشنطة كبرت أكتر مما كنا نتخيل.
ملك بقت كل سنة تجمع شنط للأطفال، وتحط في كل شنطة احتياجات بسيطة، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها
الخير اللي بتعمله النهارده، ممكن يفضل أثره سنين.
وفي يوم، رجعت ملك البيت ومعاها شنطة جديدة.
ناولتها لي وقالت
طنط، دي آخر شنطة.
قلت لها
آخر شنطة ليه؟
قالت
عشان الشنطة القديمة اللي عندك خلصت مهمتها، وأنا عايزة أحتفظ بيها للذكرى.
ضحكت وقلت
بعد كل السنين دي، لسه فاكرة الشنطة؟
قالت
دي مش شنطة يا طنط دي أول درس اتعلمته في حياتي.
دخلت أمها وقالت
وأهم درس كان إيه؟
ملك ابتسمت وقالت
ما نحكمش على حد من غير ما نعرف الحقيقة.
نادية كانت موجودة، فقالت
وأنا أهم درس اتعلمته إن الكلام المباشر أحسن من سوء الفهم.
حماتي قالت
وأنا اتعلمت إن الواجب مش بكتر الحاجات، لكن بالنية.
بصيت لهم كلهم، وقلت
وأنا اتعلمت إن الحاجة الصغيرة ممكن تبدأ حكاية كبيرة جدًا.
وبعدها طلعت الشنطة القديمة من الدولاب.
حطيتها على الترابيزة، وكلنا بصينا لها وضحكنا.
ملك قالت
فاكرين أول يوم؟
قلت
عمري ما أنساه.
قالت
وأنا كمان.
وبعدها أخذت الشنطة القديمة، ووضعتها في صندوق الذكريات، جنب أول شهادة حصلت عليها.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن سر احتفاظي بشنطة قديمة، أقول له
لأنها علمتني إننا ما نحكمش بسرعة، وما نظلمش حد بالظن، وإن الخير الحقيقي مش في قيمة الحاجة اللي بنقدمها لكن في الأثر اللي بتسيبه.
وهكذا انتهت حكاية الشنطة
لكن الخير اللي بدأ منها ما انتهيش.
لأن ملك كملت مبادرتها، وكل سنة كانت بتوصل شنط جديدة لأطفال أكتر.
وأنا كل ما أشوف صورة من صورهم، أفتكر أول شنطة جبتها لملك يوم عملية اللوز.
وأقول لنفسي
سبحان الله أنا يومها كنت فاكرة إني رايحة أعمل واجب وأرجع، وماكنتش أعرف إني رايحة أبدأ حكاية هتفضل سنين.
تمت.