روحت أزور بنت سلفى بقلم منى السيد
روحت أزور بنت سلفي بعد عملية اللوز، وكنت مجهزة لها حاجات كتير لكن اللي حصل بعد الزيارة خلاني أكتشف سر ماكنتش أتخيله أبدًا.
الحكاية بدأت قبل الزيارة بأيام، لما عرفت إن ملك، بنت سلفتي الكبيرة، هتعمل عملية اللوز.
البنت كانت صغيرة، وكنت عارفة إن بعد العملية مش هتقدر تاكل أي حاجة عادية، فقلت لنفسي
لازم أروح لها بحاجة تنفعها فعلًا.
نزلت السوبر ماركت وجبت جيلي، وزبادي، وعصاير، وحاجات خفيفة مناسبة لحالتها.
رجعت البيت وحطيت كل حاجة في شنطة كبيرة، واتصلت بسلفتي نادية وقلت لها
أنا رايحة لملك بكرة، تيجي معايا؟
قالت
طبعًا، استنيني عند أول الشارع.
تاني يوم قابلتها، وكانت إيدها فاضية.
بصيت لها، لكن ماعلقتش.
قلت في نفسي
يمكن ظروفها مش سامحة المهم إني أعمل اللي عليا.
طلعنا سوا.
في نص السلم، ابني الصغير بدأ يعيط وقال
ماما شيليني، رجلي تعبت.
كنت شايلة الشنطة بإيد، وبحاول أمسك إيده بالإيد التانية.
نادية قالت
هاتي الشنطة، أنا أشيلها لحد ما نوصل.
قلت لها
ربنا يخليكي.
ناولتها الشنطة، وشلت ابني وطلعنا.
دخلنا عند سلفتي، وسلمنا على ملك واطمنا عليها.
كانت البنت تعبانة، وصوتها ضعيف.
قعدنا شوية، وبعدها قالت أمها
ربنا يكرمكم، تعبتوا نفسكم.
قلت
دي بنتنا، أهم حاجة تقوم بالسلامة.
بعد حوالي نص ساعة، استأذنت أنا ونادية ومشينا.
رجعت البيت وأنا مطمنة إني عملت واجبي.
لكن تاني يوم، وأنا في المطبخ، تليفوني رن.
كانت أخت جوزي.
قالت بصوت متردد
إنتِ زعلانة من أم ملك؟
قلت
ليه؟
قالت
أصلها بتقول إنك جيتي لها من غير ما تجيبي حاجة للبنت.
اتجمدت مكاني.
قلت
إيه؟!
قالت
بتقول إنك حتى ما جبتيش عصير ولا زبادي.
بصيت قدامي وأنا مش مصدقة.
قلت
طب والشنطة اللي كانت معايا؟
قالت
شنطة إيه؟
هنا بدأت أفهم إن في حاجة غلط.
قفلت معاها، ولبست ونزلت.
روحت عند حماتي، ولقيت أم ملك ونادية قاعدين.
وأول ما دخلت، سكتوا.
قلت
ممكن أسأل سؤال واحد؟
أم ملك قالت
اتفضلي.
قلت
الشنطة اللي أنا جبتها لملك امبارح راحت فين؟
بصت لنادية.
نادية قالت بسرعة
شنطة إيه؟
قلت
الشنطة الكبيرة اللي شلتيها إنتِ من إيدي وإحنا طالعين.
نادية سكتت.
حماتي بصت لها وقالت
إنتِ شلتي الشنطة فعلًا؟
قالت
أيوه، بس أنا سلمتها عند باب الشقة.
أم ملك قالت
لا، الشنطة ما دخلتش عندي أصلًا.
هنا بدأت الحكاية تاخد منحنى غريب.
قلت
يبقى الشنطة اختفت بين باب الشقة والصالة.
الكل سكت.
وفجأة، ملك خرجت من أوضتها، وكانت لسه تعبانة.
قالت
أنا عارفة الشنطة راحت فين.
كلنا بصينا لها.
قالت
يوم ما طنط مشيت، شفت واحدة من الجيران واقفة عند الباب.
أمها سألتها
مين؟
ملك قالت
الست اللي كانت جاية تسأل على العملية.
نادية قالت بسرعة
دي أكيد ملهاش علاقة.
لكن ملك كملت
هي دخلت الصالة بعد ما طنط مشيت، وكانت بتبص ناحية الشنطة.
بصيت لنادية.
قلت
إنتِ متأكدة إنك حطيتي الشنطة جوه؟
قالت
أيوه.
وفي اللحظة دي، حماتي قالت
استنوا أنا افتكرت حاجة.
دخلت أوضتها، وبعد دقيقة رجعت وهي ماسكة ورقة صغيرة.
وقالت
الورقة دي كانت في إيد ملك امبارح.
كانت ورقة من السوبر ماركت، وعليها كل الأصناف اللي أنا اشتريتها.
بصيت للورقة وقلت
دي الفاتورة بتاعتي.
أم ملك أخدتها، وبصت للأصناف.
الزبادي الجيلي العصاير
كل حاجة كانت موجودة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن أسفل الفاتورة كان مكتوب بخط بالقلم
اتساب الكيس عند باب الشقة.
بصيت لنادية.
قالت
والله أنا ما كتبتهاش.
ملك قالت
أنا شفت الست اللي كانت عند الباب وهي ماسكة قلم.
ساعتها قررت ما أتهمش حد من غير دليل.
وقلت
مش هنتخانق ولا هنظلم حد. لو الشنطة راحت، أكيد الحقيقة هتظهر.
وفعلًا
بعد ساعات قليلة، حصل شيء ماحدش كان متوقعه.
جوز الست اللي كانت واقفة عند باب الشقة اتصل بأم ملك وقال لها
مرات أخويا رجعت البيت ومعاها كيس كبير، وقالت إنها لقتُه قدام بابكم.
الصالة كلها سكتت.
وبعد دقائق، رجعت الست ومعاها الشنطة.
كانت الحاجات كلها جواها.
وقالت وهي محرجة
أنا آسفة. افتكرت إن حد سايبها بالغلط، وخدتها عشان أحافظ عليها، وبعدها حصلت لي ظروف وماقدرتش أرجعها.
بصيت لها وقلت
كان ممكن تسألي قبل ما تاخديها.
قالت
عندك حق.
أم ملك بصت لي وقالت
أنا آسفة إني صدقت الكلام قبل ما أتأكد.
قلت
حصل خير. أنا كل اللي كان يهمني إن ملك تاخد حاجتها.
أما نادية، فكانت ساكتة طول الوقت.
وبعدين قالت
وأنا كمان آسفة إني ما وضحتش من البداية إن الشنطة كانت معايا لحد باب الشقة.
ابتسمت وقلت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
رجعت البيت بالشنطة الفاضية تقريبًا، لأن أم ملك أصرت تاخد كل حاجة لملك.
وأنا في الطريق، افتكرت حاجة واحدة
الواجب الحقيقي مش إن الناس تشكرك عليه الواجب الحقيقي إنك تعمله بقلب صافي، ولو حصل سوء فهم، تخلي الحقيقة هي اللي تتكلم لكن الحكاية ما انتهتش برجوعي البيت.
في نفس الليلة، وأنا بحط حاجتي في المطبخ، سمعت خبط على الباب.
فتحت، لقيت أم ملك واقفة ومعاها ملك.
استغربت وقلت
خير؟ ملك تعبانة؟
قالت أمها
لا، بس جينا نقولك على حاجة مهمة.
دخلتهم، وقعدنا.
ملك كانت ماسكة ظرف صغير في إيدها.
بصت لي وقالت
طنط، ده ليكي.
فتحت الظرف، لقيت فيه ورقة.
كانت نفس الورقة اللي شفتها قبل كده، لكن المرة دي كان مكتوب على ضهرها كلام جديد.
قرأته بصوت عالي
أنا آسفة إني خليتكم تدوروا على الشنطة، بس أنا كنت خايفة أقول الحقيقة.
بصيت لملك باستغراب
إنتِ اللي كتبتي الكلام ده؟
هزت راسها.
قالت
أيوه.
أمها بصت لها وقالت
ليه يا ملك؟
ردت
عشان أنا شفت حاجة يوم الزيارة، وماعرفتش أقولها وقتها.
سألتها
شوفتي إيه؟
قالت
قبل ما طنط تمشي، نادية كانت واقفة جنب الشنطة وبتتكلم في التليفون. سمعتها بتقول أنا هتصرف فيها، محدش يقلق.
أمها اتفاجئت.
لكن ملك كملت بسرعة
بس أنا مش عايزة أظلمها. ممكن تكون كانت بتتكلم عن حاجة تانية.
قلت
عندك حق. إحنا مش هنحكم على حد من جملة سمعتيها.
وفعلًا، ما اتكلمتش مع نادية ولا اتهمتها.
لكن تاني يوم، حصلت مفاجأة أكبر.
وأنا عند حماتي، لقيت نادية داخلة وهي ماسكة ورقة.
قالت
أنا لازم أقول الحقيقة.
الكل سكت.
قالت
يوم الزيارة، لما شلت الشنطة، حصل موقف خلاني أتوتر.
سألتها
إيه اللي حصل؟
قالت
وأنا طالعة بيها، لقيت ظرف صغير واقع جنبها.
قلت
ظرف؟
هزت راسها.
أيوه. وكنت فاكرة إنه فلوس أو ورق مهم. فتحته عشان أعرف صاحبه.
بصيت لها وقلت
ولقيتي إيه؟
قالت
لقيت إيصال من الصيدلية باسم ملك، ومعاه ورقة من الدكتور.
أم ملك قالت بسرعة
ورقة الدكتور؟!
طلعت نادية الورقة وقالت
أيوه. وأنا لما قرأتها فهمت إن الدكتور كاتب تعليمات مهمة بعد العملية.
أم ملك أخدت الورقة، وبدأت تقراها.
وفجأة وشها اتغير.
قالت
يا نهار أبيض!
سألتها
في إيه؟
قالت
دي تعليمات مختلفة عن اللي عندنا!
الورقة كان فيها تنبيه بخصوص دواء لازم يتاخد في موعد محدد، ومتابعة لازم تتعمل بعد العملية.
أم ملك قالت
أنا ماكنتش عارفة الكلام ده.
ملك بصت لمامتها وقالت
يعني الورقة دي كانت مهمة؟
قالت
جدًا.
بصيت لنادية وقلت
طب ليه ماقولتيش من أول يوم؟
قالت
خفت حد يفتكر إني فتحت حاجتك أو اتدخلت في حاجة مش بتاعتي.
سكت شوية، وبعدها قلت
كان ممكن تسألي بدل ما تسكتي.
قالت
عندك حق.
أم ملك مسكت إيد ملك وقالت
الحمد لله إن الورقة ظهرت.
وفي اليوم التالي، راحت ملك للدكتور ومعاها الورقة.
الدكتور أكد إن التعليمات المكتوبة فيها صحيحة، وطلب منهم الالتزام بيها.
ساعتها فهمت إن الشنطة اللي اختفت، والورقة اللي اتنسيت، وكل اللخبطة اللي حصلت كانت في النهاية سبب إنهم ينتبهوا لحاجة مهمة جدًا.
ومن يومها، علاقتي بنادية اتغيرت.
مش بقيت أكرهها، ولا قاطعتها.
لكن بقيت أتعامل معاها بوضوح.
لأن صلة الرحم مش معناها إننا نسيب حدودنا.
والطيبة مش معناها إننا نسكت عن أي سوء تفاهم.
أما ملك، فبقت كل ما تشوفني تقول
طنط، فاكرة الشنطة؟
وأضحك وأقول لها
أنساها إزاي؟ دي الشنطة اللي عملت لنا حكاية كاملة!
فتضحك وترد
بس هي اللي خلت ماما تكتشف ورقة الدكتور.
وأقول لها
عشان كده، ساعات الحاجة اللي بتبدأ بمشكلة نهايتها ممكن تكون خير، لو الناس اختارت الحقيقة بدل الظن عدّى أسبوع تقريبًا، وكنت فاكرة إن حكاية الشنطة خلصت.
لكن في يوم، وأنا قاعدة في البيت، تليفوني رن.
كانت أم ملك.
قالت بصوت متوتر
ممكن تيجي عندي ضروري؟
قلت
خير؟ ملك حصل لها حاجة؟
قالت
لا، ملك كويسة الحمد لله بس لازم تشوفي حاجة بنفسك.
لبست ونزلت.
أول ما دخلت، لقيت أم ملك قاعدة ومعاها نادية، وعلى الترابيزة قدامهم نفس الشنطة اللي كنت جبتها يوم الزيارة.
استغربت وقلت
هي الشنطة لسه عندكم؟
أم ملك قالت
افتحي الجيب الصغير اللي جنبها.
فتحته، لقيت ظرف أبيض.
طلعت الظرف وفتحته.
جواه إيصال شراء لكن مش بتاع الحاجات اللي أنا جبتها.
بصيت للتاريخ.
كان نفس يوم الزيارة.
قلت
ده مش إيصال بتاعي.
نادية قالت
عارفين.
أم ملك كملت
عشان كده طلبنا منك تيجي.
كان مكتوب على الإيصال اسم محل قريب من البيت، وفيه أصناف غريبة أدوات طبية، وشاش، ومستلزمات للأطفال.
سألت
مين اشترى الحاجات دي؟
أم ملك قالت
ده اللي بنحاول نعرفه.
وقبل ما نكمل كلامنا، ملك دخلت علينا.
وقالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
قالت
يوم العملية، قبل ما ندخل المستشفى، بابا كان جايب شنطة صغيرة فيها حاجات ليا.
أمها قالت
أبوكي ماجابش الشنطة دي.
ملك هزت راسها
لأ، هو قال لي إنه حطها في العربية.
سكتنا.
وفجأة، نادية قالت
استني العربية كانت مركونة فين يومها؟
أم ملك ردت
قدام العمارة.
نزلنا كلنا نبص من البلكونة.
وبينما إحنا واقفين، وصل جوز أم ملك.
أول ما دخل، سألناه عن الشنطة.
قال
شنطة إيه؟
قلت له
شنطة صغيرة فيها مستلزمات ملك.
فكر شوية وقال
آه أنا افتكرت إنها شنطة الزيارة.
ثم سكت.
وقال
لحظة أنا فاكر إني حطيتها في المخزن تحت السلم.
نزلنا معاه.
فتح المخزن.
وفعلًا
كانت هناك شنطة صغيرة مغلقة.
ملك أول ما شافتها قالت
دي بتاعتي!
فتحها أبوها.
كانت فيها كل مستلزماتها، ومعاها ورقة من المستشفى.
أم ملك تنفست براحة وقالت
الحمد لله.
ضحكت وقلت
يعني كل الحكاية دي كانت بسبب شنطة اتبدلت بشنطة؟
جوز أم ملك قال
تقريبًا.
لكن نادية كانت لسه ساكتة.
بصيت لها وقلت
إنتِ مالك؟
قالت
افتكرت حاجة.
سألتها
إيه؟
قالت
يوم الزيارة، لما كنت شايلة شنطتك،