روحت أزور بنت سلفى بقلم منى السيد
المحتويات
المرة دي بسبب حاجة ماحدش كان متوقعها.
كنت قاعدة في بيت حماتي، وفجأة أم ملك دخلت وهي ماسكة ظرف كبير.
قالت
أنا محتاجة رأيك في حاجة.
قلت
خير؟
قالت
الظرف ده وصل لملك النهارده.
أخدته منها.
كان مكتوب عليه اسم ملك، ومن غير اسم المرسل.
فتحناه، لقينا جواه شهادة تقدير وخطاب من إدارة المدرسة.
ملك كانت مشاركة في مسابقة مدرسية، وطلعت من الأوائل.
فرحت جدًا وقلت
يا حبيبتي! ألف مبروك!
لكن أمها قالت
المشكلة مش هنا.
سألتها
أمال في إيه؟
قالت
معاها ورقة تانية.
طلعت ورقة صغيرة.
كان مكتوب فيها
تم اختيار ملك للمشاركة في برنامج تدريبي خارج المحافظة، والحضور مطلوب خلال أسبوع.
ملك فرحت، لكن أمها كانت مترددة.
قالت
أنا مش عارفة أوافق ولا لأ.
قلت
ليه؟
قالت
البرنامج كويس، بس محتاج مواصلات، وملك لسه صغيرة، وأنا خايفة عليها.
ملك بصت لي وقالت
أنا نفسي أروح.
قلت لها
يبقى لازم نفكر في كل التفاصيل الأول، مش ناخد قرار بسرعة.
اتفقنا إننا نتصل بالمدرسة ونسأل عن كل حاجة.
وفي اليوم التالي، رحنا المدرسة.
المدرسة شرحت لنا إن البرنامج رسمي، وفيه مشرفة مع الطالبات، والتنقلات منظمة، والبرنامج تعليمي فقط.
أم ملك بدأت تطمئن.
لكن قبل ما نمشي، مديرة المدرسة قالت
في حاجة تانية.
سألتها
إيه؟
قالت
ملك مش بس اتقبلت هي حصلت على منحة كاملة.
ملك فتحت عينيها من الفرحة.
أمها قالت
منحة كاملة؟
المديرة ابتسمت
أيوه، ومصاريف البرنامج كلها متغطية.
ملك بصت لي وقالت
طنط، أنا هروح!
ضحكت وقلت
روحي يا ملك، بس افتكري إنك هناك مسؤولة عن نفسك وعن اسمك.
قالت
حاضر.
وقبل ما نمشي، مديرة المدرسة قالت
بالمناسبة، إحنا عرفنا عن ملك من خلال موقف قديم.
سألت أمها
موقف إيه؟
قالت المديرة
بعد عملية اللوز، المدرسة كانت بتجمع قصص قصيرة عن التعاون ومساعدة الآخرين، وملك كتبت موضوع عن اللي حصل معها.
بصيت لملك بدهشة.
قالت
أنا كتبته فعلًا.
المديرة كملت
الموضوع انتشر بين المدرسات، وكان من أسباب ترشيحها للمسابقة.
ضحكت وقلت
يعني حكاية الشنطة اللي كانت عاملة لنا مشاكل، هي نفسها اللي فتحت لملك باب جديد!
ملك قالت
أهو الشنطة طلعت نافعة في الآخر!
ضحكنا كلنا.
رجعنا البيت، وأم ملك كانت فرحانة جدًا.
وقالت لي
لو كنتِ يومها حكمتي على نادية أو على أي حد من غير دليل، كان ممكن الموضوع يكبر، وملك أصلًا ماكانتوش كتبت القصة.
بصيت لملك وقلت
شوفتِ؟ أحيانًا موقف بسيط يعلمنا حاجة تفضل معانا طول العمر.
ملك ردت
وأنا هكتب عن الموقف الجديد كمان.
قلت
بس أوعي تسميه قصة الشنطة الجزء التاني.
قالت وهي بتضحك
خلاص هسميه الشنطة اللي وصلتني للمنحة!
وضَحكنا كلنا.
وفي اليوم ده، فهمت إن بعض المواقف اللي بنفتكرها في البداية مشكلة، ممكن تكون سبب في بداية أجمل بكتير
المهم إننا ما نسيبش سوء الفهم يحدد نهايتنا، ونسيب الحقيقة هي اللي تقود الحكاية مرت شهور، وحكاية الشنطة بقت ذكرى بنضحك عليها.
لحد ما في يوم، وأنا عند حماتي، دخلت ملك وهي ماسكة علبة صغيرة.
قالت لي
طنط، دي ليكي.
قلت لها
ليّا أنا؟
قالت
أيوه، بس افتحيها لما تروحي البيت.
ضحكت وقلت
طب ما توريني دلوقتي!
قالت
لأ، وعديني.
وعدتها.
رجعت البيت، وفتحت العلبة.
لقيت جواها صورة قديمة لملك يوم العملية، وهي لسه تعبانة، وتحت الصورة ورقة صغيرة مكتوب عليها
من يوم العملية وأنا فاكرة إن طنط جابتلي حاجات كتير، بس بعد ما كبرت فهمت إن أهم حاجة جابتها كانت كلمة أنا جنبكم.
اتأثرت جدًا.
وفي أسفل الورقة كان مكتوب
عشان كده أنا عايزة أعمل حاجة ليكي.
استغربت.
تاني يوم، وأنا عند حماتي، لقيت ملك محضرة مفاجأة صغيرة.
كانت جايبة علبة زبادي وعصير وجيلي، وحاطاهم في شنطة صغيرة.
قالت وهي بتضحك
المرة دي أنا اللي جاية أزور طنط!
ضحكنا كلنا.
قلت لها
بس أنا مش عاملة عملية!
قالت
مش مهم. دي شنطة رد الجميل.
أمها ضحكت وقالت
ملك من يوم الحكاية دي وهي مصممة تعمل لك حاجة.
ملك قالت
عشان طنط علمتني إن اللي بنعمله للناس لازم يكون من القلب، مش عشان الناس تقول علينا إيه.
بصيت لها وقلت
وإنتِ علمتيني حاجة أهم.
قالت
إيه؟
قلت
إن الطفلة الصغيرة ممكن تشوف الحقيقة أوضح من الكبار.
ضحكنا.
لكن في اللحظة دي، دخلت نادية وقالت
أنا كمان عندي حاجة.
طلعت ظرف وحطته قدامي.
قلت
إيه ده؟
قالت
افتحيه.
فتحته، لقيت ورقة مكتوب فيها
أنا آسفة على كل سوء فهم حصل بسبب موضوع الشنطة. ومن النهارده، أي حاجة تخصك هقولك عليها مباشرة، وأي حاجة تخصني هطلب منك رأيك بدل ما أفسرها لوحدي.
بصيت لها وابتسمت.
قلت
خلاص يا نادية. اللي فات انتهى.
قالت
بس بشرط.
قلت
إيه؟
قالت وهي بتضحك
المرة الجاية لما تيجي زيارة، ما تجيبيش نص السوبر ماركت!
ضحكنا كلنا.
قلت لها
خلاص، المرة الجاية كل واحدة تجيب حاجة بسيطة.
ملك قالت
وأنا هجيب الشنطة!
ردينا كلنا في نفس الوقت
لأ!
وانفجرنا في الضحك.
ومن يومها، بقت قصة الشنطة حكاية مشهورة في العيلة.
كل ما يحصل سوء تفاهم، حد يقول
استنوا نفتكر الشنطة الأول!
فنضحك، وبعدها نقعد ونتكلم بهدوء.
لأننا اتعلمنا درس مهم
الكلام المنقول ممكن يعمل مشكلة في دقيقة، لكن الحقيقة محتاجة شوية صبر عشان تظهر.
وأحيانًا، أكتر حاجة تحافظ على العيلة مش إننا نتفق في كل حاجة
لكن إننا ندي بعض فرصة نتكلم، ونسمع بعض، وما نستعجلش في الحكم.
أما الشنطة؟
فضلت عندي.
مش عشان الحاجات اللي كانت جواها
لكن عشان كل مرة أشوفها، أفتكر اليوم اللي بدأت فيه المشكلة، وانتهت منه بعيلة أقرب لبعض من الأول عدّت سنين، وملك كبرت وبقت في الجامعة.
والشنطة القديمة فضلت عندي زي ما هي، لحد ما في يوم رن تليفوني.
كانت ملك.
قالت
طنط، محتاجاكي في موضوع مهم.
قلت
خير يا حبيبتي؟
قالت
أنا عندي مشروع في الجامعة، واترشحت أمثل الكلية في مسابقة، بس محتاجة حد يساعدني في حاجة.
قلت
قولي.
قالت
محتاجة أحكي قصة حقيقية عن موقف علمني درس في حياتي.
ضحكت وقلت
عندك قصص كتير، اختاري واحدة.
قالت
أنا اخترت قصة الشنطة.
قلت
تاني؟!
قالت
أيوه، بس المرة دي هحكيها بطريقة مختلفة.
وفعلًا، بعد أيام، طلبت مني الشنطة القديمة.
طلعتها من الدولاب.
كانت لسه محتفظة بنفس شكلها تقريبًا.
ملك مسكتها وقالت
أنا عايزة أحطها قدام لجنة التحكيم.
قلت
هتعملي إيه؟
قالت
هحكي لهم إن الإنسان ممكن يشوف موقف صغير، ويستعجل في تفسيره، لكن لما يبحث ويسأل، يكتشف إن الحقيقة مختلفة تمامًا.
يوم المسابقة، رحت معاها.
وقفت ملك قدام اللجنة، وحطت الشنطة على الترابيزة.
وبدأت تحكي.
حكت عن يوم العملية، وعن الكيس اللي اختفى، وعن سوء الفهم، وعن الورق اللي اتوجد، وعن كل مرة الشنطة اختفت فيها بطريقة مختلفة.
لكنها في النهاية قالت
أنا مش بحكي القصة عشان الشنطة مميزة. أنا بحكيها لأنها علمتني إن أسهل حاجة في الدنيا إننا نحكم، وأصعب حاجة إننا نتأكد.
اللجنة شكرتها.
وبعد ساعات، أعلنوا النتيجة.
ملك حصلت على المركز الأول.
جريت عليّ وهي بتضحك وقالت
الشنطة كسبت!
قلت لها
إنتِ اللي كسبتي يا ملك.
قالت
لأ، إحنا الاتنين.
رجعنا البيت، وكل العيلة كانت مستنيانا.
أم ملك أول ما عرفت النتيجة قالت
أنا فخورة بيكي.
ونادية قالت
وأنا أول واحدة هطلب منك تكتبيلي نسخة من القصة.
ضحكنا.
لكن ملك فاجأتنا وقالت
أنا قررت أعمل حاجة بالفلوس اللي كسبتها.
سألناها
هتعملي إيه؟
قالت
هشتري أدوات مدرسية وأوزعها على أطفال محتاجين.
بصيت لها وقلت
ليه؟
قالت
عشان يوم العملية، طنط جابتلي حاجات عشان تساعدني أعدي فترة صعبة. وأنا عايزة أعمل حاجة تساعد حد تاني.
سكتنا كلنا.
أمها قالت
ربنا يباركلك.
ملك ابتسمت وقالت
يمكن الشنطة بدأت بحاجات بسيطة، بس نهايتها تبقى خير لناس كتير.
بصيت للشنطة القديمة، وحسيت إنها فعلًا ما بقتش مجرد شنطة.
بقت ذكرى.
وبقت درس.
وبقت بداية لحاجات جميلة ماكنتش في بال أي حد.
ومن يومها، ملك بدأت كل سنة تعمل مبادرة صغيرة باسم
حكاية الشنطة.
كانت بتجمع مستلزمات مدرسية للأطفال، وكل طفل ياخد شنطة فيها احتياجاته.
وفي أول كل مرة، كانت تقول لهم
ممكن الشنطة اللي في إيدك تكون بسيطة لكن الخير اللي جواها ممكن يكبر جدًا.
وأنا كنت كل ما أشوفها، أبتسم وأفتكر اليوم اللي كنت فيه شايلة الشنطة ومش عارفة إن اللي جواها هيغيّر حياة ناس كتير.
وهنا فهمت إن بعض الحكايات ما بتخلصش لما المشكلة تتحل
بعض الحكايات تبدأ مشكلتها صغيرة، لكن نهايتها تسيب أثر أكبر من اللي كنا نتخيله بعد أسبوع، جه يوم سفر ملك للبرنامج التدريبي.
أمها كانت مجهزة لها كل حاجة، لكن قبل ما تتحرك، ملك قالت
طنط، استني!
بصيت لها
في إيه؟
قالت
أنا نسيت أهم حاجة.
دخلت أوضتها، ورجعت وهي شايلة الشنطة القديمة.
نادية أول ما شافتها قالت
لا يا ملك، بالله عليكي مش الشنطة دي تاني!
ضحكنا.
ملك قالت
دي بقت وش الخير عليا.
حطت فيها دفترها وقلمها وشهادة المدرسة.
وقبل ما تمشي، بصت لي وقالت
عايزة آخدها معايا.
قلت
خديها، بس خلي بالك منها.
قالت
المرة دي أنا اللي هحافظ عليها.
وسافرت ملك.
مرت أول يومين عادي، لحد ما أمها اتصلت بي في المساء.
صوتها كان متوتر.
ملك اتصلت بيا وقالت إن في حاجة حصلت.
قلقت وقلت
حصل إيه؟
قالت
الشنطة اختفت.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
الشنطة القديمة؟!
قالت
أيوه.
ضحكت من التوتر وقلت
شكلها قررت تكمل حكايتها للنهاية!
لكن أمها ما ضحكتش.
قالت
ملك قالت إن الشنطة كان جواها دفتر مهم جدًا، فيه كل اللي كتبته عن البرنامج.
قلت
طيب آخر مرة شافتها فين؟
قالت
قالت إنها كانت معاها في القاعة.
قلت
يبقى لازم تسأل المشرفة والطالبات، بس من غير ما تتهم حد.
وفعلًا، ملك سألت المشرفة.
المشرفة قالت
إحنا هنراجع المكان كله.
وبعد شوية، لقوا الشنطة.
كانت في غرفة الأنشطة.
واحدة من الطالبات كانت نقلتها من القاعة وحطتها هناك، لأنها كانت فاكرة إنها شنطة الأدوات الخاصة بالبرنامج.
ملك رجعت تاخدها.
لكن لما فتحتها، اكتشفت إن الدفتر مش موجود.
اتصلت بأمها تاني.
وأمها اتصلت بي.
قلت
ملك سألت الطالبة اللي نقلت الشنطة؟
قالت
أيوه، وقالت إنها ما فتحتهاش.
قلت
يبقى ندور بهدوء.
وفي اليوم التالي، اتصلت المشرفة وقالت إن الدفتر اتوجد.
كان واقع تحت مكتب في القاعة.
ملك كانت حاطة الدفتر في الجيب الخارجي، ولما الشنطة اتنقلت، وقع منها.
ضحكت ملك وقالت للمشرفة
متابعة القراءة