حماتي كانت بتعامل

لمحة نيوز

جواه خطاب.
لكن أول سطر خلاني أتجمد
يا نوال، لو أخوكي وصل لسما قبل ما أقدر أحميها، يبقى محمود لازم يعرف الحقيقة اللي أخفيتها عنه.
رفعت عيني لمحمود.
محمود قرأ السطر.
وبص لنوال.
الحقيقة اللي أخفيتيها عني؟
نوال بدأت تبكي.
أبوك يا محمود ما ماتش بسبب حادث.
محمود اتراجع خطوة.
إيه؟
أبوك مات وهو بيحاول يكشف أخويا.
الصمت نزل على المكان.
وفجأة
هاتف الرجل اللي جاب المفتاح رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
ثم رفع عينه وقال
الشخص اللي اتصل بيقول إننا لو فتحنا خزنة رقم 17
وسكت.
هيعرف إننا فتحناها.
قلت
مين؟
مد الهاتف ناحيتي.
والاسم الظاهر على الشاشة كان
محمود.
محمود نفسه بص لموبايله.
موبايله كان في جيبه
مقفول.
لكن الهاتف اللي قدامنا كان بيرن باسم محمود.
وفجأة فهمنا إن حد
منتحل رقم محمود، وبيتابع كل خطوة بنعملها بصيت للاسم المكتوب في الدفتر.
سعاد.
اسم أمي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ماما؟
أمي كانت قاعدة قدامي، وشها اتغير أول ما شافت الاسم.
سما اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
قربت منها.
بابا كتب اسمك في آخر صفحة من دفتر حساباته. عايزة أفهم ليه.
أمي بصت لمحمود.
هو عارف.
لفيت لمحمود.
إنت عارف؟
هز رأسه ببطء.
عارف جزء.
جزء إيه؟
قال
أبوكي قالي إن أمك كانت بتخبي عنه حاجة.
أمي قامت فجأة.
أنا ما خبتش عنه فلوس!
فؤاد تدخل
محدش قال فلوس.
أمي سكتت.
فؤاد فتح الدفتر، وقلب الصفحات لحد ما وصل لملاحظة مكتوبة بخط أبويا
سعاد تعرف مين دخل المكتب ليلة اختفاء الملف.
أنا بصيت لأمي.
مين دخل؟
دموعها نزلت.
أنا.
ليه؟
عشان أبوكي طلب مني.
طلب منك تدخلي مكتبه؟
أيوه.
وتعملي إيه؟
أمي سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت
أحرق ورقة.
محمود انتفض.
ورقة إيه؟
أمي بصت له وقالت
الورقة اللي كانت ممكن تقتل أبو سما.
ساد الصمت.
قلت
تقتل بابا؟
هزت رأسها.
أبوكي اكتشف إن فيه حد بيزوّر توقيعه على مستندات الشركة. وكان معاه أصل الورقة اللي تثبت مين اللي بيعمل كده.
فؤاد قال
والأصل ده اختفى.
أمي هزت رأسها.
لأ.
بصيت لها.
يعني إيه لأ؟
قالت
أنا حرقتها.
شهقت.
إنتي حرقتي الدليل؟!
كنت مضطرة.
ليه؟!
أمي بصت لمحمود.
لأن الشخص اللي هددني كان ماسك محمود.
محمود اتجمد.
أنا؟
قالت
أيوه.
مين؟
أمي ما ردتش.
قلت
مين هددك يا ماما؟
أمي قربت مني، ومسكت إيدي.
أبوكي كان فاكر إن الخطر جاي من شريف.
وإنتي؟
أنا كنت عارفة إن شريف مجرد واجهة.
فؤاد قال
ورا الواجهة مين؟
أمي أخدت نفسًا طويلًا.
شخص أبوكي كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
مدير الحسابات قال بصوت منخفض
مستحيل.
أمي بصت له.
للأسف مش مستحيل.
ثم مدت إيدها ناحية الدفتر.
بصي تحت الصفحة دي.
قلبت الصفحة.
كان فيه رقم حساب بنكي.
وتحته أربع كلمات
الحساب باسم صديق العمر.
محمود قرب.
صديق العمر؟
أمي قالت
أبوكي كان بيسميه كده.
أنا بدأت أفتكر الأشخاص اللي كانوا قريبين من أبويا.
فؤاد؟
عادل؟
مدير الحسابات؟
عمي؟
لكن قبل ما أتكلم
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الفيلا.
كلنا اتجمدنا.
محمود قام بسرعة وقفل الدرج.
مين عنده مفتاح؟
نوال بصت لي.
إنتي ما اديتيش المفتاح لحد؟
هزيت رأسي.
لأ.
صوت خطوات بدأ يقرب من الصالة.
خطوة
وبعدها خطوة.
ثم ظهر رجل عند باب الصالة.
وأول ما شوفته، اتجمدت.
كان الشخص اللي حضنني يوم جنازة أبويا.
صديق عمر أبويا.
ابتسم بهدوء وقال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
محمود وقف قدامي.
إنت بتعمل إيه هنا؟
الرجل بص له وقال
جاي آخد الحاجة اللي والدك ما قدرش ياخدها.
محمود اتصدم.
والدي؟!
الرجل ابتسم.
أيوه.
وبعدين بص لي مباشرة.
وأبوك كان عارف إن يوم ما تعرفي الحقيقة أول شخص هتدوري عليه هيكون محمود.
ثم مد إيده ببطء ناحية جيبه، وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
على المفتاح رقم واحد
17.
فؤاد شهق
المفتاح ده اختفى من مكتب والد سما من عشر سنين!
الرجل ابتسم.
ما اختفاش.
ثم حط المفتاح على الترابيزة.
أبوك هو اللي اداني إياه وقفت في نص الصالة، وصوت أبويا لسه بيرن في وداني
سما متصدقيش محمود.
بصيت لمحمود.
وشه كان شاحب.
قال بسرعة
التسجيل ده مزور.
فؤاد رد
واضح إن حد بيحاول يوقعك فيه.
لكن محمود ما ردش.
قربت منه وقلت
بص في عيني وقولي إنت خبيت عني إيه؟
سكت.
ثم قال
أبوكي طلب مني قبل وفاته إني أحميكي من شخص قريب منكم.
مين؟
ما كنتش أعرف.
كداب.
نوال قالت
لأ يا سما، محمود بيقول الحقيقة.
محمود بص لها.
إنتي عارفة؟
هزت رأسها.
من زمان.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة أخيرة.
أبوكي كتبلي اسم الشخص.
فتحت الورقة.
كان الاسم
عادل.
مدير الحسابات القديم.
بصيت له.
كان واقف بعيد، ووشه اتغير.
إنت؟
عادل رجع خطوة.
أبوكي ظلمّني.
فؤاد قال
كفاية.
ثم فتح دفتر الحسابات، وأشار للأرقام.
التحويلات كلها خرجت بتوقيع عادل، والحسابات اتفتحت بأسماء شركات وهمية مرتبطة به.
عادل بدأ يضحك.
فاكرين إنكم كده خلصتوا؟
محمود قال
لأ.
وأخرج هاتفه.
لأن أبو سما سجل اعترافك قبل ما يموت.
عادل اتجمد.
شغّل محمود التسجيل.
صوت عادل ظهر واضحًا وهو بيتكلم مع شريف عن تحويل الأموال وتزوير المستندات، وعن محاولة الحصول على توقيعي.
كان التسجيل هو الدليل اللي أبويا كان مخبيه.
فؤاد قال
اتسجل بإذن قانوني قبل وفاة والد سما، ونسخته موجودة عندي من سنين.
عادل حاول يهرب.
لكن رجال الشرطة كانوا بالفعل عند الباب.
اتضح إن محمود كان اتصل بهم قبل ما ندخل البيت القديم، بعد ما شك إن الموضوع أكبر من مجرد تهديد.
اتقبض على عادل، وبعده تم ضبط باقي المستندات والأموال.
أما شريف، فالدليل أثبت إنه كان متورطًا في التستر والمساعدة، واتفتح ضده ملف مستقل.
وبعد أسابيع من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
أبويا ما ماتش بسبب مؤامرة غامضة زي ما كنا فاكرين.
كان قد اكتشف سرقة كبيرة في شركته، وبدأ يجمع الأدلة ضد عادل وشريف.
وفي آخر أيامه، سلّم نسخًا من المستندات لأكتر من شخص، وحط الأصل في خزنة رقم 17.
أما محمود
فكان أبعد واحد عن إنه يكون شريكًا في السرقة.
هو أخطأ فعلًا.
أخطأ لما سكت عن بعض التفاصيل، وخاف يقول لي الحقيقة كاملة، خصوصًا بعد تهديدات شريف له.
لكن في النهاية، هو اللي احتفظ بنسخة من تسجيل أبويا.
وهو اللي ساعدني أوصل للحقيقة.
أما أمي، فساعتها فهمت ليه كانت ساكتة كل السنين دي.
كانت بتنّفذ وصية أبويا وتحاول تحميني، حتى لو طريقتها كانت غلط.
والأغرب
إن الورقة الأخيرة اللي لقيناها في الخزنة كانت موجهة ليا.
فتحتها وأنا لوحدي.
وكان مكتوب فيها
يا سما، أنا عارف إنك هتزعلي من ناس كتير بعد موتي، لكن ما تخليش اللي حصل يخليكي تشكي في كل الناس.
فيه ناس غلطت خوفًا، وناس غلطت طمعًا.
وأنتِ مهمتك مش إنك تنتقمي.
مهمتك إنك تحافظي على حقك وحق أولادك.
ولو محمود وقف جنبك في أصعب وقت، اديله فرصة يثبتلك إن الإنسان ممكن يغلط من غير ما يكون خائن.
فضلت ماسكة الورقة ودموعي بتنزل.
وبعد شهور، رجعت الشركة تشتغل بشكل قانوني، والأرض فضلت باسمي، وكل المستندات المزورة اتلغت.
أما محمود
فما رجعتش له ثقتي في يوم وليلة.
خد وقت طويل عشان يصلح اللي كسره.
لكن لأول مرة من بداية الحكاية، بقيت أنا اللي باختار.
مش تحت ضغط.
ولا خوف.
ولا ابتزاز.
ولا حتى خوف من الوحدة.
وفي يوم رجعت فيه للفيلا، وقفت قدام صورة أبويا.
قلت له
كنت خايفة أكتشف الحقيقة وطلعت الحقيقة هي اللي أنقذتني.
وبصيت لآدم وليان وهما بيلعبوا في الحديقة.
ابتسمت.
لأن أكتر حاجة كان أبويا خايف أخسرها
ما كانتش الفلوس.
ولا الأرض.
ولا الشركة.
كانت نفسي.
وأنا أخيرًا رجعتها.
ومن يومها، كل ما أفتكر المفتاح رقم 17، أفتكر إن بعض الأبواب بنخاف نفتحها
مش لأنها هتدمر حياتنا.
لكن لأنها ممكن تكون الباب الوحيد
اللي يخرجنا من الكذبة وقفت في نص الصالة، وصوت أبويا لسه بيرن في وداني
سما متصدقيش محمود.
بصيت لمحمود.
وشه كان شاحب.
قال بسرعة
التسجيل ده مزور.
فؤاد رد
واضح إن حد بيحاول يوقعك فيه.
لكن محمود ما ردش.
قربت منه وقلت
بص في عيني وقولي إنت خبيت عني إيه؟
سكت.
ثم قال
أبوكي طلب مني قبل وفاته إني أحميكي من شخص قريب منكم.
مين؟
ما كنتش أعرف.
كداب.
نوال قالت
لأ يا سما، محمود بيقول الحقيقة.
محمود بص لها.
إنتي عارفة؟
هزت رأسها.
من زمان.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة أخيرة.
أبوكي كتبلي اسم الشخص.
فتحت الورقة.
كان الاسم
عادل.
مدير الحسابات القديم.
بصيت له.
كان واقف بعيد، ووشه اتغير.
إنت؟
عادل رجع خطوة.
أبوكي ظلمّني.
فؤاد قال
كفاية.
ثم فتح دفتر الحسابات، وأشار للأرقام.
التحويلات كلها خرجت بتوقيع عادل، والحسابات اتفتحت بأسماء شركات وهمية مرتبطة به.
عادل بدأ يضحك.
فاكرين إنكم كده خلصتوا؟
محمود قال
لأ.
وأخرج هاتفه.
لأن أبو سما سجل اعترافك قبل ما يموت.
عادل اتجمد.
شغّل محمود التسجيل.
صوت عادل ظهر واضحًا وهو بيتكلم مع شريف عن تحويل الأموال وتزوير المستندات، وعن محاولة الحصول على توقيعي.
كان التسجيل هو الدليل اللي أبويا كان مخبيه.
فؤاد قال
اتسجل بإذن قانوني قبل وفاة والد سما، ونسخته موجودة عندي من سنين.
عادل حاول يهرب.
لكن رجال الشرطة كانوا بالفعل عند الباب.
اتضح إن محمود كان اتصل بهم قبل ما ندخل البيت القديم، بعد ما شك إن الموضوع أكبر من مجرد تهديد.
اتقبض على عادل، وبعده تم ضبط باقي المستندات والأموال.
أما شريف، فالدليل أثبت إنه كان متورطًا في التستر والمساعدة، واتفتح ضده ملف مستقل.
وبعد أسابيع من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
أبويا ما ماتش بسبب مؤامرة غامضة زي ما كنا فاكرين.
كان قد اكتشف سرقة كبيرة في شركته، وبدأ يجمع الأدلة ضد عادل وشريف.
وفي آخر أيامه، سلّم نسخًا من المستندات لأكتر من شخص، وحط الأصل في خزنة رقم 17.
أما محمود
فكان أبعد واحد عن إنه يكون شريكًا في السرقة.
هو أخطأ فعلًا.
أخطأ لما سكت عن بعض التفاصيل، وخاف يقول لي الحقيقة كاملة، خصوصًا بعد تهديدات شريف له.
لكن في النهاية، هو اللي احتفظ بنسخة من تسجيل أبويا.
وهو اللي ساعدني أوصل للحقيقة.
أما أمي، فساعتها فهمت ليه كانت ساكتة كل السنين دي.
كانت بتنّفذ وصية أبويا وتحاول تحميني، حتى لو طريقتها كانت غلط.
والأغرب
إن الورقة الأخيرة اللي لقيناها في الخزنة كانت موجهة ليا.
فتحتها وأنا لوحدي.
وكان مكتوب فيها
يا سما، أنا عارف إنك هتزعلي من ناس كتير بعد موتي، لكن ما تخليش اللي حصل يخليكي تشكي في كل الناس.
فيه ناس غلطت خوفًا، وناس غلطت طمعًا.
وأنتِ مهمتك مش إنك تنتقمي.
مهمتك إنك تحافظي على حقك وحق أولادك.
ولو محمود وقف جنبك في أصعب وقت، اديله فرصة يثبتلك إن الإنسان ممكن يغلط من غير ما يكون خائن.
فضلت ماسكة الورقة ودموعي بتنزل.
وبعد شهور، رجعت الشركة تشتغل بشكل قانوني، والأرض فضلت باسمي، وكل المستندات المزورة اتلغت.
أما محمود
فما رجعتش له ثقتي في يوم وليلة.
خد وقت طويل عشان يصلح اللي كسره.
لكن لأول مرة من بداية الحكاية، بقيت أنا اللي باختار.
مش تحت ضغط.
ولا خوف.
ولا ابتزاز.
ولا حتى خوف من الوحدة.
وفي يوم رجعت فيه للفيلا، وقفت قدام صورة أبويا.
قلت له
كنت خايفة أكتشف الحقيقة وطلعت الحقيقة هي اللي أنقذتني.
وبصيت لآدم وليان وهما بيلعبوا في الحديقة.
ابتسمت.
لأن أكتر حاجة كان أبويا خايف أخسرها
ما كانتش الفلوس.
ولا الأرض.
ولا الشركة.
كانت نفسي.
وأنا أخيرًا رجعتها.
ومن يومها، كل ما أفتكر المفتاح رقم 17، أفتكر إن بعض الأبواب بنخاف نفتحها
مش لأنها هتدمر حياتنا.
لكن لأنها ممكن تكون الباب الوحيد
اللي يخرجنا من الكذبة.

تم نسخ الرابط