جوزي خطف حكايات محمد نور
حد.
مريم التفتت له
إنت كنت تعرف؟
عرفت بعد وفاة أبوكي.
ومخبي عليا؟
لأن أبوكي طلب مننا كلنا ما نقولش حاجة.
مريم ضربت بإيدها على الترابيزة.
أبويا طلب، أبويا قال، أبويا خبّى وأنا الوحيدة اللي محدش فكر يقول لها!
الست العجوز قالت بهدوء
لأن أبوكي كان عارف إن الحقيقة لو وصلت لكِ وإنتِ صغيرة، ممكن تدمّر حياتك.
مريم ردت بعصبية
وأنا دلوقتي مش حياتي بتتدمر؟
سكت الجميع.
وفجأة، أحمد قال
لازم نروح لمامتك.
ليه؟
لأن الاتصال اللي جالك معناه إن حد سبقنا.
سبقنا لفين؟
أحمد أشار للصندوق.
للمكان اللي أبوكي خبّى فيه آخر دليل.
مريم فتحت الصندوق مرة تانية.
في القاع كان فيه ورق صغير مطوي.
فتحته.
كان مكتوب
المكان الذي بدأت فيه الحكاية ليس المكتب.
وتحتها عنوان بيت قديم.
مريم أول ما شافته، شهقت.
ده بيت جدتي.
سامح بص لها.
بيت جدتك اللي اتباع من سنين؟
أيوه.
أحمد قال
البيت ما اتباعش.
مريم بصت له.
إنت بتقول إيه؟
أبوكي سجله باسم شخص تاني قبل وفاته.
مين؟
أحمد سكت.
مريم ضغطت عليه
مين يا أحمد؟
قال
باسم والدتك.
مريم اتصدمت.
ماما؟
الست العجوز قالت
سعاد ما كانتش مجرد مالكة للبيت.
مريم سألت
كانت إيه؟
الست فتحت الحقيبة وأخرجت مفتاحًا آخر.
حطته قدام مريم.
كانت حارسة السر.
مريم مسكت المفتاح.
وعليه رقم محفور
٣.
وفجأة سامح قال
المفتاح ده ما ينفعش يدخل البيت.
مريم بصت له.
ليه؟
لأن القفل اتغير.
أحمد قال
مش القفل اللي اتغير.
مريم بصت له.
أمال إيه؟
البيت نفسه اتقفل من جوه.
مريم ما فهمتش.
أحمد كمل
آخر مرة أبوكي دخل البيت، قفل باب الغرفة السفلية بنفسه.
وبعدين؟
سلّم المفتاح لمامتك.
مريم قالت
طب ليه ماما ما قالتليش؟
أحمد رد
لأنها وعدت أبوكي.
مريم سكتت.
ثم قالت
خلاص.
أحمد سأل
خلاص إيه؟
هنروح البيت.
سامح اعترض
لأ.
مريم بصت له.
ليه؟
لأنك لو دخلتي الغرفة دي، هتعرفي مين الشخص الخامس.
مريم قالت
وده اللي أنا عايزاه.
سامح بص لأحمد.
ثم قال
إنت مش فاهم إنها لو عرفت، ممكن ما تسامحش أي واحد فينا؟
أحمد رد
هي من حقها تعرف.
وصلوا للبيت القديم بعد ساعة.
كان مهجور، والباب الرئيسي عليه طبقة تراب سميكة.
مريم وقفت قدامه.
حطت المفتاح رقم 3 في القفل.
لفته.
طَق.
الباب اتفتح.
لكن بدل ما يدخلوا
سمعوا صوتًا جايًا من جوه البيت.
صوت سعاد.
مريم
مريم اتجمدت.
ماما؟!
دخلت بسرعة.
الصوت جه من آخر الطرقة.
أنا هنا.
مريم جريت ناحية الصوت.
لكن قبل ما توصل
النور انطفى.
وسمعت صوت باب بيتقفل خلفها.
ثم صوت سعاد مرة تانية
مريم ما تثقيش في أي حد واقف معاكي.
مريم لفت بسرعة.
لكن الظلام كان كامل.
ثم سمعت صوت أحمد من خلفها
مريم، ما تتحركيش.
وصوت سامح من الناحية التانية
متسمعيش كلامه!
مريم وقفت في النص.
ثم جاء صوت ثالث من الغرفة المظلمة
أخيرًا كلهم اجتمعوا.
مريم همست
مين؟
الضوء اشتغل فجأة.
وفي منتصف الغرفة كانت سعاد واقفة
وبجانبها صندوق خشبي كبير.
وعلى الصندوق
كانت هناك صورة أبوها.
لكن تحت الصورة مباشرة كانت ورقة مكتوب عليها
الحقيقة تبدأ من يوم اختفاء ابني.
مريم بصت لأمها بصدمة.
اختفاء مين؟
سعاد ما ردتش.
فقط رفعت عينيها نحو سامح.
وسامح لأول مرة
بدا عليه الخوف الحقيقي مريم بصت لسامح، وبعدين لأمها.
اختفاء مين يا ماما؟
سعاد قربت منها، وعينيها مليانة دموع.
أبوكي ما اختفاش يا مريم عمك سامح هو اللي اختفى.
مريم اتجمدت.
إيه؟
سامح نزل رأسه.
سعاد كملت
من سبع سنين، أبوكي اكتشف إن سامح اتورط مع فؤاد في تزوير بعض المستندات وتحويلات مالية من غير ما يعرف إن الموضوع هيكبر بالشكل ده. لما أبوكي واجهه، سامح خاف من الفضيحة واختفى.
سامح قال بصوت مكسور
أنا ما سرقتش فلوس لنفسي. فؤاد خدعني، وخلاني أوقّع على أوراق كنت فاكرها قانونية.
مريم بصت له
وليه سبتونا فاكرين إنك مت؟
لأن أبوكي هو اللي دبّر الاختفاء. كان عايز يحميك ويحمي أمك لحد ما يقدر يثبت الحقيقة.
أحمد تدخل
وأنا كنت عارف، ووعدت أبوكي إني أحافظ على السر.
مريم بصت له
وعشان كده كنت بتدفع فلوس من ورايا؟
هز رأسه.
أيوه. كان فيه ديون وتعويضات مرتبطة بالموضوع. كنت بسددها من فلوسي علشان اسم أبوكي ما يتشوّهش، وعلشان أمك ما تخسرش البيت.
سعاد فتحت الصندوق الخشبي.
جواه كانت النسخة الأصلية من العقود وكشوف الحسابات، ومعاها تسجيل قديم لأبو مريم.
شغّلته.
ظهر أبوها على الشاشة، وقال
يا مريم، لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي. أنا غلطت لما خليتك بعيدة عن المشاكل، لكني كنت عايزك تعيشي من غير خوف. سامح أخطأ، وفؤاد استغل الخطأ، وأحمد وقف جنبنا وساعدني. أهم حاجة تعرفيها إن محدش منهم خانك.
انتهى التسجيل.
مريم بكت، لكن المرة دي كانت دموع ارتياح.
بعد أيام، سلّمت الأسرة كل المستندات للجهات المختصة. التحقيق أثبت أن فؤاد كان وراء الجزء الأكبر من التلاعب، وأن سامح لم يكن شريكًا في سرقة الأموال، لكنه أخطأ عندما وقّع على مستندات لم يتأكد منها.
أما سامح، فاختار يواجه مسؤوليته بدل ما يهرب تاني.
وأحمد اعتذر لمريم عن كل الأسرار التي أخفاها عنها.
قال لها
كنت فاكر إني بحميكي وما فهمتش إن السكوت نفسه ممكن يوجع.
مريم ردت
أنا مش زعلانة إنك حميتني أنا زعلانة إنك ما اديتنيش فرصة أكون معاكي في الحقيقة.
ابتسم أحمد.
من النهارده مفيش أسرار.
وفي عيد ميلاد نوال، اللي بدأت منه الحكاية كلها، رجعت مريم للبيت ومعاها ظرف أبيض.
نوال بصت للظرف وقالت
المرة دي فيه فلوس؟
مريم ضحكت
لأ.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير طبي كامل لسعاد، وإيصال دفع تكاليف علاجها، ومعاه ورقة صغيرة.
ناولتها لمامتها.
كان مكتوب فيها
أغلى حاجة في حياتي إنك تفضلي بخير.
سعاد حضنت بنتها.
ونوال بصت لمريم، وبعد لحظة صمت قالت
وأنا كنت فاكرة إن الظرف اللي فتحته يوم عيد ميلادي قلب حياتنا كلها.
مريم ابتسمت
هو فعلًا قلبها بس علشان يرجّع كل واحد لمكانه.
وفي آخر الليل، رجعت مريم للبيت القديم وحدها.
وقفت قدام صورة أبوها.
حطت المفتاح رقم 17 بجوار الصورة، وقالت
أخيرًا فهمت ليه وثقت في أحمد.
ثم بصت للصورة وابتسمت.
لأول مرة من سبع سنين، ما كانش عندها سؤال واحد من غير إجابة.
انتهت حكاية الملف 17
لكن مريم احتفظت بكل الأوراق.
مش خوفًا من سر جديد
ولكن علشان تفتكر دايمًا إن الحقيقة، مهما اتأخرت، لما تظهر بالشكل الصحيح، بتقدر تصلّح حاجات كتير كانت الأسرار مدمراها.