جوزي خطف حكايات محمد نور
المحتويات
دي.
سامح قال
أحمد عنده حق. اللي بيبعتلك الرسائل دي عايز يعزلك عننا.
مريم بصت له.
أو عايزني أعرف الحقيقة بعيد عنكم.
سامح سكت.
الجملة وقعت عليهم كلهم.
مريم أخدت جاكتها.
أنا هروح.
أحمد وقف قدام الباب.
وأنا جاي معاكي.
الرسالة قالت لوحدي.
ومش هسيبك تروحي لوحدك.
مريم بصت له لحظات.
ثم قالت
تمام... بس من غير ما تخبي عني أي حاجة تاني.
أحمد هز رأسه.
وصلوا المقابر بعد حوالي نصف ساعة.
كان المكان هادي جدًا، والليل بدأ يشتد.
مريم وقفت قدام قبر والدها.
حست بغصة في حلقها.
وحشتني يا بابا...
أحمد وقف بعيد شوية.
مريم بدأت تدور بعينيها حول القبر.
فين كلمة السر؟
لاحظت قطعة حجر صغيرة جنب القبر عليها رقم محفور.
17
انحنت وشالتها.
كان تحتها ظرف بلاستيك صغير.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
كلمة السر ليست رقمًا... إنها اسم الشخص الذي وثقت به أكثر من أي أحد.
مريم همست
بابا كان بيثق في مين؟
أحمد قال من بعيد
والدتك.
مريم هزت رأسها.
يمكن.
ثم تذكرت شيئًا.
أو خالي سامح.
أحمد قال
والدك كان بيثق فيه جدًا.
مريم جربت اسم سامح ككلمة سر.
خطأ.
جربت اسم والدتها.
خطأ.
ثم تذكرت صورة قديمة كانت والدتها محتفظة بها.
كان فيها والدها واقفًا بجوار شخص واحد فقط.
فؤاد.
كتبت اسمه.
ظهرت رسالة
تم قبول كلمة السر.
مريم شهقت.
ظهر الجزء الثاني من التسجيل.
ظهر فؤاد مرة أخرى.
وقال
لو وصلتي للجزء ده، يبقى عرفتِ إن الحسابات اتزوّرت، وإن حد استخدم أسماء ناس مالهمش علاقة بالحقيقة.
مريم بصت لأحمد.
فؤاد أكمل
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها... إن أحمد مش هو الشخص اللي كان بيسحب الفلوس.
أحمد غمض عينيه.
مريم بصت له.
كنت عارف إن التسجيل ده موجود؟
لأ.
فؤاد تابع
أحمد كان بيسدد مبالغ من جيبه علشان يمنع مشكلة أكبر تحصل لمريم وأسرتها.
مريم حطت إيدها على فمها.
فؤاد قال
لكن في نفس الوقت، أحمد أخفى عنها حاجة مهمة جدًا.
الفيديو توقف لحظة.
ثم عاد للعمل.
والد مريم قبل وفاته سلّم أحمد مستندات تثبت مين المسؤول الحقيقي عن التحويلات.
مريم التفتت لأحمد.
المستندات دي معاك؟
أحمد ما ردش.
مريم قربت منه.
معاك؟
أحمد أخرج محفظته ببطء.
طلع منها مفتاح صغير.
أيوه.
مريم بصت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
أحمد قال
خزانة تانية.
فين؟
في الشركة القديمة.
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
يبقى نروح هناك.
لكن قبل ما يتحركوا، وصل إشعار جديد على موبايل مريم.
رسالة واحدة فقط
ما تروحوش الشركة... لأن الشخص اللي بتدوروا عليه سبقكم إليها.
مريم رفعت عينيها لأحمد.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم في البداية.
ثم جاء صوت فؤاد نفسه
أحمد... أنا عارف إن مريم معاك.
أحمد تجمد.
فؤاد أكمل
ولو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، لازم تيجوا للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
أحمد سأل
إنت فين؟
جاء الرد
المكان اللي والد مريم خبّى فيه أول دليل.
ثم انقطع الخط.
مريم بصت لأحمد.
المكان ده فين؟
أحمد قال
أنا عارف.
فين؟
بص لها للحظات، ثم قال
مكتب والدك القديم...
وسكت.
لكن المكان ده اتحرق من سبع سنين مريم بصت لأحمد كأنها مش مصدقة.
اتحرق؟
أيوه.
وإنت متأكد؟
كنت موجود يوم الحريق.
مريم قربت منه.
وإزاي فؤاد عايزنا نروح مكان اتحرق من سبع سنين؟
أحمد ما ردش.
سامح، اللي كان ساكت طول الوقت، قال
لأن الحريق يمكن ماكانش دمر كل حاجة.
مريم بصت له.
إنت تعرف المكان؟
سامح هز رأسه.
كنت آخر واحد دخل المكتب قبل الحريق.
مريم اتصدمت.
وإنت كمان كنت هناك؟
أيوه.
طب ليه محدش قال لي؟
سامح بصوت منخفض
لأن والدك طلب مني ما أقولش لك.
مريم حست إن رأسها هتنفجر من كثرة الأسرار.
كل حاجة في حياتي بقت أبوكي طلب... أبوكي قال... طب وأنا؟! أنا مش من حقي أعرف؟
سعاد، اللي كانت على الهاتف معهم من المستشفى، سمعت كلام بنتها وقالت
من حقك.
مريم حطت الموبايل على السماعة الخارجية.
ماما، إحنا رايحين المكتب القديم.
سعاد سكتت لحظة.
لأ.
لازم.
المكان ده بالذات لا.
ليه؟
سعاد بدأت تتنفس بسرعة.
لأن آخر مرة والدك راح هناك...
وتوقفت.
مريم سألت
حصل إيه؟
سعاد قالت
رجع وهو مصاب.
أحمد اتجمد.
مصاب؟
سعاد قالت
وما رضييش يقول لي مين اللي ضربه.
سامح قال
سعاد...
لأ يا سامح. خلاص. مريم لازم تعرف.
مريم قالت
كملي يا ماما.
سعاد أخذت نفسًا طويلًا.
والدك قال لي جملة واحدة يومها.
إيه؟
قال لو حصل لي حاجة، ما تدوريش على اللي أذاني... دوري على اللي استفاد.
ساد الصمت.
مريم بصت لأحمد.
مين استفاد؟
أحمد قال
ده اللي هنكتشفه.
بعد أقل من ساعة، وصلوا للمبنى القديم.
كان مهجورًا فعلًا.
الجدران سوداء من آثار الحريق، والشبابيك مكسورة.
مريم وقفت قدامه.
إنت كنت هنا يوم الحريق؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
الحريق بدأ بعد ما والدك خرج.
مريم سألته
وإنت خرجت معاه؟
لأ.
ليه؟
أحمد سكت.
مريم بصت له.
أحمد؟
قال أخيرًا
كنت جوه.
مريم اتجمدت.
يعني إنت كنت جوه وقت الحريق؟
أيوه.
وإزاي خرجت؟
أحمد بص للمبنى.
من باب خلفي.
سامح قال
الباب الخلفي كان مقفول.
أحمد رد
يومها كان مفتوح.
مريم بصت بينهم.
مين فتحه؟
ماحدش جاوب.
دخلوا المبنى بحذر.
وصلوا للمكتب القديم.
معظم الأثاث كان محروقًا، لكن جزءًا من الحائط ظل سليمًا.
سامح بدأ يتحسس الحائط.
هنا.
إيه؟
أشار إلى بلاطة صغيرة مختلفة عن باقي الحائط.
والدك كان مخبي وراها درج سري.
أحمد قرب.
ساعده في إزالة البلاطة.
ظهر درج معدني صغير.
مريم قالت
المفتاح.
أحمد أخرج المفتاح اللي كان معاه.
أدخله في القفل.
فتح الدرج.
كان فاضي.
مريم شهقت.
فاضي؟!
سامح بص داخله.
لأ.
وأشار إلى قاع الدرج.
كان فيه ظرف صغير جدًا ملتصق من الأسفل.
مريم سحبته.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر...
وتغير وجهها.
إيه؟ سأل أحمد.
مريم لم تجب.
مدت له الورقة.
قرأها.
وسكت.
سامح أخذها منه.
وبمجرد ما قرأها، جلس على الكرسي المحروق.
مريم قالت
حد يفهمني.
أحمد رفع عينيه إليها.
الورقة دي فيها اسم الشخص اللي كان والدك شاكك فيه.
مين؟
أحمد لم يجب.
مريم خطفت الورقة منه.
قرأت الاسم بنفسها.
واتسعت عيناها.
لأن الاسم المكتوب في الورقة...
كان اسم شخص لم يخطر ببالها أبدًا.
وفي أسفل الورقة كان فيه سطر أخير
لا تبحثوا عنه... لأنه يعرف أنكم ستأتون مريم فضلت تحدق في الاسم، وكأن عقلها رافض يصدق اللي قدام عينيها.
لأ...
أحمد قال
مريم، اهدَي.
رفعت الورقة في وشه.
إزاي؟! الاسم ده مستحيل!
سامح قرب منها.
لازم نفهم الأول قبل ما نحكم.
مريم بصت له.
الاسم ده موجود في كل أوراق العيلة تقريبًا!
سامح سكت.
أحمد قال
والدك ماكتبش إنه مذنب. كتب إنه بيشك فيه.
بس ليه يشك فيه؟
قبل ما حد يرد، سمعوا صوت حاجة وقعت في الغرفة المجاورة.
التلاتة اتجمدوا.
أحمد أشار لهم يسكتوا.
ثم تحرك ناحية الصوت.
مريم همست
أحمد، استنى.
لكنه كان وصل للباب.
فتحه ببطء.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على الأرض كان فيه صندوق كرتون قديم.
والغريب إن الصندوق كان لسه عليه تراب من الخارج، لكن الغطاء كان مفتوحًا.
أحمد نادى
تعالوا.
مريم وسامح قربوا.
داخل الصندوق كانت مجموعة ملفات قديمة.
مريم أخذت أول ملف.
كان مكتوبًا عليه
حسابات خاصة سري للغاية.
فتحت الملف.
وجدت كشوفًا مالية، ثم عقدًا، ثم عدة إيصالات.
لكن وسط الأوراق، لقت صورة صغيرة.
كانت صورة والدها واقفًا أمام مبنى الشركة.
وخلفه نفس الرجل اللي قابلها أمام المطعم.
مريم قلبت الصورة.
وكان مكتوبًا
الصورة الأخيرة قبل الاختفاء.
مريم قالت
فؤاد كان مع بابا هنا.
سامح رد
أيوه.
يبقى فؤاد ما اختفاش من غير سبب.
أحمد قال
غالبًا كان عارف حاجة.
مريم قلبت آخر صفحة.
وفجأة وقعت ورقة على الأرض.
انحنت تاخدها.
كانت عبارة عن تحويل مالي.
لكن المبلغ كان ضخمًا جدًا.
والمرسل...
كان اسمًا تعرفه جيدًا.
مريم همست
ده حساب...
ثم توقفت.
أحمد سأل
حساب مين؟
مريم رفعت عينيها.
حسابي أنا.
ساد الصمت.
أحمد أخذ الورقة.
مستحيل.
مريم قالت
أنا ماكانش عندي الحساب ده وقتها أصلًا.
سامح قال
يبقى حد استخدم بياناتك.
مريم بدأت تقلب الأوراق بسرعة.
هنا كمان...
ثم ورقة ثانية.
ثم ثالثة.
كلها تحمل اسمها.
لكن التواريخ كانت من سنين قبل زواجها.
مريم قالت
حد كان بيستخدم اسمي قبل ما أتجوز أحمد.
أحمد بص لها.
والدك كان يعرف؟
معرفش.
سامح قال
لازم نعرف مين فتح الحساب.
وفجأة...
سمعوا صوت هاتف يرن داخل المبنى.
مريم بصت لأحمد.
إنت سامع؟
أيوه.
الرنة جاية من آخر الممر.
اتحركوا ناحية الصوت.
كان هاتف قديم موضوع فوق مكتب محروق.
الغريب إن الهاتف كان شغال.
أحمد رد.
ألو؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل
خلي مريم تسمع.
أحمد ناولها الهاتف.
مريم قالت
مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي كان أبوكي بيدور عليه.
مريم تجمدت.
فؤاد؟
ضحك الرجل بهدوء.
لأ.
أمال مين؟
الشخص اللي كان واقف جنب والدك يوم اتاخد أول قرار غيّر حياتكم.
مريم بصت لسامح.
قرار إيه؟
الصوت قال
اسألي أمك عن اللي حصل في اليوم اللي اتكتب فيه عقد والدك الأخير.
مريم قالت
عقد إيه؟
لكن الخط انقطع.
في نفس اللحظة، وصلتها رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لعقد.
وفي أسفل العقد توقيع والدها.
وبجواره توقيع شخص آخر.
مريم قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت.
لأن التوقيع الثاني...
كان توقيع والدتها سعاد مريم فضلت باصة للصورة وهي مش قادرة تتكلم.
ماما... وقعت على العقد ده؟
أحمد أخذ الموبايل منها وبص للصورة.
لازم نتأكد إن التوقيع حقيقي.
سامح كان ساكت، لكن ملامحه اتغيرت.
مريم لاحظت.
إنت عارف العقد ده؟
سامح رد بعد تردد
أيوه.
وكنت عارف إن ماما موقعة عليه؟
كنت عارف إن فيه عقد.
مريم انفعلت
ليه كل الناس عارفة وأنا لأ؟!
سامح قال
لأن والدك كان خايف إن الموضوع يأذيكي.
يأذيني إزاي؟
قبل ما سامح يرد، رن موبايل مريم مرة تانية.
رقم مجهول.
ردت.
ألو؟
الصوت نفسه قال
متدوريش على العقد.
مريم قالت
إنت مين؟
الشخص اللي بيحاول يمنعك من تكرار غلطة والدك.
إنت اللي بعت الصور؟
أيوه.
وإنت عايز إيه؟
عايزك تعرفي الحقيقة... بس في الوقت المناسب.
مريم ضغطت على أسنانها.
أنا مش هسمح لحد يتحكم في اللي أعرفه.
الصوت سكت لحظة.
ثم قال
يبقى افتحي الدرج اللي تحت مكتب والدك.
مريم بصت للمكتب المحروق.
إيه اللي فيه؟
نسخة من العقد.
وليه ما أخدتهاش؟
لأن اللي فيها مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.
وانقطع الاتصال.
مريم ركعت جنب المكتب.
بدأت تفتش أسفله.
كان فيه درج صغير محشور بين الخشب والأرض.
شدته.
فتح.
جواه ملف رفيع.
فتحت الملف.
وجدت نسخة من العقد.
بدأت تقرأ.
في الصفحة الأولى، كان اسم والدها.
في الثانية، اسم والدتها.
وفي الصفحة الأخيرة...
اسم طرف ثالث.
مريم رفعت عينيها.
لأ...
أحمد قرب.
مين؟
مريم لم تجب.
مدت له الورقة.
قرأ الاسم.
اتغير وجهه فورًا.
مستحيل.
سامح قال
مين؟
أحمد رفع رأسه ببطء.
الشخص ده...
ثم سكت.
مريم قالت
إنت تعرفه.
أحمد قال
أيوه.
مين؟
أحمد أخذ نفسًا.
الشخص اللي كان مسؤول عن الحسابات وقتها.
مريم قالت
فؤاد؟
هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
أحمد بص لسامح.
ثم قال
أخو والدك.
مريم تجمدت.
عمي؟
سامح قال
بس عمك مات قبل والدك بسنة.
أحمد رد
مات رسميًا... أيوه.
مريم بصت له.
يعني إيه رسميًا؟
أحمد لم يجب.
سامح قال بصوت منخفض
مريم... فيه حاجة والدتك ماقالتهالكش.
إيه؟
أخو والدك ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
مريم حست إن قلبها بيخبط.
أمال حصل له إيه؟
سامح سكت.
ثم قال
اختفى.
مريم بصت للورقة.
وبصوت مرتعش سألت
وهو اللي كان بيستخدم حسابي؟
أحمد قال
مش بالضرورة.
أمال ليه اسمه موجود في العقد؟
قبل ما يرد، انطفأت أنوار المبنى بالكامل.
الظلام غطى المكان.
مريم سمعت صوت حركة قريبة جدًا.
ثم جاء صوت رجل من خلفهم
أخيرًا... وصلتوا للصفحة دي.
مريم اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا بشكل مخيف.
ثم اشتعل ضوء هاتف صغير في آخر الغرفة.
ظهر وجه الرجل.
مريم شهقت
إنت؟!
كان الرجل الذي قابلها أمام المطعم.
لكنه هذه المرة لم يكن وحده.
كان بجواره رجل آخر...
وبمجرد ما ظهر، مريم عرفت ملامحه من الصور القديمة.
الرجل الذي قيل لها إنه مات منذ سبع سنوات.
عمها مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تحرك رجليها.
بصّت للرجل اللي قدامها مرة تانية، وبعدين للصورة القديمة اللي كانت ماسكاها في إيدها.
نفس الملامح.
نفس العينين.
حتى الندبة الصغيرة اللي كانت جنب حاجبه كانت موجودة.
همست بصوت مرتعش
عمي؟
الرجل ما ردش.
أما الراجل اللي كان واقف جنبه، فقال بهدوء
قبل ما تسألي أي سؤال لازم تعرفي إن عمك مش هو الشخص اللي المفروض تخافي منه.
مريم اتعصبت
أخاف منه؟! ده أنا طول سبع سنين فاكرة إنه مات!
الرجل بص لها وقال
لأن اللي حصل من سبع سنين كان لازم يبان بالشكل ده.
يعني إيه لازم يبان؟
عمها أخيرًا اتكلم.
وصوته كان أهدى بكتير مما توقعت
أبوكي هو اللي طلب مني أختفي.
مريم اتجمدت.
أبويا؟!
هز رأسه.
قبل وفاته بشهرين.
مريم قربت خطوة.
وليه؟
عمها بص ناحية المكتب المحروق، وقال
لأن أبوكي اكتشف إن حد من جوه العيلة كان بيسرب مستندات الشركة وحد تاني كان بيستخدم المستندات دي علشان يضغط عليه.
مريم حست بقشعريرة.
مين؟
عمها سكت.
الرجل الغريب قال
السؤال ده بالذات هو اللي خلّى ناس كتير تفضل ساكتة سنين.
مريم صرخت
أنا تعبت من الألغاز! كل واحد فيكم بيقول لي نص الحقيقة ويسيبني أكمّل الباقي لوحدي!
عمها مد إيده ببطء، وطلع ظرف قديم من جيبه.
كان لونه أصفر من الزمن.
وعليه اسمها بخط أبوها.
إلى مريم لا تفتحيه إلا إذا ظهر الملف 17.
مريم بصت للظرف، وبعدين رفعت عينيها لعمها.
الملف 17 ظهر من يومين.
عمها رد فورًا
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
الملف 17 ظهر من سبع سنين.
مريم حسّت إن الأرض اتحركت تحتها.
إزاي؟
عمها بص للرجل اللي واقف جنبه.
الرجل أومأ له.
عمها فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
حطها قدام مريم.
كان فيها جدول بأرقام وحسابات وتواريخ.
وفي آخر الصفحة، توقيع.
مريم أول ما شافته، شهقت.
التوقيع كان توقيع أحمد.
لكن التاريخ كان
قبل جوازها بأربع سنين.
مريم رفعت رأسها بسرعة
أحمد كان يعرف أبويا من قبل ما أتجوزه؟
عمها رد
أكتر مما تتخيلي.
مريم بدأت تقرأ الورقة مرة تانية.
وفجأة لقت سطر صغير في آخرها
المبلغ لا يُعاد إلى صاحبه إلا بعد استلام المفتاح الثاني.
مريم افتكرت فورًا المفتاح اللي لاقته في البيت القديم.
حطت إيدها في جيبها.
لكن قبل ما تطلعه
سمعت صوت عربية وقفت قدام المبنى.
الرجل الغريب بص من الشباك.
وشه اتغير.
وقال بسرعة
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
مريم سألت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي كنا بنحاول نبعده عن الملف وصل.
عمها قرب من الباب، لكنه وقف فجأة.
مريم بصت له
مين؟
عمها قال كلمة واحدة
سامح.
اسم عمها التاني وقع عليها كالصاعقة.
سامح الشخص اللي كانت فاكرة إنه بريء طول السنين.
والأغرب
إن العربية اللي وقفت بره كانت عربية سامح.
لكن مريم لاحظت حاجة أخطر.
باب العربية اتفتح
ونزل منها أحمد.
وكان ماسك في إيده نفس المفتاح الثاني اللي كانت مريم بتدور عليه.
مريم بصت لأحمد من بعيد، وبعدين بصت لعمها.
لأول مرة، ما كانتش عارفة مين تصدق.
وقبل ما أحمد يدخل المبنى، وصل لموبايل مريم إشعار برسالة من رقم مجهول
ما تسلميش المفتاح لأحمد إلا لما تعرفي هو أخده من مين مريم فضلت باصة للموبايل ثواني، وبعدين رفعت عينيها ناحية أحمد.
هو كان لسه واقف عند مدخل المبنى، ماسك المفتاح في إيده، ووشه عليه علامات توتر عمرها ما شافتها عليه بالشكل ده.
عمها قال بسرعة
خبّي المفتاح اللي معاكي.
مريم بصت له باستغراب
ليه؟
لأن لو أحمد شافه، مش هنعرف نكمّل اللي بدأه أبوكي.
مريم
متابعة القراءة