جوزي خطف حكايات محمد نور

لمحة نيوز

محتاجة أعرف الحقيقة.
سعاد أخدت نفس طويل.
من حوالي سبع سنين، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة.
إيه المشكلة؟
وقتها والدك كان لسه عايش.
مريم اتجمدت.
والدها كان توفى من سبع سنين فعلًا.
وإيه علاقة بابا بالموضوع؟
سعاد بصت ناحية الباب.
قبل وفاته بشهور، اكتشف حاجة تخص شغل أحمد.
مريم عقدت حاجبيها.
أحمد كان شغال فين وقتها؟
في نفس الشركة اللي كان فيها والدك.
مريم حسّت بقشعريرة.
بابا كان يعرف أحمد؟
أكتر مما تتخيلي.
سعاد مدت إيدها تحت الوسادة، وطلعت مفتاح صغير.
ده كان بتاع والدك.
مريم أخدته.
مفتاح إيه؟
خزنة.
فين؟
سعاد سكتت.
ماما!
في البيت القديم.
مريم بصت للمفتاح.
وليه بتقوليلي ده دلوقتي؟
سعاد ردت بصوت ضعيف
لأن الوقت خلص.
وقت إيه؟
كنت فاكرة إني أقدر أحميكي بإني أخبي الحقيقة... لكن أحمد بدأ يتحرك من جديد.
مريم افتكرت الورقة اللي لقتها في المطعم.
وتذكرت المبلغ الكبير.
والمبلغ اللي دفعه أحمد؟
سعاد قالت
كان جزء من دين قديم.
دين لمين؟
سعاد ما ردتش.
وفجأة سمعوا صوت حركة برا الغرفة.
مريم بصت للباب.
ثم سمعت صوت أحمد
مريم؟
قلبها دق بسرعة.
سعاد همست
ما تقوليلوش على المفتاح.
مريم خبّت المفتاح بسرعة في جيبها.
الباب اتفتح.
أحمد دخل، وكان وشه مختلف تمامًا.
مش عصبي.
ولا غاضب.
كان واضح عليه القلق.
مريم، لازم نتكلم.
مريم وقفت قدامه.
اتكلم.
أحمد بص لسعاد.
لو سمحتي يا خالتي، أنا ومريم محتاجين نتكلم لوحدنا.
سعاد ردت فورًا
لأ.
أحمد اتفاجئ.
ليه؟
لأن اللي بينك وبين مريم ما بقاش موضوع خاص.
أحمد سكت.
مريم قالت
إنت كنت تعرف بابا؟
أحمد رفع عينيه لها.
ولثواني طويلة ما نطقش.
مريم كررت
كنت تعرفه؟
أحمد أخيرًا قال
أيوه.
واشتغلت معاه؟
أيوه.
وهو كان يعرف عنك حاجة؟
أحمد بلع ريقه.
كان يعرف حاجات كتير.
مريم قربت خطوة.
طب ليه ما قلتليش؟
أحمد بص لأمها.
لأن والدتك طلبت مني ما أقولكيش.
مريم التفتت لأمها.
إنتِ طلبتي منه؟
سعاد بدأت تبكي.
كنت خايفة عليكي.
خايفة من إيه؟
أحمد قال بسرعة
من إنك تعرفي إن والدك ما ماتش وهو سايب كل حاجة مستقرة زي ما كنتِ فاكرة.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
يعني إيه؟
أحمد مد إيده للكرسي وقعد.
والدك كان عليه مسؤولية مالية كبيرة.
قد إيه؟
أكبر من قيمة مكافأتك بكتير.
مريم بصت له.
وإنت كنت بتسددها؟
أحمد هز رأسه.
جزء منها.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن والدك أنقذني في وقت كنت هخسر فيه كل حاجة.
مريم ماقدرتش ترد.
لكن في اللحظة دي، سعاد قالت
أحمد... كفاية.
أحمد بص لها.
هي لازم تعرف.
مش دلوقتي.
دلوقتي بالذات.
مريم سألت
تعرف إيه؟
أحمد سكت.
سعاد غطت وشها بإيدها.
ومريم فهمت إن في سر تاني لسه محدش قاله.
ثم رن هاتف أحمد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مريم لاحظت.
مين؟
أحمد قفل المكالمة.
بعد ثواني، وصلته رسالة.
فتحها.
وقراها.
ثم حط الموبايل في جيبه.
مريم قالت
وريني.
مفيش حاجة.
وريني يا أحمد.
مريم...
بعد كل اللي حصل، مش هصدق كلمة من غير ما أشوفها.
أحمد سكت.
مريم مدت إيدها.
وبعد لحظة تردد، سلّمها الهاتف.
فتحت الرسالة.
وكان فيها سطر واحد
الخزنة اتفتحت... والملف رقم 17 اختفى.
مريم رفعت عينيها لأمها.
لكن سعاد كانت بتبص للمفتاح اللي في جيب مريم وكأنها فهمت كل شيء.
وقالت بصوت مرتعش
يبقى حد وصل للبيت قبلنا...مريم حسّت بقشعريرة في جسمها.
حد وصل للبيت؟
أحمد قام بسرعة.
لازم نروح هناك حالًا.
مريم وقفت قدامه.
وإنت عرفت منين إن الرسالة حقيقية؟
لأن اللي بعتها شخص ماينفعش نتجاهله.
مين؟
أحمد سكت.
سعاد قالت من السرير
هو نفس الشخص اللي كان بيهدد والدك زمان.
مريم بصت لها.
كان بيهدده؟
سعاد أغمضت عينيها.
مش تهديد مباشر... كان بيضغط عليه عشان يسلمه أوراق معينة.
أوراق إيه؟
مستندات تخص شغل الشركة.
أحمد تدخل
ووالدك رفض.
مريم سألت
وبعدين؟
أحمد بص للأرض.
بعدها بدأت المشاكل.
وأبويا مات بعدها؟
سعاد ردت بسرعة
لأ. مات بمرضه. مات في المستشفى قدامي.
مريم سكتت.
كانت لأول مرة تسمع تفاصيل عن السنوات الأخيرة من حياة والدها بالشكل ده.
أحمد قال
مريم، لازم نروح البيت القديم قبل ما حد تاني يدخل.
مريم أخذت شنطتها.
أنا جاية.
سعاد حاولت تقوم.
وأنا كمان.
مريم قربت منها.
إنتِ لسه خارجة من العناية يا ماما. مستحيل.
يبقى خدي المفتاح.
مريم لمست جيبها.
معايا.
سعاد هزت رأسها.
لأ... المفتاح اللي معاكي مش مفتاح الخزنة.
مريم اتجمدت.
إيه؟
سعاد قالت
ده مفتاح درج صغير كان أبوكي بيحط فيه أوراقه.
أحمد بص لسعاد بصدمة.
إنتِ لسه محتفظة بالمفتاح الحقيقي؟
سعاد أشارت ناحية حقيبتها القديمة.
في جيبها الداخلي.
مريم فتحت الحقيبة بسرعة.
قلبت فيها لحد ما لقت مفتاحًا معدنيًا أكبر.
كان عليه رقم صغير محفور
17
مريم مسكت المفتاح.
ده هو؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
أحمد قال
يبقى لازم نتحرك.
وصلوا البيت القديم بعد حوالي نصف ساعة.
المكان كان مقفول من سنين، والتراب مالي المدخل.
مريم فتحت الباب.
دخلوا.
البيت كان ساكت بشكل يخوف.
أحمد شغل النور.
لكن أول ما النور اشتغل، مريم لاحظت حاجة.
درج المكتب كان مفتوح.
والأوراق مبعثرة على الأرض.
مشت ببطء ناحية المكتب.
حد كان هنا.
أحمد قال
واضح.
مريم بصت له.
إنت كنت هنا قبل كده؟
لأ.
فتحت الدرج.
كان فاضي تقريبًا.
إلا من صورة قديمة.
أخذتها.
كانت صورة لوالدها مع ثلاثة رجال.
واحد منهم كان أحمد.
والثاني لم تعرفه.
أما الثالث...
فكان نفس الرجل الذي قابلها أمام المطعم.
مريم شهقت.
هو ده!
أحمد قرب.
مين؟
الراجل اللي سلمني الملف.
أحمد أخد الصورة من إيدها.
وبص للرجل الثالث.
ثم قال بصوت منخفض
مستحيل.
تعرفه؟
أحمد سكت.
مريم صرخت
تعرفه يا أحمد؟
قال أخيرًا
ده كان شريك والدك.
وإيه اللي حصل له؟
أحمد بص للصورة.
اختفى من حياتنا من سبع سنين.
مريم قربت منه.
اختفى إزاي؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
التلاتة اتجمدوا.
أحمد اتحرك ناحية الباب.
مين هناك؟
مافيش رد.
ثم سمعوا خطوات بطيئة في الممر.
مريم مسكت ذراع أمها.
أحمد أشار لهم يفضلوا مكانهم.
الخطوات قربت...
ثم توقفت أمام باب المكتب.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
مريم حبست أنفاسها.
الباب اتفتح.
لكن الشخص اللي ظهر قدامهم...
ماكانش الغريب.
كان شخصًا من عيلة مريم نفسها.
وأول ما شافته، مريم قالت في صدمة
إنت؟!مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
إنت هنا؟!
الشخص اللي واقف عند الباب كان خالها سامح، أخو والدتها.
سامح بص لمريم، وبعدين بص لأحمد.
كنت عارف إنكم هتيجوا.
أحمد قرب منه.
إنت اللي فتحت الخزنة؟
سامح ما ردش.
مريم قالت
خالي، إنت دخلت البيت ده إمتى؟
سامح تنهد.
من شوية.
وليه؟
بص لسعاد.
عشان أمنع كارثة.
سعاد رفعت صوتها
قلتلك ما تدخلش في الموضوع!
سامح رد
الموضوع بقى أكبر مننا كلنا يا سعاد.
مريم كانت بتبص بينهم.
ممكن حد يفهمني؟ أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف حاجة وأنا آخر واحدة أعرف!
سامح سكت للحظة، ثم قال
أبوكي قبل ما يموت، سلّمني أمانة.
إيه الأمانة؟
ملف.
مريم سألت
الملف رقم 17؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
مريم بصت للدرج الفاضي.
بس الملف اختفى.
سامح قال
لأنه ماكانش في الخزنة أصلًا.
أحمد اتفاجئ.
إنت بتقول إيه؟
أبوكي كان أذكى من كده.
مريم قربت.
حطه فين؟
سامح أشار للصورة اللي في إيدها.
ورا الصورة دي.
مريم قلبت الصورة.
كان فيه جزء صغير من الخلف مفكوك.
بدأت تفتحه بإيد مرتعشة.
وفعلًا، خرجت منه ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط والدها
لو وصلت الورقة دي لمريم، يبقى الوقت جه إنها تعرف الحقيقة.
مريم عينيها دمعت.
بابا كان كاتب اسمي؟
سامح قال
أيوه.
كملت القراءة.
مريم... ما تثقيش في أي حد يقول لك إن المشكلة فلوس بس. الفلوس كانت مجرد بداية.
مريم رفعت رأسها.
أحمد كان واقف بعيد.
وجهه شاحب.
أحمد...
ما ردش.
كملت القراءة.
الشخص اللي ساعدني وقت الأزمة، هو نفسه الشخص اللي هتحتاجي تسأليه عن سبب اختفاء بعض الأوراق من الشركة.
مريم بصت لأحمد.
الشخص ده إنت؟
أحمد قال بهدوء
أيوه.
يعني إنت كنت عارف إن بابا كتب الكلام ده؟
لأ.
طب ليه دفعت المبلغ اللي شفته في الإيصال؟
أحمد سكت.
سامح قال
عشان يسدد جزء من اللي والدك كان مدين بيه.
مريم التفتت له.
بس المبلغ مش باسم بابا.
سامح قال
لأن الدين اتنقل باسم شخص تاني.
مريم اتوترت.
مين؟
سامح بص لأحمد.
أحمد قال
أنا.
ساد الصمت.
مريم قربت خطوة.
إنت كنت بتسدد ديون بابا؟
أيوه.
من فلوسك؟
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
أحمد رد
لأن والدك طلب مني قبل وفاته إني ما أقولكيش إلا لما تكوني مستعدة.
مريم بصت للورقة مرة تانية.
لكن كان فيه سطر أخير مطموس جزئيًا.
قربتها من النور.
بدأت تقرأه بصعوبة.
ثم اتسعت عيناها.
استنوا...
الجميع بص لها.
هنا مكتوب اسم شخص.
سامح قال
مين؟
مريم رفعت الورقة.
الاسم ده...
سكتت.
الاسم ده هو اسم الشخص اللي بعتلي الملف النهارده.
أحمد قال بسرعة
مستحيل.
مريم قلبت الورقة.
وفي الخلف كان فيه عنوان.
عنوان لمكان محدد.
وتحته جملة واحدة
هناك ستجدين الدليل الذي سيبرئ شخصًا... ويدين شخصًا آخر.
سامح قال
لازم نروح هناك.
لكن أحمد هز رأسه.
لأ.
مريم بصت له.
ليه؟
أحمد قال
لأن المكان ده بالذات...
وسكت.
مريم ضغطت عليه
المكان ده إيه؟
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
ده المكان اللي اختفى فيه آخر شخص كان يعرف الحقيقة كاملة مريم فضلت باصة لأحمد.
اختفى؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سامح قال
مش هنا.
مريم انفجرت
لأ! كفاية بقى! من أول الحفلة وأنا كل ما أسأل سؤال ألاقي حد بيقولي مش وقته. دي حياتي أنا!
سعاد بصت لها بحزن.
معاكي حق.
ثم أشارت للورقة.
لازم تعرفي.
سامح قال
الشخص اللي اختفى كان اسمه فؤاد.
مريم حاولت تفتكر.
فؤاد مين؟
أحمد قال
كان المحاسب اللي اشتغل مع والدك.
مريم بصت له.
والمحاسب ده اختفى ليه؟
لأنه اكتشف إن فيه معاملات مالية اتعملت من غير علم والدك.
مريم عقدت حاجبيها.
يعني حد كان بيسرق؟
سامح رد بسرعة
ما نستعجلش في الحكم. اللي اتأكدنا منه إن فيه مبالغ خرجت، لكن ماعرفناش مين المسؤول عنها.
مريم بصت للورقة.
وعشان كده بابا كتب إن المكان فيه الدليل؟
سامح هز رأسه.
غالبًا.
أحمد قال
بس المكان ده مقفول من سنين.
مريم رفعت عينيها.
يبقى نفتحه.
وصلوا للمكان بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان مخزن قديم تابع للشركة، مهجور من سنين.
الباب الحديد كان عليه صدأ، لكن القفل كان جديدًا.
مريم بصت لأحمد.
حد بيستخدم المكان.
أحمد لمس القفل.
أيوه.
سامح قال
وأنا ما حطتش القفل ده.
مريم رجعت خطوة.
يبقى مين؟
أحمد ما ردش.
أخرج المفتاح الموجود مع سامح، وجربه.
المفتاح فتح القفل.
دخلوا.
المكان كان مظلم وريحتُه مليانة غبار.
شغل سامح كشاف الموبايل.
بدأوا يدوروا بين الصناديق.
مريم كانت بتبص على كل حاجة، لحد ما لاحظت صندوقًا صغيرًا فوق رف مرتفع.
عليه نفس الرقم المكتوب على المفتاح
17
قالت
هناك.
أحمد نزل الصندوق.
كان مقفول.
مريم استخدمت المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف أزرق، وفلاشة صغيرة، وصورة قديمة.
مريم أخذت الصورة.
كانت لوالدها مع فؤاد.
لكن المفاجأة إن الشخص الثالث في الصورة...
كان أحمد.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قبل زواجها من أحمد بعام كامل.
ثم وجدت ورقة صغيرة.
فتحتها.
كانت عبارة عن كشف حساب.
الأرقام الموجودة فيه كانت مطابقة تقريبًا للمبلغ اللي أحمد دفعه.
مريم بصت له.
المبلغ ده...
أحمد قال
أيوه.
كنت بتدفعه عشان تسدد الدين؟
أيوه.
بس الكشف ده بيقول إن الفلوس خرجت من حساب الشركة.
أحمد سكت.
سامح قرب منه.
إنت قلت إنك كنت بتسدد من فلوسك.
أحمد بص للكشف، ووشه اتغير.
أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده.
مريم قالت
يبقى حد كان بيستخدم اسمك.
وفجأة...
سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل.
التلاتة لفوا في نفس اللحظة.
مريم جريت ناحية الباب.
مين قفله؟!
حاول أحمد يفتحه.
كان مقفول من الخارج.
سامح قال
ابعدوا عن الباب.
وبعد ثواني، اتسمع صوت شخص من الناحية التانية.
صوت هادي جدًا
لو عايزين تخرجوا... سيبوا الملف.
مريم بصت لأحمد.
أحمد بص للملف.
ثم قال
الملف ده هو اللي الشخص ده كان مستنيه.
الصوت من الخارج قال
مش الملف كله...
ثم سكت لحظة.
وأضاف
الفلاشة بس مريم بصت للفلاشة الصغيرة في إيدها.
وبعدين بصت للباب.
وإنت مين؟
الصوت من الخارج ما ردش.
أحمد قال بصوت عالي
إحنا عارفين إنك كنت بتراقبنا من فترة.
سكت الشخص لحظات، ثم قال
مش كل اللي تعرفه يا أحمد هو الحقيقة.
مريم قربت من الباب.
لو عايز الفلاشة، ليه ما دخلتش وخدتها؟
الصوت رد
لأن لو دخلت، هتبدأوا تسألوا أسئلة مش هقدر أجاوب عليها.
مريم قالت
وإنت خايف من إيه؟
ماجاش رد.
سامح كان بيفحص المكان بعينيه.
فجأة قال
فيه باب خلفي.
مريم وأحمد بصوا له.
فين؟
أشار إلى آخر المخزن.
ورا الرف ده.
الثلاثة بدأوا يزقوا الرف بصعوبة.
وبالفعل ظهر باب حديد صغير.
سامح فتحه بمفتاح قديم كان معاه.
خرجوا إلى ممر ضيق خلف المخزن.
لكن الشخص اللي كان واقف عند الباب الأمامي اختفى.
مريم قالت
لازم نعرف مين ده.
أحمد هز رأسه.
الأول لازم نعرف اللي على الفلاشة.
وصلوا إلى بيت مريم.
أحمد حط الفلاشة في الكمبيوتر.
فتحوا أول ملف.
كان عبارة عن جدول طويل من المعاملات المالية.
مريم بدأت تقرأ.
كل مبلغ كان له تاريخ واسم.
ثم لاحظت شيئًا.
استنوا.
أشارت إلى الشاشة.
بصوا هنا.
كل التحويلات كانت في أيام محددة.
وفي نهاية كل شهر، كان فيه مبلغ ثابت بيتحول إلى حساب واحد.
سامح قال
الحساب ده باسم مين؟
مريم فتحت التفاصيل.
ثم سكتت.
أحمد قرب من الشاشة.
مين؟
مريم قالت
الحساب باسم...
وتوقفت.
سامح قال
كملي.
مريم أخذت نفسًا.
باسم شركة مملوكة لحد من العيلة.
سكت الجميع.
أحمد قال
مين؟
مريم قلبت الصفحة.
وظهر الاسم كاملًا.
اسم خالها سامح.
مريم رفعت عينيها ببطء.
سامح اتراجع خطوة.
لأ.
مريم قالت
الحساب باسمك يا خالي.
سامح هز رأسه بسرعة.
الحساب باسمي، لكن أنا ما استلمتش الفلوس.
أحمد قال
يبقى مين كان بيدخل عليه؟
سامح قرب من الشاشة.
أنا قفلت الشركة دي من سبع سنين.
مريم قالت
بس التحويلات استمرت بعدها.
سامح بدأ يتوتر.
مستحيل.
فتحوا سجل آخر عملية.
كان تاريخها منذ ثلاثة أسابيع فقط.
مريم بصت لأحمد.
يعني حد لسه بيستخدم حساب خالي.
أحمد قال
أو إن خالك عارف أكتر مما بيقول.
سامح غضب
إنت بتتهمني؟
مريم تدخلت
محدش بيتهم حد. إحنا بندور على الحقيقة.
وفجأة ظهر ملف جديد على الشاشة.
كان اسمه
مريم افتحي ده لوحدك.
مريم بصت لأحمد.
ده موجه ليا.
أحمد قال
ما تفتحيهوش.
مريم ضغطت عليه.
ظهر تسجيل فيديو.
والصورة كانت مهزوزة في البداية.
ثم ظهرت ملامح رجل يجلس أمام الكاميرا.
مريم شهقت.
أحمد تجمد.
سامح حط إيده على فمه.
لأن الرجل اللي ظهر في الفيديو...
كان فؤاد، المحاسب المختفي.
وبص مباشرة للكاميرا وقال
لو مريم بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لها بنفسي.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وأول حاجة لازم تعرفيها... إن والدك ماكانش هو الشخص اللي خان ثقة الشركة.
مريم قربت من الشاشة.
أمال مين؟
فؤاد أكمل
الشخص اللي كان بيحرك الفلوس... كان أقرب لوالدك مما تتخيلي.
وفجأة توقف الفيديو.
ظهر سطر واحد على الشاشة
الجزء الثاني يحتاج كلمة السر.
مريم قالت
كلمة السر فين؟
أحمد بص للصورة القديمة.
ثم قال
يمكن والدك كان سايبها في مكان تاني.
لكن قبل ما يكمل...
وصل إشعار على موبايل مريم.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي كلمة السر، روحي للمكان اللي اتدفن فيه والدك... لوحدك مريم فضلت تبص للرسالة، وإيدها بدأت ترتعش.
لوحدي؟
أحمد قرب منها.
مين بعت الرسالة؟
مريم وريته الشاشة.
أحمد قرأها، واتغيرت ملامحه.
مش هتروحي.
لازم أعرف الحقيقة.
مش بالطريقة
تم نسخ الرابط