اول ماخلصت
ماسكها...
ثم قربت الشاشة.
دي صورة لها قبل ما تدخل البيت.
الضابط بص لها.
وإيه يعني؟
قالت
يعني إن الملف اتصور قبل ما حضرتك تفتش.
الصمت وقع على المكان.
أنا بصيت للمحامي.
يعني إيه؟
قال
يعني إن حد كان عارف مسبقًا إن الملف هيظهر هنا.
ليلى أضافت
وعشان كده سيبناه.
الضابط اتوتر.
إنتِ بتلعبي بالنار يا بنت.
قالت بهدوء
لأ.
ثم فتحت تسجيلًا.
إحنا بنلعب بالأدلة.
ظهر صوت الدكتور سامح.
كان واضحًا
حطوا الملف في البيت، وخلي التفتيش يطلعه.
الضابط اتجمد.
المحامي قال
سمعته؟
الضابط بص لزميله.
زميله بص له.
ثم قال
إحنا لازم نمشي.
لكن ليلى قالت
لأ.
الضابط وقف.
إيه؟
لسه ما سمعتوش الجزء التاني.
شغلت التسجيل.
ظهر صوت الدكتور سامح مرة أخرى
والورقة الأصلية لازم تختفي قبل ما حد يوصل لها.
أنا سألت
أصلية إيه؟
ليلى فتحت حقيبتها الصغيرة.
وأخرجت ورقة.
دي.
المحامي أخذها.
قرأها.
ثم رفع عينيه بدهشة.
دي أصل عقد البيت.
أنا بصيت لليلى.
إنتِ كنتِ مخبياها؟
قالت
من أول ما بدأت أحس إنهم عايزين ياخدوا البيت.
حمايا بكى.
يا بنتي...
لكن ليلى قاطعته
أنا مش هسمح لحد ياخد تعب ماما.
ثم نظرت للضابط.
وعشان كده أنا كنت مستنياكم.
الضابط سأل
مستنيانا ليه؟
قالت
عشان أعرف مين اللي باعتكم.
سكت.
ثم أخرج هاتفه.
رن.
نظر للشاشة.
ليلى قالت
رد.
لم يرد.
قالت
لو أنت فعلًا بتنفذ القانون، رد.
الهاتف رن مرة ثانية.
هذه المرة ظهر الاسم على الشاشة.
أنا شفته.
الدكتور سامح.
لكن المفاجأة...
إن الضابط ما كانش بيخاف منه.
كان بيرتجف.
لأن في نفس اللحظة، موبايل حمايا رن.
بص للشاشة.
ثم قال بصوت مبحوح
هو اتصل بيا أنا كمان.
ليلى اقتربت منه.
افتح المكالمة على السماعة.
حمايا ضغط زر الرد.
جاء صوت الدكتور سامح
خلاص... كل حاجة انتهت.
ثم سكت لحظة.
وقال
لكن في حاجة واحدة أنتم مش عارفينها.
أنا قربت من الهاتف.
إيه؟
رد
زوجك ما خبّاش المستندات عشان يحمي البيت.
سكت.
خبّاها عشان يحمي ابنته.
ليلى تجمدت.
بصيت لها.
بنتي؟
الدكتور سامح قال
أيوه يا مريم.
ثم أضاف
لأن ليلى مش مجرد بنتك.
وسكت لحظة.
هي مفتاح القضية كلها.
ليلى وشها اتغير.
يعني إيه؟
جاء صوته
اسألي أمك عن اللي حصل يوم ولادتك.
ثم انقطع الاتصال.
أنا بصيت لليلى.
ولأول مرة من بداية الليلة...
هي نفسها كانت بتبصلي بخوف.
وقالت
ماما...
إيه؟
أنا بدأت أفتكر حاجة.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
بابا قال لي وأنا صغيرة جملة واحدة...
وسكتت.
قال إيه؟
دموعها نزلت.
قال لي لما تكبري، هتعرفي ليه أنا اخترت اسمك.
ثم بصت للتابلت.
والاسم اللي كان مكتوب في ملف الخزنة...
كان مختلف عن اسمي فضلت باصة لليلى وأنا مش قادرة أتكلم.
اسمك مختلف إزاي يا ليلى؟
فتحت التابلت بإيد مرتعشة.
كان الملف قدامنا.
اسم بنت مكتوب في أعلى الصفحة
ليان عبدالسلام.
قلت
ليان؟!
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
المحامي قرب من الشاشة.
الاسم ده موجود في شهادة الميلاد؟
قلت بسرعة
لأ! اسمها ليلى.
حمايا وقف فجأة.
مريم...
بصيت له.
إنت تعرف حاجة؟
سكت.
صرخت
اتكلم!
قال
اسم ليان كان الاسم اللي اختاره أبوها قبل ما تتولد.
ليه؟
لأنه كان خايف.
خايف من إيه؟
حمايا بص ناحية نهى.
نهى بدأت تبكي.
بابا، كفاية.
قلت
لا. محدش هيقول لي كفاية. دي بنتي!
المحامي فتح ملفًا آخر.
فيه طلب قديم لتغيير بيانات طفل.
بصيت له.
طفل؟
أيوه.
ثم قال
والطلب اتقدم قبل ولادة ليلى بشهرين.
قلبي وقع.
مين اللي قدمه؟
نظر إلى المستند.
ثم قال
زوجك.
قلت
ليه؟
المحامي لم يرد.
ليلى قربت من الشاشة.
فيه حاجة تانية.
كانت في أسفل الملف خانة صغيرة.
اسم الأم البيولوجية.
تجمدت.
إيه؟
ليلى رفعت عينيها لي.
ماما...
قلت
متقوليش.
لكنها قرأت الاسم.
وكان...
مريم عبدالسلام.
تنفست براحة.
أمال إيه المشكلة؟
المحامي قال
المشكلة إن الخانة دي مكتوب عليها تم التحقق من الهوية.
قلت
وده معناه إيه؟
قال
معناه إن زوجك كان بيحاول يحمي إثبات إن ليلى بنتك رسميًا، لأن في حد كان بيحاول يغيّر بياناتها.
نهى شهقت.
مين يعمل كده؟
حمايا رد
الشخص اللي كان بيلاحق أخويا.
ثم سكت.
ليلى قالت
يعني أنا كنت الهدف من البداية؟
المحامي هز رأسه.
يبدو كده.
قلت
بس ليه؟
أخو جوزي قال
لأن أخويا كان عنده دليل إن والدك...
توقف.
قلت
أبويا؟
أيوه.
إيه اللي حصل لأبويا؟
أخرج ورقة من الملف.
والدك كان شاهدًا على أول عملية تزوير.
أنا بصيت للورقة.
وبعدين؟
قال
قبل ما يموت، سلّم المستندات لجوزك.
ثم أضاف
وكان فيه مستند واحد فقط يربط كل الأسماء ببعض.
فين المستند ده؟
أشار إلى ليلى.
كان محفوظًا في ملف باسمها.
ليلى فتحت عينيها.
يعني الملف اللي بابا كان مخبيه...
أيوه.
المحامي قال
كان فيه نسخة من سجل كامل.
حمايا فجأة قال
والنسخة الأصلية مع الشخص اللي بيحاول ياخد البيت.
سألت
مين؟
حمايا لم يرد.
نهى قالت بصوت ضعيف
الدكتور سامح.
لكن المحامي هز رأسه.
لأ.
الجميع بص له.
الدكتور سامح مجرد وسيط.
سألت
وسيط لمين؟
فتح آخر صفحة في الملف.
وكان فيها اسم شركة.
وتحت اسم الشركة...
اسم شخص واحد.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
لأني كنت أعرفه.
كان شخصًا حضر جنازة جوزي.
وشخصًا وقف بجانبي يومها وقال لي
لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.
لكن الحقيقة...
إنه كان موجودًا في حياتي قبل جوزي نفسه.
ليلى قالت
ماما... مين ده؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن الاسم كان
أخويا أنا.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت رجل أعرفه جيدًا
مريم...
سكت لحظة.
أنا عرفت إنك فتحتي الصندوق.
قلبي اتقبض.
قلت
إنت عايز إيه؟
رد
عايزك تسمعي الحقيقة قبل ما حد يحكيهالك بطريقة غلط.
الحقيقة إيه؟
قال
جوزك ما كانش خايف على البيت.
سكت.
ثم قال
كان خايف مني أنا.
وانقطع الاتصال.
ليلى كانت واقفة جنبي.
قالت
ماما...
بصيت لها.
إيه؟
قالت
افتحي الملف الأخير.
فتحته.
وكان أول سطر فيه
اسم الشخص الذي بدأ كل شيء أخو مريم.
لكن أسفل السطر مباشرة...
كان فيه تاريخ.
قبل زواجي أنا وجوزي بثلاث سنوات.
يعني الشخص اللي كنت فاكرة إنه ظهر في حياتي بعد الجواز...
كان داخل القصة قبل ما أعرف جوزي أصلًا.
والأسوأ...
إن جوزي كان يعرف فضلت باصة للاسم على الشاشة، وإيدي بتترعش.
أخويا.
مش جوزي.
مش نهى.
مش الدكتور سامح.
أخويا.
رفعت عيني للمحامي وقلت
أنا عايزة أفهم كل حاجة... من أولها.
فتح الملف الأخير، وبدأ يحكي.
قبل جوازي بثلاث سنين، كان أبويا اكتشف إن أخويا متورط مع مجموعة بتزور عقود ملكية وتستخدم بيانات ناس متوفية أو مسافرة علشان تنقل أملاكهم بأوراق شكلها قانوني.
أبويا حاول يوقفه.
لكن أخويا هدده.
ولما أبويا خاف إن الموضوع يكبر، سلّم نسخة من المستندات لجوزي، اللي كان وقتها مجرد شخص بيساعده في متابعة القضية.
جوزي احتفظ بالأدلة.
وبعد جوازنا، اكتشف إن المجموعة عرفت إن مريم عبدالسلام بقت زوجته وإن البيت اللي باسمي ممكن يبقى أهم دليل يوصلهم لباقي الشبكة.
عشان كده بدأ يخفي المستندات داخل البيت.
سألت
طب وليلى؟
المحامي تنهد.
يوم ولادتها حصلت محاولة لتغيير بعض البيانات في المستشفى.
اتجمدت.
إيه؟
حد حاول يستخدم اسم مختلف في أوراقها، علشان لو احتاجوا يخفوا وجودها القانوني عن القضية.
لكن جوزك اكتشف الموضوع.
وعشان كده اختار اسم ليان في ملفاته الخاصة، كاسم احتياطي مش كاسم حقيقي.
قلت
وعشان كده قال لها إنه هو اللي اختار اسمها؟
أيوه.
ثم أضاف
هو كان عايز الاسم يبقى علامة يعرف بيها إن الملف ده يخصها، مش إن هويتها مختلفة.
ليلى كانت بتسمع كل كلمة.
قالت بصوت مكسور
يعني بابا كان بيحميني؟
ابتسم المحامي بحزن.
كان بيحاول.
سألت
وعمّي؟
السكوت كان أقوى من أي إجابة.
بعد لحظات، قال المحامي
أخوكي هو اللي كان بيحاول يوصل للمستندات.
والبيت؟
كان عايز ينقله باسم نهى باستخدام أوراق مزورة، وبعدها يبيعه. لكن البيت لم يكن الهدف الحقيقي.
أمال إيه؟
فتح المحامي آخر مستند.
الخزنة.
كانت الخزنة تحتوي على النسخة الأصلية من السجل الذي يربط كل عمليات التزوير ببعضها.
ولهذا كان جوزي مصر إن البيت يفضل باسمك.
لأنه كان المكان الوحيد اللي محدش يتوقع إن الدليل موجود فيه.
وفجأة، سمعنا صوت طرق شديد على الباب.
الشرطة كانت وصلت.
لكن المرة دي لم تكن للبحث عن أوراق.
كان معهم إذن قبض.
وأخويا كان واقف بينهم.
بص لي للحظات.
ثم قال
أنا غلطت يا مريم.
لم أرد.
قال
بس أنا ما كنتش عايز أأذيك.
ضحكت بحزن.
كنت هتسرق بيتي وتستخدم اسم بنتي في أوراق مزورة وتقول لي ما كنتش عايز تأذيني؟
خفض عينيه.
كنت بحاول أخرج نفسي من الموضوع.
قلت
على حسابنا.
لم يرد.
اقتادته الشرطة.
أما نهى، فاعترفت إنها كانت تعرف إن أوراق الدكتوراه مزورة، لكنها لم تعرف حجم القضية، وإنها وافقت على توقيع بعض الأوراق لأنها كانت مدينة لأخيها.
الدكتور سامح اتضح إنه كان محتفظًا بجزء من الملفات، لكنه لما عرف إن القضية وصلت للشرطة، سلّم التسجيلات والمستندات الأصلية.
وبعد شهور من التحقيق، ثبت تزوير العقود ومحاولات نقل الملكية، واتردت كل الأوراق لأصحابها.
أما بيتي...
ففضل باسمي.
نفس البيت اللي دفعت أقساطه عشر سنين.
نفس البيت اللي حاولوا ياخدوه مني بورقة مزورة.
في يوم، قعدت أنا وليلى في الصالة.
طلعت صورة أبوها من الدرج.
ليلى مسكتها وقالت
ماما... هو كان عارف إن كل ده هيحصل؟
قلت
مش كله.
طب كان عارف إني هكون جزء من القضية؟
ابتسمت وأنا بحاول أمنع دموعي.
كان عارف إن أهم حاجة عنده إنك تبقي بأمان.
ليلى سكتت.
وبعدين قالت
عشان كده اختار اسمي؟
هزيت رأسي.
يمكن.
فتحت التابلت، ومسحت مجلد نهى.
وبعدين عملت مجلد جديد.
وكتبت عليه
بابا.
وضعت فيه كل التسجيلات والصور والرسائل اللي تركها لها.
وفي آخر الليل، وأنا بقفل النور، لقيت ورقة صغيرة كانت مخبية خلف إطار صورته.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط إيده
مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الحقيقة ظهرت.
أنا آسف إني سيبتك تواجهّيها لوحدك.
بس كنت واثق إنك هتعرفي تحمي ليلى... وتحمي نفسك.
والبيت عمره ما كان مجرد بيت.
كان المكان اللي اخترت أحط فيه الحقيقة لحد ما بنتنا تكبر.
وقفت أبكي.
لأول مرة فهمت ليه كان متمسك بالبيت رغم كل الضغوط.
هو ما كانش بيحاول يحمي الحيطان.
كان بيحمي حياتنا.
وفي الصباح، فتحت الشباك.
دخلت الشمس البيت كله.
بصيت لليلى وهي بتضحك في المطبخ.
وساعتها عرفت إن كل اللي حصل انتهى.
مش لأن الماضي اختفى...
لكن لأن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
وأنا لأول مرة من عشر سنين...
حسيت إن البيت ده فعلًا بقى بيتي أنا وبنتي.