اول ماخلصت

لمحة نيوز

أول ما خلّصت آخر قسط في بيتي، حماتي اتصلت بيا وقالتلي بمنتهى البرود
إنتِ هتدي البيت لأخت جوزك هدية عشان خلصت الدكتوراه.
ما لحقتش حتى أستوعب كلامها، لقيت حمايا بياخد منها الموبايل وقال
إنتِ طول عمرك ما بتفكريش غير في نفسك. أخت جوزك هي اللي تستاهل البيت ده.
ولما سألتهم أنا وبنتي هنعيش فين، رد حمايا بكل بساطة
بكرة الساعة عشرة هنكون عندك، وهنخليكي تمضي على ورق التنازل.
كنت لسه هقفل المكالمة، لما بنتي بصتلي وقالت
خليهم ييجوا يا ماما... أنا عندي مفاجأة ليهم.
الليلة اللي خلّصت فيها آخر قسط من بيتي، قعدت قدام اللابتوب وعيطت.
مش من الحزن...
من التعب.
عشر سنين كاملة وأنا بشتغل شغلانتين.
الصبح كنت بشتغل في كافيتريا مستشفى خاص في القاهرة، وبعد شغلي كنت بروح أنضف شقق في التجمع ومدينة نصر.
كنت بلبس الجزمة لحد ما النعل يتقطع.
والهدوم ما كنتش بشتري غير لما القديمة خلاص ما ينفعش تتصلح.
فاتتني أعياد ميلاد.
ومناسبات عائلية.
وحتى حفلتين من حفلات المدرسة بتاعة بنتي، ليلى.
كل ده عشان أسدد البيت الصغير اللي اشتريته وأنا عندي 23 سنة.
البيت كان 3 أوض وصالة.
مش قصر.
ولا فيلا.
بس كان بيتي.
بيتي أنا وبنتي.
بعد وفاة جوزي، البيت بقى كل اللي فاضل لنا.
وأنا رفضت أسيبه مهما كانت الظروف.
في الليلة دي، بعد ما عملت آخر تحويل، فضلت باصة للشاشة وأنا مش مصدقة.
ظهر قدامي
تم سداد كامل المديونية.
حطيت إيدي على بقي عشان ما أعيطش بصوت عالي وأصحّي ليلى.
اسمي مريم عبدالسلام.
كان عندي 33 سنة.
ولأول مرة في حياتي حسيت إن عندي حاجة محدش يقدر يفرض عليا أعمل فيها إيه.
البيت ده أنا اللي دفعته.
أنا اللي تعبت عشانه.
أنا اللي حرمت نفسي سنين عشان يبقى سقف فوق راس بنتي.
وكنت فاكرة إن خلاص...
أخيرًا هرتاح.
الفرحة ما كملتش دقيقة.
الموبايل رن.
كانت حماتي.
رديت وأنا لسه بمسح دموعي.
أيوه يا ماما؟
قالت بمنتهى الحماس
مريم، عارفة أخت جوزك؟ عندي ليكي خبر يفرح!
ابتسمت غصب عني.
خير يا ماما؟
نهى خلصت الدكتوراه!
بجد؟ ربنا يوفقها.
طبعًا هتفرحي لها. دي بقت دكتورة وناوية تشتغل في مستشفى كبير الشهر الجاي.
ربنا يكرمها.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بمنتهى الهدوء
عشان كده أنا وأبو جوزك قررنا إنك تديها بيتك هدية.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
بيتك يا مريم. ما إنتِ خلصتي أقساطه خلاص. نهى محتاجة مكان محترم قريب من شغلها، وتبقى عندها شقة تستقبل فيها زمايلها والدكاترة اللي هتتعامل معاهم.
افتكرت إنها بتهزر.
ماما... أنا وليلى عايشين هنا!
ما إنتِ تقدري تبدأي من جديد.
حسيت إن الجملة دي خبطتني أكتر من طلبها نفسه.
أبدأ من جديد؟
بعد عشر سنين؟
بعد كل اللي دفعته؟
بعد الليالي اللي كنت برجع فيها مهدودة من الشغل؟
قبل ما أرد، سمعت صوت حمايا بياخد منها الموبايل.
مريم، بلاش أنانية.
صوته كان دايمًا بيخليني أحس إني متهمة حتى لو ما عملتش حاجة.
أخت جوزك دكتورة. دي بقت حاجة كبيرة في العيلة. إنما إنتِ بتشتغلي في كافيتريا وبتنضفي شقق.
بلعت غصتي.
أنا كمان بشتغل في مستشفى يا حاج.
ضحك بسخرية.
في الكافيتريا!
سكت.
فكمل
نهى عندها مستقبل. إنما إنتِ... إنتِ من يوم ما جوزك مات وإنتِ مش عارفة تعملي حاجة غير إنك تتمسكي بالبيت ده.
بصيت ناحية طرقة الشقة.
ليلى كانت واقفة هناك.
عندها 12 سنة.
وحاضنة التابلت بتاعها لصدرها.
واضح إنها سمعت كل حاجة.
حمايا كمل
بكرة الساعة عشرة هنكون عندك. مجهزين ورق التنازل، وبعدها هنروح الشهر العقاري.
أنا مش هتنازل عن بيتي.
صوته بقى حاد
بكرة هنتفاهم.
بس يا حاج...
وخلي البيت نضيف. نهى عايزة تشوفه قبل ما تقرر هتغير فيه إيه.
وقفل المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
بيتي اللي لسه مخلصة أقساطه من ساعات...
هما خلاص قسموه.
وبدأوا يقرروا هيعملوا فيه إيه.
وفجأة حسيت بإيد صغيرة على كتفي.
كانت ليلى.
قالت
أنا سمعت كل حاجة.
بصيتلها.
يا حبيبتي...
قاطعتني بهدوء
خليهم ييجوا.
هزيت راسي.
إنتِ مش فاهمة هما ممكن يعملوا إيه.
بصتلي بثقة وقالت
لأ يا ماما... أنا فاهمة كويس.
فتحت التابلت.
كان فيه فولدر عمري ما شوفته قبل كده.
والاسم اللي عليه كان
نهى.
فتحت الفولدر.
صور.
سكرين شوتات.
ملفات PDF.
إيميلات.
وجداول كتير.
بصيت لبنتي باستغراب.
إيه ده يا ليلى؟
قفلت الشاشة بسرعة.
وقالت وهي بتبتسم
هديتي لعمتو بمناسبة الدكتوراه.
ليلى...
بكرة سيبي الكلام ليا الأول.
ما نمتش طول الليل.
وفي الساعة 957 الصبح، عربية بيضا وقفت قدام البيت.
حماتي نزلت الأول.
وحمايا نزل وراها.
ونهى كانت آخر واحدة.
نزلت من العربية لابسة نضارة كبيرة، وشايلة شنطة غالية، ولابسة لبس شيك أوي كأنها رايحة افتتاح مستشفى مش جاية تاخد بيت أخوها.
دخلوا الشقة من غير حتى ما يستأذنوا.
نهى بدأت تلف في الصالة وتبص حواليها.
وبعدين قالت
أنا هشيل الحيطة دي.
وأشارت ناحية المطبخ.
حماتي ابتسمت
طبعًا يا حبيبتي، البيت بيتك.
نهى كملت
والأرضية دي لازم تتغير. شكلها قديم أوي.
حمايا حط ملف على السفرة.
مريم... إمضي.
بصيت للورق.
كان اسمي مكتوب عليه.
ورق تنازل عن البيت.
رفعت عيني له.
لأ.
خبط بإيده على السفرة.
ما تبتديش بقى!
مدلي القلم.
أخت جوزك محتاجة البيت أكتر منك.
نهى ما كانتش حتى بتبصلي.
كانت بتصور الشقة بالموبايل.
وبعدين أشارت لأوضة وقالت
الأوضة دي هتبقى دولابي.
وفجأة...
سمعنا صوت ليلى من ناحية الصالة
ده هيبقى صعب شوية.
الكل لف ناحيتها.
كانت واقفة جنب التلفزيون.
هادية جدًا.
بصت لعمتها وقالت
عشان عشان تاخدي هدية الدكتوراه، لازم تكوني خلصتي الدكتوراه فعلًا.
ابتسامة نهى اختفت.
ليلى فتحت التابلت.
وقالت
وإنتِ أصلًا مش مسجلة في الجامعة بقالك 3 سنين.
سكتوا كلهم.
حمايا بص لها بصدمة.
حماتي قالت
إنتِ بتقولي إيه يا بنت؟
ليلى رفعت التابلت قدامهم.
لسه ما شوفتوش باقي المفاجأة.
وضغطت على ملف تاني.
لأن موضوع الدكتوراه ده... أصغر حاجة في اللي أنا لقيته.
نهى وشها اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما دخلوا البيت...
هي اللي بدأت تبان عليها علامات الخوف.
واللي كان في التابلت، كان كفيل إنه يقلب العيلة كلها في لحظة.
ليلى ضغطت على الملف.
ظهرت أول صفحة.
نهى قربت خطوة، وحاولت تخطف التابلت من إيدها، لكن ليلى رجعت لورا بسرعة.
استني يا عمتو... إحنا لسه بنبدأ.
حمايا صرخ
مريم! إنتِ مخبية بنتك إيه؟
رديت وأنا نفسي مش فاهمة
أنا معرفش حاجة.
ليلى بصتلي وقالت
فعلًا يا ماما، إنتِ ما تعرفيش.
وبعدين وجهت التابلت ناحية جدها.
بس هو يعرف.
اتغيرت ملامح حمايا.
أنا؟!
ليلى ضغطت على صورة.
كانت صورة لإيصال تحويل بنكي.
ثم صورة تانية.
ثم كشف حساب.
وقالت
دي تحويلات اتدفعت من حساب جدو لحساب الجامعة باسم نهى.
نهى شهقت
ليلى، إنتِ دخلتي على حاجات خاصة!
ليلى ردت بهدوء
أنا ما دخلتش على حساب حد.
ثم فتحت ملف تاني.
دي مستندات كانت موجودة على جهاز قديم في مكتب بابا الله يرحمه.
أنا اتجمدت.
باباكي؟
هزت رأسها.
أيوه يا ماما.
حمايا اتوتر.
مستحيل.
ليلى كملت
بابا كان محتفظ بنسخ من أوراق كتير قبل ما يموت.
نهى قربت منها
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
ليلى ابتسمت.
لأ، أنا فاهمة كويس.
وضغطت على فيديو.
ظهر والدها... زوجي الراحل.
كان الفيديو قديمًا، وصوته واضح.
لو حصل لي حاجة، الورق ده لازم يوصل لمريم.
قلبي اتقبض.
ما كنتش قادرة أرمش.
صوته...
صوت جوزي.
اللي بقاله سنين غايب عن البيت.
ليلى وقفت الفيديو.
وقالت
بابا كان عارف إن في حاجة غلط.
حماتي بدأت تتلعثم
غلط إيه؟
ليلى فتحت ملف جديد.
المنحة اللي نهى قالت إنها حصلت عليها عشان تعمل الدكتوراه...
رفعت عينيها لعمتها.
كانت باسم شخص تاني.
نهى اتراجعت خطوة.
كذابة!
ليلى ردت
عشان كده عندي المستندات.
حمايا خطف الورق من فوق السفرة.
قرأ أول صفحة.
ثم الثانية.
وبدأ وجهه يتغير.
نهى حاولت تاخد الملف منه.
بابا، اديني الورق!
لكنه منعها.
اسكتي.
كانت أول مرة أسمع حمايا يقول لها الكلمة دي.
حماتي قربت منه
إنت مصدق بنت صغيرة؟
رفع عينه لها.
دي مش ورقة واحدة.
ثم قلب الصفحة.
دي عشرات المستندات.
ليلى قالت
ولسه.
نهى صرخت
لسه إيه؟!
ليلى فتحت آخر مجلد.
وكان اسمه
البيت.
أنا بصيت لبنتي باستغراب.
البيت؟!
قالت
أيوه يا ماما.
ثم ظهرت أمامنا صور لعقد الشقة.
وصورة من إيصالات الأقساط.
وصورة من سجل الملكية.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
ليلى قربت التابلت مني.
بصي يا ماما هنا.
قرأت السطر أكثر من مرة.
وبعدين رفعت عيني لها.
إيه ده؟
ابتسمت.
ده معناه إن البيت مش مجرد بيت.
حمايا سمعها.
بتتكلمي عن إيه؟
ليلى ردت
إن جدي حاول يتصرف في ملكية مش ملكه.
سكت الجميع.
حمايا اتراجع.
مستحيل.
ليلى قالت
عندي نسخة من الطلب اللي اتقدم من سنة.
حماتي بدأت تبكي
نهى... إنتِ عملتي إيه؟
نهى بصت لأمها بصدمة.
أنا؟!
ليلى قاطعتها
استنوا.
ثم ضغطت على ملف أخير.
لأن اللي عمل الموضوع ده مش نهى لوحدها.
بصت ناحية جدها مباشرة.
في شخص تاني وقّع معاها.
حمايا مد إيده للتابلت.
لكن ليلى قفلته.
مش دلوقتي.
قال بعصبية
هاتي الجهاز!
وقفت قدامه بثبات.
لأ.
إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
بحمي بيتنا.
ثم بصتلي.
وحق ماما.
وفجأة...
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
الكل سكت.
أنا قربت من الباب.
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
أنا المحامي اللي طلبت مني ليلى أجيله.
بصيت لبنتي.
محامي؟!
ابتسمت بهدوء.
أيوه يا ماما.
ثم أضافت
لأن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش.
فتحت الباب.
وكان واقف رجل في الخمسينات، شايل حقيبة مستندات كبيرة.
بص لحمايا مباشرة.
وقال
أستاذ مريم، أنا جاي بخصوص العقود اللي اتعملت من غير علمها.
حمايا شحب وجهه.
لكن المحامي ما وقفش عند كده.
فتح الحقيبة، وأخرج ظرفًا بنيًا.
وقال
وفي مستند هنا... لو ظهر للناس، هيغيّر تمامًا سبب وفاة زوج حضرتك.
اتجمدت مكاني.
سبب وفاته؟!
المحامي بصلي للحظات.
ثم قال
للأسف... أيوه.
ونهى بدأت تبكي.
أما حمايا...
فأول ما سمع الجملة دي، قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.
وكان واضح إن في سر قديم...
سر دفنه الكل من سنين...
رجع يطالب بحقه في الظهور المحامي حط الظرف على السفرة.
محدش مد إيده ناحيته.
حتى أنا كنت واقفة مكاني، وقلبي بيدق بسرعة.
بصيت له وقلت
حضرتك تقصد إيه إن سبب وفاة جوزي ممكن يتغير؟
رد بهدوء
أنا ما قلتش إنه اتقتل.
سكت لحظة.
لكن قلت إن تقرير الوفاة اللي اتعمل وقتها مش هو آخر مستند موجود في الملف.
حمايا رفع عينه بسرعة.
مفيش ملف تاني.
المحامي بص له مباشرة.
بالعكس يا حاج.
ثم أخرج ورقة.
الملف اتفتح من جديد من سنة ونص.
أنا قربت منه.
مين اللي فتحه؟
المحامي ما ردش فورًا.
بص ناحية ليلى.
ليلى قالت
أنا.
صرخت من الصدمة
إنتِ؟!
هزت رأسها.
من سنتين وأنا بحاول أفهم ليه بابا قبل ما يموت كان خايف على البيت بالشكل ده.
وليه ما قلتيليش؟
نزلت عينيها.
عشان كنت خايفة يا ماما.
المحامي تدخل
بنتك ما كانتش لوحدها. والدها كان سايب تعليمات مكتوبة، لكن تنفيذها كان مرتبط ببلوغها سن معين.
بصيت لليلى.
يعني إيه؟
قالت
أول ما كملت 12 سنة، الورق بقى من حقي أعرفه.
نهى كانت واقفة في زاوية الصالة، ووشها شاحب.
قالت بصوت مرتعش
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
ليلى بصت لها.
أنا مش عايزة أوصل لحاجة.
ثم أشارت للظرف.
الحقيقة هي اللي هتوصل لنا.
المحامي فتح الظرف.
أول مستند كان صورة من ملف طبي.
قرأ منه سطرين، ثم وضعه أمامي.
بصيت للورقة.
كان اسم جوزي مكتوبًا.
وتاريخ دخوله المستشفى.
لكن تحت التاريخ كان فيه شيء غريب.
ملاحظة بخط اليد.
قلت
الخط ده...
وسكت.
كنت أعرفه.
ده خط جوزي.
المحامي قال
هو كتب الملاحظة دي قبل وفاته بساعات.
إيدي بدأت ترتعش.
مكتوب إيه؟
المحامي قلب الورقة ناحيتي.
قرأت
لو حصل لي شيء، مريم لازم تعرف إن البيت ما كانش السبب الوحيد.
شهقت.
يعني إيه؟
ليلى ردت
لأن بابا كان بيحقق في حاجة أكبر.
حمايا قام فجأة.
كفاية!
صرخ بصوت خلّى الكل يسكت.
الكلام ده انتهى!
المحامي وقف.
لأ يا حاج، الكلام انتهى من زمان، لكن الحقيقة لسه ما ظهرتش.
حمايا قرب منه.
إنت مش فاهم حاجة.
أنا فاهم أكتر مما تتخيل.
ثم أخرج ورقة ثانية.
وخصوصًا بعد ما شفت توقيعك.
حماتي شهقت.
نهى بصت لأبوها.
بابا... إنت وقّعت على إيه؟
ما ردش.
المحامي وضع الورقة أمامها.
الورقة دي كانت طلب نقل ملكية البيت.
نهى بصت له.
إيه؟
قال
باسمك.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
يعني إيه نقل ملكية؟!
المحامي رد
حد قدم طلب رسمي من فترة، مدعيًا إن مريم وافقت على التنازل.
قلت بسرعة
وأنا ما وقعتش على أي حاجة!
عارف.
أمال مين وقّع؟
المحامي بص للورقة.
ثم قال
هنا المفاجأة.
فتح صفحة التوقيع.
حطها قدامنا.
سكت الجميع.
لأن التوقيع كان واضحًا.
وكان باسم...
زوجي الراحل.
نهى قالت
مستحيل.
ليلى اقتربت من الورقة.
مش توقيعه.
المحامي بص لها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
ثم فتحت التابلت.
عندي توقيعات أصلية لبابا من البنك ومن عقد شراء البيت.
قارنت بينهم.
التوقيع ده متقلد.
حمايا رجع للخلف.
أما حماتي فبدأت تبكي.
يا نهى...
نهى بصت لأمها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي ما ردتش.
نهى صرخت
كنتِ عارفة؟!
وفجأة...
رن موبايل المحامي.
بص للشاشة.
وسكت.
ثم قال
لازم نمشي دلوقتي.
سألته
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي بعتلي رسالة من شوية...
ثم رفع عينه لي.
قال إن عنده الدليل الأخير.
قلت
دليل على إيه؟
قال
على مين زوّر التوقيع.
وقبل ما يكمل...
موبايل نهى وقع من إيدها.
لأنها شافت اسم المتصل على شاشة موبايل المحامي.
وكان الاسم هو
الدكتور سامح مدير المستشفى.
نهى وشها اصفر.
وقالت بصوت منخفض
لأ...
ليلى بصتلها.
إنتِ تعرفيه؟
نهى ما ردتش.
المحامي رد على المكالمة.
وبعد ثواني قليلة، قال جملة واحدة
حاضر... هنكون عند حضرتك.
قفل المكالمة.
ثم التفت لي.
يا مدام مريم، لازم تعرفي حاجة قبل ما نخرج من البيت.
إيه؟
قال
زوجك ما كانش بيدور على اللي زوّر توقيعه بس.
كان بيدور على سبب يخلي عيلته نفسها عايزة تستولي على البيت.
بصيت لحمايا.
ثم لحماتي.
ثم لنهى.
وفي اللحظة دي...
ليلى قالت بهدوء
ماما، افتكري إن الملف اللي بابا سابه ليكي فيه

تم نسخ الرابط