الساعه 2الفجر حكايات زيزي
صوته واضحًا
دانيال هو الشخص اللي والدتك اختارته من سنين عشان يحمي أودري.
أبي قال
نادر، كفاية.
لكن نادر رد
الحقيقة لازم تخرج.
وبعدين قال
لأن دانيال هو الوحيد اللي يعرف مكان المفتاح الثالث.
بصيت لدانيال.
إنت تعرف مكانه؟
هز رأسه بسرعة.
لأ.
نادر قال
لا.
ثم سكت لحظة.
هو يعرف لكنه نسي.
وفجأة
دانيال حط إيده على رأسه.
وشه شحب.
أنا
بصيت له.
إنت إيه؟
قال بصوت متقطع
افتكرت حاجة.
إيه؟
رفع عيني لي.
والدتك ما ادتنيش المفتاح الثالث.
سكت.
هي أخفته في مكان أنا مستحيل أنساه.
فين؟
بص ناحيتي.
في بيتنا.
ثم جاءت الضربة الثانية على باب الأرشيف.
والباب بدأ يتحرك.
دانيال مسك إيدي بقوة.
أودري لازم نرجع البيت.
ليه؟
قال
لأن المفتاح الثالث موجود في بيتنا من البداية.
ثم أضاف
ومحدش كان عايزنا نكتشفه
إلا اللي بعت لنا الرسائل ما استنيتش ثانية.
خرجنا من الأرشيف من ممر جانبي كان نادر عارفه، وسامر قادنا بعيد عن المبنى قبل ما حد يقدر يلحقنا.
طول الطريق وأنا باصة لدانيال.
كان ساكت تمامًا.
وأخيرًا قلت
إنت فعلًا فاكر المفتاح؟
هز رأسه.
فاكر المكان.
فين؟
في أوضة والدتك.
اتوترت.
بس فتشنا الأوضة عشرات المرات.
مش في الأوضة نفسها.
أمال؟
بص من الشباك.
تحتها.
وصلنا البيت قبل الفجر بقليل.
كان هادي بشكل مخيف.
دخلنا.
دانيال مشي مباشرة ناحية غرفة أمي.
وقف وسط الغرفة، وبص للسقف.
وبعدين للأرض.
هنا.
أشار للسجادة القديمة.
شالها.
كان تحتها جزء من الأرض مختلف عن باقي البلاط.
هاريس قال
ده كان موجود من أيام والدتك؟
أبي هز رأسه.
أيوه.
دانيال جثى على الأرض.
طرق على البلاطة مرتين.
الصوت كان أجوف.
رفعها.
ظهر تجويف صغير.
لكن التجويف كان فاضي.
أنا شهقت.
المفتاح مش هنا.
دانيال فضل ساكت.
ثم قال
لأ.
قرب من الحائط.
ده مش مكان المفتاح.
ضغط على حجر صغير بجوار الباب.
سمعنا صوت قفل.
جزء من الحائط تحرك.
ظهر صندوق معدني صغير.
فتحناه.
جواه مفتاح ثالث.
لكن كان فيه حاجة تانية.
صورة.
أخذتها.
كانت صورتي وأنا طفلة، قاعدة على رجل أمي.
وخلفي أبي.
لكن في طرف الصورة كان واقف شاب صغير.
دانيال.
اتجمدت.
دي صورتي وأنا عندي خمس سنين.
دانيال بص للصورة.
وأنا كنت هنا.
قلت
إزاي؟
قال
لأن والدتك طلبت مني أكون قريب منك من وقتها.
أبي قال
دانيال كان واحد من الأشخاص اللي وثقت فيهم والدتك لحماية الصندوق.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا
لو أودري وصلت للمفتاح الثالث، يبقى دانيال لازم يقول لها كل شيء.
بصيت له.
كل شيء.
تنهد.
والدتك كانت بتجهزك لإدارة الشركة من وأنتِ صغيرة.
وأنا ما كنتش أعرف؟
لأنها كانت عايزة حياتك طبيعية.
وإنت؟
كنت أعرف إن اليوم ده هييجي.
قلت
طب ليه أخدت الملف والسوار ليلة ما كنت فاكرة إنك بتخفي عني حاجة؟
ابتسم بحزن.
عشان كنت عارف إن البيت مراقب.
ثم أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا.
ظهر صوت أمي
دانيال، لو أودري شافتك بتاخد السوار، ما تشرحش. خليها تفتكر إنك بتخبي عنها حاجة. لأن الشخص اللي بيراقب البيت لازم يصدق إنك بتتحرك لوحدك.
بصيت له.
كانت عاملة خطة كاملة.
أيوه.
وكنت جزء منها؟
من أول يوم.
سكتنا.
ثم أخرج دانيال المفتاح الثالث.
كان عليه نفس الرمز.
أبي قال
المفتاح ده بيفتح الخزنة الأصلية.
فين؟
أمي، التي كانت معنا الآن، قالت
في مقر الشركة.
هاريس فتح عينيه.
مستحيل.
أمي قالت
لا.
ثم بصت لي.
الخزنة موجودة تحت قاعة الاجتماعات الرئيسية.
دانيال قال
المكان مراقب.
أبي رد
عشان كده لازم نروح قبل افتتاح البورصة.
سألت
ليه؟
هاريس قال
لأن الساعة تسعة صباحًا هي آخر فرصة قانونية نوقف بيها نقل الأسهم.
نظرت للساعة.
كانت 612.
قدامنا أقل من ثلاث ساعات.
تحركنا بسرعة.
لكن قبل ما نخرج، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة للخزنة.
وتحتها
متأخرين.
ثم وصلت رسالة ثانية
الخزنة مفتوحة بالفعل.
دانيال أخذ الهاتف مني.
حد سبقنا.
أبي قال
مستحيل.
لكن الرسالة الثالثة وصلت.
والأهم من الخزنة
ثم ظهر اسم ملف.
ملف المؤسس.
دانيال بص لأبي.
أبي شحب.
الملف ده ما كانش موجود غير في مكان واحد.
سألته
فين؟
قال
مع الشخص اللي أسس صندوق الأمانة.
مين؟
أبي لم يجب.
أمي هي اللي ردت
جدك.
اتجمدت.
جدي مات من عشرين سنة.
أبي قال
ده اللي كل الناس فاكرينه.
وفجأة
سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
سامر بص من الشباك.
في ناس وصلت.
دانيال أمسك المفتاح.
نخرج من الباب الخلفي.
لكن أمي منعته.
لأ.
بصينا لها.
قالت
المرة دي مش هنستخبى.
ثم أخذت المفتاح من يد دانيال.
وحطته في إيدي.
المرة دي أودري هي اللي هتدخل الشركة.
بصيت لها.
وأنا هعمل إيه؟
ابتسمت.
هتفتحي الخزنة.
ثم قالت
وهتعرفي بنفسك ليه كل الناس كانت بتحاول تمنعك من معرفة الحقيقة.
وفي اللحظة اللي فتحنا فيها الباب
كان رجل واقف أمامنا.
رفع يده ببطء.
وفي إيده ملف أسود.
وقال
قبل ما تروحي للشركة
فتح الملف.
وأخرج صورة لرجل عجوز.
نظرت للصورة.
ثم شعرت بأنفاسي توقفت.
لأن الرجل الموجود فيها
كان جدي.
وكان حيًا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أنا مستني أودري من عشرين سنة الرجل اللي قدامنا ما اتحركش.
فضل ماسك الصورة، وقال
اسمي يونس.
أبي قرب منه خطوة.
إنت كنت مختفي فين؟
يونس رد بهدوء
مش مهم كنت فين.
ثم بص لي.
المهم إن أودري وصلت أخيرًا للمفتاح.
مد إيده ناحيتي.
هاتيه.
قبضت على المفتاح.
ليه؟
لأنك لو فتحتي الخزنة من غير ما تعرفي الحقيقة، ممكن تخسري كل حاجة.
دانيال وقف جنبي.
والحقيقة إيه؟
يونس قال
إن والدك ووالدتك ما كانوش أصحاب الشركة الحقيقيين.
سكت.
ولا أنا.
هاريس سأله
مين المالك؟
يونس بص لي.
أودري.
اتصدمت.
أنا؟
من يوم ولادتك.
أبي قال
قول لها الباقي.
يونس تنهد.
الشركة اتأسست عشان تحمي أصول ناس كتير من الانهيار المالي. والدك كان مديرًا عليها، ووالدتك كانت مسؤولة عن الصندوق.
وأنا؟
إنتِ المستفيدة القانونية النهائية.
أخرج الملف الأسود.
جواه وثائق قديمة، أختام، توقيعات، وشهادات ملكية.
لكن آخر ورقة كانت أهمهم.
كانت تحمل ختمًا رسميًا.
وتحت الختم
انتقال الإدارة إلى أودري عند بلوغها السن القانوني.
نظرت لأبي.
يعني أنا من زمان المفروض أدير الشركة؟
أيوه.
طب ليه أخفيتوا ده؟
أمي ردت
لأن اللي حاولوا الاستيلاء عليها كانوا مستعدين يعملوا أي شيء قانوني وغير قانوني عشان يوصلوا للسيطرة عليها.
ثم قالت
وإحنا قررنا نحميك من غير ما نحرمك من حياتك.
يونس أضاف
لكن الخطة فشلت في نقطة واحدة.
إيه؟
إنهم قدروا يحصلوا على نسخة من السجل القديم.
دانيال فتح الملف.
وعملوا توقيع مزور باسم أودري.
يونس هز رأسه.
بالضبط.
هاريس قال
يبقى لازم نوصل للخزنة قبل ما ينقلوا الملكية.
يونس ابتسم.
مش لازم.
كلنا بصينا له.
ليه؟
قال
لأنهم فتحوا الخزنة فعلًا.
دانيال سأله
وإنت عارف؟
أيوه.
وإيه اللي لقوه؟
يونس أخرج ورقة.
ولا حاجة.
استغربت.
إزاي؟
لأن الخزنة اللي فتحوها مش الخزنة الحقيقية.
سكت الجميع.
والدك عمل خزنتين.
أبي ابتسم.
واحدة للناس اللي تبحث عن المال.
يونس أكمل
والتانية للحقيقة.
ركبنا السيارة.
وصلنا مقر Sterling Global قبل الساعة التاسعة بدقائق.
المبنى كان مزدحمًا.
موظفون، حراس، محامون.
وأول ما دخلنا، بدأ الهمس.
دي أودري؟
رجعت؟
هي صاحبة الصندوق؟
مشيت وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حياتي اللي ما كنتش أعرفها.
وصلنا قاعة الاجتماعات.
كان فيه مجموعة من المحامين قاعدين.
ورجل في منتصف العمر واقف عند الشاشة.
أول ما شافني قال
السيدة أودري، لازم نتكلم عن التوقيع الموجود على مستندات نقل الملكية.
قلت
وأنا كمان.
حطيت المفتاح على الطاولة.
الرجل بص له.
وشه اتغير.
دانيال لاحظ.
إنت تعرف المفتاح ده؟
الرجل ما ردش.
هاريس قال
جاوب.
قال
لا.
لكن صوته كان مترددًا.
أخرجت ورقة من حقيبتي.
دي نسخة من السجل الأصلي.
الرجل قال
الوثيقة دي غير معتمدة.
يونس دخل القاعة.
وفجأة
الرجل سكت تمامًا.
أنت؟
يونس قال
افتكر إنك هتقدر تمحي تاريخ الشركة؟
الرجل رجع خطوة.
كنت فاكر إنك مت.
يونس ابتسم.
دي نفس الغلطة اللي عملتوها من عشرين سنة.
هاريس وضع الملف على الطاولة.
عندنا التسجيلات.
ثم وضع دانيال جهازًا صغيرًا.
اشتغل التسجيل.
ظهر صوت الرجل نفسه وهو يتكلم عن محاولة السيطرة على الأسهم.
وجهه تغير.
قال
التسجيل مفبرك.
أبي رد
عندنا الأصل.
وضع يده على الطاولة.
وعندنا توقيعات الشهود.
ثم نظرت للرجل.
وعندنا دليل إن توقيعي اتزور.
المحامي اللي بجانبه فتح ملفًا.
قال
بناءً على المستندات الجديدة، لازم نوقف إجراءات النقل فورًا.
الرجل حاول الاعتراض.
لكن هاريس سبقه
مش بس كده.
رفع مستندًا.
فيه طلب قضائي جاهز لإثبات الملكية الأصلية للصندوق.
بدأت القاعة تضج.
لكن وسط كل ده
جاني إشعار على هاتفي.
رسالة واحدة.
من رقم مجهول.
كويس يا أودري أنقذتي الشركة.
وبعد ثواني وصلت رسالة ثانية
لكن لسه ما عرفتيش ليه والدتك اختارتك إنتِ.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت واقفة عند الباب.
ولأول مرة منذ رجوعها
ظهر الخوف على وجهها.
قالت
أودري
نعم؟
اقتربت مني.
ومسكت إيدي.
في حاجة واحدة ما قلتهاش لك.
دانيال بص لها.
أبي سكت.
أمي قالت
والدك مش هو اللي اختارك لإدارة الشركة.
سألت
أمال مين؟
نظرت لي مباشرة.
ثم قالت
أنا.
تجمدت.
ليه؟
أمي فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة صغيرة.
وضعتها أمامي.
كان عليها توقيعها.
وتحت التوقيع جملة واحدة
اخترت أودري لأنها الوحيدة التي تستطيع كشف الحقيقة التي أخفاها الجميع.
رفعت عيني لها.
حقيقة إيه؟
أمي سكتت.
ثم قالت
حقيقة تخص اللي حصل يوم ولادتك.
وفجأة
دانيال بص لها بصدمة.
لأنه، على ما يبدو، كان يعرف أن السر ده موجود.
لكن لأول مرة
كان واضحًا إنه هو نفسه ما يعرفش الحقيقة كاملة أمي سكتت لحظات، وأنا كنت حاسة إن كل الأسرار اللي اتخبت عني سنين بتقف قدامي مرة واحدة.
قلت لها
حقيقة يوم ولادتي إيه؟
أمي بصت لأبي، وبعدها لي.
يوم ما اتولدتي، حصلت أزمة كبيرة في الشركة. جدك اكتشف إن بعض رجال الإدارة كانوا بيحاولوا يحولوا أموال الصندوق لأسماء وهمية.
هاريس أضاف
وكان لازم يتوقفوا فورًا.
أمي كملت
والدك رفض يوقّع أي تحويل. وجدك قرر ينقل ملكية الصندوق لأمانة باسمك، لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي مالوش أي علاقة بالإدارة وقتها.
يعني أنا ما كنتش مجرد وريثة؟
لأ.
ابتسمت أمي.
إنتِ كنتِ الدليل.
رفعت حاجبي.
دليل على إيه؟
أبي أخرج آخر ورقة من الملف الأسود.
على إن الأموال دي عمرها ما كانت ملكًا لشخص واحد.
كانت الوثيقة الأصلية تحمل أسماء آلاف الموظفين والعائلات المستفيدة من الصندوق.
لو
ضاعت الوثيقة، كان ممكن حد يزعم إن الشركة ملك خاص.
لكن توقيعي، باعتباري المستفيدة القانونية، كان يثبت إن الصندوق أمانة.
فهمت أخيرًا ليه كل المطاردة دي حصلت.
مش عشان فلوسي.
ومش عشان منصب.
لكن عشان الحقيقة.
الرجل المسؤول عن محاولة السيطرة على الشركة تم توقيفه بعد ظهور التسجيلات والوثائق الأصلية، وتم تجميد كل الإجراءات اللي اتعملت بتوقيعي المزور.
أما الحسابات، فتمت مراجعتها قانونيًا وإرجاع الأموال اللي خرجت من الصندوق.
بعدها بأيام، وقفت في قاعة الاجتماعات نفسها.
لكن المرة دي ما كنتش مستخبية خلف أبي أو أمي.
كنت أنا اللي قاعدة على رأس الطاولة.
هاريس حط أمامي آخر مستند.
من النهارده، الإدارة القانونية للصندوق تحت إشرافك.
بصيت لدانيال.
ابتسم.
جاهزة؟
ابتسمت.
المرة دي أيوه.
اقتربت أمي مني.
فاكرة أول رسالة كتبتها لك؟
هزيت رأسي.
الخطر دخل بيتك.
ابتسمت.
كنتِ غلطانة.
ضحكت.
ليه؟
قالت
الخطر ما دخلش بيتك.
أمال؟
إنتِ اللي دخلتي مكان الخطر وخرجتي بالحقيقة.
بعدها بشهور، اتفتح الصندوق من جديد أمام المحكمة.
كل المستندات اتوثقت.
وتم إعلان الملكية الحقيقية.
أما جدي، فاختار يرجع لحياته الهادئة بعيدًا عن الإدارة.
وأبي وأمي قرروا أخيرًا يعيشوا حياتهم من غير اختباء.
أما دانيال
ففي ليلة هادئة، رجعنا البيت.
لقيت الخزنة القديمة مفتوحة.
جواها السوار، والمفتاح، والملف الأزرق.
وفوقهم ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوبًا
إلى أودري
أحيانًا الحقيقة بتتأخر، لكنها لما توصل، بتخلّي كل لحظة خوف كان ليها معنى.
بصيت لدانيال.
إنت كنت عارف إن أمي هتسيب الرسالة دي؟
قال
لأ.
أول مرة؟
أول مرة.
ضحكت.
أخيرًا في حاجة مش عارفها.
ضحك.
ثم قفل الخزنة.
لكن قبل ما يمشي، وقفت.
دانيال.
نعم؟
ليه في أول ليلة أخدت السوار والملف من الخزنة؟
ابتسم.
عشان لو كنت قلتلك الحقيقة وقتها، كنتِ هتروحي ورايا.
وكنت هتمنعني؟
طبعًا.
ليه؟
بص لي.
لأن مهمتي من البداية ما كانتش حماية الشركة.
سكت لحظة.
كانت حمايتك إنتِ.
حضنته.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت فعلًا بقى آمن.
وبصيت للخزنة القديمة.
قفلتها بإيدي.
المرة دي
مش عشان أخبي سر.
لكن عشان أحفظ الحقيقة.
النهاية.