الساعه 2الفجر حكايات زيزي
الساعة كانت 2 الفجر، وأنا ممددة على السرير من غير ما أتحرك، وأنا سامعة جوزي بيفضي الخزنة، وهو متأكد تمامًا إني نايمة.
قبل ما يمشي، دانيال انحنى عليّا، باس جبهتي، وهمس
يا حرام يا أودري إنتِ ما كنتيش متخيلة اللي جاي.
استنيت لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل.
وبعدين فتحت عيني.
دانيال كان غلطان جدًا.
لأني كنت مستنية الليلة دي بقالي تلات أسابيع.
مش عشان أكتشف خيانته.
ومش عشان أضبطه مع حد.
لكن عشان أعرف أخيرًا
ليه جوزي كان بيتصرف كأنه بيحاول يحميني من خطر أكبر مني ومنه؟
الحكاية بدأت قبلها بساعات.
كنت قاعدة في الصالون براجع ملفات شركة Sterling Global، لما دانيال دخل وهو شايل كوب شاي.
ابتسم وقال
شكلك تعبانة أوي. اشربي ده ونامي شوية.
رفعت عيني وبصيت له.
دانيال عمره ما عمل لي شاي.
ولا مرة.
مش لأن بينا مشكلة
لكن لأنه طول عمره بيضحك ويقول
أنا حتى مش بعرف أعمل بيضة مسلوقة، هتعوزيني أعملك شاي؟
أخدت الكوباية.
لكن بدل ما أشربها، حطيتها على الترابيزة.
دانيال فضل واقف ثواني.
كان مستني إني أشرب.
ولما ما شربتش، قال
نامي بدري يا أودري.
ودخل الأوضة.
أنا فضلت مكاني.
لأن من تلات أسابيع وأنا عارفة إن في حاجة غلط.
تحويلات مالية ضخمة خرجت من حسابات مرتبطة بالشركة.
الغريب إن كل التحويلات كانت قانونية على الورق.
كل شركة مستلمة كانت مسجلة.
كل توقيع موجود.
لكن المشكلة
إني ما وقعتش على أي حاجة.
فتحت أول ملف.
توقيعي.
التاني.
توقيعي.
التالت.
نفس التوقيع.
لكن كلهم مزورين.
ومن هنا بدأت أفتش.
أمي كانت بتقول لي دايمًا
الورقة ممكن تتزوّر لكن الحركة اللي بعدها بتفضح اللي زوّرها.
وبالفعل، اكتشفت إن الأموال ما كانتش بتخرج من الشركة.
كانت بتتحرك بين شركات وسيطة، وبعدها ترجع لحسابات مرتبطة ب Global.
حد كان بيبني شبكة مالية سرية.
لكن ليه؟
ومين؟
كنت على وشك أعرف
لما لقيت درجًا سريًا في مكتب أمي القديم.
جواه مفتاح نحاس صغير.
وملف أبيض مكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا حاولوا الاستيلاء على الشركة.
فتحت الملف.
لقيت ورقة واحدة بخط أمي
أودري، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطر دخل بيتك.
وقتها بدأت أراقب دانيال.
مش لأنه بيخدعني.
لكن لأنه كان بيتصرف كأنه عارف حاجة أنا ما أعرفهاش.
كان يقفل مكالماته لما أدخل.
يسافر فجأة.
يقعد بالساعات يراجع ملفات الشركة.
وكل ما أسأله
في حاجة حصلت؟
يرد
لأ. كل شيء تمام.
لكن مفيش حاجة كانت تمام.
وفي الليلة دي، الساعة 148، سمعت باب مكتبه يتفتح.
فضلت ساكتة.
بعد دقائق، دخل الأوضة.
كان شايل حقيبة جلدية.
حطها جنب الخزنة.
وبص ناحيتي.
أنا قفلت عيني بسرعة.
فتح الخزنة.
وبدأ يطلع مستندات.
ملفات.
جواز سفر.
مفتاح صغير.
وبعدين
سوار أمي.
السوار اللي كان بالنسبة لي مجرد قطعة مجوهرات.
لكن أمي كانت عمرها ما بتسمح لحد يلمسه.
دانيال حطه في الحقيبة.
ثم أخذ ملف Sterling Global.
خرج من الغرفة.
وقبل ما يقفل الباب، وقف.
وقال بصوت منخفض
سامحيني يا أودري.
وبعدين خرج.
فتحت عيني.
لكن المرة دي ما كنتش خايفة.
كنت متأكدة إن اللي أخده مش ملكه.
وإنه أخده لسبب.
فتحت اللابتوب.
دخلت على النظام الاحتياطي اللي كنت مجهزاه من تلات أسابيع.
راجعت آخر حركة على حسابات الشركة.
وفجأة
ظهر تحويل جديد.
لكن التحويل ما كانش خارج من حساب الشركة.
كان داخل حساب الشركة.
من حساب باسم
Sterling Legacy Trust.
تجمدت.
الاسم ده ما شفتوش قبل كده.
فتحت تفاصيله.
وتحت البيانات ظهر رقم ملف.
نفس الرقم الموجود على الورقة اللي أمي سابتها.
فتحت الملف.
ظهرت جملة واحدة
إذا أخذ دانيال الملف والسوار، لا تمنعيه.
قلبي دق بسرعة.
يعني أمي كانت عارفة؟
إزاي؟
وليه كانت عايزة دانيال ياخدهم؟
قبل ما ألحق أفكر، موبايلي اهتز.
رسالة من دانيال.
صورة من المطار.
كان واقف لوحده، شايل الحقيبة.
وتحت الصورة كتب
أودري لما تصحي، هتفتكري إني خذلتك.
وصلت رسالة تانية
لكن لو رجعت قبل ما توصلي للحقيقة، كلنا هنكون في خطر.
كبرت الصورة.
كان فيه رجل واقف بعيد.
لابس معطف أسود.
وفي إيده ملف أزرق.
وعلى معصمه
نفس العلامة المحفورة على سوار أمي.
دائرة صغيرة بداخلها خطان متقاطعان.
فتحت درج مكتبي وطلعت صورة قديمة لأمي.
كانت واقفة قدام مبنى الشركة يوم افتتاحه.
قربت الصورة.
الرجل نفسه كان واقف في الخلف.
لكن الصورة عمرها سبعتاشر سنة.
اتجمدت.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا بخط أمي
لو ظهر الرجل ده، ما تثقيش في أي حد قبل ما تعرفي الحقيقة.
اتصلت بمحامي أمي القديم، هاريس.
رد بعد أربع رنات.
أودري؟
قلت
محتاجة أسألك عن رمز.
وصفت له العلامة.
سكت.
ثم قال
مين قالك عنها؟
أمي.
صوته اتغير.
أودري اقفلي كل أبواب البيت.
ليه؟
لأن لو دانيال خرج بالملف الأزرق، يبقى اللي كنا بنحاول نمنعه من سنين بدأ.
تمنعوا إيه؟
قال
محاولة الاستيلاء على Sterling Global.
ثم سأل
دانيال قالك حاجة؟
لأ.
كويس.
ليه؟
لأنه لو قالك كل حاجة دلوقتي، الخطة هتفشل.
اتسمرت.
خطة إيه؟
قبل ما يرد
سمعت جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
ثم صوت رجل من الخارج
أودري؟
بصيت لكاميرا الباب.
كان نفس الرجل اللي في صورة المطار.
لكن كان فيه شخص واقف خلفه.
فتحت الصورة على هاتفي.
وقارنتها.
نفس العلامة.
نفس الملف.
نفس الرجل.
قال من الخارج
أنا جاي آخد حاجة تخص والدتك.
هاريس كان لسه على الخط.
همست
هو هنا.
قال
أودري، ما تفتحيش الباب.
هو عايز إيه؟
السوار.
بصيت لإيدي.
السوار ما كانش معايا.
دانيال أخده.
هاريس قال
وده معناه إن دانيال وصل للمرحلة الأخيرة.
سألته
مرحلة إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
إنه يطلع الحقيقة من مكان والدتك خبّتها فيه.
وفجأة
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعت صوت باب الخزنة بيتفتح من الدور الأرضي.
ثم صوت رجل يقول
لقينا المدخل.
قلبي دق بعنف.
هاريس قال
أودري، ادخلي غرفة والدتك فورًا.
جريت ناحية الغرفة.
لكن قبل ما أوصل
سمعت صوتًا أعرفه جيدًا من خلفي
أودري!
استدرت.
دانيال.
كان واقفًا عند باب البيت.
وفي إيده الملف الأزرق.
وقال
ما تخافيش.
ثم رفع السوار.
أنا رجعت عشان أقولك الحقيقة.
وقبل ما أتكلم
سمعنا صوت الرجل الغريب من الدور الأرضي
دانيال كنت عارف إنك هترجع.
دانيال بص لي.
ثم قال
أودري، مهما حصل
ما تسيبيش السوار من إيدك.
لأن اللي جواه
هو الدليل الوحيد اللي يقدر ينقذ الشركة دانيال ما استناش ردي.
مسك إيدي وجذبني ناحية غرفة أمي.
بسرعة.
دانيال، مين الناس دول؟
ناس مستنيين اللحظة دي من سنين.
وليه السوار مهم؟
بص للسوار في إيده، وقال
لأن أمك ما كانتش بتلبسه للزينة.
وصلنا لغرفة أمي.
دانيال قفل الباب بالمفتاح.
وبعدين حط الملف الأزرق فوق المكتب.
أنا قربت منه.
افتحه.
هز رأسه.
مش هنا.
ليه؟
لأن الملف ده لو اتفتح بالطريقة الغلط، هيطلع كل اللي فيه ناقص.
فتحت عيني باستغراب.
يعني إيه؟
أخرج السوار من جيبه.
قلبه بين أصابعه.
ثم ضغط على الجزء الداخلي منه.
سمعت صوت تك.
جزء صغير من السوار اتحرك.
وتحت المعدن ظهر مكان ضيق جدًا.
دانيال طلع منه شريحة ذاكرة صغيرة.
شهقت.
أمي كانت مخبية ده جوه السوار؟
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
سكت.
من إمتى؟
قال بهدوء
من يوم ما والدتك طلبت مني أوعدها إني أحميكي لو حصل لها حاجة.
اتجمدت مكاني.
أمي كلمتك قبل ما تموت؟
بص بعيد.
أيوه.
وإنت ما قلتليش؟
كانت وصيتها.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
يعني كل الفترة اللي فاتت
كنت بحاول أوصل للحقيقة من غير ما أخوفك.
فجأة
خبط شديد على الباب.
دانيال رفع إصبعه على شفايفه.
وسكتنا.
صوت الرجل من الخارج
أودري إحنا مش عايزين نأذيك.
دانيال همس
ما تصدقيهوش.
الرجل كمل
والدتك أخفت وثائق ملكية الشركة قبل وفاتها. إحنا بس عايزينها.
بصيت لدانيال.
وثائق ملكية؟
قال
دي أول كذبة.
إزاي؟
لأن الشركة مش هي اللي بيدوروا عليها.
فتح الملف الأزرق.
أول صفحة كانت عبارة عن كشف بأسماء.
موظفين.
مهندسين.
مساهمين.
ومبالغ مالية.
في أسفل الصفحة جملة بخط أمي
هذه الأموال ليست ملكًا للعائلة.
قلبت الصفحة.
كان فيه جدول طويل.
كل اسم أمامه نسبة.
وفي آخر الجدول
اسم والدي.
وتحته
المستفيد القانوني صندوق Sterling Legacy Trust.
اتنفضت إيدي.
بابا؟
دانيال قال
والدك ما اختفاش بسبب أزمة مالية.
بصيت له.
إنت بتقول إيه؟
والدك اختفى لأنه اكتشف إن فيه مجموعة بتحاول شراء ديون الشركات التابعة ل واحدة وراء التانية.
وماما؟
كانت بتكمل اللي بدأه.
سمعت صوت خطوات في الممر.
دانيال أشار ناحية الحائط.
هنا.
إيه؟
ضغط على لوحة خشبية صغيرة.
الحائط اتحرك.
وظهر ممر ضيق.
فضلت باصة له مش مصدقة.
البيت فيه ممر سري؟
والدتك هي اللي بناه.
دخلنا.
كان الممر نازل لتحت.
في آخره باب حديد.
دانيال استخدم الشريحة.
الباب فتح.
دخلنا غرفة صغيرة مليانة صناديق.
على أول صندوق مكتوب
لأودري فقط.
قربت منه.
فتحته.
جواه عشرات الملفات.
وفوقهم ظرف أبيض.
اسمي مكتوب عليه بخط أمي.
فتحته بإيد مرتعشة.
وكانت أول جملة
بنتي أودري، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في إني أبعدك عن الحرب.
دموعي نزلت.
لكن الرسالة كملت
أنا ما خبّيتش الحقيقة عنك عشان ما كنتش بثق فيكي. أنا خبّيتها عشان كنت عارفة إنك أول شخص هيحاولوا يستخدموه للوصول إليها.
بصيت لدانيال.
مين هم؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت قوي جدًا فوقنا.
ثم صوت هاريس في السماعة اللي كانت في الغرفة
أودري، اسمعيني كويس.
بصيت للجهاز.
صوته كان متوتر.
الرجل اللي عند البيت مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سألته
أمال مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
الشخص اللي معاه مفتاح غرفة والدتك.
دانيال قرب مني.
مين معاه المفتاح؟
هاريس قال
أنا.
اتجمدنا.
وبعدين أضاف بسرعة
لأن والدتك أعطتهولي قبل وفاتها.
ارتحت للحظة.
لكن هاريس أكمل
وأنا دلوقتي مش في البيت.
بصيت لدانيال.
يبقى مين اللي معاه المفتاح؟
ما حدش رد.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الغرفة السرية.
دانيال شدني خلفه.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ظهر ظل شخص على الأرض.
ثم صوت امرأة
أودري
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
صوت سمعته مئات المرات.
صوت شخص كنت أعتقد إنه مات من سنين.
دانيال بص لي بصدمة.
والمرأة قالت
افتحي الباب يا بنتي.
إيدي ارتعشت.
لأن الصوت كان
صوت أمي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
دانيال قرب مني وهمس
ما تفتحيش.
الصوت رجع تاني من ورا الباب
أودري أنا عارفة إنك سامعاني.
دموعي نزلت لوحدها.
ماما؟
دانيال حط إيده على كتفي.
استني.
الصوت قال
لو دانيال معاكي، خليه يسمعني هو كمان.
دانيال اتجمد.
بصيت له.
هي عارفة اسمك.
قال بهدوء
والدتك كانت عارفة إني هكون هنا.
قرب من الباب، لكن ما فتحوش.
لو كنتِ فعلًا والدة أودري قوليلي آخر حاجة قلتيها لي قبل