الساعه 2الفجر حكايات زيزي

لمحة نيوز

ما تختفي.
سكت الصوت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت
قلتلك لو اضطريت تختار بين الشركة وبنتي، اختار بنتي.
دانيال رجع خطوة.
بصيت له.
دي حاجة محدش يعرفها.
هز رأسه.
عشان كده لازم نعرف مين ورا الباب.
جاء صوت أمي
دانيال، افتح.
قال
مش قبل ما أتأكد.
افتح يا ابني.
وفجأة
صوت آخر جه من الممر الخارجي.
صوت رجل
افتح الباب يا دانيال.
دانيال بص لي بسرعة.
ده صوت الرجل اللي كان بره.
ثم رجع يبص للباب الحديد.
الصوتان بقوا في نفس المكان.
واحد بيطلب نفتح.
والتاني بيطلب نستنى.
دانيال أخرج هاتفه.
فتح تسجيل قديم.
وضغط تشغيل.
سمعت صوت أمي من التسجيل
لو سمعتِ صوتي يومًا بعد اختفائي، ما تصدقيش الصوت وحده.
اتنفست بصدمة.
يعني إيه؟
قال
يعني إن والدتك كانت متوقعة إن حد يقلد صوتها.
فجأة فهمت.
تسجيلات؟
أيوه.
بس إزاي؟
دانيال قرب من الباب.
لأن الشخص اللي بره مش بيحاول يدخل بالقوة.
أمال بيعمل إيه؟
بيحاول يخلينا نفتح له بنفسنا.
سكتنا.
ثم ظهر ضوء أحمر صغير من أعلى الباب.
دانيال بص له.
كاميرا.
قربت.
كاميرا في الغرفة؟
لأ.
وأشار للسقف.
دي مش كاميرا.
بصيت كويس.
كانت عدسة صغيرة جدًا، متوصلة بجهاز تسجيل.
فتحت أمي كانت مجهزة الغرفة من زمان.
دانيال فك الجهاز.
شغل التسجيل.
وظهر على الشاشة مشهد من قبل سنين.
أمي كانت واقفة في نفس الغرفة.
وكان معاها أبي.
أنا شهقت.
بابا!
كان واقف قدامها ووشه متوتر.
قال
لازم تختفي الوثائق دي.
أمي ردت
وأودري؟
قال
أودري لازم تعرف الحقيقة يوم ما تكون قادرة تواجهها.
سألته
الحقيقة إيه؟
والدي بص للكاميرا مباشرة.
وقال
Sterling Global مش مجرد شركة.
ثم أخرج ملفًا أسود.
الشركة اتأسست من البداية عشان تحمي مجموعة من العائلات والموظفين من إفلاس جماعي حصل من سنين.
أمي قالت
وكل الأسهم اللي الناس فاكرة إنها ملك للعيلة مش كلها ملكنا.
والدي فتح الملف.
جزء كبير منها أمانة.
وقتها فهمت.
كل اللي حصل ما كانش مجرد صراع على شركة.
كان فيه آلاف الأشخاص حقوقهم مرتبطة بالشركة.
ولو المجموعة اللي بتحاول تستولي عليها نجحت
حقوقهم كلها كانت هتضيع.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
أبي قرب من أمي وقال
لازم واحد فينا يختفي.
أمي مسكت إيده.
إنت.
وأنا هخليهم يفتكروا إن كل المستندات اختفت معايا.
أمي قالت
وأنا هخليهم يفتكروا إن المفتاح معايا.
ثم التفتت للكاميرا.
وأودري هتكون آخر شخص يعرف.
توقفت الصورة.
الشاشة اسودت.
فضلت باصة لها.
بابا كان عايش؟
دانيال ما ردش.
بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت أعرف إنه ممكن يكون عايش.
فين؟
قبل ما يرد
جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى دانيال نفّذ الجزء الأول.
وتحتها
المرحلة الثانية تبدأ الليلة.
ثم ظهر عنوان.
عنوان مخزن قديم تابع ل Global.
وفي آخر السطر
هناك ستجدين والدك.
قلبي وقف للحظة.
لكن دانيال قال
مش هنروح.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
أشار للشاشة.
لأن الرسالة دي مش من والدتك.
إزاي؟
والدتك كانت بتكتب التاريخ والساعة على كل تعليماتها.
وأشار لأسفل الشاشة.
الرسالة دي مفيهاش تاريخ.
قربت من الجهاز.
وفجأة
ظهر سطر جديد.
أودري، لو دانيال قالك ما تروحيش ما تسمعيش كلامه.
بصيت لدانيال.
وهو بص للشاشة.
وبعدين قال جملة واحدة
حد كان عايزنا نوصل للمخزن بالذات.
وفي نفس اللحظة، موبايله رن.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كان فيه اتصال من رقم محفوظ باسم
والد أودري.
رد دانيال.
صمت ثانيتين.
ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر
دانيال خليك بعيد عن بنتي.
دانيال وقف ساكت.
والرجل قال
لأن اللي بيطاردكم مش عايز الشركة.
أمال عايز إيه؟
الصوت رد
عايز الدليل اللي يثبت مين كان صاحب الشركة الحقيقي من البداية.
ثم انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت فتح الباب الرئيسي للبيت فوقنا.
دانيال شد إيدي.
لازم نخرج من هنا.
قلت
ونروح فين؟
بص لي بجدية.
عند الشخص الوحيد اللي والدتك وثقت فيه بالكامل.
مين؟
قال
والدك مسكت إيد دانيال.
بس إنت قلت إن بابا ممكن يكون عايش دلوقتي بتقول إننا نروح له. نروح فين؟
بص لي بجدية.
مش للمخزن.
أمال؟
طلع من جيبه ورقة صغيرة، كانت مطوية كذا مرة.
والدتك سابتلي عنوان قبل ما تختفي.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها اسم قرية صغيرة، وبعده رقم بيت.
وتحتهم جملة
ما تروحوش قبل ما تعرف أودري الحقيقة كاملة.
بصيت له.
وإيه الحقيقة الكاملة؟
دانيال أخذ نفسًا طويلًا.
والدك ما اختفاش عشان يهرب من حد.
أمال اختفى ليه؟
لأنه كان الشاهد الوحيد على اتفاق حصل من عشرين سنة.
اتفاق إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات فوقنا.
دانيال أطفأ المصباح.
حد دخل البيت.
همست
الشرطة؟
هز رأسه.
لو كانت الشرطة، كانوا خبطوا على الباب.
اتحركنا داخل الممر السري.
كان فيه مخرج تاني في آخره، خلف مكتبة قديمة في غرفة الضيوف.
خرجنا بهدوء.
لكن قبل ما نتحرك، شفت حاجة على الأرض.
مفتاح.
انحنيت وخدته.
كان نفس رمز السوار محفور عليه.
دانيال أخده مني.
ده مش مفتاح عادي.
إيه يعني؟
ده مفتاح خزنة.
خزنة فين؟
بص ناحية صورة أمي المعلقة على الحائط.
وبعدين قرب منها.
شال الصورة.
خلفها كان فيه تجويف صغير.
حط المفتاح.
سمعنا صوت قفل بيتفتح.
ظهر درج ضيق داخل الحائط.
جواه شريط تسجيل قديم.
ومغلف بني.
فتحت المغلف.
لقيت ورقة واحدة
أودري، لو وصلتي لهنا، يبقى دانيال نجح في حمايتك لحد المرحلة دي.
بصيت لدانيال.
كانت واثقة فيك أوي.
ابتسم بحزن.
كانت بتثق فيا لأنها كانت عارفة إنك مش هتثقي في أي حد بسهولة.
رجعت للورقة.
الحقيقة عن والدك موجودة في التسجيل.
شغلت الشريط.
طلع صوت أبي.
هادئ، لكنه متوتر.
أودري لو إنتِ سامعة صوتي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع في الوقت المناسب.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا ما سبتكيش.
سكت لحظة.
وأنا ما متش.
غمضت عيني.
دموعي نزلت.
اختفيت عشان أحميكي من مجموعة كانت بتحاول السيطرة على الشركة عن طريق شراء الديون القديمة.
ثم قال
لكن المشكلة إنهم اكتشفوا إن فيه صندوق أمانة مخفي باسمك.
فتحت عيني.
دانيال بص لي.
الصوت كمل
الصندوق ده مش فيه فلوس.
سكت.
فيه أصل المستند اللي يثبت إن جزء كبير من أسهم Sterling Global مش مملوك للعيلة أصلًا.
شهقت.
لو المستند وقع في إيدهم، يقدروا يعلنوا إنهم المالكين القانونيين للشركة.
ثم جاء صوت أمي من التسجيل
عشان كده قسمنا الدليل إلى ثلاثة أجزاء.
صوت أبي
الجزء الأول في السوار.
صوت أمي
الجزء الثاني عند هاريس.
وصوت أبي
والجزء الثالث
سكت التسجيل.
ظهر صوت تشويش.
دانيال ضرب الجهاز بإيده.
لأ!
التسجيل رجع.
صوت أبي كان أضعف
الجزء الثالث مع أودري نفسها.
تجمدت.
معايا أنا؟
دانيال بص لي.
أيوه.
فين؟
الصوت كمل
بنتي، لو سألتي نفسك فين الجزء الثالث بصي في المكان اللي والدتك كانت بتقولك فيه كل أسرارها من غير ما تعرفي.
التسجيل انتهى.
فضلنا ساكتين.
قلت
أمي كانت بتحكيلي أسرارها فين؟
دانيال قال
فكري.
بدأت أفتكر.
غرفة أمي.
مكتبها.
المطبخ.
الحديقة.
وبعدين افتكرت.
العربية.
إيه؟
أمي كانت دايمًا تقول إن العربية هي المكان الوحيد اللي تقدر تتكلم فيه براحتها.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما نوصل للعربية، دانيال وقف فجأة.
بص ناحية الشارع.
أودري
إيه؟
العربية اتحركت.
اتجمدت.
العربية كانت مركونة قدام البيت قبل ما ندخل.
دلوقتي اختفت.
وعلى الأرض مكانها كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لي أنا ودانيال وإحنا خارجين من البيت.
الصورة متصورة من دقايق.
وخلفها مكتوب
لو عايزين تعرفوا مكان الجزء الثالث تعالوا لوحدكم.
دانيال قلب الصورة.
ظهر عنوان.
أنا قرأته.
وبعدين بصيت له.
ده عنوان بيت بابا.
دانيال شد الصورة من إيدي.
مستحيل.
ليه؟
لأن والدك مش ساكن هناك من عشرين سنة.
أمال مين بعت العنوان؟
ما ردش.
وفجأة جاله اتصال.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت أبي
أودري معاك؟
دانيال قال
أيوه.
خليها تسمعني.
ناولني الهاتف.
حطيته على ودني.
بابا؟
صمت.
ثم قال
بنتي مهما حصل، ما تثقيش في العنوان اللي وصلك.
ليه؟
لأنه عنوان البيت اللي اختفيت منه.
طب إنت فين؟
قال بصوت منخفض
أنا قريب منك جدًا.
بصيت حواليّا.
فين؟
قال
في المكان اللي عمرك ما فكرتي تدوري فيه.
ثم انقطع الخط.
وفي اللحظة نفسها، دانيال بص ورايا.
وشه اتغير.
أودري
لفيت.
كان فيه رجل واقف آخر الشارع.
رافع إيده.
وفي إيده
سوار أمي.
لكن السوار الحقيقي كان مع دانيال.
دانيال مسك إيدي وقال
ده معناه إن عندنا مشكلة أكبر.
الرجل ابتسم.
ثم قال من بعيد
والدك مش الشخص الوحيد اللي اختفى يا أودري.
وسابنا واقفين في الشارع
قبل ما يضيف
أمك كمان عايشة فضلت باصة للورقة وأنا مش مستوعبة.
يعني حد بيستخدم اسمي؟
هاريس قرب منها، وبدأ يفحص التوقيع.
مش بس اسمك.
رفع عيني لي.
ده توقيع إلكتروني مربوط بملف هويتك القديم.
دانيال قال
وده معناه إن الشخص اللي عمله كان عنده وصول لملفات حساسة جدًا.
أبي سأل
هل عرفوا مكان الصندوق؟
هاريس هز رأسه.
لو كانوا عرفوه، ما كانوش جمدوا الحسابات. كانوا بدأوا ينقلوا الملكية فورًا.
أمي كانت ساكتة.
بصيت لها.
إنتِ خايفة من إيه؟
ردت بهدوء
من إنهم يحاولوا يخلّوكي توقعي بنفسك.
إزاي؟
هيضغطوا عليكي بكل الطرق القانونية.
دانيال قال
وعلشان كده لازم نرجع القاهرة قبل الصبح.
أبي رفض فورًا.
القاهرة هي أول مكان هيدوروا فيه.
سامر أخرج هاتفه.
عندي مكان آمن.
هاريس بص له.
فين؟
مبنى الأرشيف القديم.
أبي هز رأسه.
المكان ده اتقفل من سنين.
سامر ابتسم.
اتقفل للناس.
ثم بص لي.
مش لينا.
تحركنا فورًا.
لكن قبل ما نخرج، أمي أمسكت إيدي.
أودري.
لفيت لها.
نعم؟
قالت
مهما قالوا لك عن والدك أو عني، ما تصدقيش أي وثيقة قبل ما تتأكدي من أصلها.
ليه؟
لأن اللي بنواجهه مش شخص واحد.
سكتت لحظة.
دي شبكة كاملة.
وصلنا للأرشيف قبل الفجر.
المكان كان عبارة عن مبنى قديم مليان خزائن حديدية.
سامر فتح بابًا جانبيًا.
دخلنا.
دانيال قفل الباب خلفنا.
هاريس فتح خزانة عليها رقم 17.
داخلها كان فيه جهاز كمبيوتر قديم وملفات كثيرة.
أبي جلس قدام الجهاز.
الشريحة.
ناولته إياها.
دخلها.
ظهرت كلمة مرور.
أربع خانات.
أبي كتب تاريخ ميلادي.
خطأ.
كتب تاريخ زواج والديّ.
خطأ.
بص لأمي.
هي قالت
جرب يوم تأسيس الشركة.
أبي كتب التاريخ.
فتح الملف.
ظهرت قائمة أسماء.
لكن الاسم الأول كان
أودري.
تحته
المستفيدة الرئيسية.
ثم ظهرت أسماء موظفين وعائلات كثيرة.
أبي قال
دي القائمة الأصلية.
هاريس قرب من الشاشة.
يعني لو ظهرت قدام المحكمة، ما يقدروش
تم نسخ الرابط