بنتي عندها 8 سنين
قال
لازم نخرج حالًا.
آدم جرى ناحية باب جانبي صغير خلف المخزن.
فتحه بصعوبة.
من هنا!
خرجنا واحدًا وراء الثاني إلى ممر ضيق خلف المبنى.
أول ما خرجت، لقيت سيارة سوداء واقفة بعيد.
لكنها اتحركت بسرعة واختفت.
محمود قال
كانوا مستنييننا.
آدم قال
مش كانوا... لسه مستنيين.
سألته
تقصد إيه؟
أشار إلى الأرض.
كان فيه ظرف أسود موضوع أمام باب المخزن.
فتحه نادر.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا لوالدي وهو واقف أمام بيتنا القديم.
وبجانبه ثلاثة أطفال.
أنا.
محمود.
وطفل ثالث.
آدم.
لكن في ظهر الصورة كانت فيه جملة بخط والدي
لو الصورة دي وصلت لأحمد... يبقى أنا فشلت أحميه.
بصيت لآدم.
يحمي مين من مين؟
آدم قال
دي النقطة اللي محدش فيكم فهمها.
ثم أشار للصورة.
بص على الطفل اللي واقف جنبي.
دققت فيها.
كان فيه طفل رابع صغير واقف بعيد عند باب البيت.
قلت
مين ده؟
آدم رد
ده الشخص اللي بسببُه اتغيرت حياة العيلة كلها.
نادر قرب الصورة من عينه.
وفجأة وشه اتغير.
لا...
سألته
تعرفه؟
نادر قال بصوت مرتجف
أيوه.
مين؟
رفع الصورة أمامنا.
ده مش طفل غريب.
ثم بص لفؤاد.
ده ابنك يا فؤاد وصلتني الرسالة، وفضلت باصص للشاشة كأني مستني الكلام يتغير.
محمود قال
عشرين سنة؟ إيه اللي أبوك كان مخبيه من عشرين سنة؟
نادر رد
مش أبوك لوحده.
بصيت له.
تقصد إيه؟
الخزنة اتفتحت أول مرة قبل وفاة والدكم بسنتين.
آدم قال
واتقفلت بعدها مباشرة.
سألته
مين اللي فتحها؟
سكت.
فؤاد قال بصوت منخفض
أنا.
الكل بص له.
محمود انفعل
إنت؟!
فؤاد قال
أبويا طلب مني أفتحها وأجيب له ملف معين.
وجبته؟
أيوه.
والباقي؟
فؤاد هز رأسه.
ما كانش فيه غير ظرف واحد.
نادر قال
كداب.
فؤاد بص له بغضب.
إنت كنت موجود؟
لأ، لكني عارف محتويات الخزنة.
آدم تدخل
وأنا عارف ليه فؤاد قال إن كان فيه ظرف واحد.
ثم بص لي.
لأن الظرف التاني أخفاه أبوك.
قلت
فين؟
آدم رد
معاك.
فتشت جيبي بسرعة.
ما لقيتش حاجة.
معايا إزاي؟
آدم أشار للصورة اللي كنت ماسكها.
قلبها.
قلبت الصورة.
ولأول مرة لاحظت إن ظهرها كان فيه جزء بارز.
نادر أخذها مني، وضغط على طرف صغير فيها.
انفتح غطاء رفيع.
سقطت منه قطعة معدنية صغيرة.
كانت أشبه بمفتاح.
محمود قال
ده مفتاح إيه؟
آدم رد
مفتاح الخزنة.
قلت
بس الرسالة قالت إن الخزنة مفتوحة.
نادر قال
يبقى حد فتحها قبلنا.
ذهبنا إلى البنك القديم رغم اعتراض نادر.
المكان كان مهجورًا تقريبًا.
دخلنا من باب جانبي، ونزلنا للقبو.
وصلنا إلى صف الخزائن.
رقم 17 كان فعلًا مفتوحًا.
وقفت أمامه.
لم يكن بداخلها ذهب.
ولا أموال.
ولا عقود.
كان فيها مسجل صوت قديم، ودفتر صغير، وصورة لي وأنا طفل.
أخذت الصورة.
وفي ظهرها كانت جملة بخط والدي
أحمد لم يكن يعرف الحقيقة... وأنا أخفيتها عنه حتى أحميه.
محمود قال
شغل التسجيل.
ضغطت الزر.
صدر صوت تشويش قديم.
ثم جاء صوت والدي
أحمد... لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.
شهقت.
الصوت تابع
وأول حاجة لازم تعرفها... إن آدم ما كانش سبب اختفائه.
آدم غمض عينيه.
ثم جاء صوت والدي بجملة جعلتنا جميعًا نتجمد
الشخص اللي تسبب في اختفاء آدم... هو الشخص اللي أحمد وثق فيه أكتر من أي حد.
التسجيل توقف.
محمود قال
مين؟
فجأة سمعنا صوت خطوات خلفنا.
التفتنا.
كان فؤاد واقف عند مدخل القبو.
لكن لم يكن وحده.
كان بجانبه رجل آخر.
رجل في الستين تقريبًا، يحمل عصا، ووجهه مألوف بشكل غريب.
بصيت له.
آدم شهق
إنت؟!
الرجل ابتسم.
وقال
أخيرًا... رجعتوا لي.
نادر همس
مستحيل.
قلت
مين ده؟
آدم رد بصوت مرتعش
نادر... ده مش شخص غريب.
ثم نظر للرجل.
ده الشخص اللي أبونا قال لنا إنه مات من عشرين سنة بعد ما قال آدم الجملة دي، المكان كله سكت.
أنا بصيت للرجل العجوز، وبعدين لنادر.
مين هو؟
نادر رد بصوت متقطع
اسمه حسان منصور... أخو أبوكم الأصغر.
اتصدمت.
يعني عمي؟
حسان ابتسم.
أيوه يا أحمد.
فؤاد كان واقف جنبه، ووشه مليان خوف.
قلت له
إنت كنت بتشتغل معاه؟
فؤاد نزل عينيه.
أيوه.
حسان قال
أبوك كان عايز يحرمنا من نصيبنا في الشركة. لما اكتشف إن آدم عرف الحقيقة، حاول يحميه ويخرج المستندات من الخزنة.
آدم قاطعه
لكنك أنت اللي تسببت في الحادث.
حسان سكت.
وبعد لحظات قال
أنا رتبت الحادث... لكني ما قتلتش أخويا.
نادر فتح الدفتر القديم.
لأن والدكم لم يمت في الحادث.
بصيت له.
أمال مات إزاي؟
نجا من الحادث، ووصل المستشفى. وهناك كتب إقرارًا أخيرًا قبل وفاته بساعات.
طلع نادر ورقة محفوظة داخل غلاف بلاستيكي.
كان عليها توقيع والدي.
بدأت أقرأ.
كان كاتبًا أنه اكتشف تلاعب حسان وفؤاد في أملاك العائلة، وأنه قرر توزيع الممتلكات بالتساوي بين أبنائه الثلاثة أحمد، محمود، وآدم.
وفي آخر الصفحة كتب
أما فؤاد، فقد أخذ نصيبه سابقًا، ولن أسمح له بالاستيلاء على حقوق إخوته.
فؤاد انهار على الكرسي.
أنا غلطت... بس ما كنتش عايز أبويا يموت.
حسان قال
وأنا كنت عايز أخوفه بس.
نادر رد
لكن الحادث تسبب في إصاباته، وفؤاد أخفى الأدلة بدل ما ينقذه من تبعاتها القانونية.
وصلت الشرطة بعد ما كان نادر قد أبلغهم مسبقًا، ومعهم المستندات والتسجيلات القديمة.
انتهت القضية بعد تحقيق طويل، وثبتت ملكية أحمد ومحمود وآدم للأجزاء التي أخفاها فؤاد وحسان.
أما فؤاد، فاعترف بكل شيء، وتعاون في استرداد باقي الأوراق.
بعد شهور، رجعت الحياة للهدوء.
مريم ورناتا خرجتا من الأزمة، وأحمد ساعدهما في إيجاد بيت آمن ووظيفة مستقرة لمريم، من غير ما يحول مساعدتهما إلى صدقة.
أما رناتا، ففضلت محتفظة بعادتها.
كل ما تلاقي حاجة ضايعة، تدور على صاحبها.
وفي يوم، دخلت مكتب أحمد وهي ماسكة محفظة.
قالت
عمو أحمد، لقيتها في الشارع.
ضحك أحمد.
وإنتِ لسه بترجعي الحاجات الضايعة؟
ردت
ماما قالتلي اللي بيرجع الأمانة، ربنا بيرجع له حاجة أغلى.
ابتسم أحمد.
وبص للصورة القديمة الموضوعة على مكتبه.
صورة تجمعه بمحمود وآدم لأول مرة بعد عشرين سنة.
ثلاثة إخوة كانوا فاكرين إن الماضي انتهى.
لكنهم اكتشفوا أن الحقيقة ممكن تتأخر...
إنما عمرها ما بتضيع.
أما المحفظة التي بدأت كل الحكاية، فقد احتفظ بها أحمد في درج مكتبه.
وبجانبها كتب ورقة صغيرة
في يوم من الأيام، طفلة صغيرة رجعت لي محفظتي... فكانت سببًا في رجوع عيلتي كلها 𓆩 حواديت توتا 𓆪