بنتي عندها 8 سنين
المحتويات
بمرارة.
وإنت فاكر إنك ما خسرتش حاجة؟!
ما ردش.
مريم كانت واقفة عند باب الشقة، حاضنة رناتا، وبتبص لي بحزن.
قالت
يا أستاذ أحمد، أنا عارفة إنك عايز تعرف الحقيقة كلها، بس لازم تفهم إن ياسمين كانت بتحاول تحميك من حاجة.
لفّيت ناحيتها.
تحميني من إيه؟!
مريم اترددت، وبعدين قالت
من قرار إنت أخدته بنفسك، وبعدها نسيت إنك أخدته.
الكلام نزل عليّا زي الصاعقة.
قرار أنا أخدته؟!
أنا اللي كنت طول عمري بفتكر كل تفصيلة في شغلي، كل عقد وكل صفقة وكل رقم.
إزاي أنسى قرار يخص بنتي؟!
رجعت البرج بتاعي بعد ما وصلّت مريم ورناتا، وطلبت من السكرتيرة تجيب لي كل الملفات القديمة الخاصة بياسمين.
قعدت لوحدي في المكتب لحد الفجر.
فتحت الدرج اللي كنت حاطط فيه صور بنتي القديمة، وفضلت أقلب فيها واحدة واحدة.
لحد ما وقعت إيدي على صورة من يوم عيد ميلادها التمنتاشر.
كانت واقفة جنبي، لابسة فستان أبيض بسيط، وأنا حاطط إيدي على كتفها.
وعلى ضهر الصورة، كانت كاتبة
بابا، أوعى تنسى إنك وعدتني.
وعدتها بإيه؟!
السؤال فضل يطاردني لحد ما لقيت نفسي بفتح خزنة صغيرة في آخر المكتب، فيها أوراق قديمة كنت محتفظ بيها من سنين.
كان جواها ملف أزرق مكتوب عليه اسم ياسمين.
فتحته.
لقيت ورقة بخط إيدي، مؤرخة قبل ما بنتي تبعد عني بأسبوع.
قريت أول سطر، وحسّيت إن الدم انسحب من وشي.
أقر أنا أحمد منصور، برغبتي في نقل ملكية العقار القديم بالإسكندرية إلى ابنتي ياسمين...
وقفت.
أنا فعلًا كنت وعدتها بالبيت ده!
البيت اللي كانت بتحبه من وهي صغيرة، واللي كنا بنقضي فيه كل إجازة صيف.
لكن الورقة كانت ناقصة.
آخر صفحة مش موجودة.
وبدلًا منها، كان فيه دبوس ماسك قصاصة صغيرة مكتوب عليها بخط سامح
النسخة الأصلية مع الأستاذ فؤاد.
فؤاد!
أخويا الكبير.
الراجل اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء، واللي كان مسؤول عن إدارة جزء من أملاكي قبل ما يسيب الشغل ويتفرغ لأعماله الخاصة.
هو كمان من عيلتي.
وهو الوحيد اللي كان يعرف إني ناوي أدي البيت لياسمين.
الساعة كانت تسعة الصبح لما وصلت بيت أخويا.
فتح لي بنفسه، وأول ما شافني، ابتسم ابتسامة واسعة.
يا أهلاً بأبو البنات! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
ما ابتسمتش.
دخلت، وقعدت قدامه، وحطيت الصورة القديمة على الترابيزة.
قلت له
فاكر الصورة دي؟
بصّ لها، وبعدين رفع عينيه.
طبعًا فاكرها. عيد ميلاد ياسمين.
وفاكر وعدي ليها بالبيت القديم؟
ابتسامته اختفت.
سكت شوية، وبعدين قال
إنت لسه فاكر الموضوع ده؟
حسّيت إن السؤال نفسه اعتراف.
أيوه، فاكر. وعايز أعرف إيه اللي حصل للورقة الأصلية.
فؤاد رجع بظهره للكرسي، وقال
أحمد، إنت كنت متضايق وقتها، وكنت واخد قرارات متسرعة.
قرارات تخص بيتي وبنتي، مش تخصك إنت.
رد بعصبية
أنا كنت بحاول أحافظ على العيلة!
قمت من مكاني.
تحافظ عليها من إيه؟!
فؤاد سكت.
وبعد لحظات، فتح درج مكتبه، وطلع منه ظرف قديم.
حطه قدامي وقال
قبل ما تحكم عليّا، اقرا ده.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب من ياسمين، مكتوب قبل ما تقطع علاقتها بيا بأيام.
عمي فؤاد،
أنا عارفة إن بابا بيثق فيك، وعشان كده بطلب منك تساعدني أوصل له.
أنا مش عايزة البيت عشان الفلوس، ولا عشان أبيع حاجة من أملاكه.
أنا عايزاه عشان أحتفظ بذكرياتنا.
ولو بابا غيّر رأيه، أنا هحترم قراره.
بس أرجوك، خليه هو اللي يقولي بنفسه.
رفعت عيني لفؤاد.
إنت استلمت الخطاب ده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
ووصلته لي؟
سكت.
كررت السؤال
وصلته لي يا فؤاد؟!
قال بصوت واطي
لأ.
حسّيت إن صدري اتقبض.
ليه؟!
فؤاد مسح وشه بإيده، وقال
لأنك كنت في الوقت ده بتفكر تبيع البيت، وأنا كنت شايف إن الأفضل إنك تبيعه.
ده مش جواب سؤالي!
رفع عينيه، وقال
لأن ياسمين كانت هتوقف البيع، وأنا كنت محتاج الفلوس تدخل في مشروع جديد.
اتجمدت مكاني.
مشروع إيه؟!
فؤاد فتح درج تاني، وطلع ملف كبير.
المشروع اللي خسرنا فيه بعد كده.
قلبت في الأوراق بسرعة.
لقيت عقود، وتحويلات، ومستندات ملكية.
وبعدين شفت اسم العقار القديم بالإسكندرية.
البيت اللي كنت وعدت ياسمين بيه...
كان داخل ضمن ضمانات المشروع.
صرخت
إنت استخدمت بيتي ضمان للمشروع من غير ما تقولي؟!
فؤاد رد بسرعة
كنت فاكر إن المشروع هينجح، وإنك هتوافق لما تعرف.
ولما فشل؟!
نزل عينيه للأرض.
كنت خلاص خسرت البيت.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادر أستوعب.
كل ده حصل وأنا فاكر إن ياسمين هي اللي بعدت عني.
لكن الحقيقة إن أخويا أخفى عنها وعدي، وأخفى عني رسائلها، وورطني في قرار ما كنتش أعرف تفاصيله.
ومع ذلك، كان فيه سؤال لسه من غير إجابة.
بصّيت لفؤاد وقلت
ليه ياسمين كانت بتقول إنها بتحاول تحميني؟!
فؤاد رفع راسه فجأة.
وشه اتغير.
قال
هي قالت لك كده؟
لأ، مريم قالت لي.
فؤاد قام من مكانه، وراح ناحية الشباك.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
لأن ياسمين عرفت حاجة عن المشروع... حاجة أنا كنت مخبيها عنك.
ما استحملتش أكتر.
إيه الحاجة دي؟!
فؤاد رجع قعد، وفتح الملف على آخر صفحة.
كان فيه مستند قديم، عليه ختم الشركة، وتوقيع شخص أعرفه كويس جدًا.
توقيعي أنا.
لكن تحت التوقيع، كان فيه بند مكتوب بخط صغير.
بند بيقول إن في حالة فشل المشروع، جزء من أملاكي الشخصية ممكن يتعرض للحجز.
بصّيت لفؤاد.
أنا ما شفتش البند ده قبل كده!
قال
عارف.
يعني إيه عارف؟!
رد بصوت مكسور
لأن النسخة اللي عرضتها عليك كانت مختلفة.
حسّيت إن الدنيا اسودت قدامي.
إنت زوّرت عقد؟!
فؤاد هز راسه.
أنا ضفت البند بعد ما مضيت.
فضلت باصص له، مش قادر أصدق إن أخويا عمل كده.
وبعدين سألته
وياسمين عرفت إزاي؟
فؤاد قال
كانت بتشتغل فترة في مراجعة حسابات الشركة، وشافت نسخة من العقد. ولما واجهتني، طلبت مني أصلح الغلط قبل ما تعرفك.
وإنت عملت إيه؟!
طلبت منها تستنى، ووعدتها إني هحل الموضوع.
وهي صدقتك؟!
هز راسه.
لأ... هي راحت تدور على الأوراق بنفسها.
فجأة افتكرت الرسالة اللي وصلتني.
فيه حد تاني من عيلتك كان عارف كل حاجة من البداية.
دلوقتي عرفت مين.
لكن لسه ما عرفتش ليه بنتي اختارت تختفي بدل ما تواجهني بالحقيقة.
قمت من مكاني وقلت
أنا رايح إسكندرية.
فؤاد حاول يوقفني.
استنى يا أحمد، لازم تسمعني للآخر!
بصّيت له.
أنا سمعت كفاية.
خرجت من البيت، وركبت عربيتي.
طول الطريق، كنت بفكر في ياسمين.
هل هي لسه مستنياني؟
هل هتفتح لي الباب؟
وهل هقدر أبص في عينيها بعد كل اللي حصل؟
وصلت إسكندرية قبل الساعة ١٢ بدقايق.
البيت القديم كان زي ما هو تقريبًا.
الباب الخشب، والشباك اللي كان بيطل على الشارع، وحتى الشجرة الصغيرة اللي زرعتها ياسمين وهي عندها عشر سنين.
نزلت من العربية، ووقفت قدام الباب.
كان فيه ظرف أبيض متثبت تحت الجرس.
فتحته.
جواه ورقة واحدة
بابا، لو وصلت هنا، يبقى أخيرًا عرفت جزء من الحقيقة.
ادخل البيت، واطلع للدور التاني.
هتلاقي هناك الحاجة اللي كنت بدور عليها من تلات سنين.
فتحت الباب بالمفتاح اللي كان في العلبة الصغيرة.
دخلت.
البيت كان هادي، وريحتُه ريحة الذكريات القديمة.
طلعت السلم ببطء، لحد ما وصلت أوضة ياسمين.
الباب كان مفتوح.
وفي نص الأوضة، كان فيه صندوق خشب كبير.
فتحته.
لقيت جواه كل جواباتها اللي كانت باعتاها لي، وصورنا القديمة، ودفتر صغير.
لكن فوق كل ده، كان فيه ظرف أحمر مكتوب عليه
الحقيقة اللي محدش قدر يقولها لبابا.
فتحته.
وكان جواه مستند رسمي، وصورة لمفتاح، وخطاب بخط ياسمين.
بابا،
أنا عارفة إنك هتزعل لما تعرف إني خبّيت عنك الحقيقة.
بس أنا ماكنتش عايزة أخسرك.
فيه حاجة حصلت يوم ما جيت البرج آخر مرة، وكنت فاكرة إنك عارفها.
أنا كنت جاية أقولك إن البيت القديم مش هو الحاجة الوحيدة اللي فؤاد أخدها منك.
هو كمان أخد...
الخطاب كان مقطوع عند آخر سطر.
قلّبت الورقة، أدور على باقي الكلام.
ما لقيتش.
وفجأة، سمعت صوت خطوات ورايا.
لفّيت بسرعة.
كان فيه شخص واقف عند باب الأوضة.
شخص ما شفتوش من تلات سنين.
وشه كان متغير، وشعره أطول، لكن عينيه...
عينيه كانوا نفس العيون اللي كنت بشوفها كل يوم في صورتي القديمة.
قال بصوت مرتعش
بابا؟
اتجمدت مكاني.
كانت ياسمين.
بنتي واقفة قدامي.
لكن قبل ما أقدر أتحرك ناحيتها، رفعت إيدها وقالت
استنى...
وبصّت ناحية السلم.
كان فيه حد تاني طالع.
حد جاي معاها.
ولما ظهر عند باب الأوضة، ياسمين قالت
الشخص ده هو الوحيد اللي يقدر يثبت إنك ماكنتش تعرف حاجة عن اللي حصل.
بصّيت للشخص، واتسعت عيني من الصدمة.
لأن اللي كان واقف قدامي... كان سامح.
لكن سامح كان المفروض في القاهرة!
ياسمين قربت مني، وقالت
بابا، سامح مش جاي يعتذر بس.
وبعدين طلعت من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها في إيدي.
هو جاي يقولك مين اللي كان بيبعتلك رسائل باسمي، وإنت كنت فاكر إنها مني.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها اسم واحد.
اسم الشخص اللي كنت لسه شايفه من شوية...
فؤاد.
يتبع...
فضلت باصص للاسم المكتوب في الورقة، وبعدين رفعت عيني لياسمين.
عمك فؤاد؟!
ياسمين هزت راسها، ودموعها بدأت تنزل.
أيوه يا بابا... هو اللي كان بيبعتلك رسايل باسمي، وهو اللي كان بيخليني أصدق إنك مش عايز تشوفني.
بصّيت لسامح بغضب.
وإنت كنت عارف كل ده؟!
سامح نزل راسه.
كنت عارف جزء منه، يا فندم. لكن فيه حاجة أنا نفسي ما عرفتهاش غير من يومين.
ياسمين قعدت على طرف السرير القديم، ومسحت دموعها.
بابا، أنا مش عايزة أتكلم عن الفلوس ولا البيت. أنا عايزة أحكيلك عن اليوم اللي جيت فيه البرج آخر مرة.
قعدت قدامها، وقلت
احكي يا بنتي. أنا سامعك.
قالت ياسمين
يومها كنت عارفة إن عمي فؤاد دخل في مشكلة كبيرة بسبب المشروع، وإن فيه مستندات ممكن تضيّع جزء من أملاكك. كنت عايزة أحذرك، لكن كل ما أحاول أوصلك، حد يوقفني.
سألتها
مين كان بيوقفك؟
سامح في الأول، وبعدها عمي فؤاد بنفسه.
سامح اتدخل وقال
أنا كنت بنفذ تعليمات فؤاد، وكنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف عائلي. ماكنتش أعرف إن فيه تزوير في العقود.
ياسمين بصت له.
لكنك كنت عارف إن بابا مش بيشوف رسايلي.
سامح هز راسه بحزن.
أيوه. ودي غلطة عمري.
أنا كنت قاعد بينهم، وكل كلمة بتخليني أفتكر موقف قديم.
افتكرت يوم ما ياسمين اتصلت بيا، وكنت في اجتماع مهم.
افتكرت إني طلبت من سامح يأجل المكالمة.
وافتكرت إنه قال لي بعدها إن ياسمين مش عايزة تكلمني.
لكن ماكنتش أعرف إنه كان بيخبي عني محاولاتها.
قلت لياسمين
طب ليه ماجيتيش لي بنفسك؟
ردت
جيت يا بابا.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
يوم ما وقفت قدام البرج، كنت مستنياك تخرج. كنت معايا نسخة من المستندات، وكنت عايزة أوريهالك بنفسي.
حسّيت بغصة في حلقي.
وأنا ما شفتكيش.
عارفة. سامح قال لي إنك مش موجود، وإنك مش عايز تقابلني.
سامح غمض عينيه.
أنا آسف يا ياسمين.
لكن ياسمين ما ردتش.
قامت من مكانها، وراحت ناحية الصندوق الخشب.
طلعت منه ملف تاني، ومدته لي.
دي النسخة اللي كنت بحاول أوصلهالك.
فتحت الملف.
كان فيه مستندات تخص مشروع أخويا، وتحويلات مالية، ومراسلات قديمة.
لكن وسط الأوراق، لقيت خطاب بخط فؤاد.
كان موجه لسامح.
لازم أحمد ما يعرفش إن ياسمين وصلت للمستندات. لو عرفت إنه شافها، كل حاجة هتنهار.
بصّيت لسامح.
إنت استلمت الخطاب ده؟
قال
أيوه.
وعملت إيه؟
احتفظت بيه، لأنني كنت خايف أواجه فؤاد. وبعدها لما عرفت إن ياسمين اختفت، بدأت أدور على الحقيقة.
ياسمين اتكلمت بهدوء
أنا ما اختفيتش يا بابا. أنا بس بطلت أحاول أوصلك.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي اتهام.
قربت منها.
أنا آسف يا بنتي.
لكنها رفعت إيدها برفق.
استنى يا بابا. لسه فيه حاجة لازم تعرفها.
فتحت درج صغير في الكومودينو، وطلعت منه صورة قديمة.
كانت صورة لياسمين وهي واقفة في بيتنا القديم، ووراها باب خشب صغير.
سألتها
الصورة دي من إمتى؟
من اليوم اللي عمي فؤاد جه فيه البيت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
جه هنا؟!
هزت راسها.
أيوه. وكان بيدور على حاجة.
حاجة إيه؟
ياسمين بصت لسامح، وسامح أشار لها إنها تكمل.
قالت
كان بيدور على النسخة الأصلية من عقد المشروع. النسخة اللي عليها توقيعك الحقيقي، والبند اللي اتضاف بعد التوقيع.
افتكرت الورقة اللي لقيتها في مكتب أخويا.
قلت
بس العقد كان مع فؤاد.
لأ يا بابا. النسخة الأصلية كانت هنا، في البيت ده.
اتسمرت مكاني.
فين؟!
ياسمين أشارت ناحية المكتبة القديمة.
ورا الرف اللي كنت بتحط عليه كتبك.
قمت بسرعة، وبدأت أحرّك الكتب واحد ورا التاني.
لحد ما لاحظت إن فيه لوح خشب صغير مش ثابت.
شيلته.
ولقيت ظرفًا بلاستيكيًا قديمًا، جواه عقد أصلي، ومعاه ورقة بخط فؤاد.
لكن اللي خلاني أرتعش، إن الورقة كانت بتقول
لو أحمد عرف إن التوقيع على الملحق اتاخد منه من غير علمه، مش هيسامحني أبدًا.
قعدت على الكرسي.
أخويا كان عارف إنه غلطان.
وكان عارف إن الحقيقة ممكن تدمّر علاقتنا.
لكن ليه ياسمين احتفظت بالورقة دي كل السنين دي؟
سألتها.
قالت
عشان كنت مستنية اليوم اللي تقدر تسمع فيه الحقيقة من غير ما تخسر كل حاجة تانية.
فجأة، موبايل سامح رن.
بصّ للشاشة، وبعدها رفع عيني لينا.
فؤاد بيه على الخط.
مدّ لي الموبايل.
رديت.
أيوه يا فؤاد.
صوته جه متوتر
أحمد، إنت في البيت القديم؟
أيوه.
ومعاك ياسمين؟
بصّيت لبنتي.
أيوه، معايا.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
اسمعني يا أحمد، أنا عايز أشرحلك كل حاجة.
قلت له
أنا لقيت العقد الأصلي.
الصمت اللي جه بعد كلامي كان كافي يخليني أفهم إنه ما كانش متوقع إني ألاقيه.
وبعدين قال
طيب... اسمعني للآخر. أنا ماكنتش عايز أضيّع ياسمين منك.
رديت بغضب
لكنك ضيّعت سنين من عمرنا!
قال بصوت مكسور
أنا عارف.
ياسمين قربت من الموبايل، وقالت
عمي، أنا مش عايزة منك فلوس ولا اعتذار قدام الناس. أنا عايزة أعرف ليه خليتني أصدق إن بابا رفضني.
فؤاد سكت.
وبعد شوية قال
لأنني كنت خايف.
سألته
خايف من إيه؟
رد
كنت خايف إنك تعرف إنني استخدمت توقيعك في العقد، وإنك تسحب مني إدارة المشروع. كنت فاكر إن لو ياسمين بعدت عنك، هقدر أرتب كل حاجة قبل ما الحقيقة تظهر.
ياسمين دموعها نزلت تاني.
يعني كنت عارف إن بابا بيحبني، ومع ذلك خليتني أصدق العكس؟
فؤاد ما ردش.
وبعد لحظات قال
أنا غلطت يا ياسمين.
قفلت المكالمة، وبصّيت لبنتي.
كانت واقفة قدامي، لكن المسافة بيننا كانت أكبر من كل السنين اللي فاتت.
مدّيت إيدي ليها.
تعالي يا ياسمين.
المرة دي ما بعدتش.
.
همست لها
سامحيني يا بنتي.
ردت وهي بتعيط
أنا مش زعلانة إنك ماكنتش موجود يوم واحد يا بابا... أنا زعلانة إننا صدقنا إننا مش عايزين بعض.
غمضت عيني.
ولأول مرة من تلات سنين، حسّيت إن بنتي رجعت لي.
لكن فجأة، ياسمين بعدت عني، ومسحت دموعها.
وقالت
بابا، فيه حاجة تانية.
بصّيت لها.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
رناتا.
استغربت.
مالها رناتا؟
ياسمين بصّت لسامح، وبعدها رجعت بصت لي.
البنت الصغيرة دي مش مجرد طفلة رجعتلك المحفظة.
سألتها
تقصدي إيه؟
ردت بصوت واطي
رناتا هي السبب اللي خلاني أقرر أرجع أدور عليك من جديد.
اتصدمت.
إزاي؟!
ياسمين
متابعة القراءة