بنتي عندها 8 سنين

لمحة نيوز

طلعت من شنطتها صورة صغيرة.
كانت صورة رناتا وهي واقفة جنب مريم، قدام مستشفى.
وعلى ضهر الصورة، كان مكتوب
ياسمين، ماما قالت لي إنك هتعرفي توصلي لعمو أحمد.
رفعت عيني لبنتي.
إيه علاقة رناتا بيكي؟!
ياسمين أخدت نفس طويل، وقالت
مريم ساعدتني في أصعب فترة في حياتي، ورناتا كانت أول حد خلاني أصدق إن لسه فيه ناس بتعمل الخير من غير مقابل.
وبعدين أضافت
لكن فيه سر عن مريم، وعن اليوم اللي قابلتك فيه رناتا، لازم تعرفه.
وقبل ما تكمل...
موبايلها رن.
بصّت للشاشة، واتغير لون وشها.
ردت بسرعة
ألو؟
سمعت ثواني قليلة، وبعدها قالت
إيه؟! إنتِ متأكدة؟!
قفلت المكالمة، وبصّت لي.
بابا... مريم ورناتا اختفوا من البيت.
حسّيت بقلبي بيقع.
اختفوا إزاي؟!
قالت
الجيران بيقولوا إن عربية وقفت قدام البيت، وحد أخدهم معاه.
قمت من مكاني.
مين؟!
ياسمين بصّت لي، وقالت
مش عارفين... لكن قبل ما يمشوا، مريم سابت جواب ليك.
مدّت إيدها بورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
يا أستاذ أحمد، لو عايز تعرف ليه رناتا رجعتلك المحفظة، دور على الحقيقة اللي في آخر صفحة من دفتر ياسمين.
بصّيت ناحية الدفتر اللي كان لسه مفتوح على السرير.
قلبت صفحاته بسرعة.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
وكان فيها سطر واحد بخط بنتي
الشخص اللي أنقذني يوم ما فقدت الأمل... هو نفسه الشخص اللي أحمد منصور لازم يقابله قبل فوات الأوان.
رفعت عيني لياسمين.
مين الشخص ده؟!
ياسمين بصّت ناحية الباب، وقالت
الشخص اللي كان مع مريم ورناتا النهارده... واللي أنا كنت فاكرة إنه مات من سنين.
يتبع...
وقفت قدام ياسمين، مش قادر أستوعب آخر جملة قالتها.
إنتِ بتقولي إن فيه حد كنا فاكرينه مات، وهو لسه عايش؟!
ياسمين هزت راسها، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها.
أيوه يا بابا... بس أنا مش متأكدة إنه هو اللي أخد مريم ورناتا.
مسكت إيديها.
طب مين الشخص ده؟!
ياسمين طلعت صورة قديمة من شنطتها، وحطتها قدامي.
كانت صورة راجل واقف جنبي في افتتاح أول برج امتلكته في القاهرة.
أول ما شفت الصورة، حسّيت إن قلبي اتقبض.
محمود منصور... أخويا الأصغر.
الراجل اللي اختفى من حياتنا من عشر سنين، واللي وصلنا وقتها خبر إنه مات في حادث على طريق إسكندرية.
قلت بصوت مخنوق
محمود؟! إنتِ متأكدة؟!
ياسمين ردت
أنا شفته يا بابا.
فين؟!
من حوالي شهرين، قدام المستشفى اللي كنت بتعالج فيها أمي قبل ما تتوفى.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
كان أكبر، وشعره أبيض، وكان ماشي بعكاز. أول ما شافني، ناداني باسمي.
حسّيت إن الدنيا بتلف بيا.
وإنتِ عملتي إيه؟!
جريت وراه، لكنه اختفى وسط الناس.
بصّيت للصورة تاني.
محمود كان أصغر مني بتمن سنين، وكان أقرب واحد لقلبي قبل ما يختفي.
بعد الحادث، حاولت أدور عليه، لكن كل اللي وصلني إن العربية اتحرقت، وإن مفيش حد قدر ينجو.
قلت لياسمين
وليه ما قولتيليش لما شوفتيه؟!
ردت بحزن
لأنني كنت خايفة تكون دي مجرد محاولة مني إني أصدق إن فيه حد من عيلتنا لسه ممكن يرجع.
في اللحظة دي، موبايل سامح رن.
رد بسرعة، وبعد ثواني وشه اتغير.
أحمد بيه... فيه خبر عن مريم.
قربت منه.
فين هي؟!
قال
آخر إشارة لموبايلها كانت عند محطة قديمة على طريق القاهرة إسكندرية.
ياسمين قامت بسرعة.
لازم نروح!
لكن سامح وقفها.
استني يا ياسمين. فيه حاجة لازم تعرفوها الأول.
فتح موبايله، وورانا صورة من كاميرا مراقبة.
كانت عربية قديمة واقفة قدام بيت مريم.
نزل منها راجل طويل، لابس جاكت بني، وماسك عكاز.
وشه ما كانش واضح قوي.
لكن طريقة مشيه...
كانت مألوفة بشكل مخيف.
ياسمين قربت من الشاشة، وهمست
هو ده.
بصّيت للصورة، وحسّيت إن نفسي اتسحب مني.
كان محمود.
أخويا اللي افتكرت إنه مات من عشر سنين.
ما استنيتش لحظة.
طلبت من السواق يجهز العربية، وخرجنا أنا وياسمين وسامح ناحية الطريق القديم.
طول الطريق، كنت بحاول أتصل بمريم، لكن موبايلها كان مقفول.
رناتا كمان ما كانش معاها تليفون.
ياسمين كانت قاعدة جنبي، ساكتة، وعينيها على الطريق.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمحطة قديمة مهجورة، كانت زمان استراحة للمسافرين.
نزلت من العربية، وفضلت أنادي
محمود!
مفيش رد.
دخلنا المبنى.
كان فيه ترابيزة خشب قديمة، وكرسي مكسور، وعلى الحيطة صورة باهتة لميناء إسكندرية.
وفوق الترابيزة، كان فيه ظرف أبيض.
عليه اسمي.
فتحته بسرعة.
لقيت ورقة مكتوب فيها
أحمد،
أنا عارف إنك هتكون غاضب لما تعرف إني عايش.
بس فيه حاجات حصلت من عشر سنين، لو كنت عرفتها وقتها، كان ممكن كل حاجة تتغير.
أنا ما رجعتش عشان أطلب منك فلوس، ولا عشان أرجع لمكانتي في العيلة.
أنا رجعت عشان أصلح غلطة واحدة... قبل ما تضيع مننا بنتك للأبد.
رفعت عيني لياسمين.
كانت بتعيط.
بابا، هو يقصدني أنا؟
ما لحقتش أرد.
سمعنا صوت خبط خفيف من آخر المبنى.
لفّينا ناحية الصوت.
كان فيه باب صغير مفتوح نص فتحة.
قربت منه، وفتحته ببطء.
ولقيت أوضة ضيقة، فيها كرسي، وترابيزة، وبطانية متنية.
وعلى الترابيزة كان فيه موبايل مريم.
جنبه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو وصلتوا هنا، يبقى محمود لسه ما قدرش يقول الحقيقة.
ياسمين شهقت.
ماما مريم كانت هنا!
لكن سامح أشار ناحية الأرض.
كان فيه آثار طين حديثة، خارجة من الأوضة ورايحة ناحية باب خلفي.
جرينا ناحية الباب.
فتحناه.
وكان فيه طريق ترابي بين الأشجار، وفي آخره عربية قديمة.
العربية كانت فاضية.
لكن على الكرسي الأمامي، كان فيه كيس البقالة الأخضر نفسه اللي رناتا كانت حاضناه يوم ما رجعتلي المحفظة.
قربت منه، وفتحته.
لقيت جواه علبة صغيرة، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها بخط طفلة
عمو أحمد،
أنا مش خايفة.
بس ماما قالت لي لو حصل أي حاجة، لازم أقولك إن المفتاح اللي معاك مش مفتاح البيت.
ده مفتاح مكان تاني.
وماما قالت إنك لما تفتحه، هتعرف ليه طنط ياسمين كانت بتدور عليك.
بصّيت للمفتاح اللي كنت محتفظ بيه من يوم ما رناتا رجعتلي المحفظة.
كان مفتاحًا صغيرًا نحاسيًا، عليه رقم محفور.
٣١٧.
ياسمين بصّت لي، وقالت
بابا... أنا شفت الرقم ده قبل كده.
فين؟!
ردت وهي بتفتش في شنطتها
في المستشفى.
طلعت ورقة قديمة، عليها اسم مستشفى ورقم غرفة.
الغرفة رقم ٣١٧.
لكن المستشفى دي كانت في القاهرة.
والمفاجأة الأكبر...
إنها نفس المستشفى اللي اتقال لنا إن محمود مات فيها بعد الحادث.
رجعنا القاهرة بسرعة.
وأول ما وصلنا المستشفى، طلبت من الموظف القديم يدور على سجلات الغرفة رقم ٣١٧.
الراجل قلب في الكمبيوتر، وبعدها طلب مننا نستنى.
بعد شوية رجع، ووشه متغير.
قال
الغرفة دي كانت مقفولة فترة طويلة، لكن فيه ملف قديم متسجل باسم محمود منصور.
سألته بسرعة
الملف فيه إيه؟!
رد
مفيش تفاصيل كتير، لكن فيه ملاحظة إن المريض طلب عدم إبلاغ أسرته بمكانه.
ياسمين مسكت إيدي.
يعني كان عايش يا بابا.
هزيت راسي، وأنا مش قادر أتكلم.
الموظف أضاف
وفيه كمان ظرف متساب في الأرشيف، ومكتوب عليه إنه يتسلّم لأحمد منصور شخصيًا.
مدّ لي الظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة، وخطاب طويل.
لكن أول سطر في الخطاب خلاني أقعد على أقرب كرسي.
أخي أحمد،
أنا ما اختفيتش بإرادتي وحدي.
فيه شخص من عيلتنا ساعدني أختفي، وكان فاكر إنه بيحميني.
والشخص ده... هو نفسه اللي أخفى عنك حقيقة ياسمين.
رفعت عيني ببطء.
ياسمين كانت واقفة جنبي، بتترعش.
سامح قرب مننا.
مين الشخص ده؟!
قلبت الخطاب.
في آخر الصفحة، كان فيه اسم مكتوب بخط محمود.
اسم ما كنتش أتخيل إنه ممكن يظهر في الحكاية دي.
مريم الدسوقي.
بصّيت لياسمين، وقلت
إزاي مريم كانت تعرف عمك محمود من عشر سنين؟!
ياسمين كانت مشلولة من الصدمة.
أنا نفسي ما أعرفش يا بابا.
لكن قبل ما نقدر نكمل قراءة الخطاب، موظف الاستقبال جالنا وهو بيقول
أستاذ أحمد، فيه سيدة مستنياك بره.
مين؟
قال
اسمها مريم الدسوقي.
جرينا ناحية المدخل.
كانت مريم واقفة هناك، 
أول ما شافت ياسمين، جريت عليها .
لكن أنا ما قدرتش أتحرك.
بصّيت لمريم وقلت
إنتِ تعرفي محمود من عشر سنين؟!
مريم نزلت عينيها.
وبعد لحظات قالت
أيوه يا أستاذ أحمد.
وإيه اللي حصل وقتها؟!
رفعت عينيها، والدموع مالية وشها.
أنا كنت شغالة في المستشفى اللي محمود دخلها بعد الحادث.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وفي الليلة دي، قبل ما يختفي، طلب مني أساعده يوصل رسالة ليك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
رسالة إيه؟!
مريم طلعت ظرفًا قديمًا من شنطتها.
الرسالة اللي أخويا محمود كتبها ليك... واللي أنا احتفظت بيها كل السنين دي.
أخدت الظرف.
لكن قبل ما أفتحه، مريم قالت
يا أستاذ أحمد، لازم تعرف إن محمود ما اختفاش عشان يهرب من العيلة.
وبصّت لياسمين.
هو اختفى عشان كان بيحاول يحميها.
ياسمين شهقت.
يحميني من إيه؟!
مريم فتحت بقها عشان تجاوب...
لكن صوت راجل جه من آخر الطرقة
كفاية يا مريم.
لفّينا كلنا.
كان محمود واقف عند باب المستشفى، متكئ على عكازه.
وشه كان مليان تجاعيد، وعينيه مليانة دموع.
بصّ لي، وقال
أحمد... أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي.
وبعدين بصّ لياسمين، وأضاف
بس فيه حقيقة عن أمك لازم تعرفيها قبل ما تسمعي أي حاجة تانية.
يتبع...
بصّيت للصورة مرة تانية، وقرّبت الموبايل من عيني.
محمود كان عنده حق.
الراجل اللي واقف قدام باب الخزنة كان فؤاد.
حسّيت بغضب شديد، لكن محمود مسك دراعي.
استنى يا أحمد.
أستنى إيه؟ أخويا في برجي وبيحاول يخبي حاجة تانية؟
محمود قال بهدوء
يمكن للمرة دي يكون رايح يواجه نادر، مش يساعده.
بصيت له.
بعد كل اللي حصل، لسه بتدافع عنه؟
لأ. بس الحقيقة مش دايمًا بتكون بالشكل اللي باين قدامنا.
ياسمين كانت واقفة جنبنا.
بابا، لازم نروح.
مريم قربت منها.
لأ يا ياسمين، إنتِ تفضلي هنا.
ياسمين ردت
المرة دي مش هسيب بابا يروح لوحده.
بصيت لها، ولأول مرة حسيت إن بنتي مش الطفلة اللي كنت بحاول أحميها.
دي بقت ست واقفة جنبي، ومستعدة تواجه الحقيقة معايا.
قلت
هنروح كلنا.
وصلنا البرج بعد أقل من ساعة.
أول ما دخلت، رئيس الأمن جري ناحيتي.
يا فندم، فؤاد بيه دخل من حوالي عشرين دقيقة.
لوحده؟
هز راسه.
كان معاه راجل تاني، بس معرفناش هويته.
سألت
راح فين؟
الدور التلاتين.
الدور اللي فيه الخزنة القديمة.
طلعت المصعد، وكل ثانية كانت بتعدي كأنها ساعة.
لما وصلنا، باب الممر كان مفتوح.
مفيش صوت.
دخلنا.
باب الخزنة كان مفتوح.
وفؤاد واقف قدامه.
أول ما شافني، اتجمد.
أحمد...
قلت
نادر فين؟
فؤاد بصّ لياسمين، وبعدين لمحمود.
وشه اتغير تمامًا.
محمود؟!
محمود رد
أيوه. أنا لسه عايش.
فؤاد قرب منه خطوة.
إنت...
لكن محمود وقفه.
مش وقت الكلام ده.
بصيت داخل الخزنة.
كانت فاضية تقريبًا.
إلا من صندوق معدني صغير.
قلت
إنت جيت هنا عشان تاخد الصندوق؟
فؤاد هز راسه.
لأ.
أمال جيت ليه؟
قال
عشان أمنع نادر ياخده.
سكتنا كلنا.
وبعدين فؤاد قال
نادر هو اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.
محمود رد
وفؤاد ساعده.
فؤاد ما أنكرش.
أيوه.
ياسمين قالت
ليه؟
فؤاد بص لها، وصوته انكسر
لأنني كنت ضعيفًا أمامه.
يعني إيه؟
نادر كان ماسك مستندات قديمة تقدر تدمّر سمعة الشركة وتدخل ناس كتير في مشاكل قانونية. وأنا كنت خايف. كل مرة كنت أحاول أخرج، كان يهددني.
بصيت له.
وبدل ما تواجهني، اخترت تضحّي بعلاقتي ببنتي؟
فؤاد نزل راسه.
كنت فاكر إن الموضوع هيخلص بسرعة.
ياسمين قالت
تلات سنين مش بسرعة يا عمي.
سكت.
فتحت الصندوق المعدني.
كان جواه دفتر أسود.
أخدته.
أول صفحة كانت مليانة أسماء وتواريخ وتحويلات.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه اسم واحد متكرر أكتر من مرة.
نادر سالم.
قلبت الصفحات.
كل عملية، كل تحويل، كل عقد تقريبًا كان له رقم وتاريخ.
وفي الصفحة الأخيرة لقيت ملاحظة مكتوبة بخط مختلف
لو وصل الدفتر لأحمد، يبقى الخطة فشلت.
وتحتها
المستند الأصلي في مكان لا يعرفه أحد.
قلت
يعني لسه فيه مستند؟
محمود قال
أكيد.
فجأة سمعنا صوت باب المصعد بيتفتح.
كلنا بصينا ناحية الممر.
خطوات بطيئة بدأت تقرب.
رجل ظهر عند آخر الممر.
كان في إيده ملف بني.
فؤاد اتراجع خطوة.
ياسمين مسكت إيدي.
محمود همس
نادر.
الرجل وقف قدامنا.
كان أكبر سنًا مما أتوقع، وشعره أبيض، وملامحه هادئة بشكل غريب.
ابتسم وقال
مساء الخير يا أحمد.
قلت
نادر.
هز راسه.
أخيرًا اتقابلنا.
سألته
ليه عملت كل ده؟
ابتسامته اختفت.
لأنك كنت هتبيع كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
الشركة، البيت، أملاك العيلة... حتى المكان اللي كانت ياسمين بتحبه.
ياسمين قالت
وإنت مالك؟
نادر بص لها.
أنا كنت بحاول أحافظ على حاجة والدك ما كانش عارف قيمتها.
قلت بغضب
متتكلمش عن بنتي وكأنك كنت بتحميها.
نادر رد
أنا ما كنتش بحميها.
سكت لحظة.
أنا كنت بحمي الحقيقة.
ثم وضع الملف البني على الطاولة.
افتح ده يا أحمد.
فتحت الملف.
فيه ورقة واحدة فقط.
ورقة قديمة جدًا.
وكان عليها توقيع والدتي.
رفعت عيني بدهشة.
أمي؟!
نادر قال
دي الورقة اللي بدأت بسببها كل المشاكل.
محمود قرب مني.
أحمد، استنى.
لكنني بدأت أقرأ.
وكان أول سطر
أنا أقر أن ملكية البرج الأول لم تكن يومًا ملكًا لأحمد وحده...
توقفت.
بصيت لنادر.
يعني إيه؟
رد
يعني إن أبوك ترك لك البرج، لكن ترك جزءًا منه لشخص آخر.
فؤاد قال بسرعة
نادر، كفاية!
نادر بص له.
إنت أكتر واحد عارف إن الكلام ده صحيح.
قلبت الصفحة.
وكان اسم الشخص الآخر مكتوبًا بوضوح.
محمود منصور.
بصيت لأخويا.
محمود كان ساكت.
قلت
إنت كنت شريك في أول برج؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه اختفيت؟
محمود بص لنادر.
لأن أبونا قبل ما يموت سلّمني مستندات تثبت إن فؤاد كان بيحاول يبيع نصيبنا من غير علمنا.
فؤاد صرخ
كفاية!
لأول مرة، صوته كان مليان خوف حقيقي.
محمود كمل
يوم الحادث، كنت رايح أقابلك يا أحمد وأسلمك الأوراق.
نادر قال
لكن فؤاد عرف.
فؤاد سكت.
أنا بصيت له.
إنت عرفت؟
ما ردش.
محمود قال
أيوه. وعشان كده حصل الحادث.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لفؤاد.
إنت عملت الحادث؟
هز راسه بسرعة.
لأ! أنا ما لمستش العربية!
نادر قال بهدوء
لكنه يعرف مين عمله.
فؤاد بص لنادر بصدمة.
إنت وعدتني إن الموضوع انتهى!
نادر رد
الموضوع ما انتهيش.
ثم نظر إليّ.
لأن الشخص اللي تسبب في الحادث ما كانش واحد من رجال فؤاد.
توقف لحظة.
كان شخصًا من العائلة.
ياسمين شهقت.
وأنا حسيت إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان مجرد بداية.
سألت
مين؟
نادر أخرج صورة قديمة من الملف.
وحطها قدامي.
الصورة كانت لعربية والدي ليلة الحادث.
وفي الخلفية، كان فيه شخص واقف جنبها.
رفعت الصورة ببطء.
ولما شفت وجه الشخص...
ما قدرتش أنطق.
لأن الشخص اللي في الصورة كان والدي نفسه.
لكن والدي كان متوفي من سنين قبل الحادث.
نادر قال بهدوء
ودي اللحظة اللي لازم تعرف فيها إن حادث محمود ماكانش حادث عادي.
محمود قرب من الصورة.
ثم قال
الصورة دي مستحيل تكون حقيقية.
نادر ابتسم.
عشان كده جبت النسخة الأصلية.
وأخرج من الملف صورة تانية.
كانت أوضح.
والشخص الموجود بجانب العربية لم يكن والدي.
كان شخصًا يشبهه بشكل مذهل.
ياسمين قالت
مين ده؟
نادر بصّ لي مباشرة.
أخوك التوأم اللي محدش كان بيتكلم عنه.
سكت الجميع.
ثم أضاف
والرجل ده... لسه عايش اتجمدت ياسمين مكانها.
أمي؟!
محمود بصّ لها بحزن.
أيوه... أمك كانت تعرف جزء من اللي حصل، لكن مش كل الحقيقة.
أنا قربت منه.
محمود، أنا مش فاهم حاجة. ياسمين أمها ماتت وهي صغيرة، وإنت بتتكلم كأن فيه حاجة حصلت قبل ما تختفي.
محمود تنهد.
عارف. وعشان
تم نسخ الرابط