بنتي عندها 8 سنين
المحتويات
كده لازم تسمعوا مني من الأول.
دخلنا أوضة جانبية في المستشفى، وقفلت الباب.
مريم حطت رناتا جنبها، وسامح وقف بعيد.
محمود بدأ يحكي
يوم الحادث، أنا ما متش. العربية اتقلبت، وأنا اتنقلت للمستشفى. كنت مصاب، ومش قادر أتكلم كويس.
سألته
وليه ما اتصلتش بيا؟
حاولت.
طلع من جيبه ورقة قديمة.
لكن قبل ما أقدر أوصل لك، فؤاد وصل للمستشفى.
قلبي انقبض.
فؤاد؟!
هز راسه.
أيوه. وقال لي إنك عارف كل حاجة، وإنك طلبت منه يتصرف في أمور العيلة من غير ما تدخل.
صرخت
أنا ما طلبتش!
عارف دلوقتي. لكن وقتها كنت مصاب ومش فاهم اللي بيحصل.
محمود كمل
فؤاد قال لي إن فيه مستندات لو وصلت لك، ممكن تدمر العيلة كلها. وقال إن ياسمين بدأت تدور ورا الموضوع، وإن الأفضل إنها تبعد عنك مؤقتًا.
ياسمين كانت ساكتة، لكن دموعها نزلت.
وعمي كان بيحاول يحميني؟
محمود رد
في البداية كان بيقول كده. لكن بعد فترة، الأمور خرجت من إيده.
سألته
وإيه علاقة مريم؟
محمود بص لمريم.
مريم بدأت تتكلم
أنا كنت ممرضة في المستشفى وقتها. محمود طلب مني أساعده يخرج من المستشفى من غير ما حد يعرف مكانه، لأنه كان خايف إن فؤاد يرجع له.
وإنتِ وافقتِ ليه؟
مريم ردت
لأن محمود قال لي إن فيه بنت صغيرة ممكن تتأذى لو الحقيقة ظهرت فجأة.
بصّيت لياسمين.
تقصدي ياسمين؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
ياسمين قامت.
بس أنا كنت كبيرة وقتها!
محمود قال
مش بالسن اللي تتخيليه. كان فيه شخص بيضغط عليكِ، وبيحاول يخليكِ تمضي على أوراق من غير ما تعرفي معناها.
ياسمين عقدت حاجبيها.
مين؟
محمود سكت.
بصّ لي أنا.
أحمد، الشخص ده ماكانش غريب.
سألته
مين؟
قال
كان واحد من أقرب الناس ليك.
نظرت لسامح.
ثم لمريم.
ثم لياسمين.
لكن محمود هز راسه.
مش سامح.
سألته
فؤاد؟
لأ.
اتسعت عيني.
مين إذن؟
محمود أخرج صورة قديمة من جيبه.
في الصورة كنت أنا وياسمين وفؤاد ومحمود...
وكان واقف خلفنا شخص خامس.
أول ما شفت الصورة، عرفت الرجل.
قلت بصوت منخفض
مستحيل...
ياسمين قربت من الصورة.
مين ده يا بابا؟
قلت
ده كان محامي العيلة.
محمود أومأ.
اسمه نادر.
سامح قال
بس نادر مات من سبع سنين.
محمود رد
لا.
سكت الجميع.
نادر ما ماتش.
قبل ما حد يتكلم، رن موبايل ياسمين.
بصت للشاشة، وشحبت.
الرقم مش متسجل.
ردت.
جاءها صوت رجل هادئ
ياسمين، لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، متثقيش في أي ورقة قديمة.
ياسمين سألت
مين؟
الصوت قال
الشخص اللي كان والدك بيدور عليه من سنين.
ثم أغلق المكالمة.
ياسمين بصت لي.
بابا... هو قال إنك كنت بتدور عليه.
قلت
أنا عمري ما دورت على نادر.
محمود تدخل
لأنك كنت فاكر إنه مات.
سامح قرب منا.
يعني كل اللي حصل من تلات سنين كان مبني على إن نادر لسه عايش؟
محمود قال
مش بس كده.
ثم نظر لي مباشرة.
نادر هو اللي كان ماسك النسخة الأصلية من كل العقود.
سألته
وإنت كنت تعرف مكانه؟
أيوه.
فين؟
محمود مد إيده لجيب جاكته، وطلع مفتاح صغير.
نفس الرقم المحفور على مفتاح رناتا.
٣١٧.
قال
ده مش مفتاح غرفة المستشفى.
بصّيت له.
أمال مفتاح إيه؟
محمود قال
خزنة.
خزنة فين؟
ابتسم بحزن.
في أول برج بنيته يا أحمد.
حسّيت بقشعريرة.
البرج اللي كنت خارج منه يوم ما رناتا رجعتلي المحفظة.
البرج اللي بدأت منه كل الحكاية.
والأغرب إن مريم كانت واقفة ساكتة.
بصّيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عرفت من يومين بس.
رناتا، اللي كانت قاعدة جنب أمها، رفعت إيدها الصغيرة وقالت
عمو أحمد...
بصيت لها.
نعم يا رناتا؟
قالت
ماما قالت لي إن المفتاح ده لازم يرجعلك، بس قالتلي ما أديهولكش غير لما أشوفك بنفسي.
ابتسمت لها بحزن.
ليه؟
ردت
عشان قالت إن صاحب المفتاح لازم يكون هو اللي يفتحه.
محمود وقف.
لازم نروح البرج دلوقتي.
سألته
ليه دلوقتي؟
قال
لأن نادر عرف إننا عرفنا مكان المفتاح.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
صورة لمدخل البرج بتاعي.
وفي الصورة رجل واقف أمام باب الخزنة.
وتحتها جملة واحدة
اتأخرت يا أحمد... أنا سبقتك.
رفعت عيني لمحمود.
نادر في البرج.
محمود قال
لأ.
وبصّ للصورة مرة تانية.
ثم قال
دي مش صورة نادر.
أمال مين؟
محمود سكت لحظة.
ثم قال
ده فؤاد فضلت واقف مش قادر أستوعب.
أخويا التوأم؟!
نادر هز راسه.
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
أنا معنديش أخ توأم.
نادر رد بهدوء
إنت اتقال لك كده.
محمود قرب منه.
نادر، بلاش تلعب بعقولنا. إحنا محتاجين دليل.
نادر فتح الملف، وطلع شهادة ميلاد قديمة جدًا.
حطها قدامي.
كان فيها اسم والدي، واسم والدتي...
وتحتهم اسمين مولودين في نفس اليوم.
أحمد منصور.
آدم منصور.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لمحمود.
إنت كنت تعرف؟
قال
لأ.
فؤاد كان واقف في آخر الغرفة، وشه شاحب.
بصيت له.
وإنت؟
سكت.
صرخت
إنت كنت تعرف؟!
فؤاد قال بصوت مكسور
أيوه.
حسّيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
من إمتى؟
من يوم ما أبوك مات.
وليه ما قلتليش؟
فؤاد بلع ريقه.
لأن آدم اختفى وهو صغير.
نادر صحح له
ما اختفاش.
الكل بص له.
اتاخد من المستشفى.
ياسمين قالت
مين أخده؟
نادر سكت لحظة.
وبعدين قال
والدكم.
سكتنا كلنا.
قلت
أبويا أخد ابنه؟
أيوه. لأن آدم كان مريض وقتها، والعيلة كانت خايفة من فضيحة قديمة مرتبطة بميراث جدكم.
محمود قال
ده معناه إن آدم عاش بعيد عن العيلة طول حياته؟
نادر هز راسه.
أيوه.
ثم بص لي.
ولما كبر، رجع يدور على حقه.
فجأة، موبايل ياسمين رن.
ردت.
سمعت ثواني، وبعدين قالت
أيوه، أنا ياسمين.
صوت مجهول قال
لو عايزة تشوفي مريم ورناتا تاني، لازم أحمد يخرج من البرج لوحده.
وشها اتغير.
مين حضرتك؟
المكالمة اتقفلت.
بصيت لها.
قال إيه؟
قالت
مريم ورناتا عنده.
نادر اتوتر لأول مرة.
مين؟
ياسمين ردت
ما قالش.
نادر قرب منها.
الرقم ظهر؟
أيوه.
مدت له الموبايل.
أول ما شاف الرقم، اتجمد.
قلت
إيه؟
رد بصوت منخفض
الرقم ده تابع لآدم.
محمود بص له.
آدم مين؟
نادر قال
آدم منصور.
سكت المكان.
بصيت للشهادة القديمة في إيدي.
وبعدين بصيت لمحمود.
يعني أخويا التوأم هو اللي أخد مريم ورناتا؟
نادر هز راسه.
مش بالضرورة.
قلت
أمال مين؟
نادر أشار للدفتر الأسود.
اقلب لآخر صفحة.
فتحت الدفتر.
كان فيه عنوان مكتوب بخط واضح.
مخزن الميناء الباب رقم ٧.
وتحته
آدم يعرف المكان.
محمود قال
لازم نروح هناك.
فؤاد حاول يمنعنا.
لأ، محدش يروح.
بصيت له.
ليه؟
سكت.
قلت
إنت تعرف المكان؟
فؤاد ما ردش.
نادر قال
يعرفه.
قربت من فؤاد.
مريم ورناتا فين يا فؤاد؟
قال
أنا ما أعرفش.
لكن صوته كان مهزوز.
وفي اللحظة دي، رن هاتفه.
بص للشاشة.
رقم غير مسجل.
رد.
سمعنا صوتًا من السماعة
يا فؤاد، الوقت خلص.
فؤاد وشه شحب.
آدم؟
الصوت ضحك.
أخيرًا افتكرتني.
وقفل.
بصيت لفؤاد.
هو ده آدم؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
ثم قال جملة خلتني أتجمد
بس آدم مش عايز فلوس.
عايز إيه؟
فؤاد بص لي.
عايز يعرف مين قتل أبونا.
ساد الصمت.
قلت
أبويا مات موت طبيعي.
فؤاد رد
دي كانت القصة اللي اتقالت لنا.
محمود قرب منه.
إنت بتقول إيه؟
فؤاد قال
قبل وفاة أبوكم بيوم، آدم رجع للبيت.
نادر أضاف
ومن اليوم ده، بدأت كل الأسرار.
خرجنا من البرج واتجهنا ناحية الميناء.
طول الطريق، كنت بفكر في مريم ورناتا.
طفلة عندها تمان سنين وقفت ساعتين في المطر عشان ترجعلي محفظتي.
وفي المقابل، كانت حياتي كلها مليانة أسرار وأنا ما أعرفش عنها حاجة.
وصلنا للمخزن.
الباب رقم ٧ كان مقفول.
نادر أخرج المفتاح.
فتحه.
دخلنا.
المكان كان مظلم.
ناديت
مريم!
مفيش رد.
ناديت تاني
رناتا!
جاءنا صوت طفولي من آخر المكان
عمو أحمد!
جريت ناحية الصوت.
لقيت رناتا قاعدة جنب مريم، والاتنين بخير.
رناتا فورًا.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
مريم قالت
أنا حاولت أحميها.
سألتها
مين جابكم هنا؟
قبل ما تجاوب، ظهر رجل من الظلام.
كان واقف بعيد، ملامحه مش واضحة.
قال
أنا.
كلنا التفتنا.
الرجل قرب خطوة.
ثم خطوة تانية.
ولما دخل النور على وشه...
حسيت إن قلبي اتوقف.
كان شبه صورتي القديمة بشكل مرعب.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
نفس الابتسامة.
بص لي وقال
أخيرًا يا أحمد.
سألته
آدم؟
ابتسم.
أخوك.
محمود تقدم نحوه.
ليه عملت كل ده؟
آدم بص له، ثم نظر لي.
لأنكم قضيتوا عشر سنين بتصدقوا كذبة.
قلت
أي كذبة؟
آدم أخرج ورقة قديمة.
إن أبونا مات طبيعي.
مدها لي.
أخذتها.
كانت شهادة الوفاة.
لكن في أسفلها ملاحظة طبية بخط اليد.
قرأتها.
ثم رفعت عيني ببطء.
دي بتقول إن فيه إصابة قبل الوفاة.
آدم قال
بالضبط.
مريم شهقت.
يعني اتقتل؟
آدم رد
أيوه.
وبعدين بص لفؤاد.
وإنت كنت آخر واحد شافه حي.
فؤاد تراجع.
آدم، أنا...
آدم قاطعه
متقولش إنك بريء.
ثم أخرج صورة أخرى.
وضعها أمامنا.
كانت صورة لوالدنا في مكتبه، وفي الخلفية فؤاد واقف.
وعلى المكتب ملف مفتوح.
آدم قال
الملف ده كان فيه الحقيقة كلها.
سألته
وفين الملف دلوقتي؟
آدم ابتسم.
مع الشخص اللي قتل أبونا.
بصينا كلنا لبعض.
ثم أضاف
والشخص ده مش فؤاد.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
آدم بص لي مباشرة.
إنت يا أحمد.
سكت المكان كله.
رناتا قربت من مريم.
وأنا بصيت لآدم كأني لأول مرة أشوفه.
أنا؟!
قال
أيوه.
ثم مد لي صورة أخيرة.
والدليل... موجود في مكتبك من أكتر من عشر سنين أخذت الصورة من إيده وأنا مش قادر أصدق.
كانت صورة لمكتبي القديم قبل ما أجدده بسنين.
المكتب الخشبي الكبير كان ظاهر في الصورة، وعلى الحائط وراه لوحة زيتية قديمة.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي كانت درج صغير مفتوح في طرف المكتب.
قلت
إيه اللي في الدرج ده؟
آدم رد
بص كويس.
قربت الصورة من عيني.
كان فيه ملف بني صغير.
وعليه نفس العلامة اللي شفتها قبل كده على الأوراق اللي خبّاها نادر.
حرف م داخل دائرة.
محمود قال
دي علامة أبوك.
نادر هز راسه.
لأ.
سألته
أمال علامة مين؟
نادر بص لآدم.
آدم قال
دي علامة شخص واحد بس.
وسكت.
قلت بعصبية
مين؟
آدم رد
الشخص اللي كان ماسك حسابات العيلة كلها قبل ما أبوكم يموت.
فؤاد قال بسرعة
مستحيل.
آدم التفت له.
إنت عارفه.
فؤاد سكت.
نظرت له.
مين؟
قبل ما يرد، مريم صاحت
أحمد!
بصيت لها.
كانت واقفة جنب رناتا، وفي إيدها ظرف أبيض.
الظرف ده كان معايا من يوم ما قابلتني.
أخذته منها.
مين ادهولك؟
قالت
ست كبيرة.
مين؟
معرفش اسمها.
شكلها؟
مريم غمضت عينيها تحاول تفتكر.
كانت لابسة إسدال رمادي، وبتعرج شوية.
آدم اتغيرت ملامحه.
كانت عندها علامة في إيدها؟
مريم بصت له باستغراب.
أيوه... علامة حرق قديمة هنا.
وأشارت إلى كفها.
آدم همس
مستحيل...
محمود سأله
تعرفها؟
آدم ما ردش.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير جدًا.
ومكتوب على ورقة
لو عايز تعرف الحقيقة عن اللي حصل لأبوك، افتح الخزنة رقم 17.
قلت
خزنة إيه؟
نادر رد
خزنة البنك القديم.
محمود بص له.
البنك اللي اتقفل من عشر سنين؟
أيوه.
آدم قال
والخزنة دي باسم أحمد.
اتجمدت.
باسمي؟
باسمك أنت... لكن أبوك هو اللي فتحها.
سألت
وإيه اللي جواها؟
آدم بص لي للحظات.
آخر مرة اتفتحت، كان فيها تسجيل صوتي.
تسجيل لمين؟
قال
لأبوك.
سكت قليلًا ثم أضاف
والتسجيل اتعمل قبل موته بساعات.
فجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
لفينا كلنا.
الباب كان مقفول.
مريم ضمت رناتا.
نادر جرى ناحية الباب.
حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
ثم شمينا ريحة دخان خفيفة.
محمود قال
فيه حاجة بتتحرق بره!
آدم صاح
الكل يرجع!
لكن قبل ما نتحرك، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
جاءني صوت رجل هادئ جدًا
لو خرجت من المخزن قبل ما تفتح الخزنة... مش هتشوف الحقيقة أبدًا.
قلت
إنت مين؟
ضحك.
اسأل أخوك التوأم.
بصيت لآدم.
لكنه كان واقف مذهول.
الصوت تابع
لأن آدم هو الوحيد اللي يعرف مين كان واقف جنب أبوك في آخر دقيقة من حياته.
ثم انقطع الخط.
بصيت لآدم.
مين كان مع أبويا؟
آدم ما ردش.
قلت بصوت أعلى
آدم!
رفع عينيه وقال
أنا فؤاد اتراجع خطوتين، وكأن نادر ضربه في صدره.
ابني؟!
نادر هز الصورة.
أيوه.
فؤاد خطف الصورة من إيده.
فضل باصص للطفل ثواني طويلة، وبعدها وشه اتغير تمامًا.
محمود قرب منه
عندك ابن؟
فؤاد ما ردش.
أنا قلت
فؤاد... إحنا عارفين إن عندك بنتين. مين الولد ده؟
فضل ساكت.
آدم قال بهدوء
لأنه مش مجرد ابنك.
فؤاد رفع عينه.
آدم... اسكت.
آدم رد
الحقيقة اتأخرت عشر سنين، مش هتتأخر أكتر.
نادر قال
الطفل ده كان سبب الخلاف الكبير بين أبوكم وفؤاد.
سألت
ليه؟
نادر أخرج ورقة قديمة من الملف.
لأن والدكم كتب في الوصية إن الطفل ده له حق قانوني في جزء من ممتلكات العيلة.
محمود قال
بس ده كان طفل!
بالضبط.
بصيت لفؤاد.
وليه أبويا كان مهتم بيه بالشكل ده؟
فؤاد أخيرًا اتكلم
لأن أمه ماتت.
ساد الصمت.
قال
وأنا وقتها كنت صغير ومش قادر أربيه. أبويا أخده وربّاه بعيد عن الناس.
قلت
فين هو دلوقتي؟
فؤاد ما ردش.
آدم قال
هنا المشكلة.
إيه المشكلة؟
الطفل اختفى بعد وفاة أبوكم.
مريم قربت مني.
أحمد...
بصيت لها.
كانت بتبص للصورة بتركيز شديد.
ثم قالت
أنا شفت الولد ده قبل كده.
الكل بص لها.
فين؟
قالت
من سنين... في بيت قديم كنت بشتغل فيه.
آدم اقترب منها.
متأكدة؟
أيوه.
سألها
كان اسمه إيه؟
مريم سكتت لحظة.
ثم قالت
كانوا بينادوه...
وفجأة صوت رناتا قطع كلامها
ماما، هو مش ده الراجل اللي كان بييجي يسأل علينا؟
مريم بصت لها.
إنتِ شوفتيه؟
رناتا هزت راسها.
أيوه.
أنا نزلت لمستواها.
فين يا رناتا؟
قالت
قدام المدرسة.
وكان شكله إيه؟
رفعت إيدها وأشارت ناحية آدم.
شبه عمو آدم شوية.
آدم اتجمد.
إمتى؟
من أسبوعين.
قلت
وقال لك إيه؟
رناتا قالت بمنتهى البراءة
سألني عنك.
قلبي دق بسرعة.
قال إيه؟
قال لي أبوك أحمد لسه بيدور على أخوه؟
آدم بص لمحمود.
محمود قال
يعني كان عارف إن أحمد بيدور عليه.
نادر قال
والأخطر إنه كان بيراقب رناتا ومريم قبل ما إحنا نعرف أصلًا إنهم مرتبطين بالقصة.
فجأة موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ما قالش حاجة.
جاء صوت رجل
لسه فاكر الخزنة؟
آدم قال
مين؟
لو فتحتها، هتفتح معاها قبر قديم.
آدم شد إيده على الهاتف.
أنا مش هخاف منك.
الصوت رد
مش مطلوب تخاف مني.
ثم قال
المطلوب تخاف على أحمد.
المكالمة انتهت.
بصيت لآدم.
هو عايز إيه؟
آدم قال
عايزنا نروح البنك.
نادر اعترض
لأ. ده فخ.
لكن قبل ما حد يتكلم، وصلتنا رسالة على هاتف أحمد.
كانت صورة لواجهة البنك القديم.
وتحتها جملة واحدة
الخزنة رقم 17 مفتوحة... واللي جواها مستنيك من عشرين سنة اتجمدت مكاني.
إنت؟!
آدم هز راسه.
أيوه... أنا كنت مع أبونا في آخر دقيقة.
محمود قرب منه بعصبية
وإزاي ما قلتش الكلام ده من البداية؟
آدم بص له.
لأن اللي حصل بعدها خلاني أختفي عشر سنين.
فؤاد قال
قول الحقيقة يا آدم.
آدم التفت له.
الحقيقة اللي إنت خايف منها؟
فؤاد سكت.
قلت
أبويا قال لك إيه قبل ما يموت؟
آدم أخذ نفسًا طويلًا.
قال لي لو حصل لي حاجة، متثقش في أي حد من ولادي.
محمود قال
حتى أحمد؟
آدم بص لي.
خصوصًا أحمد.
حسيت بصدمة.
ليه؟
آدم أخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه.
لأنه كان فاكر إنك عارف حاجة مش عارفها.
قلت
إيه هي؟
إنك مش الابن اللي كان المفروض يرث كل حاجة.
سكتنا.
نادر اتدخل
آدم، كفاية ألغاز.
آدم رد
مش ألغاز يا نادر. أبويا كان مجهز وصية جديدة.
قلت
وصية؟
أيوه.
ومين الوريث؟
آدم بص لمحمود.
ثم بص لي.
إحنا التلاتة.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة متوترة.
ده مستحيل.
آدم قال
عشان كده الوصية اختفت.
وفجأة، سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية الباب.
مريم صرخت.
رناتا مسكت إيدها.
نادر
متابعة القراءة