البنك باع

لمحة نيوز

بأوامر شخص آخر.
ياسين سأله
مين؟
صبري بص إلى محمود.
الكل التفت إليه.
محمود قال
متبصوش لي.
صبري قال
محمود كان مجرد حلقة.
ياسين اتصدم.
حلقة في إيه؟
صبري رد
في الخطة اللي عزيزة نفسها وافقت عليها.
ياسين صاح
عزيزة؟!
صبري أخرج ورقة مطوية من جيبه.
دي بخط إيدها.
ياسين مد إيده.
لكن قبل ما يأخذها
ليلى قالت
استنى يا بابا.
الجميع سكت.
ليلى قربت من صبري.
الورقة دي ممكن تكون مزورة.
صبري ابتسم.
ذكية زي أمك.
ليلى قالت
عشان كده مش هاخدها منك.
ثم رفعت المفتاح الصغير.
لكن لو أمي كانت عايزة تثبت الحقيقة فعلًا
ونظرت إلى سالم.
يبقى أكيد حطت الدليل في المكان اللي المفتاح ده بيفتحه.
سالم قال
بالضبط.
ياسين سأله
فين الباب؟
سالم بص ناحية الحائط.
ثم قال
تحت البئر.
الضابط قال
يبقى نروح هناك.
صبري فجأة قال
لو فتحتوا الباب مش هتعرفوا الحقيقة بس.
ياسين سأله
أمال إيه؟
صبري نظر إلى ليلى.
هتعرفوا مين قتل منصور ياسين فضل باصص للورقة.
الاسم رقم 17
الضابط فتح الدفتر بسرعة، وبدأ يعد الأسماء.
منصور وقف جنبه.
واحد اتنين تلاتة
لحد ما وصلوا للاسم السابع عشر.
سكت.
ياسين قرب.
مين؟
منصور بص للاسم، ووشه اتغير.
مستحيل.
الضابط قال
قول الاسم.
منصور رد بصوت منخفض
عزيزة السعدني.
ياسين رجع خطوة.
عزيزة؟
ليلى قالت
أمي كانت مسجلة في الدفتر؟
منصور أومأ.
مش كصاحبة أرض.
قلب الصفحة.
كان جنب اسم عزيزة رقم طويل، وتحته ملاحظة بخط مختلف
استلمت الأمانة ورفضت تسليمها.
ياسين مسك الورقة.
يعني إيه استلمت الأمانة؟
صبري قال
يعني عزيزة كانت آخر حلقة في السلسلة.
ياسين لف له.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وسكت كل السنين دي؟
صبري قال
لأن لو اتكلمت، كنت هضيّع كل اللي عزيزة حاولت تحميه.
الضابط سأله
وإيه اللي كانت بتحميه؟
صبري أشار إلى الصندوق.
افتح الظرف اللي باسم ياسين.
ياسين فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
يا ياسين، لو وصلت للرسالة دي، يبقى مبروكة وصلت لك.
ياسين بص ناحية منصور.
منصور قال
كمّل.
قرأ
الجاموسة اللي ودنها مقطوعة مش مجرد حيوان نجا من الحريق.
هي الدليل الحي على إن القطيع الأصلي ما ماتش.
أنا خليت السجلات تتغير، وخليت الناس تفتكر إن القطيع ضاع، لأن اللي كان بيدور عليه كان فاكر إن مبروكة ماتت.
ليلى قالت
مين كان بيدور عليها؟
ياسين قلب الورقة.
وكان مكتوب
الشخص اللي بيملك الورق مش بالضرورة يملك الحق.
ثم سطر آخر
ولو سألك حد عن مبروكة، ما تقولش إنها عندك.
منصور فجأة قال
عشان كده رامي حاول يرجع القطيع!
الضابط أومأ.
كان عايز يتأكد إنها موجودة.
ياسين قال
بس ليه؟
سالم اقترب من الصندوق.
لأن مبروكة كانت آخر واحدة من القطيع الأصلي اللي عليها علامة التسجيل القديمة.
فتح جيبه، وأخرج صورة صغيرة.
كانت لمبروكة وهي صغيرة.
وعلى رقبتها علامة معدنية.
نفس العلامة الموجودة حاليًا في أذنها.
سالم قال
العلامة دي فيها رقم الملكية الأصلي.
الضابط سأله
يعني لو الرقم اتثبت؟
كل العقود اللي اتبنت بعد اختفائها ممكن تتراجع.
صبري قال
مش ممكن بس.
ثم نظر إلى ياسين.
هتنهار سلسلة كاملة من عمليات نقل الملكية.
فجأة
صوت محرك عربية سمعوه فوق البئر.
الضابط خرج بسرعة.
وبعد ثواني رجع.
في عربية وقفت عند الطريق.
ياسين سأله
مين؟
الضابط قال
رامي البدري.
ليلى قالت
لكنه كان هرب!
صبري ابتسم.
ما هربش.
ثم نظر إلى منصور.
هو كان رايح يجيب الشخص اللي معاه الدليل الأخير.
منصور سأله
مين؟
صبري رد
الشخص اللي كتب الرقم 17.
ياسين قبض على الورقة.
وإنت عارفه؟
صبري هز رأسه.
أيوه.
مين؟
صبري بص إلى ليلى.
أخوكي ليلى بصت لصبري وهي مش مستوعبة.
أخويا؟! أنا معنديش أخ!
صبري سكت.
ياسين بص له بغضب
إنت بتقول إيه؟!
سالم رد بدلًا منه
عندك بس أمك كانت مخبية الحقيقة دي عنك.
ياسين اتجمد.
عزيزة كانت مخبية إن ليلى ليها أخ؟
محمود هز راسه.
مش ابن عزيزة.
ليلى قربت منه.
أمال مين؟
محمود قال
منصور كان عنده ولد صغير وقت الحريق. الولد اختفى مع أبوه، وكل الناس افتكرته مات.
منصور بص للأرض.
ما ماتش.
ياسين بص له.
إنت كنت عارف؟
عرفت بعد سنين. عزيزة كانت أول واحدة تعرف إنه عايش.
ليلى قالت
ومين هو؟
قبل ما يردوا، ظهر رامي عند مدخل البئر، لكن المرة دي كان محاصرًا بالشرطة.
وبجواره شاب في أوائل الثلاثينات.
أول ما منصور شافه، دموعه نزلت.
آدم
الشاب وقف مكانه.
بابا.
منصور اندفع ناحيته.
والاتنين اتعانقوا لأول مرة بعد عشر سنين.
ياسين فهم أخيرًا.
آدم لم يكن أخ ليلى بالدم، لكنه كان الشخص الذي اعتبرته عزيزة ابنًا وحاولت حمايته، لأنه كان الوريث الوحيد لحق منصور الأصلي في القطيع والأرض.
وكان هو صاحب الرقم 17 في السجل.
الضابط أمسك رامي وفؤاد، وصادَر الملفات والتسجيلات.
أما صبري، فسلّم للشرطة كل الأوراق التي احتفظ بها طوال السنين.
واتضح من التحقيقات أن بعض موظفي البنك استخدموا مستندات قديمة لإخفاء الملكيات الحقيقية، وأن رامي وفؤاد شاركا في تمرير أوراق مرتبطة بالقطيع.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في شهادة محمود.
هو لم يكن شريكًا في الخطة.
كان قد وقّع أوراقًا قديمة تحت ضغط وخوف، وبعدها ساعد عزيزة في إخفاء السجلات حتى لا تضيع حقوق أصحابها.
أما عزيزة
فكانت قد عرفت أنها لن تستطيع مواجهة الجميع وحدها.
لذلك تركت الأدلة في أكثر مكان لم يتوقعه أحد
داخل القطيع نفسه.
رقم مبروكة القديم أثبت أن ال جاموسة لم تكن ملكًا مجهولًا كما ادعت الأوراق.
وبعد مراجعة السجلات، بدأت حقوق أصحابها الحقيقيين تظهر واحدة وراء الأخرى.
بعضهم استرد أرضه.
وبعضهم استرد تعويضاته.
والقطيع نفسه لم يُبع.
ياسين وقف أمام مبروكة بعد كل شيء.
لم تعد هزيلة.
كانت قوية، ووراءها عشرات العجول.
ابتسم ياسين وقال
طلعتِ أغلى من كل اللي دفعته فيكي.
ليلى ضحكت
يعني ال ألف جنيه كانوا أحسن صفقة في حياتك؟
ياسين بص لمبروكة.
لأ.
ثم لمس رأسها بحنان.
دي ما كانتش صفقة.
أمال كانت إيه؟
ياسين ابتسم
كانت أمانة.
وبعد شهور، اتعملت لوحة صغيرة عند مدخل المزرعة، مكتوب عليها
مزرعة النور هنا لا تُقاس قيمة الأرض بما تساويه في السوق، بل بما تحفظه من حقوق أصحابها.
وفي يوم افتتاح المزرعة من جديد، جاءت ليلى ومعها أولادها.
وقفت أمام صورة عزيزة.
تحت الصورة كانت جملة واحدة بخط يدها
لو يومًا خفتوا من الحقيقة افتكروا إن الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها لما توصل، بتعرف طريقها لوحدها.
ياسين قرأها، وابتسم.
وبص ناحية مبروكة.
كانت واقفة وسط القطيع، وأذنها الممزقة ظاهرة بوضوح.
العلامة التي ظن الجميع يومًا أنها مجرد جرح
كانت السبب في كشف الحقيقة كلها.
ومن يومها، كل ما حد يسأل ياسين
إزاي اشتريت 43 جاموسة هزيلة ب ألف جنيه وبقيت سبب في إن أصحاب مزارع كاملة يستردوا حقوقهم؟
كان يضحك ويقول
أنا ما اشتريتش الجاموس الجاموس هو اللي اشتراني للحكاية.

تم نسخ الرابط