البنك باع
المحتويات
مع منصور الديب!
ياسين سكت.
وإنتِ متأكدة إنه هو؟
أيوه، عم رجب بعتلي صورته عشان أتأكد. بس فيه حاجة تانية
إيه؟
ليلى طلعت ظرف بني صغير كان مخبي تحت بطانة صندوق الخشب.
لقيت جواب مكتوب عليه اسمي، ومكتوب إنه ما يتفتحش غير لو القطيع رجع لأرضنا.
ياسين وقف مكانه.
افتحيه يا ليلى واقريلي المكتوب.
فتحت الظرف، وطلعت منه ورقة مطوية.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش
ليلى حبيبتي
لو وصل لك الجواب ده، يبقى مبروكة رجعت للمكان اللي كان المفروض تعيش فيه من زمان.
أنا عارفة إن أبوكي مش فاهم ليه كنت بخاف كل ما حد يجيب سيرة مزرعة منصور.
لكن الحقيقة إن منصور سلّمني أمانة، وأنا وعدته أحافظ عليها مهما حصل.
والأمانة دي مش حيوان واحد
دي حق ناس كتير اتظلموا، وحق لازم يرجع لأصحابه.
ليلى وقفت عن القراءة.
بابا الجواب بيقول إن فيه ناس اتظلمت، وإن ماما كانت عارفة.
ياسين قعد على الكرسي.
أربع سنين من غير عزيزة
وأول مرة يحس إن فيه جزء من حياتها كان بعيد عنه تمامًا.
قال بصوت خافت
كملي يا بنتي.
ليلى بصت لباقي الورقة.
لكن قبل ما تنطق، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب شقتها.
رفعت راسها باستغراب.
بابا، ثانية واحدة فيه حد دخل.
سمعت صوت خطوات في الصالة.
وبعدين صوت راجل بيقول
ليلى؟ إنتِ هنا؟
ليلى اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
ده كان عمها محمود أخو أبوها، اللي ما زارهمش من سنين.
وقف عند باب الأوضة، وعينه وقعت على الجواب المفتوح في إيدها.
وشه اتغير.
وقال بحدة
إنتِ فتحتي الجواب ده ليه؟!
ليلى قامت بسرعة.
إنت عرفت منين إنه موجود أصلًا؟
محمود قرب منها ومد إيده ناحية الورقة.
هاتي الجواب يا ليلى. الموضوع ده لازم يفضل مدفون.
لكن ليلى رجعت لورا.
لأ. ده جواب ماما، ومش هسلمه لحد قبل ما أفهم الحقيقة.
محمود بص لها لحظة، وبعدين قال جملة خلت الدم ينشف في عروقها
لو أبوكي عرف مين اللي سلّم مبروكة للبنك من الأساس مش هيسامحني طول عمره.
وفي الوادي الجديد، كان ياسين لسه ماسك الدفتر القديم.
وفجأة، سمع صوت كامليا بتناديه من الحظيرة
يا حاج ياسين! تعالى بسرعة!
جري ناحيتها.
كانت مبروكة واقفة قدام الجاموسة الصغيرة، وبتحاول تزقها بعيد عن زاوية الحظيرة.
كامليا أشارت للأرض.
بص هنا فيه حاجة مدفونة تحت التبن!
ياسين شال التبن بإيده.
وظهر صندوق معدني صغير، عليه قفل صدئ.
وعلى غطاه، كانت فيه كتابة محفورة
الأمانة مش في العجول الأمانة في الورق اللي جوا الصندوق.
ياسين فضل باصص للصندوق المعدني، وكأنه خايف يلمسه.
عم رجب قرب منه وقال بصوت واطي
يا حاج الصندوق ده مش من حاجات البنك. أنا متأكد إني شفته قبل كده في مزرعة منصور.
ياسين رفع عينه له.
وإنت ساكت ليه من الأول؟
عم رجب حك راسه بتوتر.
عشان كنت فاكر إن الحكاية خلصت، وإن مفيش حد هيفتح الموضوع تاني.
كامليا نزلت على ركبتها، وبدأت تفحص القفل.
القفل قديم جدًا، بس ممكن نفتحه من غير ما نكسر الصندوق.
ياسين هز راسه.
براحتك يا دكتورة، بس محدش يطلع منه ورقة قبل ما نصورها ونعرف مصدرها.
بعد شوية، القفل اتفتح.
ياسين رفع الغطا ببطء.
كان جواه كيس قماش ملفوف كويس، وتحته مجموعة أوراق قديمة، وخريطة مرسوم عليها حدود أراضي.
لكن أول ورقة ظهرت قدامهم خلت عم رجب يرجع لورا.
يا نهار أبيض!
ياسين مسك الورقة.
كانت عقد ملكية قديم، وعليه إمضا منصور الديب، وإمضا تاني باسم عزيزة السعدني.
ياسين حس إن الأرض بتلف بيه.
عزيزة؟!
كامليا بصت له بحذر.
دي مراتك؟
أيوه بس إيه اللي يخلي اسمها موجود في عقد زي ده؟
قلب الورقة.
كان فيه بند مكتوب بخط اليد
تُحفظ حقوق القطيع والأرض المرتبطة به لصالح ورثة منصور الديب، ولا يجوز التصرف فيها بالبيع أو النقل إلا بموافقة أصحاب الحق.
ياسين رفع عينه لعم رجب.
يعني إيه الأرض المرتبطة بالقطيع؟
عم رجب قعد على صندوق خشب قريب.
منصور كان عنده أرض واسعة جنب مزرعته. وكان بيقول إن الجاموس محتاج مساحة طبيعية يعيش فيها، وإن الأرض دي جزء من الأمانة اللي لازم تفضل محفوظة.
ياسين رجع يبص للخريطة.
الحدود المرسومة كانت قريبة جدًا من أرضه.
بل إن جزءًا منها كان داخل المنطقة اللي البنك حجز فيها على المزرعة.
كامليا قالت
لازم محامي متخصص يراجع الورق ده. وجود عقد قديم مش معناه لوحده إن الملكية اتحددت بشكل نهائي، خصوصًا لو فيه تسجيلات أو أحكام أحدث.
ياسين أومأ.
هنراجع كل حاجة بالقانون.
لكن قبل ما يقفل الصندوق، لقى ظرف صغير مكتوب عليه
إلى عزيزة لو اضطررتِ تسلّمي الأمانة لياسين.
إيده وقفت.
فتح الظرف.
كان جواه جواب بخط منصور.
يا عزيزة،
لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع بنفسي.
أنا عارف إنك وعدتيني تحافظي على مبروكة، لكن الأمانة مش هتكتمل غير لما ياسين يعرف الحقيقة.
هو راجل أمين، حتى لو ما يعرفش إن الأرض اللي بيزرعها فيها جزء من حق ناس تانية.
خلي بالك من رامي البدري لأنه كان آخر واحد استلم نسخة من السجل الأصلي.
ياسين رفع راسه فجأة.
رامي كان معاه نسخة من السجل؟!
عم رجب وشه اصفر.
يبقى هو عارف إن فيه أوراق تانية!
في القاهرة، ليلى كانت واقفة قدام عمها محمود، والجو مشحون بينهم.
محمود مد إيده تاني.
يا ليلى، اديني الجواب، وأنا هشرحلك كل حاجة.
ليلى ضمت الورقة لصدرها.
مش هديك حاجة قبل ما أعرف إنت قصدك إيه بإنك سلّمت مبروكة للبنك.
محمود سكت شوية، وبعدين قعد على الكرسي.
أنا ما سلّمتهاش للبنك بإيدي. لكن أنا اللي وقّعت على ورق وقت ما كنت بساعد أبوكي في شؤون المزرعة.
ليلى عقدت حاجبيها.
ورق إيه؟
ورق جرد وتسليم، من سنين. كنت فاكر إن الحيوانات دي ملك المزرعة اللي اتباعت، ومكنتش أعرف إن فيه عقد تاني باسم منصور.
ليلى بصت له بحدة.
وماما كانت تعرف؟
محمود نزل عينه.
عزيزة اكتشفت الموضوع قبل وفاتها، وطلبت مني أوقف أي إجراءات لحد ما نراجع الأوراق.
وإنت عملت إيه؟
رحت للبنك، وطلبت منهم يراجعوا الملف.
ليلى اتفاجئت.
يعني إنت كنت بتحاول تساعد؟
محمود هز راسه.
حاولت لكن رامي قال لي إن الموضوع اتقفل، وإن مفيش أي حق لحد تاني. وبعدها بفترة، اختفت نسخة من العقد.
ليلى سألته بسرعة
اختفت إزاي؟
محمود رد بصوت منخفض
آخر مرة شوفتها كانت في مكتب رامي.
ليلى مسكت موبايلها.
لازم بابا يعرف.
لكن محمود وقف بسرعة.
استني! فيه حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما تكلميه.
في المزرعة، كان ياسين بيتكلم مع محامي من مركز المحافظة، وكامليا قاعدة جنبه، والدفتر القديم مفتوح على الترابيزة.
المحامي قلب الأوراق بعناية.
يا حاج ياسين، لو المستندات دي صحيحة، فممكن يكون فيه نزاع على بعض حقوق الملكية أو الانتفاع. لكن لازم نطابقها مع السجلات الرسمية، ونحدد بالضبط إيه اللي يخص القطيع وإيه اللي يخص الأرض.
ياسين سأله
والجاموس؟
ما تتصرفش فيه بالبيع أو النقل لحد ما نعرف الوضع القانوني، وفي نفس الوقت استمر في الرعاية البيطرية. لازم نوثق حالته ومصاريف علاجه.
ياسين أومأ.
ده اللي هنعمله.
وفجأة، دخل عم رجب وهو ماسك موبايله.
يا حاج! ليلى على الخط، وبتقول إن عم محمود معاها.
ياسين أخد الموبايل.
أيوه يا بنتي، قولي.
صوت ليلى كان متوتر.
بابا، عم محمود قال لي إنه وقّع على ورق تسليم القطيع، وإنه كان بيحاول يراجع الملف مع البنك.
ياسين سكت لحظة.
طب ليه ما قالش الكلام ده من الأول؟
ليلى ردت
لأنه خايف من حاجة حصلت يوم اختفاء منصور.
ياسين وقف.
إيه اللي حصل؟
ليلى بصت لعمها، اللي كان واقف جنبها.
محمود قرب من الموبايل وقال
يا ياسين، أنا كنت آخر واحد شاف منصور قبل ما يختفي.
ياسين قبض على الموبايل.
وإنت ساكت كل السنين دي؟!
محمود صوته اتكسر.
كنت فاكر إنه سافر، وإنه هيرجع. لكن قبل ما يمشي، سلّمني ورقة وقال لي أخبيها عند عزيزة.
ياسين بص للصندوق المفتوح.
ورقة إيه؟
محمود قال
ورقة فيها أسماء الناس اللي كانوا شركاء منصور في الأرض ومن بينهم اسم واحد ما كانش المفروض يظهر أبدًا.
ياسين سأل بحدة
مين؟
محمود سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
أبو رامي البدري.
ياسين حس إن كل الخيوط بدأت تتجمع، لكن لسه فيه جزء ناقص.
وقبل ما يسأل سؤال تاني، وصلته رسالة من رقم مجهول.
كانت صورة لبوابة مزرعته الخلفية.
وتحتها مكتوب
لو عايز تعرف منصور اختفى فين بص تحت البير القديم قبل ما حد يوصله قبلك.
ياسين رفع عينه ناحية كامليا.
البير القديم ده اللي اتردم من سنين.
كامليا قامت فورًا.
ماينفعش تروح هناك لوحدك، ولازم نتأكد إن المكان آمن.
المحامي قفل الملف وقال
وأي حاجة تلاقوها، ما تلمسوهاش قبل ما تبلغوا الجهات المختصة.
ياسين حط الموبايل على الترابيزة.
كان قدامه اختيارين يستنى الإجراءات القانونية، أو يجري ورا الرسالة قبل ما يضيع أثرها.
لكن في اللحظة دي، صوت العجول الصغيرة علا من الحظيرة.
جروا كلهم ناحية الباب.
لقوا مبروكة واقفة عند السور، بتخبط بحافرها على الأرض، وعينيها ناحية البير القديم.
وكأنها عارفة إن اللي مستخبي هناك
له علاقة بيها أكتر من أي حد.
وفي نفس اللحظة، ظهر نور كشاف بيتحرك عند البير رغم إن مفيش حد من أهل المزرعة كان هناك.
ياسين وقف مكانه، وعينه مثبتة على نور الكشاف اللي بيتحرك جنب البير القديم.
عم رجب همس
يا حاج إحنا لوحدنا في الأرض، صح؟
كامليا ردت وهي بتطلع موبايلها
المحامي لسه موجود، ومفيش حد من العمال المفروض يكون ناحية البير.
ياسين رفع إيده يمنعهم يتحركوا.
محدش يقرب. خلينا نعرف مين هناك الأول.
النور اختفى فجأة.
وبعد ثواني، سمعوا صوت باب عربية بيتقفل.
عم رجب جري ناحية الشباك، وبص من فتحة صغيرة.
فيه عربية بتتحرك ناحية الطريق!
ياسين مسك الكشاف.
شفت رقمها؟
لأ، بس شكلها عربية رامي.
المحامي وقف فورًا.
لازم نبلغ الشرطة، خصوصًا إن فيه رسالة تهديد واحتمال حد دخل أرضك من غير إذن.
ياسين هز راسه.
اتفضل بلغهم. وأنا مش هتحرك من هنا قبل ما يوصلوا.
لكن قبل ما المحامي يخرج، موبايل ياسين رن.
كانت ليلى.
بابا، عم محمود اعترف بحاجة تانية!
ياسين رد بسرعة
إيه يا بنتي؟
قال إن منصور ما اختفاش من غير ما يسيب أثر. قبل الحريق بيوم، كان رايح يقابل حد عند البير القديم.
ياسين بص ناحية البير من الشباك.
مين؟
ليلى اترددت.
مش فاكر الاسم كامل، لكنه قال إن الشخص ده كان مسؤول عن تسجيل الأراضي في المنطقة وقتها.
المحامي سمع الكلام، وطلب من ياسين يحط الموبايل على مكبر الصوت.
يا ليلى، هل عمك عنده أي مستند يثبت الكلام ده؟
أيوه، فيه ورقة قديمة عليها ختم مكتب التسجيل، بس مش فاهمين معناها.
المحامي قال
احتفظوا بيها زي ما هي. ما تكتبوش عليها ولا تسلموها لأي شخص قبل ما نعرف مصدرها.
بعد أقل من ساعة، وصلت الشرطة للمزرعة.
ياسين شرح لهم موضوع الرسالة، والكشاف، والعربية اللي شافها عم رجب.
اتجهوا ناحية البير القديم، ومعاهم كشافات قوية.
كان البير متردم من سنين، وحوله أحجار كبيرة وأعشاب ناشفة.
واحد من الضباط وقف عند الحافة وقال
محدش ينزل أو يحرّك حاجة قبل ما نتأكد إن المكان آمن.
بدأوا يفحصوا المنطقة.
وفجأة، واحد من أفراد القوة نادى
يا فندم! فيه آثار حذاء هنا!
الضابط قرب منه.
كانت الآثار واضحة في التراب الرطب، وبتوصل لجزء من السور الخلفي.
وبجانبها، لقوا قطعة قماش صغيرة عالقة في شوكة.
عم رجب بص لها وقال
دي شبه قماشة جاكيت رامي!
ياسين بص له بتحذير.
ما نستعجلش يا رجب. ممكن تكون لأي حد.
الضابط حط القطعة في كيس مخصص للأدلة.
وبعدها، لاحظوا إن فيه حجر كبير متحرك من مكانه، وتحته فتحة ضيقة.
الضابط سلط النور.
ظهر جزء من صندوق خشبي قديم.
لكن قبل ما حد يلمسه، سمعوا صوت موبايل بيرن من جوه الفتحة.
الكل سكت.
الضابط أشار لأحد أفراد القوة، وبعد فحص المكان، قدروا يطلعوا الصندوق بحذر.
كان الموبايل جواه، ملفوف في قطعة قماش.
ياسين قرب خطوة.
ده ممكن يكون بتاع منصور؟
الضابط رد
لسه ما نقدرش نحدد. هنفحصه رسميًا.
في القاهرة، محمود كان قاعد قدام ليلى، ووشه شاحب.
قال لها
أنا غلطت لما خبيت عن أبوكي. كنت خايف أخسر أخويا، وخايف كمان إن الحقيقة تفرق العيلة.
ليلى بصت له بحزن.
بس سكوتك خلّى بابا يعيش سنين وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
محمود نزل عينه.
عارف.
ليلى فتحت الجواب القديم تاني.
ماما كتبت إن فيه ناس اتظلمت. مين الناس دي؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
منصور كان شريك مع أكتر من شخص في الأرض، وكان بينهم اتفاق إن جزء من عائد المزرعة يروح لعمال قدامى وأسرهم. بعد اختفائه، الأوراق اتلخبطت، وبعض الحقوق ما وصلتش لأصحابها.
ليلى سألت
ورامي كان له علاقة بده؟
أبوه كان طرف في الاتفاق، لكن مش عارف إذا كان رامي نفسه يعرف كل التفاصيل ولا لأ.
ليلى هزت راسها.
يبقى لازم كل حاجة تتراجع رسميًا، من غير اتهامات من غير دليل.
محمود وافق.
وبعدين طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
ده مفتاح درج قديم في مكتب أبوكي. منصور ادّاهولي زمان، وقال لي ما أفتحهش غير لما عزيزة تطلب مني.
ليلى اتفاجئت.
وإنت محتفظ بيه كل السنين دي؟
أيوه. ومش عارف ليه ما قدرتش أرميه.
في المزرعة، الضابط طلب من ياسين يفضل بعيد عن الصندوق لحد ما يخلصوا الفحص.
لكن بعد دقائق، وصل اتصال من المعمل الجنائي.
الضابط سمع، ووشه اتغير.
تمام ابعتوا النتيجة أول ما تجهز.
ياسين سأله
خير يا فندم؟
الضابط رد بحذر
الموبايل قديم، لكن ممكن نقدر نستخرج منه بيانات. فيه احتمال يكون عليه تسجيلات أو رسائل تساعدنا نفهم اللي حصل.
ياسين بص ناحية البير.
يعني ممكن نعرف منصور راح فين؟
ممكن. لكن لازم نستنى الفحص.
وفجأة، موبايل ياسين رن برسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة قديمة لمبروكة، واقفة جنب سور المزرعة، وخلفها عزيزة ومنصور.
وتحت الصورة جملة واحدة
عزيزة ما خبّتش الأمانة عشان تحمي الجاموس خبّتها عشان تحمي ياسين.
ياسين حس ببرودة تسري في جسمه.
رفع عينه للضابط.
يا فندم الرسالة دي وصلتني دلوقتي.
الضابط أخذ الموبايل منه، وسجل وقت وصولها.
وبعدين قال
واضح إن الشخص اللي بيبعت الرسائل عارف تفاصيل دقيقة عن الموضوع.
ياسين بص للصورة مرة تانية.
عزيزة كانت مبتسمة فيها، لكن إيدها ماسكة إيد منصور بقوة.
ولأول مرة، لاحظ حاجة ما شافهاش قبل كده.
في الخلفية، كان فيه رجل واقف بعيد عنهم، نص وشه مستخبي ورا عمود خشب.
ياسين كبّر الصورة.
الضابط قرب منه.
وبمجرد ما شاف ملامح الرجل، سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
يا حاج ياسين إحنا محتاجين نعرف اسم الشخص ده فورًا.
ياسين قلب الصورة، ولقى كتابة صغيرة بخط عزيزة
الشاهد الوحيد اللي رجع بعد الحريق.
وفجأة،
متابعة القراءة