البنك باع
المحتويات
الباب.
الضابط صرخ
اقبضوا عليه!
اتنين من أفراد القوة اندفعوا ناحية السلم.
ياسين خرج وراهم.
لكن لما وصلوا فوق
مفيش حد.
باب البيت القديم كان مفتوح.
والهواء بيحرك الستارة.
الضابط بص حوالين المكان.
اختفى إزاي؟
ليلى فجأة قالت
مش اختفى.
الكل بص لها.
في ممر تاني.
ياسين قال
إنتِ عرفتي منين؟
محمود ورهولي.
ومشت ناحية الحائط.
حطت إيدها على جزء من الخشب.
ضغطت.
سمعوا صوت تكة.
جزء من الحائط اتحرك للداخل.
وظهر ممر ضيق.
الضابط قال
الطريق ده بيوصل لفين؟
ليلى ردت
عمي محمود قال إنه بيوصل لمخزن قديم.
منصور اتغيرت ملامحه.
مش مخزن.
ياسين سأله
أمال إيه؟
منصور قال
ده كان مكان حفظ السجلات الأصلية.
دخلوا الممر.
وبعد دقائق وصلوا لغرفة صغيرة.
في منتصفها ترابيزة.
وعليها دفتر أسود.
ياسين قرب منه.
على الغلاف مكتوب
سجل النور ممنوع الاقتراب.
فتح أول صفحة.
كانت أسماء عشرات الأشخاص.
وبجوار كل اسم رقم ومبلغ وتاريخ.
الضابط بدأ يصور الصفحات.
لكن في الصفحة الأخيرة
كان فيه اسم واحد فقط.
ياسين قرأه.
إيده ارتعشت.
لا
ليلى قربت.
مين؟
ياسين ما ردش.
منصور أخذ الدفتر منه.
وبمجرد ما قرأ الاسم، وشه اتغير هو كمان.
الضابط سأله
الاسم ده مين؟
منصور رفع عينه ببطء.
وقال
الشخص اللي عزيزة كانت بتحاول تحميه طول السنين دي.
ياسين قال
مش ممكن
وفجأة، سمعوا صوت باب بيتقفل خلفهم.
ثم صوت محمود من آخر الممر
سيبوا الدفتر يا ياسين.
ياسين لف بسرعة.
محمود!
ظهر أخوه واقف عند المدخل، وفي إيده مفتاح صغير.
لكن المفاجأة إن محمود ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه راجل عجوز.
والراجل ده
كان هو نفس الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة بجوار عزيزة.
ياسين بص له، ثم بص لمنصور.
منصور قال بصوت منخفض
أخيرًا ظهر صاحب السر ليلى فضلت ماسكة الملف، وإيديها بتترعش.
بابا في حاجة تانية.
ياسين بص لها.
إيه؟
فتحت الملف من النص، وطلعت صورة قديمة محطوطة بين ورقتين.
الصورة كانت لمنصور وهو واقف قدام المزرعة، وبجانبه عزيزة وفي الطرف التاني رجل بدلة.
لكن وش الرجل كان متقطع من الصورة عمدًا.
الضابط قال
حد حاول يخفي هويته.
ليلى هزت راسها.
عمي محمود قال لي إن أمي هي اللي قطعت وشه.
ياسين بص لمنصور.
ليه؟
منصور رد
لأنها كانت خايفة لو الصورة اتلاقت، الشخص ده يعرف إنها كانت بتوثق كل حاجة.
ياسين قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
الاسم الحقيقي موجود في الدفتر، مش في الصورة.
الضابط بدأ يقلب الأوراق.
فين الدفتر؟
ليلى قالت
محمود أخده.
ياسين اتفاجئ.
أخده فين؟
قال لي إنه لازم يوصله لشخص قبل ما ييجي هنا.
مين الشخص؟
ليلى سكتت.
قال لك مين؟
لأ لكنه قال جملة غريبة.
إيه؟
ليلى بصت لأبوها.
قال لو شفتِ أبوكي بيسأل عن الدفتر، متقوليش له إن أمك كانت عارفة مكانه.
ياسين اتراجع خطوة.
محمود قال لك كده؟
أيوه.
منصور قال
يبقى محمود كان بيحاول يحمي الدفتر.
الضابط رد
أو بيحاول يخفيه.
قبل ما حد يتكلم، سمعوا صوت عربية توقفت فوق البيت.
الضابط أشار للجميع بالسكوت.
وبعد ثواني
صوت خطوات نزلت السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
ليلى قربت من أبوها.
منصور همس
اطفي النور.
الضابط أطفأ الكشاف.
الممر غرق في الظلام.
الخطوات قربت.
وبعدين توقفت أمام الباب.
صوت رجل قال
ياسين؟
ياسين عرف الصوت.
فتح عينه على اتساعها.
كان صوت رامي البدري.
رامي قال
أنا عارف إنكم جوه.
الضابط أشار لياسين ما يردش.
رامي كمل
ومش جاي أؤذي حد.
منصور همس
كذاب.
رامي قال من بره
يا حاج ياسين لو فضلتوا جوه، هتدفنوا مع السر.
ياسين رد أخيرًا
وإنت عايز إيه؟
سكت رامي لحظة.
ثم قال
الدفتر.
ليلى بصت لأبوها.
رامي تابع
ومش الدفتر اللي مع محمود.
ياسين تجمد.
أمال أنهي دفتر؟
رامي ضحك ضحكة قصيرة.
الدفتر اللي عزيزة خبته قبل ما تموت.
منصور رفع رأسه.
مستحيل.
رامي قال
هي كانت أذكى مما توقعتوا لكنها عملت غلطة واحدة.
ياسين سأله
إيه هي؟
جاء الرد من خلف الباب
إنها وثقت فيك محمود وقف قدامهم، والراجل العجوز جنبه ساكت تمامًا.
ياسين بص لأخوه بغضب
إنت كنت بتقول إنك بتحاول تحمينا وطلعت بتشتغل معاهم؟
محمود هز راسه بسرعة.
لأ يا ياسين، اسمعني الأول.
أسمع إيه؟! بنتي اتاخدت من البيت، ورامي كان هنا، وإنت بتظهر دلوقتي ومعاك الراجل اللي في صورة عزيزة!
الراجل العجوز رفع عينه وقال بهدوء
أنا مش ضدكم.
منصور قرب منه.
وبمجرد ما شاف وشه عن قرب، اتراجع خطوة.
مستحيل
الراجل قال
عرفتني؟
منصور رد
إنت كنت آخر واحد شفته قبل الحريق.
محمود قال
وده السبب اللي خلاني أجيبه هنا.
ياسين بص له.
مين هو؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
اسمه سالم العشري.
الضابط سأله
وعلاقته بالموضوع؟
سالم رد بنفسه
كنت محاسب المزرعة عند منصور.
منصور قال
محاسب؟!
أيوه.
أنا عمري ما شفتك بعد الحريق.
سالم نزل عينه.
لأنك لو شفتني، كانوا هيعرفوا إني عايش.
الضابط قرب منه.
مين هم؟
سالم سكت.
ياسين رفع الدفتر.
الأسماء دي معناها إيه؟
سالم بص للدفتر، وقال
دي مش مجرد حسابات.
أمال إيه؟
دي خريطة.
الضابط عقد حاجبيه.
خريطة لإيه؟
سالم أشار إلى الأرقام المكتوبة بجوار الأسماء.
كل رقم من دول مرتبط بقطعة أرض أو مجموعة مواشي أو مخزن.
ليلى قالت
يعني كانوا بينقلوا الملكية من أصحابها؟
سالم أومأ.
بالضبط.
محمود قال
وعزيزة اكتشفت ده.
ياسين التفت له.
وإنت كنت عارف؟
محمود قال
عرفت متأخر.
وإزاي؟
عزيزة جت لي قبل وفاتها بشهور، وكانت مرعوبة.
ياسين سكت.
محمود كمل
قالت لي إن فيه أوراق اتغيرت، وإن أسماء ناس ماتت أو اختفت اتحطت على مستندات بيع وهمية.
سالم أضاف
وكان لازم حد يحتفظ بالدليل.
الضابط سأله
وعزيزة عملت إيه؟
سالم بص لياسين.
حطت النسخة الأصلية عند شخص كانت تثق فيه.
ياسين قال
مين؟
سالم رد
إنت.
ياسين اتصدم.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ما استلمتش أي حاجة!
سالم هز رأسه.
لأن عزيزة ما سلمتهالكش بإيدها.
ليلى فجأة افتكرت حاجة.
استنى
فتحت شنطتها، وطلعت مفتاحًا صغيرًا.
أمي كانت دايمًا محتفظة بالمفتاح ده في علبة الخياطة.
منصور أول ما شافه، قال
ده هو.
الضابط سأله
هو إيه؟
منصور أشار للمفتاح.
مفتاح آخر باب.
ياسين سأله
فين الباب؟
منصور بص إلى الدفتر.
ثم قال
المكان اللي عزيزة كانت بتروح له لوحدها كل شهر.
ياسين فكر.
المقبرة؟
منصور هز رأسه.
لأ.
سالم قال بهدوء
البئر القديم.
الكل سكت.
ياسين قال
بس إحنا فتشنا هناك.
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة.
فتشتوا الصندوق.
ثم أشار إلى المفتاح.
لكن ما فتحتوش الباب اللي وراه.
وفجأة
جاء صوت قوي من أعلى البيت.
دويّ ارتطام.
ثم صوت شخص بيصرخ
الشرطة! محدش يتحرك!
الضابط رفع سلاحه.
لكن سالم بص ناحية السقف وقال
ده مش صوت الشرطة.
محمود اتوتر.
رامي؟
سالم هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى ياسين مباشرة.
ده الشخص اللي عزيزة كانت خايفة منه.
وفي نفس اللحظة
انطفأت كل الأنوار الظلام نزل عليهم فجأة، وكأن حد كان مستني اللحظة دي بالذات.
ليلى قربت من أبوها.
بابا
ياسين مسك إيدها.
أنا هنا.
الضابط همس لأفراده
محدش يتحرك من مكانه.
لكن صوت خطوات بدأ ينزل السلم.
ببطء
خطوة.
ثم خطوة.
ثم توقف.
وصوت رجل جه من فوق
سيبوا الدفتر مكانه، وكل واحد يخرج بهدوء.
الضابط رفع سلاحه ناحية السلم.
شرطة. انزل وإيديك فوق.
ضحكة قصيرة خرجت من الظلام.
لو كنت شرطة فعلًا، كنت عرفت إن الدفتر مش هو اللي جايين عشانه.
سالم قرب من ياسين وقال بصوت منخفض
متخليش حد ياخد المفتاح.
ياسين قفل إيده عليه.
ليه؟
لأن اللي هيفتح الباب الأخير هيعرف مين صاحب كل الأراضي اللي اتاخدت.
محمود قال
والاسم اللي في آخر الدفتر؟
سالم بص له.
ده مجرد أول اسم.
ياسين اتصدم.
أول اسم؟!
قبل ما يشرح، ظهر ضوء صغير أعلى السلم.
رجل نزل درجة.
ثم درجة أخرى.
لكن قبل ما يظهر وجهه، الضابط صرخ
مكانك!
الرجل وقف.
لو عايز بنتك تعيش بأمان، سيب سلاحك.
ياسين اتوتر.
إنت بتتكلم عن بنتي ليه؟
الرجل رد
لأنك لسه فاكر إن اللي حصل لها النهارده كان صدفة.
ليلى شهقت.
هو اللي كان معايا في العربية!
ياسين بص لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه صوته هو.
الرجل بدأ ينزل ببطء.
وفي اللحظة اللي الضوء وقع على وشه
ياسين اتجمد.
الضابط كمان اتفاجئ.
محمود غمض عينيه.
أما سالم فقال
كنت عارف إنك هترجع.
ياسين قال بصوت متقطع
إنت
كان الرجل موظف البنك القديم الذي حضر مزاد الجاموس قبل شهور، والرجل الذي كان أول من سلّم ياسين أوراق القطيع.
لكن ياسين تذكر شيئًا آخر.
في اليوم الذي اشترى فيه الجاموس، هذا الرجل تحديدًا كان قد قال له
اختيارك غريب يا حاج ياسين بس يمكن الجاموس ده رجع لك عشان يكشف لك حاجة.
وقتها ظن ياسين أنها مجرد جملة عابرة.
الآن فهم أنها لم تكن كذلك.
الضابط قال
اسمك كامل؟
الرجل ابتسم.
اسمي مش مهم.
سالم رد
اسمه فؤاد البدري.
ياسين بص إليه.
البدري؟!
فؤاد قال
أيوه.
محمود تقدم خطوة.
إنت أخو رامي؟
ابن عمه.
ثم نظر إلى ياسين وقال
ورامي ما كانش بيتصرف من نفسه.
الضابط سأله
فين رامي؟
فؤاد ابتسم.
خرج من البلد من ساعة.
ياسين صرخ
وإنت عايز إيه؟
فؤاد أشار للدفتر.
الدفتر.
ياسين رفعه.
مش هتاخده.
فؤاد قال بهدوء
مش محتاج أخده.
ثم أشار إلى ليلى.
لأنها هي معاها النسخة اللي أهم منه.
ليلى اتصدمت.
أنا؟
فؤاد أومأ.
أيوه.
ياسين بص لها.
إيه اللي معاكي؟
ليلى بدأت تفتش شنطتها بسرعة.
طلعت الورقة اللي كانت لاقتها في الدرج المخفي.
فتحتها.
وكان مكتوب في أسفلها رقم واحد فقط.
٤٣
منصور أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
الأربع تلاتة
ياسين قال
الجاموس؟
سالم هز رأسه.
مش الجاموس نفسه.
ثم أشار للرقم.
أصحابهم.
الضابط سأله
يعني إيه؟
سالم قال
كل واحدة من ال جاموسة كانت مرتبطة بملكية أو حق لشخص اتظلم.
فؤاد ضحك.
ولسه مش فاهمين؟
محمود بص إليه بغضب
اشرح.
فؤاد قال
الجاموس اللي البنك باعه لياسين ما كانش المفروض يدخل المزاد أصلًا.
ياسين تجمد.
أمال إزاي دخل؟
فؤاد اقترب خطوة.
وقال
لأن حد تعمد يخلي ال جاموسة تختفي من السجلات عشان لما تظهر من جديد، محدش يعرف أصحابها الحقيقيين.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت باب سيارة اتقفل.
فؤاد بص ناحية السلم.
ولأول مرة ظهر القلق على وشه.
مستحيل
الضابط سأله
إيه اللي حصل؟
فؤاد همس
هو جه.
سالم قال
مين؟
فؤاد بص لياسين وقال
الشخص اللي كان بيمول كل ده من البداية الصمت نزل على المكان كله.
ياسين بص لمنصور، ثم بص لصبري.
إنت بتقول إيه؟
منصور وشه اتجمد.
صبري قال بهدوء
أنا قلت هتعرفوا مين حاول يقتله مش مين قتله.
الضابط قرب منه.
وضّح.
صبري حط العصاية على الأرض.
منصور ما ماتش.
منصور قال
لكن حاولوا يقتلوني.
ياسين سأله
مين؟
منصور رد
ما شفتش وشه.
صبري قال
لكن الكاميرا شافته.
الضابط عقد حاجبيه.
كاميرا من عشر سنين؟
أيوه.
فين التسجيل؟
صبري أشار للمفتاح اللي في إيد ليلى.
في المكان اللي المفتاح ده بيفتحه.
ياسين قال
يبقى نروح.
لكن منصور مسك دراعه.
استنى.
ليه؟
لأن عزيزة ما كانتش مخبية التسجيل لوحده.
ليلى سألت
كان معاها إيه؟
منصور بص لها.
كانت مخبية أسماء الناس اللي ساعدوها.
محمود قال
والأسماء دي لو ظهرت، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
الضابط رد
وده سبب كافي إننا نفتح المكان.
بعد دقائق، كانوا واقفين عند البئر القديم.
المكان كان مهجورًا، والحجارة حواليه متآكلة من السنين.
سالم أشار إلى حجر كبير.
شيلوه.
اتنين من أفراد القوة حركوا الحجر.
ظهر تحت الحجر تجويف صغير.
ليلى نزلت المفتاح.
دخل بسهولة.
لفته.
تك.
سمعوا صوت معدن بيتحرك تحت الأرض.
وبعدين ظهر باب حديد صغير بجوار البئر.
ياسين بص لمنصور.
ده هو؟
منصور أومأ.
ده الباب اللي عزيزة قالت لي ما أفتحهش مهما حصل.
الضابط قال
وليه؟
منصور رد
قالت لي لو فتحته قبل الوقت، الناس اللي عايزين الحقيقة هيموتوا.
الضابط أشار لفرد من القوة.
الباب اتفتح.
جوا المكان كان فيه صندوق معدني، وجهاز تسجيل قديم، وثلاثة أظرف.
ليلى قربت من الأظرف.
الأول مكتوب عليه
لياسين
والثاني
لمنصور
والثالث
لو أنا مت افتحوا ده قدام الشرطة.
ياسين مد إيده للظرف الثالث.
لكن قبل ما يفتحه
صبري قال
استنى.
ياسين لف له.
ليه؟
صبري قال
لأن الظرف ده مش فيه الحقيقة كلها.
منصور سأله
وإنت عارف اللي جواه؟
صبري رد
أيوه.
ياسين قال
إزاي؟
صبري سكت.
الضابط قال
جاوب.
صبري نظر إلى ياسين.
لأن عزيزة أعطتني نسخة قبل موتها.
ياسين اتصدم.
إنت كنت آخر شخص قابلها؟
صبري لم يرد.
لكن سالم قال
لأ.
الجميع بص له.
سالم أكمل
آخر شخص قابل عزيزة قبل موتها
وأشار إلى محمود.
محمود رفع رأسه بسرعة.
أنا؟
ياسين بص لأخوه.
إنت قابلت عزيزة قبل ما تموت؟
محمود بدأ يتلعثم.
أيوه بس
بس إيه؟
محمود قال
هي طلبت مني أعمل حاجة.
إيه؟
محمود بص إلى الظرف.
طلبت مني
وسكت.
ليلى قالت
قول.
محمود أغمض عينيه.
طلبت مني أدفن دليل.
ياسين سأله
فين؟
محمود أشار إلى الصندوق.
الدليل اللي جوه الصندوق ده مش هو اللي كانت عايزة تخبيه ده كانت عايزة نعرف بيه مين اللي خانها.
وفي اللحظة دي
جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
وخرج صوت عزيزة من السماعة
لو بتسمعوا التسجيل ده يبقى أنا ما لحقتش أقول لياسين الحقيقة بنفسي.
ياسين تجمد.
وصوت عزيزة أكمل
بس أهم حاجة لازم تعرفها يا ياسين إن الشخص اللي هتفتكر إنه خاننا هو في الحقيقة الشخص الوحيد اللي حاول ينقذنا.
ثم انقطع التسجيل.
وتحت الصندوق ظهرت ورقة صغيرة لم تكن موجودة قبل لحظات.
مكتوب عليها
ابدأوا بالاسم رقم 17 صوت خطوات اتسمع فوق البيت.
المرة دي كانت أبطأ
لكن أثقل.
فؤاد رجع خطوتين للخلف.
الضابط رفع إيده، وأشار لأفراد القوة ينتشروا.
ياسين شد ليلى ناحيته.
مين اللي جه؟
فؤاد ما ردش.
سالم بص له وقال
قول.
فؤاد بلع ريقه.
الشخص اللي ما حدش كان يقدر يعترض على كلامه.
محمود قال
كفاية ألغاز!
وفجأة ظهر رجل عند أول السلم.
كان في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية، وماسك عصاية بسيطة.
بص للكل بهدوء.
وبعدين قال
مساء الخير يا ياسين.
ياسين اتجمد.
كان يعرفه.
لكن معرفته بيه ما كانتش من البنك.
ولا من المزرعة.
ولا من أي ورقة.
كان الرجل هو الحاج صبري الدمنهوري
صاحب الأرض اللي جنب أرض ياسين.
الرجل اللي كان طول عمره يظهر في المناسبات العائلية، ويحضر أفراحهم وعزاهم، ويزور عزيزة قبل وفاتها.
ياسين قال
إنت؟
صبري ابتسم.
أيوه، أنا.
ليلى بصت لأبوها باستغراب.
بابا، ده صاحب الأرض اللي كنت بتقول عليه جارنا من زمان؟
ياسين ما ردش.
كان فاكر كل مرة صبري كان بيسأل فيها عن المزرعة.
كل مرة كان ييجي فيها يشرب الشاي مع عزيزة.
وكل مرة كان يقول
الأرض دي غالية يا ياسين خليك محافظ عليها.
الضابط قال
الحاج صبري، ابعد عن السلم وارفع إيديك.
صبري ما تحركش.
أنا مش جاي أهرب.
ثم بص إلى الدفتر.
أنا جاي أنهي الموضوع.
سالم قال
الموضوع خلص من عشر سنين يا صبري.
صبري ضحك.
إنت أكتر واحد عارف إنه ما خلصش.
ياسين قال
إنت كنت تعرف منصور؟
صبري رد
أكتر مما تتخيل.
وعرفت عزيزة؟
ابتسامته اختفت.
عزيزة كانت أذكى منكم كلكم.
ليلى سألت
إنت كنت بتخوف أمي؟
صبري بص لها طويلًا.
أمك كانت بتحاول تحميكم.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من الناس اللي كانت بتبيع الأراضي باسم القانون.
الضابط قال
وإنت واحد منهم؟
صبري رد
لأ.
ثم أضاف
أنا اللي حاولت أوقفهم.
فؤاد صرخ
كداب!
صبري لف له.
إنت لسه مصمم تموت على نفس الكذبة؟
فؤاد قال
إنت اللي طلبت مني أغيّر سجلات المزرعة!
الضابط تدخل فورًا
استنى.
ثم بص لفؤاد.
أنت بنفسك اعترفت دلوقتي إنك غيرت السجلات؟
فؤاد سكت.
صبري قال
هو غيّرها، لكن
متابعة القراءة