البنك باع
المحتويات
موبايل الضابط رن.
سمع المكالمة، وبعدها بص لياسين بجدية.
وصلنا بلاغ من المستشفى فيه راجل كبير في السن دخل من شوية، وطلب يقابل صاحب مزرعة اسمها النور.
ياسين وقف.
اسمه إيه؟
الضابط رد
منصور الديب.
ياسين حس إن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.
منصور الديب؟!
الضابط هز راسه.
ده الاسم اللي قاله للمستشفى. بس لازم نتأكد من هويته قبل ما نستنتج أي حاجة.
ياسين قرب منه.
أنا رايح.
المحامي اعترض فورًا
يا حاج، استنى. ما نتحركش بعشوائية. لو الشخص ده فعلًا منصور، لازم كلامه يتسجل رسميًا.
الضابط وافق.
بالضبط. هنروح مع بعض.
قبل ما يركبوا، ياسين رجع للحظيرة.
وقف قدام مبروكة.
الغريب إنها كانت هادية جدًا.
قرب منها وقال
هو إنتِ كنتِ عارفة؟
مبروكة رفعت راسها وبصت له ثواني، وبعدين رجعت ناحية العجول.
كامليا قالت
ساعات الحيوانات بتلاحظ تغيرات إحنا مش واخدين بالنا منها.
ياسين ابتسم بحزن.
لو منصور طلع عايش يبقى أنا ظلمت عزيزة من غير ما أقصد.
كامليا سألته
ليه؟
ياسين بص للصورة القديمة.
عشان أربع سنين وأنا فاكر إن عزيزة ما كانش عندها أسرار عني.
ثم سكت لحظة.
يمكن كانت بتحاول تحميني من حاجة أنا ما كنتش مستعد أعرفها.
وصلوا المستشفى.
كان فيه ضابط واقف عند الاستقبال.
الراجل موجود في غرفة الكشف، والطبيب قال إنه مصاب بإجهاد شديد وجفاف، لكنه واعي.
ياسين وقف أمام الباب.
إيده كانت على المقبض، لكنه ما فتحش.
الضابط قال
مستعد؟
ياسين أخذ نفسًا عميقًا.
افتح.
دخل.
الرجل كان على السرير، شعره أبيض، ووشه نحيف، وفي جبينه أثر جرح قديم.
أول ما شاف ياسين، دموعه نزلت.
وقال بصوت ضعيف
اتأخرت يا ياسين.
ياسين تجمد.
الصوت
هو نفسه الصوت اللي كان يسمعه من تسجيلات قديمة لعزيزة.
لكن قبل ما يقترب، الرجل رفع إيده.
متقربش.
ياسين وقف.
إنت منصور؟
الرجل سكت.
ثم قال
الاسم ده مات من عشر سنين.
الضابط تدخل
محتاجين نعرف هويتك رسميًا.
الرجل بص له.
هديكم كل اللي عندي بس الأول لازم ياسين يعرف حاجة.
ياسين قرب خطوة.
قول.
منصور بص في عينه مباشرة.
مبروكة مش كانت ملكي وحدي.
ياسين عقد حاجبيه.
أمال ملك مين؟
منصور رد
ملك عزيزة.
سكت الجميع.
ياسين حس إن نفسه اتقطع.
إنت بتقول إيه؟
منصور مد إيده تحت المخدة وطلع ظرف قديم.
عزيزة أنقذت القطيع يوم الحريق. ولما عرفت إن فيه ناس عايزة تستولي على الأرض والقطيع، سجلت جزءًا من حقوقهم باسمها مؤقتًا.
ياسين مسك الظرف.
ليه ما قالتليش؟
منصور بص له بحزن.
لأنها كانت عارفة إنك هتحاول تواجه الناس دي بنفسك.
ياسين فتح الظرف.
جواه ورقة، وفي أسفلها توقيع عزيزة.
لكن قبل ما يقرأها، دخل الطبيب بسرعة.
لازم توقفوا الكلام دلوقتي. حالته الصحية مش مستقرة.
منصور مسك إيد ياسين.
اسمعني عندك يوم واحد بس.
ياسين قرب منه.
يوم واحد لإيه؟
منصور بص ناحية الضابط.
لأنهم لو عرفوا إني ظهرت هيحاولوا يوصلوا للصندوق التاني.
الضابط سأله
صندوق إيه؟
منصور بلع ريقه.
الصندوق اللي عزيزة أخفته قبل موتها.
ياسين اتجمد.
بس إحنا لقينا صندوق في البير!
منصور هز راسه.
ده مش الصندوق اللي أقصده.
الضابط سأل بسرعة
فين الصندوق التاني؟
منصور أغلق عينيه للحظة، ثم قال
تحت بيت عزيزة القديم.
ياسين شهق.
بيتنا؟!
منصور فتح عينيه وقال
لأ البيت اللي كانت بتروح له لوحدها، وعمرك ما سألتها عنه.
وفي اللحظة نفسها، رن موبايل ياسين.
كانت ليلى.
رد بسرعة.
صوتها كان مرتعشًا
بابا أنا في بيت ماما القديم دلوقتي.
ياسين وقف.
ليه رحتي هناك؟
عشان المفتاح اللي عم محمود ادانيه فتح درج مخفي في الحيطة.
ياسين سألها
لقيتي إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لقيت صورة ومفتاح تاني.
لمين المفتاح؟
ليلى ردت بصوت منخفض
مش عارفة بس عليه نفس العلامة اللي على الصندوق اللي لقيتوه عند البير.
وفي المستشفى، منصور سمع آخر جملة.
وشه اتغير تمامًا.
وقال
اقفلوا عليها المكان فورًا.
ياسين سأله
ليه؟
منصور بص له برعب.
لأن المفتاح ده مش بيفتح صندوق المفتاح ده بيفتح باب ليلى فضلت واقفة في البيت القديم، والمفتاح في إيدها.
بصت للعلامة المحفورة عليه مرة تانية.
كانت نفس العلامة الموجودة على الصندوق دائرة صغيرة يتوسطها خطان متقاطعين.
قالت في التليفون
بابا، أنا مش فاهمة باب إيه؟
ياسين بص لمنصور.
قول لها.
منصور قفل عينيه لحظة.
خليها تخرج من البيت فورًا.
ليلى سمعت كلامه.
ده مين؟
ياسين قال
منصور.
سكتت.
وبعدين خرجت منها شهقة.
منصور؟! بس إزاي؟!
منصور قرب من الموبايل.
يا بنت عزيزة أمك كانت بتحاول تحميك من الحقيقة دي، مش تخبيها عنك.
ليلى سألت بسرعة
الحقيقة إيه؟
منصور رد
لما تخرجي من البيت، هقول لك كل حاجة.
لكن فجأة
سمعوا صوت ارتطام قوي في الجهة التانية من المكالمة.
ياسين صرخ
ليلى!
مفيش رد.
ليلى! ردي!
صوت خطوات سريعة ظهر في الخلفية.
وبعدين المكالمة اتقطعت.
ياسين قام من مكانه بعصبية.
لازم نرجع فورًا!
الضابط أشار لأحد أفراد القوة.
اتصلوا بالوحدة القريبة من البيت القديم، وخليهم يتأكدوا من سلامتها.
منصور حاول يقوم من السرير.
الطبيب منعه.
ممنوع تتحرك.
منصور قال بصوت متعب
لو حصل لها حاجة، يبقى الصندوق وصل لإيدهم.
ياسين مسكه من كتفه.
مين هم؟
منصور بص له طويلًا.
الناس اللي كانوا عايزين ياخدوا أرض منصور من زمان.
الضابط سأله
عندك أسماء؟
منصور هز راسه.
عندي اسم واحد.
ياسين اقترب.
مين؟
منصور قال
مش رامي.
الجميع سكت.
رامي كان مجرد موظف بينفذ أوامر.
الضابط سأله
وأوامر مين؟
منصور بص للباب، وكأنه خايف يكون حد بيسمع.
الشخص اللي اشترى المزرعة القديمة بعد اختفائي هو اللي بدأ كل حاجة.
ياسين قال
مين؟
منصور رد
محمود السعدني.
ياسين اتجمد.
أخويا؟!
منصور أومأ.
أيوه.
ياسين رجع خطوة للخلف.
إنت بتتهم أخويا؟
أنا ما اتهمتش حد. أنا بقول لك اللي حصل قدامي.
ياسين سكت.
كان عقله بيرجع لسنين طويلة.
خلافات صغيرة بينه وبين محمود.
مواقف قديمة.
أوراق كان محمود بيتولى جزء منها.
لكن مفيش حاجة كانت كفاية تخليه يشك فيه.
الضابط قال
لازم نسمع رواية محمود نفسه قبل ما نستنتج أي حاجة.
منصور ابتسم بحزن.
محمود مش هو الشخص اللي لازم تخافوا منه.
ياسين سأله
أمال مين؟
منصور أشار للظرف.
افتح الورقة اللي جوا.
ياسين فتحها.
كان مكتوب فيها
يا ياسين
لو منصور رجع، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
محمود أخطأ، لكنه حاول يصلح غلطته.
الشخص اللي أخفى الأوراق الحقيقية مش محمود.
هو شخص قريب منك، وكنت تثق فيه كل السنين دي.
ومتدورش عليه بعيد
هو كان أول واحد يعرف إن مبروكة رجعت.
ياسين قرأ الجملة مرتين.
شخص قريب مني؟
منصور قال
عزيزة كانت عارفة إنك مش هتصدقها لو قالت لك كل حاجة مرة واحدة.
ياسين رفع عينه.
مين كان أول واحد يعرف إن مبروكة رجعت؟
منصور لم يرد.
وفي نفس اللحظة، دخل الضابط مسرعًا.
يا حاج ياسين، عندنا مشكلة.
إيه؟
القوة وصلت للبيت القديم، لكن الباب مفتوح.
ياسين قلبه وقع.
وليلى؟
الضابط سكت لحظة.
مفيش حد في البيت.
ياسين صرخ
إزاي؟!
لكن لقوا موبايلها على الأرض.
منصور أغلق عينيه.
وصلوا لها قبلنا.
ياسين بص له.
مين؟
منصور قال
الشخص اللي كان بيراقب المزرعة من أول يوم اشتريت فيه الجاموس.
وفجأة، الضابط استلم رسالة على جهازه.
قرأها، ثم رفع عينه لياسين.
فيه كاميرا من محل قريب صورت عربية خرجت من المنطقة.
ياسين سأله
العربية بتاعة مين؟
الضابط قال
لسه بنتأكد من الرقم
ثم سكت.
لكن فيه حاجة أغرب.
إيه؟
العربية كانت مسجلة باسم شركة والشركة دي مرتبطة بالبنك اللي باع لك القطيع.
ياسين بص لمنصور.
ومنصور قال جملة واحدة
يبقى الصندوق مش هو الهدف ليلى هي اللي معاها الدليل الحقيقي الضابط حط الموبايل على الترابيزة، وفتح الصورة اللي وصلته من الكاميرا.
العربية كانت سودا، والزجاج غامق، واللوحة مش واضحة بالكامل.
لكن ياسين قرب من الشاشة فجأة.
استنى
الضابط بص له.
إيه؟
ياسين أشار للزجاج الخلفي.
كان فيه انعكاس خفيف لشخص قاعد جوه العربية.
دي ليلى.
منصور شد نفسه رغم تعبه.
متأكد؟
دي بنتي أنا عارفها.
الضابط قال بسرعة
العربية خرجت من المنطقة من حوالي سبع دقايق. لو اتحركنا دلوقتي ممكن نلحقها.
ياسين اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، منصور ناداه
ياسين!
وقف.
متروحش ورا العربية.
بنتي جواها!
عارف.
أمال عايزني أعمل إيه؟!
منصور قال بهدوء غريب
لو العربية دي خرجت من البيت القديم، فهي مش رايحة لمكان عشوائي.
الضابط سأله
رايحة فين؟
منصور بص له.
للباب.
ياسين عبس.
باب إيه؟
منصور أشار للمفتاح اللي كان في إيد ليلى قبل انقطاع المكالمة.
الباب اللي المفتاح ده بيفتحه.
الضابط قال
وإنت عارف مكانه؟
منصور سكت.
ياسين أمسكه من كتفه.
قول.
منصور تنهد.
تحت البيت القديم.
الضابط اتفاجئ.
تحت البيت؟
أيوه.
قبو؟
مش بالمعنى اللي إنت فاهمه.
ثم أكمل
منصور كان عنده مخزن قديم تحت الأرض، واتقفل من عشرين سنة تقريبًا. محدش كان يعرف بوجوده غير عزيزة وأنا.
ياسين قال
وإزاي عزيزة كانت تعرف؟
منصور بص له.
لأنها هي اللي طلبت مني أخبيه.
ياسين اتجمد.
إنت وعزيزة كنتوا بتخبوا حاجة عني؟
منصور هز راسه.
مش عنك يا ياسين عن الناس اللي كانوا بيدوروا عليها.
الضابط قاطعه
إيه الحاجة دي؟
منصور قال
سجلات.
سجلات إيه؟
كل حيوان دخل المزرعة وخرج منها خلال عشرين سنة.
الضابط فهم جزءًا من الصورة.
يعني ملكية القطيع؟
مش بس الملكية.
منصور مد إيده للظرف.
السجلات فيها أسماء ناس دفعوا فلوس مقابل الأرض والماشية، وأسماء ناس استلموا أوراق مزورة، وتواريخ تحويلات.
ياسين قال
وتحويلات لمين؟
منصور بص له.
دي المشكلة.
قبل ما يكمل، تليفون الضابط رن.
رد.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
تمام ابعتوا الموقع.
قفل المكالمة وقال
العربية اتوجدت.
ياسين تحرك فورًا.
فين؟
عند الطريق الزراعي القديم.
وليلى؟
الضابط هز رأسه.
العربية فاضية.
سكت ياسين.
فاضية إزاي؟
الباب مفتوح، والموبايل بتاعها جوه.
منصور تمتم
دخلوا من الطريق القديم.
الضابط سأله
وإنت متأكد؟
جدًا.
ثم أضاف
بس في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
منصور بص لياسين.
الطريق القديم مش بيوصل لمزرعة منصور.
ياسين سأله
أمال بيوصل لفين؟
منصور رد
بيوصل للبيت القديم من تحت الأرض.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلت القوة للمكان.
العربية كانت واقفة جنب سور متهالك.
باب السائق مفتوح.
شنطة ليلى موجودة.
لكن هي مش موجودة.
ياسين نزل من العربية، وبدأ ينادي
ليلى!
مفيش رد.
دخل أحد أفراد الشرطة ناحية البيت القديم.
بعد لحظات خرج وهو بيقول
يا فندم!
الضابط جري له.
لقيت حاجة؟
أشار للأرض.
كان فيه أثر تراب حديث.
وتحته مباشرة
فتحة مستطيلة صغيرة في البلاط.
الضابط نزل على ركبته، وشال قطعة خشب كانت مغطية الفتحة.
ظهر سلم حجري نازل لتحت.
ياسين حس إن رجليه مش شايلينه.
ده الباب؟
الضابط بص لمنصور، اللي كان وصل معاه رغم اعتراض الطبيب.
منصور قرب من الفتحة.
وشاف العلامة المحفورة على أول درجة.
نفس العلامة الموجودة على المفتاح.
قال بصوت منخفض
أيوه.
ياسين نزل أول درجة.
لكن منصور مسكه.
استنى.
بنتي تحت!
عارف.
سيب إيدي.
منصور قال
الباب بيتقفل من الناحيتين.
ياسين بص له.
يعني؟
لو نزلت لوحدك واتقفل عليك مش هتخرج.
الضابط أشار لفردين.
خليكوا معايا.
بدأوا ينزلوا بحذر.
السلم كان ضيقًا ورائحته رطوبة وتراب قديم.
كل خطوة كانت بتعمل صدى مخيف.
بعد حوالي عشر درجات
ظهر باب حديد.
وعليه نفس العلامة.
ياسين طلع المفتاح.
إيده كانت بتترعش.
حطه في القفل.
لفه.
تك.
الباب اتفتح.
لكن أول ما دخلوا
لقوا على الأرض كشاف صغير.
وجنبه ورقة مطوية.
ياسين فتحها.
وكان مكتوب بخط عزيزة
لو وصلت لهنا يا ياسين، يبقى ليلى عرفت الحقيقة قبلك.
ياسين رفع عينه بصدمة.
وفي آخر السطر كان فيه جملة واحدة
بس أوعى تثق في الشخص اللي هي دلوقتي معاه ياسين فضل ماسك الورقة، وعينه ثابتة على آخر سطر.
الشخص اللي هي دلوقتي معاه
الضابط قرب منه.
يعني حد أخد ليلى بإرادته؟
منصور رد بسرعة
لأ.
الكل بص له.
إنت عرفت منين؟
منصور أشار للورقة.
عزيزة كانت بتكتب كده لما تكون عايزة تحذر من حد من غير ما تذكر اسمه.
ياسين قال بعصبية
طيب مين الشخص ده؟!
منصور سكت.
الضابط شد عليه
لازم تقول كل اللي تعرفه.
منصور أخد نفس طويل.
الشخص ده كان موجود في حياتكم من سنين.
ياسين بص له.
قول اسمه.
منصور قال
مش هقدر.
ليه؟
لأن الاسم موجود جوه الغرفة.
الضابط أشار للكشاف.
يبقى ندور.
دخلوا أكتر.
الممر كان طويل، وعلى الجانبين أبواب خشب صغيرة.
كل باب عليه رقم.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما وصلوا للباب رقم سبعة.
كان مقفول.
لكن قدامه حاجة خلت ياسين يقف مكانه.
سلسلة مفاتيح ليلى.
ياسين انحنى بسرعة وأخدها.
دي بتاعتها.
منصور قرب منها.
هي كانت هنا.
الضابط بص للأرض.
كان فيه آثار أقدام حديثة.
أثر حذاء رجالي كبير
وبجواره أثر حذاء ليلى.
لكن الغريب إن آثار الأقدام كانت داخلة ناحية الباب
ومفيش أي أثر راجع.
الضابط قال
حد لسه جوه.
ياسين حاول يفتح الباب.
مقفول.
منصور قال
المفتاح.
ياسين جرب مجموعة المفاتيح.
واحد ما دخلش.
التاني برضه.
التالت
دخل.
لفه.
الباب اتفتح ببطء.
الغرفة كانت مظلمة.
الضابط رفع الكشاف.
وعلى الحائط ظهرت عشرات الصور.
صور لمزرعة منصور.
صور للقطيع.
صور لعزيزة.
صور لياسين.
وصور ليلى وهي طفلة.
ياسين رجع خطوة.
كانوا بيراقبونا؟
منصور قال
من زمان.
الضابط بدأ يصور المكان.
لكن ياسين فجأة شاف صورة في منتصف الحائط.
قرب منها.
كانت صورة قديمة جدًا.
هو واقف جنب عزيزة قدام المزرعة.
لكن في الخلفية
كان فيه شخص واقف بعيد.
ياسين قرب وشه من الصورة.
وشه اصفر.
مستحيل
منصور سأله
إيه؟
ياسين أشار للشخص.
ده
سكت.
الضابط سأله
مين؟
ياسين رد بصوت مبحوح
أنا أعرفه.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خبطتين من آخر الممر.
الضابط رفع سلاحه وأشار للجميع يسكتوا.
خبط
خبط
وبعدين صوت مكتوم.
صوت بنت.
بابا
ياسين اندفع ناحية الصوت.
ليلى!
الصوت جه من ورا الباب رقم تسعة.
كان مقفول.
ليلى! إنتِ جوه؟
أيوه!
ياسين حاول يفتح الباب.
ارجعي لورا!
الضابط قال
ابعد يا حاج.
ضرب القفل بأداة حديدية، والباب اتفتح.
ليلى كانت واقفة في آخر الغرفة، وشكلها مرعوب، لكن مفيهاش إصابة.
ياسين جري عليها وحضنها.
حصل لك إيه؟ مين أخدك؟
ليلى كانت بتتنفس بسرعة.
أنا لما سمعت الصوت في البيت نزلت هنا.
الضابط سألها
مين اللي كان معاكي؟
ليلى سكتت.
ياسين مسك إيدها.
قولي يا بنتي.
ليلى بصت لمنصور.
وبعدين قالت
الشخص اللي كان معايا
وترددت.
مين؟
ليلى بلعت ريقها.
عمي محمود.
ياسين اتجمد.
منصور غمض عينيه.
الضابط سأله
إنت كنت عارف إنه هنا؟
منصور هز راسه.
لأ.
ليلى أضافت بسرعة
بس هو مش اللي خطفني.
ياسين قال
أمال جابك هنا ليه؟
ليلى بصت للحائط.
عشان وراني حاجة.
إيه؟
ليلى مشت ناحية صندوق خشبي صغير في ركن الغرفة.
فتحته.
وطلعت منه ملف قديم.
قالي إن أمي خبّت الحقيقة هنا.
فتحت أول ورقة.
ياسين قرب.
وكان اسم صاحب أول توقيع واضح جدًا
رامي البدري.
لكن تحت اسمه مباشرة
كان فيه اسم تاني.
اسم الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة.
ياسين قرأه.
وبص لمنصور.
عشان كده كنت خايف تقول اسمه
منصور قال
أيوه.
ياسين سأله
هو مين؟
منصور رد
صاحب البنك نفسه ياسين فضل ساكت ثواني، وكلمة رامي الأخيرة كانت بتوجعه أكتر من أي تهديد.
عزيزة وثقت فيَّ وإنت عايز تقنعني إن دي كانت غلطتها؟
رامي رد من ورا الباب
لأنها ما قالتلكش كل الحقيقة.
منصور اتدخل
ما تحاولش تلعب بعقله يا رامي.
رامي ضحك.
وإنت بقى هتتكلم عن الحقيقة؟ بعد ما اختفيت عشر سنين؟
منصور قرب من الباب.
أنا اختفيت عشان أعيش. إنت اختفيت عشان تدفن الحقيقة.
سكت رامي.
والضابط استغل اللحظة وقال بصوت حازم
رامي البدري، أنت محاصر. ارفع إيدك وادخل ببطء.
لكن مفيش رد.
وفجأة
صوت خطوات جري بعيد عن
متابعة القراءة