ابويا ادي دعوة
المحتويات
ولقيت وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مخنوق
هو مش المفروض يعرف إنتِ هنا.
الرجل الكبير رد فورًا
يبقى عرف.
قائد الأكاديمية أشار لأحد الضباط
محدش يدخله الصالة. خلوه في نقطة الأمن لحد ما نتأكد من هويته.
أنا قربت من أبويا.
عايزة أشوفه.
هز رأسه بسرعة.
لا.
ليه؟
لأنك مش عارفة هو عايز إيه.
رديت
وأنا طول عمري مش عارفة.
سكت.
النهارده عايزة أعرف.
العقيد سامح تدخل
هتشوفيه، لكن مش لوحدك.
خرجنا ناحية غرفة الاستقبال الأمني.
بعد دقائق، دخل رجل في أواخر الخمسينات.
وقفت مكاني.
ملامحه كانت مختلفة عن الصورة القديمة، لكن عينيه
عرفتهم.
كنت طفلة لما شفتهم آخر مرة.
قال بهدوء
كبرتي يا ليان.
أبويا تقدم خطوة
إنت مالكش حق تيجي هنا.
عمي بص له.
وأنت مالكش حق تخبي عنها اللي حصل.
أنا رفعت إيدي.
كفاية.
بصيت له.
إنت كنت موجود يوم المطر؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
إنت اللي كنت واقف ورايا في الصورة؟
أيوه.
طب كنت بتعمل إيه؟
نظر لأبي.
كنت بحاول أمنع حاجة أكبر.
أبويا انفعل
متقلبش الحقيقة!
عمي رد
الحقيقة إنك خفت.
الرجل الكبير تدخل
خلينا في الوقائع.
عمي أومأ.
أنا كنت عارف إن في ناس بتحاول تستغل حادثة حصلت وقتها.
سألته
ناس مين؟
قال
مش هينفع أقول من غير دليل.
سامح رد
يبقى عندك دليل؟
عمي أخرج ظرفًا من جيبه.
عندي.
مده للعقيد سامح.
سامح فتحه.
كانت بداخله عدة أوراق وصورة.
قلب أول ورقة، ثم الثانية.
وفجأة وقف.
دي أصلية؟
عمي قال
أيوه.
القائد أخذ الأوراق.
قرأها بصمت.
ثم نظر إليّ.
ليان لازم تشوفي ده.
أخذت الورقة.
كانت عبارة عن تقرير قديم جدًا.
وفي آخره توقيع.
توقيع والدي.
لكن التاريخ كان قبل حادثة المطر بأيام.
رفعت عيني لأبي.
إنت كنت عارف إن في حاجة هتحصل؟
أبويا ما ردش.
قلت
بابا.
صوته خرج ضعيفًا
كنت شاكك.
وشاكك وسكت؟
كنت خايف.
عمي قال
وأنا طلبت منه يبلغ.
أبويا رد بغضب
وأنت اختفيت!
عمي سكت.
أنا بصيت له.
اختفيت ليه؟
قال
لأني لو كنت فضلت، كنت هعرّضك للخطر.
أنا؟
أيوه.
ثم نظر لي مباشرة.
لأن اللي حصل يومها ما كانش حادثة عادية.
سألته
إيه اللي كان هيحصل؟
قبل ما يجاوب، دخل ضابط بسرعة.
يا فندم، لقينا حاجة في العربية.
القائد سأله
إيه؟
الضابط مد له ظرفًا صغيرًا.
كان مخبي تحت المقعد.
القائد فتحه.
وأخرج ورقة واحدة.
قرأها.
ثم رفع عينه نحوي.
ليان
نعم؟
قال
الرسالة دي مكتوبة من سنتين.
من سنتين؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم ناولني الورقة.
كان مكتوب فيها
لو وصلت ليان لليوم اللي تاخد فيه أعلى تكريم سلّموها الحقيقة. لأن أبوها لن يستطيع حمايتها منها إلى الأبد.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لأبويا.
هو كان بيبص للورقة وكأنه شاف شبح.
عمي قال بهدوء
أنا ما جيتش النهارده عشان أؤذيك يا ليان.
سألته
أمال جيت ليه؟
رد
عشان اليوم اللي أبوكي حاول يمنعك فيه من دخول حفلة تخرجك كان هو نفس اليوم اللي لازم تعرفي فيه الحقيقة كاملة.
ثم أشار للورقة.
والحقيقة مش عني.
سكت لحظة.
الحقيقة عن أمك بمجرد ما قال كلمة أمك، حسيت إن كل الأصوات اختفت من حواليا.
بصيت لأبويا.
وشه كان شاحب.
قلت
أمي؟
عمي هز رأسه.
أيوه.
إيه اللي حصل لأمي؟
أبويا قال بسرعة
ليان، مش هنا.
بصيت له بصدمة.
إنت طول عمرك بتقول لي إن ماما ماتت وهي بتولدني.
سكت.
ده مش صحيح؟
ما ردش.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
عمي قال
هي ماتت فعلًا.
اتنفست براحة للحظة، لكن كلامه كمل
بس مش بالطريقة اللي أبوكي قالهالك.
بصيت لأبويا.
قول.
فضل ساكت.
صرخت
قول!
الرجل الكبير تدخل بهدوء
خلوها تعرف.
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وقال
أمك كانت تعرف حاجة خطيرة.
سألته
إيه؟
كانت شاهدة على موضوع حصل قبل ولادتك.
عمي أكمل
وكانت بتحاول تبلغ عنه.
قلت
موضوع إيه؟
أبويا رفع عينه.
نفس الموضوع اللي كنا بنتكلم عنه من شوية.
اتجمدت.
حادثة المطر؟
هز رأسه.
أصل الحكاية أقدم من كده.
عمي أخرج ورقة تانية.
أمك كانت بتحتفظ بدليل.
فين الدليل؟
سكت.
فين؟
عمي بص لأبويا.
أبويا قال بصوت منخفض
معاكي.
بصيت له بعدم تصديق.
معايا إزاي؟
قال
لأن أمك قبل ما تموت سلمته لي.
ثم مد إيده داخل جيبه وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
وده كان آخر شيء طلبت مني أحافظ عليه.
بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
أبويا قال
خزنة.
سألت
فين؟
رد
في البيت القديم.
قلبي دق بسرعة.
إنت لسه محتفظ بيها؟
هز رأسه.
أيوه.
عمي قال
والخزنة دي ما اتفتحتش من يوم وفاة أمك.
مد أبويا المفتاح لي.
لأنها قالت لي جملة واحدة قبل ما تموت.
أخذت المفتاح بإيد مرتعشة.
قالت إيه؟
بص لي في عيني.
قالت لما ليان تكبر ولو وصلت لمرحلة تثبت فيها إنها أقوى من خوفنا سلّمها المفتاح.
سكت المكان كله.
أنا بصيت للمفتاح.
ثم لأبويا.
وليه النهارده؟
ما ردش.
عمي قال
لأن أمك حددت شرطًا.
إيه؟
إن المفتاح ما يتسلمش لك إلا بعد ما تحققي إنجاز كبير من غير مساعدة حد.
بصيت للقلادة اللي على بدلتي.
للميدالية.
للشهادة.
وفهمت.
قال عمي
أمك كانت عارفة إنك هتوصلي.
دموعي نزلت.
لكن فجأة، صوت قائد الأكاديمية قطع اللحظة
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
التفت له.
قال
إحنا راجعنا سجلات والدتك.
سكت.
واكتشفنا إن في اسم اتكرر في ملفها وظهر بعد سنين في ملف الأكاديمية.
سألته
اسم مين؟
القائد نظر إلى أبي.
ثم قال
اسم الشخص اللي كان مسؤول عن التحقيق في آخر أيام والدتك.
وبص لي مباشرة.
والمفاجأة إن الشخص ده كان حاضر النهارده في حفلة تخرجك اتجمدت مكاني.
حاضر النهارده؟
القائد هز رأسه.
أيوه.
بصيت ناحية باب الغرفة.
مين؟
قبل ما يجاوب، العقيد سامح دخل خطوة وقال
الشخص اللي كان ماسك الملف وقتها هو اللواء فؤاد.
سكت لحظة.
وهو من الضباط اللي حضروا حفل التخرج.
قلبي دق بسرعة.
طب هو يعرفني؟
سامح قال
كان عارف إنك بنتها من سنين.
وعارف إني موجودة النهارده؟
أيوه.
بصيت لأبويا.
إنت كنت تعرف إن اللواء ده موجود؟
أبويا هز رأسه ببطء.
أيوه.
ومخبي عني؟
ما ردش.
قلت
كل حاجة بتكتشفها النهارده كانت متخبّية عني طول عمري.
أبويا قال
كنت بحاول أحميكي.
رديت
أنا مش محتاجة حماية من الحقيقة.
عمي قال
وده اللي أمك كانت عايزاه.
ثم أشار للمفتاح في إيدي.
افتحي الخزنة.
القائد قال
مش هنا.
سألته
ليه؟
لأن لو محتوياتها مرتبطة بالقضية القديمة، لازم يتم التعامل معاها بشكل رسمي.
هزيت رأسي.
لكن قبل ما نتحرك، دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا.
يا فندم اللواء فؤاد بيسأل عن النقيب ليان.
الكل سكت.
قلت
خليه يدخل.
أبويا اعترض
لا.
بصيت له.
المرة دي أنا اللي هقرر.
دخل اللواء فؤاد بعد ثوانٍ.
رجل هادئ، ملامحه ثابتة، وفي إيده ملف رفيع.
بص لي وقال
مبروك يا ليان.
قلت
حضرتك تعرفني؟
رد
من قبل ما تدخلي الأكاديمية.
وتعرف أمي؟
لأول مرة، ملامحه تغيرت.
قال
أعرفها.
وتعرف الحقيقة؟
سكت.
ثم قال
أعرف جزءًا منها.
مديت له المفتاح.
يبقى عندي سؤال واحد.
بص للمفتاح.
إيه الموجود في الخزنة؟
نظر لأبي.
ثم لعمي.
وبعدها رجع يبص لي.
وقال
آخر دليل تركته أمك.
سألته
دليل على إيه؟
صمت طويل.
ثم قال
على إن وفاتها لم تكن مجرد حادث طبي كما قيل لك.
شهقت.
أبويا قام من مكانه.
كفاية!
لكن اللواء فؤاد رفع إيده.
لا.
ثم نظر إليّ.
هي كبرت، ومن حقها تعرف.
قلت بصوت مرتجف
يعني أمي
قاطعني
أنا ما قلتش إنها قُتلت.
سكت.
قلت إن الحقيقة الطبية اللي اتسجلت في الأوراق ناقصة.
القائد قال
وده سبب مراجعة الملف.
اللواء فؤاد فتح الملف اللي معاه.
أخرج ورقة قديمة.
دي آخر إفادة كتبتها والدتك قبل وفاتها.
أخذتها.
وقرأت أول سطر.
لكن قبل ما أكمل، وقع بصري على توقيع أسفل الصفحة.
توقيع أمي.
وتحته جملة واحدة
لو وصلت الورقة دي لابنتي، يبقى أبوها أخيرًا اضطر يقول الحقيقة.
رفعت عيني لأبويا.
وكان واقفًا
وعينيه مليانة دموع.
ثم قال بصوت مكسور
أنا آسف يا ليان.
لكنني لم أسمح له أن يكمل.
لا.
وضعت الورقة على الطاولة.
المرة دي أنا عايزة أسمع الحقيقة من أولها.
وساد الصمت.
ثم قال عمي
يبقى لازم نروح البيت القديم.
اللواء فؤاد هز رأسه.
كلنا.
وبينما كنا نستعد للخروج، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
لم يتكلم أحد.
فقط صوت نفس هادئ في الطرف الآخر.
ثم جاء صوت رجل وقال
لو فتحتي الخزنة الليلة هتعرفي ليه أبوكي كان خايف عليكِ كل السنين دي.
وانقطع الاتصال فضلت ماسكة الموبايل، وببص للشاشة بعد ما المكالمة انتهت.
أبويا لاحظ توتري.
مين؟
قلت
رقم مجهول.
عمي مد إيده.
هاتيه.
ناولته الموبايل.
بص للرقم، ووشه اتغير.
أنا شفت الرقم ده قبل كده.
العقيد سامح قرب.
فين؟
عمي رد
في ملف قديم.
سامح أخد الموبايل، وراجع الرقم.
ثم قال
الرقم مسجل باسم شركة.
سألته
شركة إيه؟
قال
شركة كانت مرتبطة بوالدتك.
بصيت لأبويا.
ماما كانت بتشتغل في شركة؟
قال
لفترة قصيرة.
عمي صححه
مش كانت بتشتغل فيها.
سكت.
كانت بتراجع حسابات تخصها.
سألت
حسابات إيه؟
اللواء فؤاد تدخل
حسابات مالية.
ثم أضاف
وفيها مبالغ كبيرة كانت بتتحرك من غير مستندات واضحة.
قلت
وماما اكتشفت ده؟
هز رأسه.
أيوه.
فهمت فجأة.
يعني كل اللي حصل بدأ بسبب فلوس؟
رد
جزء منه.
ثم أخرج ورقة.
لكن والدتك ما كانتش مهتمة بالفلوس نفسها.
أمال كانت بتدور على إيه؟
قال
كانت بتحاول تعرف مين المستفيد الحقيقي من التحويلات.
ساد الصمت.
ثم قال
والاسم اللي ظهر قدامها كان اسم شخص قريب منكم.
نظرت لأبي.
مين؟
أبويا أغمض عينيه.
وعمي قال
أخوكِ مش أنا.
اتجمدت.
أنا ما عنديش أخ.
عمي بص لأبي.
أبويا قال بصوت ضعيف
كان لي أخ أصغر.
سألت
إنت مخبي عني أخ تاني؟
هز رأسه.
مش أخويا.
ثم صحح
ابن خالي.
عمي قال
والشخص ده اختفى من سنين.
فجأة فهمت.
هو نفس الشخص اللي كان بيدور عليا؟
سامح قال
لسه مش مؤكد.
اللواء فؤاد رد
لكن لازم نعرف.
وصلنا للبيت القديم بعد وقت قصير.
كان البيت مقفول من سنين.
فتح أبي الباب بالمفتاح.
دخلنا.
الغبار كان في كل مكان.
وأول ما دخلت، وقفت قدام غرفة صغيرة في آخر الممر.
قلت
دي أوضة ماما.
أبويا هز رأسه.
أيوه.
دخلت.
كل حاجة كانت تقريبًا زي ما هي.
مكتبة.
مرآة.
صندوق خشبي.
وصورة قديمة ليا وأنا طفلة.
قائد الأكاديمية وقف عند الباب.
لكن عمي أشار للحائط.
الخزنة ورا اللوحة.
شلت اللوحة.
ظهر باب معدني صغير.
طلعت المفتاح.
إيدي كانت بترتعش.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه
سمعنا صوت طرق على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات.
الكل سكت.
أبويا قال
محدش يتحرك.
سامح أشار لأحد الضباط.
الضابط خرج للممر.
وبعد ثواني رجع.
قال
مفيش حد.
بصيت للباب.
بس أنا سمعت.
العقيد سامح بص للأرض.
كان في ظرف أبيض تحت باب الغرفة.
اتجه له.
رفعه.
وكان مكتوب عليه
إلى ليان قبل ما تفتحي الخزنة.
فتحته.
وجدنا ورقة واحدة.
قرأت
أمك لم تكن تخاف على نفسها كانت تخاف عليكِ أنتِ. ولو فتحتي الخزنة، هتعرفي إن الشخص اللي وثقت فيه أمك أكتر من أي حد كان أقرب شخص ليكي.
رفعت عيني.
بصيت لأبويا.
ثم لعمي.
ثم للواء فؤاد.
لكن ولا واحد فيهم اتكلم.
وأنا بدأت أحس إن السؤال الأصعب مش
مين كان بيهدد أمي؟
لكن
مين كان الشخص الأقرب ليا اللي أمي كانت بتثق فيه؟بصيت للورقة مرة تانية، والجملة الأخيرة فضلت تلف في دماغي
الشخص الأقرب ليكي.
قلت
أنا مش فاهمة.
عمي رد بهدوء
مش لازم تفهمي دلوقتي.
بصيت له.
لا، لازم.
أبويا قرب مني.
ليان، افتحي الخزنة الأول.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الباب المعدني اتفتح.
كلنا قربنا.
الخزنة ما كانش فيها فلوس ولا مجوهرات.
كان فيها صندوق خشبي صغير، شريط تسجيل قديم، مجموعة أوراق، وصورة ليا وأنا طفلة.
مسكت الصورة.
كانت متصورة في نفس البيت.
لكن الغريب إن في شخص واقف بعيد في خلفية الصورة.
نفس الشخص اللي ظهر في صورة حادثة المطر.
قلت
هو ده.
اللواء فؤاد قرب.
أخذ الصورة.
الصورة دي اتاخدت قبل الحادثة بسنين.
سألت
مين كان بيصورني؟
أبويا قال
أمك.
بصيت له.
يعني الشخص ده كان بيراقبنا من زمان؟
قبل ما يرد، عمي فتح الصندوق.
وجدنا ظرفًا مكتوب عليه
ليان افتحيه عندما تصبحين مستعدة.
إيدي اتجمدت.
قال أبي
ده خط أمك.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب طويل.
بدأت أقرأ
يا ليان، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك كل حاجة وأنا عايشة.
دموعي نزلت.
أهم حاجة عايزاكي تعرفيها إن أبوكي حاول يحميكي، حتى لو طريقته كانت غلط.
بصيت لأبويا.
كان مطأطئ رأسه.
كملت
لكن في حاجة واحدة ما قدرتش أسامحه عليها
توقفت.
أبويا رفع عينه.
قرأت السطر التالي
إنه صدّق الشخص الخطأ.
سكت الجميع.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحة.
الشخص اللي وثقت فيه عيلتنا كان بيجمع معلومات عنك وعن حياتك، وكان بيحاول يعرف كل خطوة بتعمليها.
بصيت لأبويا.
مين؟
ما ردش.
كملت القراءة.
أنا ما قدرتش أواجهه لوحدي، ولذلك طلبت مساعدة شخص واحد فقط.
رفعت عيني.
مين؟
قلبت الصفحة.
لكن قبل ما أقرأ الاسم
انطفأت الكهرباء.
الغرفة غرقت في الظلام.
سمعنا صوت حركة سريعة في الممر.
سامح قال فورًا
محدش يتحرك!
أحد الضباط شغّل كشاف هاتفه.
بدأنا نبص حوالينا.
الصندوق كان مكانه.
الخطاب في إيدي.
لكن الشريط القديم
اختفى.
قلت
الشريط!
الجميع اتلفت.
كان موجودًا منذ ثوانٍ.
سامح خرج للممر.
حد دخل الغرفة؟
لا أحد رد.
ثم جاء صوت من آخر البيت.
صوت باب بيتقفل.
الضباط جَرَوا ناحية الباب.
وأبويا وقف قدامي.
قال
ليان، متخرجيش.
لكنني كنت بالفعل ماسكة الخطاب.
قلت
أنا هعرف مين عمل كده.
ثم أضاءت الكهرباء فجأة.
وفي نفس اللحظة
وجدنا شيئًا مكتوبًا على سطح الخزنة.
بخط أسود واضح
الشريط مع الشخص اللي أمك وثقت فيه.
بصيت لأبي.
ولأول مرة
لاحظت إنه لم يكن ينظر إلى الكتابة.
كان ينظر إلى الخطاب.
وكأنه يعرف بالضبط الاسم الذي سأقرأه بعد قليل بصيت لأبويا، ولاحظت إن إيده كانت بتترعش.
قلت له
إنت عارف الاسم.
ما ردش.
صح؟
رفع عينه لي، لكن قبل ما يتكلم، عمي قال
سيبيها تقرأ.
رجعت للخطاب.
قلبت الصفحة.
وتحت آخر سطر كان فيه اسم واحد
العقيد سامح رشدي.
رفعت عيني بسرعة.
العقيد سامح كان واقف عند باب الغرفة.
اتقابلت عيوننا.
قلت
حضرتك؟
ما ردش.
أبويا قال
كنت عارف.
سامح بص له بغضب.
كنت أعرف جزء من الحقيقة، مش كلها.
أنا قربت منه.
ماما وثقت فيك؟
قال
أيوه.
والشريط معاك؟
سكت.
ثم قال
كان معايا.
قلبي وقع.
وكان فين؟
في مكان آمن.
مين أخده؟
سامح بص ناحية الباب.
الشخص اللي دخل هنا.
قلت
إنت عرفت إنه هييجي؟
لا.
طب إزاي الشريط اختفى؟
قال
لأن اللي أخده كان عارف مكان الخزنة.
سكت.
ثم أضاف
وعارف إن الشريط موجود.
بصيت لأبويا.
يعني في حد كان بيراقبنا.
سامح هز رأسه.
من زمان.
وفجأة
متابعة القراءة