ابويا ادي دعوة
أبويا ادى دعوة التخرج الوحيدة بتاعتي لبنت مراته وبعدين زقني بعيد عن الباب وقال لي انتي بتكسفينا وسابني واقفة في المطر وهما دخلوا يقعدوا في كراسي ال VIP. مكنش يعرف إني الأولى على دفعتي. بعدها بدقايق قائد الأكاديمية لقاني بره وقال لي احنا بندور عليكي. انتي السبب إن نص الظباط دول جم الدعوة اللي أبويا اداها لحد تاني
ليلة التخرج أبويا ادى تذكرة ال VIP الوحيدة بتاعة عيلتي لحد تاني. وتاني يوم الصبح حاول يمنعني أدخل الحفلة اللي المفروض أنا اللي أقول فيها كلمة التخرج
كنت راجعة البيت مهدودة من البروفات لما مرات أبويا ندهت من المطبخ
اغسلي المواعين. بنتها عندها فوتوسيشن بكرة
أبويا قاعد بيقلب في التابلت. بقالي 4 سنين وهو بيعامل الأكاديمية كأنها حاجة عابرة بس أنا برضه اديته الدعوة الدهبي
عايزاك تبقى موجود بكرة
بص عليها واداها لبنت مراته
دي كانت للضيف بتاعي
بنت مراتي دي عيلة
مرات أبويا فوراً قالت على الناس المهمة اللي بنتها ممكن تقابلهم. بنتها صورت الدعوة وأنا بحاول أشرح إني عايزة أبويا يبقى هناك عشاني
ضحك وقال انتي طالبة واحدة وسط مئات. محدش هياخد باله
مكنش يعرف إني الأولى على دفعتي ولا إني هاخد واحدة من أعلى جوايز الأكاديمية. بعد سنين من التجاهل بطلت أشرح إنجازات عمرهم ما افتكروها
المطر كان نازل جامد على الأرض تاني يوم الصبح. وصلت لابسة بالطو غامق فوق جزء من البدلة العسكرية وناوية أجيب لبس الحفلة من أوضة التحضير المتأمنة
عربية عيلتي وصلت وأبويا وقفني عند المدخل
مش هتدخلي بالمنظر ده
ده تخرجي. وسع
مسك دراعي وقال إني بكسفه وزقني لورا. مسكت في الترابزين المبلول وهما التلاتة اختفوا جوه الباب البرونز
للحظة فكرت أمشي. وبعدين شمسية ظهرت فوقي
الطالبة؟
اللوا قائد الأكاديمية كان بيبصلي وقال بندور عليكي. المدير والظباط الضيوف مستنيين
اعتذرت. بصلي مستغرب
انتي السبب إن نصهم جم
وبعدين لاحظ دراعي وبص ناحية بنت مرات أبويا اللي بتتصور جوه بالدعوة بتاعتي
عيلتك اللي وقفتك؟
مقدرتش أرد. ملامحه بقت قاسية
تعالي معايا. انتي مش هتدخلي من باب الضيوف
بعدها بدقايق كنت واقفة ورا المسرح بالبدلة العسكرية الكاملة وهو بيقرب من المايك. أبويا قاعد مرتاح في كراسي ال VIP ومش عارف الاسم اللي هيسمعه كمان شويةوو
وقفت ورا الستارة، وإيدي لسه بتوجعني من زقّة أبويا، لكني حاولت أخبي الوجع وأنا ببص على المسرح.
الصالة كانت مليانة.
صفوف الضباط، قيادات الأكاديمية، أهالي الخريجين، وضيوف جايين من أماكن مختلفة.
وبين كل الناس دي كان أبويا قاعد في أول صف.
مرتاح.
وكأنه صاحب الفضل في كل اللي أنا وصلت له.
جنبُه كانت بنت مراته قاعدة وهي لابسة فستان غالي، ومعلقة دعوة ال بتاعتي في شنطتها كأنها إنجازها هي.
مرات أبويا كانت بتتصور جنبها.
أما أنا
فكنت واقفة ورا الستارة مستنية اسمي يتقال.
قائد الأكاديمية وقف عند الميكروفون، وفتح الملف اللي في إيده.
الصالة سكتت.
وقال بصوت واضح
قبل ما نبدأ مراسم التكريم، عندنا كلمة قصيرة من الطالبة الأولى على الدفعة.
أبويا ما اهتمش.
فضل بيبص في تليفونه.
مرات أبويا همست لبنتها
استني، أكيد هيقولوا اسم حد مهم.
قائد الأكاديمية رفع عينه ناحية مكان وقوفي.
وقال
النقيب المتدربة ليان محمود عبدالسلام.
الصالة كلها بدأت تصفق.
لكن أبويا فجأة رفع راسه.
وشه اتغير.
بص لمرات أبويا، وبعدين للمسرح.
ليان؟
مرات أبويا اتجمدت.
هو مش دي بنتك؟
ما ردش.
لأن في نفس اللحظة، اسمي ظهر على الشاشة العملاقة خلف المسرح.
الأولى على دفعة الأكاديمية.
وتحت اسمي مباشرة
الحاصلة على أعلى تقييم قيادي وتكريم التميز الأكاديمي.
أبويا فضل باصص للشاشة كأنه أول مرة يشوفني.
قائد الأكاديمية قرب مني وقال بصوت منخفض
جاهزة؟
هزيت راسي.
جاهزة.
وقبل ما أطلع، مسك إيدي للحظة وقال
وفي حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
قال
الدعوات اللي خرجت من الأكاديمية باسمك مش كلها راحت لأهالي الطلبة.
سكت.
إحنا بعتنا عدد محدود جدًا لشخصيات معينة.
استغربت.
وبعض الضباط الموجودين النهارده طلبوا يحضروا تحديدًا عشان يسمعوا كلمتك.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
بص للملف اللي في إيده.
لأن التقرير اللي كتبتيه في آخر مشروع وصل لمكان أعلى من اللي تتخيليه.
قبل ما أسأله يقصد إيه، أشار للمسرح.
دلوقتي دورك.
طلعت.
التصفيق زاد.
وقفت قدام الميكروفون.
وبصيت لأول صف.
أبويا كان لسه واقف من مكانه.
لأول مرة
كان هو اللي مستني مني كلمة.
مسكت الميكروفون وقلت
السلام عليكم.
الصالة سكتت تمامًا.
النهارده مش هتكلم عن النجاح.
سكتُّ لحظة.
هتكلم عن الناس اللي محدش شافهم وهم بيوصلوا له.
أبويا بدأ يتحرك في كرسيه.
عن اللي اتقال لهم إنهم مش مهمين.
مرات أبويا بصت له.
وعن اللي اتعودوا يثبتوا نفسهم من غير ما يلاقوا حد يصفق لهم.
الصالة كلها كانت ساكتة.
وأنا كملت
لأن أحيانًا الشخص اللي بيقفلك الباب في وشك، بيكون هو نفسه مش عارف إن الباب اللي بعده مفتوح على حاجة أكبر بكتير.
قائد الأكاديمية بصلي من بعيد.
لكن فجأة
دخل ضابط بسرعة من الباب الجانبي، واتجه ناحية القائد وهمس له بكلمتين.
ملامح القائد اتغيرت فورًا.
بص ناحيتي.
وبعدين بص ناحية أبويا.
وقرب من المنصة.
وقال لي بصوت منخفض
ليان بعد ما تخلصي الكلمة، متروحيش مكانك.
سألته
ليه؟
قال
في شخصية مهمة وصلت حالًا.
سكت لحظة.
وطلبت تقابلك بنفسها.
ثم أضاف جملة خلتني أنسى كل اللي حصل مع أبويا
والشخص ده هو السبب الحقيقي في إننا كنا بندور عليكي من الصبح خلصت كلمتي وسط تصفيق طويل، لكني ما اتحركتش من مكاني.
كنت حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل، خصوصًا إن قائد الأكاديمية واقف قريب مني ومش بيشيل عينه عن الباب الجانبي.
وفجأة
الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، لابس الزي الرسمي، ومعاه اتنين من الضباط.
أول ما شافه قائد الأكاديمية، وقف باستقامة وقال
أهلًا بحضرتك.
الرجل رد بإشارة بسيطة، وبعدين قال
هي فين؟
قائد الأكاديمية أشار ناحيتي.
اتقدم خطوة.
بص لي كام ثانية، وبعدين قال
إنتِ ليان؟
أيوه يا فندم.
مد إيده بالتحية، وقال
مبروك يا بنتي.
شكرته، لكنه ما مشيش.
بص للقائد وقال
هي لسه ما تعرفش؟
القائد هز راسه.
لا.
الرجل فتح الملف اللي كان في إيده.
وقال بصوت مسموع
يبقى لازم تعرف قدام الكل.
الصالة بدأت تهمهم.
وأبويا كان باصص علينا من أول صف، وشه مليان توتر.
الرجل رفع ورقة وقال
من أربع سنين، الطالبة دي دخلت الأكاديمية وهي تقريبًا محدش يعرف عنها حاجة.
بص لي.
لكن خلال الأربع سنين، عملت حاجة مش كتير من اللي موجودين هنا قدروا يعملوها.
قلب الورقة.
تقييمها القيادي كان من أعلى التقييمات اللي سجلتها الأكاديمية خلال الفترة الأخيرة.
التصفيق بدأ تاني.
لكن الراجل رفع إيده عشان يسكتهم.
والأهم من كده
سكت.
إن في موقف حصل قبل شهور، واتعرض فيه أحد زملائها لخطر أثناء التدريب.
أنا افتكرت الموقف.
اليوم اللي محدش كان عايز يتكلم عنه.
اليوم اللي رجعت فيه البيت مصابة، وأبويا حتى ما سألنيش حصل إيه.
الرجل كمل
ليان تصرفت في ثواني، والتصرف ده منع إصابة خطيرة لثلاثة من زملائها.
القاعة كلها سكتت.
أبويا نزل عينه.
لأول مرة، حسيت إنه بيسمع عني من شخص غريب.
مش مني.
الرجل قفل الملف وقال
وعشان كده، التكريم اللي هتاخده النهارده مش مجرد تكريم لطالبة متفوقة.
ثم بص للقائد.
القائد قرب منه.
والرجل قال
دي توصية رسمية.
فتحت عيني بدهشة.
توصية لإيه يا فندم؟
ابتسم.
هتعرفي بعد شوية.
وقبل ما يكمل، حصلت حاجة خلت الصالة كلها تسكت مرة واحدة.
بنت مرات أبويا قامت من مكانها.
وشالت الدعوة الذهبية من شنطتها.
واتجهت ناحيتي.
وشها كان متوتر جدًا.
وقفت قدامي وقالت بصوت واطي
ليان أنا آسفة.
بصيت لها من غير ما أرد.
مدت لي الدعوة.
خديها.
بصيت للدعوة في إيدها.
وقلت
خليها معاكي.
استغربت.
ليه؟
بصيت ناحية أبويا.
أنتِ كنتِ الضيفة اللي اختارها.
وبعدين رجعت أبص لها.
وأنا مش محتاجة كرسي VIP عشان أثبت إني كنت أستحق أقف هنا.
قبل ما تتحرك، سمعت صوت أبويا من وراها
ليان.
التفت.
كان واقف.
ولأول مرة من سنين، ملامحه ما كانتش فيها غضب.
كان فيها ارتباك.
قال
ممكن نتكلم؟
قائد الأكاديمية تدخل فورًا
بعد الحفل.
أبويا بص له باستغراب.
أنا أبوها.
القائد رد بهدوء
وأنا قائد الأكاديمية.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والنهارده هي مش طالبة واقفة مستنية إذن من حد.
وبص لي.
هي صاحبة التكريم.
لكن قبل ما أتحرك، الرجل الكبير ناداني
ليان.
رجعت له.
قال
لسه في آخر مفاجأة.
فتح ظرف أبيض كان في إيده.
وأخرج منه ورقة مختومة.
بص لي وقال
القرار ده اتكتب قبل حفلة النهارده بأسبوع.
ثم نظر ناحية أبويا.
وكان المفروض يتسلم لها قدام أسرتها.
سكت.
بس واضح إن أسرتها كانت مشغولة بحاجة تانية.
وش أبويا احمر.
أما أنا
فمديت إيدي للورقة.
لكن أول ما لمستها، قال الرجل
اقري السطر الأخير الأول.
فتحت الورقة.
وقرأت.
واتجمدت مكاني.
لأن السطر الأخير كان فيه اسمي ومعاه اسم جهة عمري ما توقعت إن الأكاديمية ممكن ترشحني ليها قعدت أبص للسطر الأخير كذا ثانية، مش قادرة أستوعب اللي مكتوب.
يُوصى بتعيين النقيب المتدربة ليان محمود عبدالسلام ضمن برنامج الاختيار القيادي
رفعت عيني للرجل الكبير.
يعني إيه يا فندم؟
ابتسم ابتسامة هادية.
يعني الأربع سنين اللي قضيتِهم هنا ما راحوش هدر.
قائد الأكاديمية قرب وقال
الترشيح ده مش بيتاخد بالدرجات بس. لازم سجل كامل، وانضباط، وتقييمات من المدربين، وقدرة على تحمل المسؤولية.
بصيت للورقة تاني.
بس أنا ما طلبتش حاجة زي دي.
رد الرجل
وده بالضبط اللي عجبنا.
سكت لحظة.
إنتِ ما كنتيش بتجري ورا منصب. كنتِ بتجري ورا إنك تبقي أحسن.
الكلام لمس حاجة جوايا.
لأني طول عمري كنت مستنية كلمة واحدة من أبويا.
مش شهادة.
مش فلوس.
مش حتى فخر قدام الناس.
كنت عايزة بس يقول
أنا فخور بيكي.
لكن بدل ما أسمعها منه
سمعتها من ناس ما كانوش يعرفوني أصلًا.
فجأة سمعت صوت أبويا.
ليان
التفت له.
كان واقف على بعد خطوات.
قال
أنا مكنتش أعرف.
بصيت له بهدوء.
أيوه.
سكت.
إنت عمرك ما سألت.
الجملة وقعت عليه كأنها صفعة.
مرات أبويا كانت واقفة بعيد، وبنتها جنبها، وكل واحدة فيهم مش عارفة تبص فين.
أبويا حاول يقرب.
أنا غلطت.
ما رديتش.
قال
الدعوة أنا افتكرتها مجرد دعوة.
ابتسمت بحزن.
كانت بالنسبة لي أكتر من كده.
سكت.
كانت أول مرة أطلب منك تحضر حاجة تخصني.
خفض عينه.
عارف.
وقبل ما يكمل، قائد الأكاديمية أعلن
نبدأ الآن مراسم التكريم.
رجعت لمكاني.
والتصفيق رجع يملأ القاعة.
نادى القائد أسماء الخريجين واحدًا وراء التاني.
لحد ما وصل لاسمي.
ليان محمود عبدالسلام.
طلعت.
استلمت الشهادة.
وبعدها الميدالية.
لكن المفاجأة كانت لما القائد وقف جنبي وقال
التكريم ده بالذات له قصة.
بصيت له باستغراب.
أشار للضابط اللي كان واقف عند الباب.
الضابط تقدم ومعاه صندوق أسود صغير.
فتحه.
جواه شارة معدنية مختلفة عن باقي التكريمات.
قال
دي مش ضمن الجوائز العادية.
ثم نظر للجمهور.
دي بتتمنح لأول مرة في الحفل ده.
اتسعت عيني.
وبينما كان بيثبتها على بدلتي، سمعت همسًا من الصف الأول.
أبويا كان بيقول لمرات أبويا
هي كانت مخبية عني كل ده؟
مراته ردت بسرعة
هي أكيد كانت عايزة تعمل نفسها مهمة.
لكن أبويا ما ردش عليها.
لأنه لأول مرة
كان باصص لي أنا.
مش لها.
ومش للدعوة.
ومش للناس.
وفجأة، بعد انتهاء التكريم، قائد الأكاديمية طلب مني أروح معاه لمكتب الإدارة.
دخلت المكتب.
كان فيه ملف كبير على المكتب.
قال لي
قبل ما تروحي، لازم تعرفي حاجة.
فتحت الملف.
لقيت تقارير من مدربين مختلفين، ملاحظات، تقييمات، وشهادات عن مواقف حصلت معايا خلال الأربع سنين.
قلت بدهشة
كل ده كان بيتكتب عني؟
أيوه.
قلب صفحة.
وفي تقرير معين هو اللي غير كل حاجة.
سألته
تقرير إيه؟
حط الورقة قدامي.
قرأتها.
وكان مكتوب في أولها
الطالبة ليان عبدالسلام تتمتع بقدرة استثنائية على اتخاذ القرار تحت الضغط، مع ملاحظة سلوكية تستحق المتابعة
وقفت عند الجملة الأخيرة.
ملاحظة سلوكية؟
القائد سكت.
وبعدين قال
أيوه.
إيه هي؟
بص لي مباشرة.
إنك رغم كل اللي كان بيحصل لك في البيت عمرك ما استخدمتي ظروفك كعذر.
سكت لحظة.
ثم قال
بس التقرير ده ما كانش السبب الوحيد.
أمال إيه السبب؟
فتح آخر صفحة.
وكان عليها توقيع شخص واحد.
أول ما شفت الاسم
اتجمدت.
لأن الشخص اللي كتب التوصية النهائية
كان المدرب الوحيد اللي كنت فاكرة إنه ظلمني قبل كده بصيت للاسم أكتر من مرة.
العقيد سامح رشدي.
هو نفسه الشخص اللي كنت فاكرة إنه ضدي من أول سنة.
الشخص اللي كان دايمًا يوقفني عند أصغر غلطة، ويرفض يعدّي لي أي حاجة، حتى لو غيري عمل نفس الغلطة.
قلت للقائد
بس حضرتك العقيد سامح كان أكتر واحد بينتقدني.
ابتسم.
وده اللي مخلي شهادته مهمة.
قلب الورقة ناحيتي.
اقري.
بدأت أقرأ.
كان مكتوب
ليان لا تحتاج إلى من يرفع معنوياتها، بل إلى من يضعها تحت الاختبار. كلما زادت صعوبة المهمة، زادت دقة قراراتها. لذلك أوصي بترشيحها للبرنامج القيادي.
اتنهدت.
فجأة افتكرت كل مرة وقفني فيها.
كل تدريب خلاني أرجع البيت منهارة.
كل مرة كنت بقول لنفسي
هو ليه قاصد يصعبها عليا؟
القائد قال
تعرفي ليه كان شديد