بنت صغيرة

لمحة نيوز

وأنت شوفته قبل كده من غير ما تعرفه الجملة الأخيرة فضلت ترن في ودني
أخوك موجود في مكان قريب جدًا منك... وأنت شوفته قبل كده من غير ما تعرفه.
بصيت لأبو ليلى.
شوفته فين؟
قال
لما تعرف، هتفتكر بنفسك.
مين الراجل اللي شوفته ومخدتش بالي؟
ابتسم بحزن.
مش كل الحقيقة ينفع تتقال مرة واحدة.
حاتم قال بعصبية
كفاية ألغاز! لازم نتحرك.
ركبت العربية مع ليلى، وحاتم قعد قدام.
طول الطريق، كنت بحاول أفتكر كل الوجوه اللي قابلتها من بداية الحكاية.
صابر...
حاتم...
عم رجب...
الرجل اللي ظهر في المخزن...
الناس اللي كانوا بيراقبونا...
لكن مفيش حاجة ركبت.
وصلنا محل المجوهرات.
الغريب إن المحل كان مقفول، والشارع شبه فاضي.
نزلت.
دخلت من الباب الجانبي.
لقيت عم رجب واقف ورا الكاونتر.
لكن أول ما شافني، ما ابتسمش.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
حطيت المفتاح على الكاونتر.
ده بتاعك؟
بص له طويلًا.
لأ.
أمال بتاع مين؟
قال
بتاع أبوك.
اتخضيت.
إنت كنت تعرف أبويا؟
عم رجب تنهد.
أبوك كان أكتر من مجرد زبون.
وعلاقتك بيه إيه؟
سكت شوية.
ثم قال
كان بيحفظ عندي حاجات ماينفعش تتحط في بنك.
زي إيه؟
بص للإسورة.
زي دي.
طلعتها قدامه.
وشه اتغير.
الإسورة رجعت!
قلت
أيوه.
قرب منها من غير ما يلمسها.
أم ليلى كانت آخر شخص استلمها من عندي.
قلت
لكني لقيتها في بيت أبو ليلى.
عم رجب هز راسه.
يبقى أخيرًا فهموا إن الوقت جه.
وقت إيه؟
أشار للحائط الخلفي.
الخزنة.
كان فيه باب حديد صغير مدمج في الحائط.
دخلت المفتاح.
لكن قبل ما ألفه، عم رجب مسك إيدي.
أحمد...
نعم؟
قال بصوت متردد
قبل ما تفتح، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
الشخص اللي مات في حادث أخوك...
سكت.
كان المفروض يكون أخوك.
رجعت خطوة.
يعني إيه؟
قال
الليلة دي، كان فيه شخص تاني متفق إنه يقابل أخوك.
مين؟
عم رجب قرب مني وقال
رجل كان اسمه زمان...
وقبل ما يكمل، انطفأت أنوار المحل.
سمعنا صوت تكسير زجاج.
ليلى صرخت.
حاتم جذبها بعيدًا.
عم رجب همس
وصلوا.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي خايفة من الخزنة.
سمعنا خطوات تقترب.
عم رجب دفعني ناحية الخزنة.
افتحها!
لفيت المفتاح.
الباب الحديدي انفتح.
جواها كان فيه صندوق أسود صغير.
أخذته.
وفجأة سمعت صوتًا من خلفي
سيب الصندوق يا أحمد.
لفيت.
رجل واقف عند باب المحل.
كان ماسك صورة قديمة.
رفعها قدامي.
الصورة كانت لأبويا وأخويا...
وبجانبهما نفس الرجل.
لكن أنا عمري ما شفته في حياتي.
قال
أبوك كان عارفني.
سألته
إنت مين؟
ابتسم.
اسأل أخوك.
قلت
أخويا فين؟
ضحك.
أقرب مما تتخيل.
ثم أشار إلى الصندوق.
افتحه.
فتحت الصندوق.
جواه جهاز تسجيل صغير.
شغلته.
طلع صوت أخويا.
واضح.
هادئ.
وكأنه بيتكلم معايا دلوقتي
أحمد...
سكت ثواني.
لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أو نجحت... ومفيش احتمال تالت.
حبست نفسي.
ثم قال
أهم حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي كنت فاكره أخويا...
توقفت أنفاسي.
الصوت كمل
ماكانش أخويا.
عم رجب شهق.
حاتم بص للأرض.
وأنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتتحرك.
الصوت قال
الراجل اللي عاش معانا في البيت سنين...
ثم انقطع التسجيل فجأة.
بصيت لحاتم
التسجيل اتقطع!
قال
لأن الجزء التاني مش هنا.
فين؟
عم رجب قال
مع الشخص اللي دخل المحل.
لفينا ناحية الباب.
لكن الرجل كان اختفى.
وعلى الأرض قدام الباب كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه ورقة واحدة
لو عايز تعرف مين كان عايش في بيتكم بدل أخوك... ارجع لأول يوم دخلت فيه ليلى محل المجوهرات.
وتحتها جملة أخيرة
لأن ليلى لم تأتِ إلى المحل بالصدفة فضلت ماسك الورقة وأنا حاسس إن عقلي مش قادر يستوعب اللي قريته.
بصيت لليلى.
إنتِ كنتِ عارفة المحل ده قبل ما تيجي؟
ليلى هزت راسها بسرعة.
لأ.
متأكدة؟
بدأت تعيط.
ماما هي اللي قالتلي أجيلك هنا.
عم رجب اتدخل
أمها ماقالتلهاش تيجي هنا وخلاص.
بصيت له.
أمال قالتلها إيه؟
عم رجب سكت لحظة، وبعدين قال
قالت لها لو حصل لي حاجة، روحي للراجل اللي بيبيع الذهب المستعمل... وقولي له إنك بنت سعاد.
ليلى بصت له بدهشة.
ماما اسمها سعاد فعلًا.
عم رجب هز راسه.
وأنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
قلت
إنت كنت تعرف أم ليلى قبل ما تيجي؟
أيوه.
من إمتى؟
بص ناحية الخزنة.
من اليوم اللي أبوك سلّمني الإسورة.
اتجمدت.
يعني أبويا كان يعرف أم ليلى؟
مش بس كان يعرفها... أبوك كان هو اللي أنقذها.
من إيه؟
عم رجب بدأ يحكي
قبل سبع سنين، سعاد كانت شغالة في حسابات الشركة. اكتشفت تحويلات غريبة، وحاولت تبلغ والدك.
وبعدين؟
في نفس الأسبوع حصل الحادث.
ليلى شهقت.
وماما؟
اختفت.
قلت
ليه؟
عم رجب رد
لأنها كانت معاها نسخة من مستند مهم جدًا.
بصيت له.
إيه المستند؟
قال
عقد.
عقد إيه؟
عقد ملكية.
ملكية إيه؟
قبل ما يجاوب، الباب اتفتح فجأة.
دخل حاتم بسرعة.
لازم نمشي!
قلت
استنى. إنت كنت فين؟
قال
بدور على الشخص اللي هرب.
مين؟
سكت.
صرخت
حاتم!
قال
الرجل اللي كان هنا... أنا أعرفه.
مين هو؟
اسمه فؤاد.
تجمدت.
فؤاد.
الاسم اللي سمعته قبل كده في بداية الحكاية.
الرجل اللي قال إنه يعرف الحقيقة.
قلت
فؤاد هو اللي ورا كل ده؟
حاتم قال
مش لوحده.
مين معاه؟
قبل ما يرد، عم رجب قال
الشخص اللي معاه أهم من فؤاد.
بصيت 
١٧٩، ١٠٣٨ وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي أكيد، دي النهاية بشكل يقفل كل الخيوط ويكشف سر الإسورة وأخو أحمد وأم ليلى.
وقفت قدام حاتم وأنا مش قادر أتكلم.
يعني الشخص اللي ربّى أخويا هو اللي خطف أم ليلى؟
هز راسه.
أيوه.
ومين هو؟
حاتم بص للصورة مرة تانية.
الرجل اللي كان أبوك بيحاول يفضحه من البداية.
فجأة افتكرت الاسم اللي ظهر في الملفات.
فؤاد.
لكن حاتم هز راسه.
فؤاد كان مجرد واجهة.
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، عم رجب دخل الغرفة وقال
والدك.
اتجمدت.
أبويا؟!
لأ... مش والدك الحقيقي.
بصيت له بعدم فهم.
إنتوا هتجننوني!
عم رجب قال
الراجل اللي كان عايش في بيتكم طول السنين دي كان اسمه الحقيقي ماجد.
سكت.
ماجد اللي قالوا إنه مات؟
أيوه.
بس إنت قلت إن ماجد مات من سبع سنين!
قال
اللي مات كان شخص تاني اتعملت له هوية ماجد.
بدأت الصورة تتجمع.
الحادث.
الهوية.
أخويا.
الإسورة.
أم ليلى.
كلهم كانوا جزءًا من خطة واحدة.
عم رجب كمل
أبوك اكتشف إن ماجد كان بيسرق من الشركة، ولما واجهه، ماجد حاول يستولي على المستندات اللي تثبت الجريمة.
والمستندات كانت في الإسورة؟
أيوه.
وليه أم ليلى؟
لأنها كانت الموظفة الوحيدة اللي قدرت تنسخ الحسابات وتخفي نسخة منها.
قلت
وأخويا؟
حاتم رد
أخوك اكتشف الحقيقة قبل الحادث.
ثم طلع من جيبه صورة.
يوم الحادث، أخوك كان رايح يقابل أبو ليلى.
بصيت للصورة.
كان أخويا واقف جنب عربية.
وبجانبه رجل يشبهه جدًا.
لكن مش هو.
حاتم قال
الشخص ده هو اللي ركب العربية بدل أخوك.
ليه؟
عشان يخلوا الشرطة تعتقد إن أخوك مات.
لكن مين أنقذه؟
حاتم ابتسم لأول مرة.
أبو ليلى.
اتسعت عيني.
يعني أبو ليلى أنقذ أخويا؟
أيوه.
وفين أخويا دلوقتي؟
سكت حاتم.
ثم قال
في المكان اللي ماجد عمره ما قدر يوصله.
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت أخويا.
أحمد.
وقفت.
إنت فين؟
مع أم ليلى.
اتصدمت.
إيه؟
أنا وصلت لها قبلك.
طيب ابعتلي مكانك!
قال
تعالى للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
فهمت فورًا.
محل عم رجب.
بعد دقائق كنا هناك.
دخلت المحل.
لقيت أم ليلى قاعدة على كرسي.
قمت أجري عليها.
إنتِ كويسة؟
ابتسمت وهي بتبكي.
الحمد لله.
ومن خلفها خرج رجل.
بصيت له...
وسكت.
أخويا.
كان واقف قدامي.
أكبر، مرهق، لكن ملامحه ما تتنسيش.
قرب مني.
أحمد...
حضنته.
لأول مرة من سبع سنين.
فضلنا ساكتين.
وبعدين قلت
ليه خبيت نفسك عني؟
قال
عشان لو عرفوا إنك عرفت إني عايش، كانوا هيأذوك.
ومين هم؟
رد
الناس اللي سرقوا الشركة، وزوروا الحادث، وحاولوا يدفنوا الحقيقة.
أم ليلى قاطعتنا
والحمد لله إن الإسورة رجعت.
بصيت لها.
ليه الإسورة مهمة للدرجة دي؟
ابتسمت.
لأنها ما كانتش فيها أسرار.
استغربت.
أمال؟
قالت
كانت فيها مفتاح الوصول للحسابات الأصلية.
عم رجب فتح الجزء الداخلي من الإسورة.
طلع منه كارت ذاكرة صغير.
كل الأدلة كانت هنا.
أخويا قال
أبوك خبّى النسخة الأصلية، وأنا كملت طريقه.
وعشان كده حصل الحادث؟
هز راسه.
أيوه.
بعد أيام، اتقدمت كل المستندات للجهات المختصة.
اتفتحت التحقيقات.
واتكشف التلاعب في الحسابات، والتزوير، ومحاولة إخفاء الأدلة.
أما ماجد، فتم القبض عليه بعد ما حاول يهرب باستخدام هوية مزورة.
وفؤاد اعترف إنه كان مجرد وسيط.
لكن أكتر حاجة هزتني كانت أم ليلى.
بعد ما انتهى كل شيء، قالت لي
فاكر أول يوم ليلى دخلت عندك؟
ابتسمت.
كانت ماسكة 50 جنيه مكرمشة وشوية فكة.
ضحكت.
وكانت فاكرة إنها جاية تشتري إسورة أمها.
قالت
وأنا كنت عارفة إنها هتوصلك للحقيقة.
بصيت لليلى.
كانت واقفة جنب أمها وبتبتسم.
قلت
يعني كل ده بدأ ب جنيه و قرش؟
عم رجب ضحك.
لأ.
أمال بدأ بإيه؟
أخويا رد
بدأ بأب كان عايز يحمي ولاده.
سكت لحظة.
ثم بص لي وقال
وانتهى بولدين رجعوا لبعض.
بصيت للإسورة.
الإسورة اللي كنت فاكر إنها مجرد قطعة ذهب مرهونة ب جنيه...
كانت السبب في كشف حقيقة اتدفنت سبع سنين.
ومن يومها، كل ما أفتكر ليلى وهي داخلة المحل بورقة خمسين جنيه مكرمشة...
أفتكر إن أغلى الأسرار أحيانًا...
بتبدأ من أبسط الأشياء.
والإسورة اللي بدأت الحكاية... رجعت أخيرًا لصاحبتها.

تم نسخ الرابط