بنت صغيرة
المحتويات
وقع عليا كالصاعقة.
أنا أعرف الاسم ده.
كان اسم السائق الخاص بأخويا قبل الحادث.
قلت
إنت اختفيت بعد الحادث!
اختفيت بأمر من أخوك.
ليه؟
لأننا اكتشفنا إن في حد بيحاول يقتله.
بصيت له بعدم تصديق.
مين؟
قال
الشخص اللي كان بيدير الحسابات السرية في الشركة.
افتكرت الملف القديم.
محمود؟
هز راسه.
محمود كان مجرد أداة.
أمال مين؟
حاتم ما ردش.
بدل كده طلع موبايل قديم جدًا، وضغط على تسجيل.
طلع صوت متقطع.
ثم سمعت صوت أخويا.
صوته الحقيقي.
حاتم... لو حصل لي حاجة، ما تروحش لأحمد إلا لما تلاقي الإسورة.
قلبي اتقبض.
الصوت كمل
الإسورة مش دليل على اللي حصل لي... الإسورة دليل على اللي حصل لأبويا.
وقفت العربية من غير ما أقصد.
أبويا؟
حاتم قال
أيوه.
إيه علاقة أبويا؟
أخوك اكتشف إن والدك قبل وفاته كان عامل تحقيق سري في أموال الشركة.
سكت لحظة.
وكان قريب جدًا من اكتشاف شخص كان بيسحب فلوس من غير ما حد يعرف.
سألته
مين؟
قال
الاسم موجود في آخر ورقة في الملف.
فتحت الملف بسرعة.
قلبت الأوراق واحدة وراء التانية.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كانت الصفحة شبه فاضية.
بس في أسفلها اسم واحد.
أحمد رشدي.
اتجمدت.
إيه ده؟
حاتم بصلي.
عشان كده أخوك ماكانش بيدور على قاتل.
أمال كان بيدور على إيه؟
قال
كان بيدور على سبب يخلي اسمك إنت موجود في كل الملفات.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه اسمي؟
قبل ما يشرح، الموبايل القديم رن.
حاتم بص للشاشة، ووشه اتغير.
الرقم ده ماكانش المفروض يظهر تاني.
قلت
مين؟
رد.
ماحدش اتكلم في الأول.
وبعدين جاء صوت رجل هادي جدًا
أحمد... لو عايز تعرف الحقيقة عن أخوك، ماتثقش في حاتم.
بصيت لحاتم.
هو كان سامع الصوت.
الرجل كمل
لأنه مش مجرد سواق.
ثم قفل.
حاتم فضل ساكت.
قلت له
هو بيكدب؟
قال
لأ.
أمال إيه الحقيقة؟
حاتم بص للطريق وقال
أنا كنت شغال مع أخوك...
وسكت.
ثم قال
لكن أنا كمان كنت شغال مع أبوك قبله.
في اللحظة دي فهمت إن القصة أقدم بكتير مما كنت متخيل.
وإن الإسورة اللي بدأت الحكاية كلها...
ماكانتْش بتكشف سر أم ليلى بس.
كانت بتفتح ملف عيلتي أنا.
وفجأة لقيت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
رجل واقف قدام مستشفى، ووشه مش واضح.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تشوف أخوك لأول مرة بعد سبع سنين... تعالى لوحدك بكرة الساعة 8.
وبينما أنا بقرأ الرسالة، حاتم مد إيده وأخذ الموبايل مني.
بص للصورة...
وفجأة وشه شحب.
وقال
مستحيل...
سألته
إيه؟
قال بصوت مرتجف
المستشفى دي مقفولة من سبع سنين فضلت باصص للصورة، وبعدين بصيت لحاتم.
مقفولة من سبع سنين؟!
هز راسه.
أيوه... اتقفلت بعد الحادث بأيام.
طب الصورة دي اتصورت إمتى؟
حاتم قرب الموبايل من عينه.
مش عارف.
قلت بعصبية
يعني ممكن تكون قديمة!
لأ.
أشار لتفصيلة صغيرة في الصورة.
بص على الراجل اللي واقف ورا الشخص ده.
كبرت الصورة.
كان فيه حارس أمن واقف عند باب المستشفى.
وعلى بدلته شعار شركة أمن حديثة.
حاتم قال
الشركة دي ما بدأتش شغل غير من سنتين.
سكتنا إحنا الاتنين.
يعني الصورة حديثة فعلًا.
لكن المستشفى نفسها مهجورة من سبع سنين.
قلت
لازم نروح.
حاتم مسك إيدي قبل ما أفتح باب العربية.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي بعت الصورة عايزك تروح بكرة الساعة 8.
وإنت عايزني أعمل إيه؟ أستناه؟
لأ... عايزك تعرف مين اللي مستنيك.
طلع حاتم ورقة صغيرة من جيبه.
فتحها قدامي.
كان عليها رسم بسيط لخريطة المستشفى.
قال
أنا دخلت المكان ده ليلة الحادث.
بصيت له.
إنت قلت إنك ماكنتش هناك!
قلت لك إني كنت سواق أخوك... ما قلتلكش إني ماكنتش هناك.
قلبت الورقة.
كان فيه باب متعلم عليه بدائرة حمراء.
إيه ده؟
غرفة الأشعة القديمة.
وإيه اللي فيها؟
حاتم بصلي فترة طويلة.
آخر حاجة أخوك شافها قبل ما يختفي.
اتسعت عيني.
يعني أخويا كان في المستشفى؟
أيوه.
طب ليه كل الناس قالت إنه مات في الحادث؟
حاتم سكت.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي دخل المستشفى باسمه... ماكانش أخوك.
سكت تمامًا.
فجأة افتكرت التسجيل.
الشخص اللي نجا قال لصابر
ما تقولش لأحمد إني عايش.
لكن لو أخويا خرج من الحادث ووصل للمستشفى...
مين الشخص اللي كان موجود في العربية؟
قلت
حاتم... مين اللي مات؟
بص قدامه وقال
الشخص الوحيد اللي كان ممكن يثبت إن أخوك عايش.
مين؟
والد ليلى.
اتخضيت.
أبو ليلى؟!
هز راسه.
أيوه.
بس أمها قالت إنه مات في حادث!
لأنها كانت مضطرة تقول كده.
مضطرة من مين؟
حاتم ما جاوبش.
فتح درج العربية وطلع ظرف قديم.
مدهولي.
كان عليه اسم أم ليلى.
فتحته.
جواه ورقة مكتوب فيها
يا أحمد، لو حاتم سلّمك الظرف، يبقى خلاص... ماعدش ينفع نخبي عليك الحقيقة.
وتحتها
أبو ليلى ما ماتش في الحادث.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
قريت باقي الورقة
هو اختفى لأنه كان آخر شخص يعرف أين يوجد ابنك.
رفعت عيني لحاتم.
ابنها؟
قال
أيوه.
مين ابنها؟
حاتم سكت.
قلت بصوت أعلى
حاتم! مين ابن ليلى؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت طرق على زجاج العربية.
لفينا بسرعة.
كانت بنت صغيرة واقفة جنب العربية.
ليلى.
فتحت الباب بسرعة.
إنتِ جيتي هنا إزاي؟!
كانت بتتنفس بصعوبة، وفي إيدها كيس القماش القديم.
قالت
ماما بعتتني.
اتجمدت.
أمك؟ فينها؟
قالت
مش عارفة.
ثم مدت لي إيديها.
كان في إيدها ورقة جديدة.
فتحتها.
وكان مكتوب
أحمد... ماتروحش المستشفى الساعة 8.
وتحتها جملة واحدة
لأن أخوك مش هو اللي مستنيك هناك.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل حاتم.
فتحها.
وكانت صورة جديدة.
الصورة كانت لليلى وهي واقفة قدام العربية...
متصورة من داخل العربية نفسها.
حاتم رفع عينه ببطء، وبص للمقعد الخلفي.
وقال
إحنا مش لوحدنا.
ولما بصيت ورايا...
لقيت باب العربية الخلفي مفتوح.
وعلى المقعد كان فيه ظرف أسود.
فوقه كلمة واحدة
أبوك مديت إيدي للظرف، لكن حاتم مسك معصمي بسرعة.
استنى.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت واطي
أي حاجة تظهر لنا بالشكل ده لازم نفترض إنها متحطوطة عشان توقعنا في حاجة.
ليلى كانت واقفة جنب العربية، ووشها مليان خوف.
قلت لها
إنتِ متأكدة إن مامتك هي اللي بعتتك؟
هزت راسها.
أيوه.
قالت لك إيه؟
قالت
قالتلي أروح لك وأقول لك إن الوقت خلص.
وقت إيه؟
ليلى بصت لحاتم، وكأنها مترددة تقول.
وبعدين قالت
قالتلي إن لو الظرف الأسود وصل لك يبقى هما عرفوا إننا لقينا الإسورة.
حاتم وشه اتغير.
الإسورة معاكي؟
ليلى هزت راسها.
لأ.
بصيت لإيدي.
الإسورة كانت معايا.
قلت
هي معايا.
ليلى اتراجعت خطوة.
ماما قالتلي إنها لازم تختفي.
تختفي؟
أيوه قالت إن الإسورة لو فضلت معاك، هيوصلوا لك.
حاتم قاطعها
وصلوا لنا بالفعل.
وساعتها سمعنا صوت عربية بتقف في آخر الشارع.
حاتم طفى النور فورًا.
محدش يتكلم.
العربية قربت ببطء.
وقفت قدام المخزن.
نزل منها رجلين.
واحد منهم ماسك ظرف بني.
التاني كان بيتكلم في التليفون.
وبص ناحية عربيتنا.
همست
شافونا؟
حاتم قال
مش عارف.
الرجل اللي ماسك الظرف رفع عينه ناحية العربية.
وفجأة ابتسم.
ثم قال للرجل اللي معاه
هو جوه.
حاتم ضغط على زر التشغيل.
العربية انطلقت بأقصى سرعة.
سمعنا صوت ضربة على جسم العربية، وبعدها بدأوا يجروا ورانا.
ليلى كانت قاعدة جنبي وبتعيط.
قلت لها
متخافيش، مش هسيبك.
حاتم كان سايق بسرعة جنونية.
وبعد دقائق خرجنا من المنطقة الصناعية.
سألته
نروح فين؟
قال
مكان محدش يعرفه.
فين؟
بيت أبوك القديم.
سكت.
البيت اللي اتباع من سنين؟
البيت ما اتباعش.
بصيت له.
إزاي؟
أبوك كتب عقد بيع صوري.
ليه؟
عشان يخبي حاجة.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
بيت قديم وسط أرض واسعة.
نزلنا.
حاتم فتح الباب بمفتاح قديم.
دخلنا.
الغبار كان مغطي كل حاجة.
لكن أول ما دخلت الصالة، لقيت حاجة خلتني أقف.
صورة كبيرة ليا أنا وأخويا وأبويا.
وتحتها مكتوب بخط والدي
الحقيقة لا تختفي... لكنها تنتظر الشخص الذي يقدر يتحملها.
قربت من الحائط.
لمست الإطار.
سمعت صوت نقرة.
الإطار اتحرك.
وظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه مفتاح.
ليلى قالت
ده شبه المفتاح اللي كان في الإسورة.
طلعت الإسورة من جيبي.
بصيت للمفتاح.
كان فعلًا نفس الشكل.
دخلته في الجزء المخفي من الإسورة.
ضغطت.
فجأة انفتح جزء صغير جدًا من الإسورة.
وخرجت منه شريحة ذاكرة دقيقة.
حدقت فيها.
دي كانت مستخبية جوه الإسورة طول الوقت؟
حاتم قال
أيوه.
وماما ليلى كانت عارفة؟
ليلى هزت راسها.
هي اللي خبّتها.
حطيت الشريحة في اللابتوب القديم الموجود في المكتب.
ظهرت ملفات كتير.
واحد منهم كان اسمه
2741 النسخة الأصلية.
فتحته.
ظهر تسجيل فيديو.
أبويا كان قاعد قدام الكاميرا.
وشكله كان متوتر.
قال
لو الفيديو ده وصل لأحمد، يبقى أنا ماقدرتش أحميه.
اتجمدت مكاني.
أبويا كمل
يا ابني... أخوك مش ميت.
ليلى شهقت.
لكن أبويا قال بعدها جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بس أخوك مش الشخص الوحيد اللي نجى من الحادث.
الفيديو وقف.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهر سطر واحد
للوصول إلى الجزء الثاني، اكتب اسم الشخص الذي خان والدك.
حاتم قرب من الشاشة.
قال
أحمد... ما تكتبش أي اسم.
قلت
ليه؟
بصلي وقال
لأن السؤال ده مش اختبار.
أمال إيه؟
قال
فخ.
وفجأة الشاشة اشتغلت من نفسها.
وظهر فيديو جديد.
كان مباشر.
وشفت فيه مكان أعرفه كويس جدًا.
محل المجوهرات اللي بدأت فيه الحكاية.
وعم رجب صاحب المحل كان واقف قدام الكاميرا، ومحدش ماسكه.
لكن شخص مجهول كان واقف خلفه.
وقال بصوت هادي
يا أحمد... لو عايز أم ليلى ترجع، هات الإسورة للمحل قبل منتصف الليل.
ثم قرب من الكاميرا وقال
ومتجيبش حاتم معاك.
وانتهى التسجيل.
حاتم بصلي.
خلاص... عرفوا كل حاجة.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت باب البيت القديم بيتفتح.
خطوات دخلت الصالة.
خطوة...
وراها خطوة...
ثم صوت رجل من الممر
أحمد؟
تجمدت.
كان الصوت...
صوت أخويا ماقدرتش أتحرك.
الصوت جه من الممر مرة تانية
أحمد... أنا عارف إنك سامعني.
ليلى مسكت إيدي بقوة.
حاتم وقف قدامي، ومد إيده يمنعني أتحرك.
همس
ما تروحش له.
بصيت له.
ده صوت أخويا!
قال
عارف.
إزاي عارف؟
سكت.
الصوت رجع
حاتم... سيبه ييجي.
حاتم اتغير وشه.
هو عارف اسمي.
قلت
يبقى هو فعلًا!
حاتم هز راسه.
أو حد كان عارف كل حاجة عن أخوك.
بدأت أمشي ناحية الممر.
حاتم لحقني.
وصلنا لباب المكتب.
الباب كان مفتوح.
والغرفة فاضية.
لكن على المكتب كان فيه تسجيل صوتي شغال.
وصوت أخويا بيقول
أحمد، لو وصلت للبيت، يبقى حاتم وصلك للنقطة الصح.
وقفت.
حاتم بصلي.
التسجيل كمل
لكن لو حاتم واقف جنبك دلوقتي... ماتصدقوش.
رفعت عيني له.
ليه؟
الصوت قال
لأن حاتم كان موجود يوم الحادث...
سكت التسجيل ثانيتين.
وبعدين كمل
وكان هو آخر شخص شاف أبويا حي.
حاتم نزل عينه.
قلت له
الكلام ده حقيقي؟
فضل ساكت.
صرخت
حاتم!
قال بهدوء
أيوه.
رجعت خطوة.
ليه خبيت عليا؟
لأن أبوك طلب مني.
ليه؟
لأنه كان عارف إن اللي بيحصل أكبر من الشركة.
قربت منه.
طب إنت كنت فين يوم الحادث؟
حاتم تنهد.
كنت مع أخوك.
فين؟
في العربية.
يعني كنت معاه وقت الحادث؟
هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
قبل الحادث بساعتين.
بصيت له بصدمة.
وبعدها؟
أخوك طلب مني أوصله لمكان.
فين؟
عند والد ليلى.
ليلى قربت منهم.
بابا؟
حاتم بص لها.
أيوه.
قالت بصوت مرتجف
إنت كنت تعرف بابا؟
كنت أعرفه كويس.
ليلى بدأت تبكي.
وماما قالت إنه مات!
حاتم قال
أبوكي ما ماتش.
السكوت نزل على المكان.
ثم أضاف
لكنه اختفى عشان يحميك.
ليلى مسحت دموعها.
يحميّني من مين؟
حاتم بصلي.
من الشخص اللي كان بيدور على الإسورة.
فجأة فهمت.
يعني أم ليلى ما كانتش بتخبي الإسورة عشان تحمي السر...
حاتم قال
كانت بتخبيها عشان تحمي بنتها.
وقبل ما نكمل، سمعنا صوت تكسير زجاج في الدور الأرضي.
حاتم صرخ
اطلعوا فوق!
جرينا ناحية السلم.
صوت خطوات دخلت البيت.
شخص أو أكتر.
قفلنا باب الغرفة القديمة.
حاتم بص حواليه بسرعة.
لازم نلاقي مخرج.
ليلى أشارت للحائط.
هنا.
بصينا.
كانت بتبص على لوحة قديمة معلقة فوق السرير.
قالت
ماما كانت بتقول إن جدو كان بيخبي حاجات ورا الصور.
شلت اللوحة.
ظهر باب صغير.
فتحناه.
كان ممر ضيق نازل لتحت.
نزلنا.
وفي آخر الممر لقينا غرفة خرسانية.
وفي وسطها كرسي.
وعلى الكرسي...
كان فيه رجل قاعد وظهره لينا.
حاتم وقف فجأة.
وشه ابيض.
قلت
مين ده؟
الرجل بدأ يتحرك ببطء.
ثم لف وشه.
ليلى شهقت
بابا!
كان والد ليلى.
حي.
لكن قبل ما نلحق نوصل له، رفع إيده وقال
ما تقربوش.
قلت
إنت مين؟
ابتسم بتعب.
أنا أبو ليلى.
ثم بص لحاتم وقال
لكن السؤال الحقيقي يا أحمد...
سكت.
وبعدين قال
إنت عايز تعرف أخوك فين؟ ولا عايز تعرف مين اللي كان معاه بدلًا منه في العربية؟
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت قفل الباب الحديدي من الخارج.
اتحبسنا كلنا جوه الغرفة.
والد ليلى بص لنا وقال
خلاص... هما وصلوا.
ثم مد إيده تحت الكرسي وطلع ظرفًا أسود.
جواه أول دليل يثبت الحقيقة.
ناولني الظرف.
لكن قبل ما أفتحه، قال
إوعى تفتحه قدام حاتم فضلت ماسك الظرف ومش قادر أبص لحاتم.
كلمة أبو ليلى كانت تقيلة
إوعى تفتحه قدام حاتم.
حاتم واقف قدامي، ساكت، ووشه مش مفهوم.
قال
افتحه يا أحمد.
أبو ليلى صرخ
لأ!
وبعدين بصلي وقال
لو فتحته قدامه، مش هتعرف الحقيقة أبدًا.
حاتم قرب خطوة.
إنت عارف كويس إن اللي بتعمله ده هيضيع كل حاجة.
أبو ليلى رد
أنا ضيعت سبع سنين من عمري عشان أحمي الحقيقة... مش هسيبها تضيع دلوقتي.
بصيت لليلى.
كانت بتبص لأبوها وهي مش مصدقة إنه قدامها.
قالت
بابا... إنت كنت فين كل السنين دي؟
أبوها عينه دمعت.
بعيد عنك... عشان أفضل قادر أشوفك تكبري.
وإنت سبت ماما لوحدها؟
خفض عينه.
أمك كانت أقوى مني.
ثم بص لي.
وهي اللي اختارتك عشان تكمل اللي أنا ماقدرتش أخلصه.
فجأة سمعنا صوت ضربات قوية على الباب الحديدي.
دوم! دوم! دوم!
حاتم قال
لازم نخرج حالًا.
أبو ليلى أشار ليا.
افتح الظرف.
دخلت ناحية زاوية بعيدة عن حاتم.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه ثلاث حاجات
صورة.
مفتاح.
وورقة.
الصورة كانت قديمة جدًا.
أبويا واقف فيها مع أخويا... لكن كان فيه شخص ثالث بينهم.
عرفته فورًا.
عم رجب.
صاحب محل المجوهرات.
اتصدمت.
إيه علاقة عم رجب بأبويا؟
قلبت الصورة.
مكتوب
الشاهد الأول رجب.
فتحت الورقة.
كانت بخط أبويا
يا أحمد، لو وصلت للورقة دي، يبقى رجب هو الوحيد اللي يقدر يفسر لك ليه الإسورة كانت عند عيلتنا من البداية.
اتسعت عيني.
الإسورة ما كانتش مجرد إسورة أم ليلى.
كانت موجودة في عيلتي قبل ما أم ليلى أصلًا تعرفنا.
بصيت لأبو ليلى.
الإسورة كانت عند أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
إزاي؟
أبوك استلمها من أبويا.
ليلى قربت.
يعني الإسورة كانت بتاعت جدي؟
أبوها قال
كانت أمانة.
قلت
أمانة لإيه؟
سكت.
ثم قال
دليل على إن والدك اكتشف عملية سرقة ضخمة حصلت من الشركة من سنين.
حاتم قال
كفاية.
لفيت له.
إنت خايف ليه؟
ما ردش.
الضرب على الباب زاد.
أبو ليلى أشار للمفتاح.
المفتاح ده يفتح خزنة عم رجب.
بصيت له.
خزنة عم رجب؟
أيوه.
وإيه اللي فيها؟
قال
الحقيقة اللي أخوك حاول يوصل لها قبل الحادث.
فجأة الباب الحديدي بدأ يهتز بعنف.
حاتم صرخ
لازم نتحرك!
أبو ليلى أشار للحائط.
فيه مخرج خلفي.
فتحنا بابًا صغيرًا خلف غرفة التخزين، وخرجنا إلى ممر ضيق يوصل للشارع الخلفي.
خرجنا واحدًا وراء الثاني.
لكن أول ما خرجت...
لقيت عربية واقفة.
وبجانبها رجل.
كان مستنينا.
ولما شافني قال
أحمد رشدي؟
قلت
أيوه.
قال
عم رجب عايز يشوفك.
قلبي دق.
فين؟
ابتسم.
في المحل.
ثم بص للمفتاح اللي في إيدي.
وقال
وخليك فاكر... الخزنة مفتاحها معاك، لكن اللي جواها مش ملكك.
حاتم قرب مني وهمس
ما تروحش.
لكن أبو ليلى قال فجأة
روح.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الوقت جه.
وقت إيه؟
رد
وقت ما عم رجب يعترف ليك بالحقيقة بنفسه.
ثم سكت لحظة وقال
بس خد بالك...
من إيه؟
قال
أخوك موجود في مكان قريب جدًا منك...
متابعة القراءة