بنت صغيرة

لمحة نيوز

تسجيل.
لكن قبل ما نقدر نفحصها...
موبايل ليلى رن.
رقم مجهول.
ردت.
ماسمعناش غير صوت رجل بيقول
ليلى... لو عايزة تشوفي مامتك، تعالي لوحدك.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
ليلى بصتلي بخوف.
لكن قبل ما أتكلم، جالي أنا كمان اتصال.
رديت.
وصوت نفس الرجل قال
أنا عارف إنك مع أخوك.
سكت.
ثم قال
وعارف إن معاك الإسورة.
قلت
إنت مين؟
ضحك.
وقال
الشخص اللي كان مستني اليوم ده من سبع سنين.
وبعدين قال جملة خلت أخويا ينتفض
ولو عايز أم ليلى ترجع... هات الإسورة للمكان اللي مات فيه أخوك.
المكالمة انتهت.
أخويا بصلي وقال
هو مش عايز الإسورة.
قلت
أمال عايز إيه؟
رد
عايزنا نروح مكان الحادث.
سكت لحظة.
ثم قال
لأنه عارف إن هناك...
وأشار للإسورة.
...الحقيقة الأخيرة اللي محدش اكتشفها.
وفجأة الإسورة بدأت تصدر صوتًا خافتًا من داخل التعليقة.
بصينا كلنا لبعض.
كان فيه تسجيل بيتشغل تلقائيًا.
وصوت أم ليلى خرج من الإسورة
لو بتسمعوا التسجيل ده... يبقى أنا مش موجودة.
ثم سكتت ثواني.
وقالت
والحقيقة إن الشخص اللي خطط للحادث...
وتوقفت.
وبعدها جاء صوت طرق قوي على باب الغرفة.
التسجيل انقطع.
وكلنا بصينا ناحية الباب.
لأن الشخص اللي كان واقف بره...
قال بصوت هادي
افتحوا يا أحمد.
وكان صوته...
صوت أمي فضلنا كلنا ساكتين.
صوت أمي من ورا الباب
أحمد... افتح.
أنا كنت واقف مكاني، مش قادر أستوعب.
أخويا قرب مني وقال بصوت واطي
دي مش ماما.
بصيت له.
إنت متأكد؟
قال
ماما عمرها ما كانت بتناديني باسم أحمد بالطريقة دي.
عم محمود قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع لورا.
وشه كان مصدوم.
سألته
مين؟
ما ردش.
أخويا بصله وقال
قول.
عم محمود قال
هي.
سألته
ماما؟
هز راسه.
أيوه.
فتحت الباب قبل ما حد يمنعني.
كانت أمي واقفة قدامي.
كبرت سنين كتير من آخر مرة شفتها فيها، لكن ملامحها ما اتغيرتش.
كانت ماسكة شنطة صغيرة.
أول ما شافت أخويا...
وقفت مكانها.
دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
أخويا قال
ليه؟
أمي بصت له.
كان لازم أحميك.
صرخت
تحمينا من إيه؟!
بصتلي وقالت
من الحقيقة.
دخلت وقعدت.
حطت الشنطة على الأرض.
وقالت
أنا عارفة إنكم عايزين تفهموا كل حاجة.
أخويا قال
أم ليلى فين؟
أمي سكتت.
وهنا فهمت إن فيه حاجة.
قلت
إنتِ تعرفي مكانها؟
قالت
أيوه.
فين؟
في البيت القديم.
أخويا وقف.
مين خدها؟
أمي بصت في الأرض.
ثم قالت
أنا.
اتجمدنا كلنا.
ليلى بدأت تبكي.
قلت
إنتِ؟!
قالت
أنا أخدتها للمكان ده عشان أحميها.
أخويا قرب منها.
من مين؟
قالت
من الشخص اللي بيدور على الإسورة.
سألتها
مين؟
أمي فتحت الشنطة.
طلعت منها مجموعة صور قديمة.
وحطتها قدامنا.
كانت صور لوالدي، وعمي محمود، والمحامي القديم، وأم ليلى.
وفي آخر صورة...
كان فيه رجل واقف بعيد.
أول ما شفت وشه...
عرفته.
اتنفست بصعوبة.
كان مدير مكتبي القديم.
الشخص اللي كنت فاكره مات من سنين.
قلت
هو عايش؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
أخويا قال
هو اللي دبّر الحادث.
أمي قالت
مش لوحده.
سكتت.
قلت
مين كان معاه؟
أمي رفعت عيني ليا.
وقالت
والدك.
المكان كله سكت.
حسيت إن الكلام ضربني في صدري.
أبويا؟
قالت
أبوك ماكانش عارف إنهم هيعملوا حادث.
أمال إيه علاقته؟
قالت
هو كان بيحاول يوقفهم.
بدأت الصورة تتضح.
والدي اكتشف التلاعب.
حاول يوقفه.
وأخويا عرف.
وأم ليلى عرفت.
والكل دخل في دائرة الخطر.
لكن السؤال اللي فضل في دماغي
ليه الإسورة؟
أمي قالت
لأن أم ليلى سجلت اعتراف.
بصيت للإسورة.
اعتراف مين؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت
اعتراف الشخص اللي خطط لكل حاجة.
قبل ما أسألها...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
أمي بصت من الشباك.
وشها اتغير.
قالت
وصل.
قلت
مين؟
ردت
المحامي.
أخويا مسك الملف.
سامح قرب من الباب.
لكن أمي قالت
محدش يخرج.
وبعدين بصت لليلى وقالت
لأن الشخص اللي جاي مش لوحده.
في اللحظة دي...
باب البيت اتفتح ببطء.
ودخل رجل مسن.
كان لابس بدلة سوداء.
بص علينا واحد واحد.
ثم ابتسم.
وقال
وحشتني يا أحمد.
أنا ماقدرتش أتكلم.
لأن ده كان نفس الرجل اللي عيلتنا كلها أعلنت وفاته من سبع سنين.
المحامي القديم.
قرب خطوتين.
وقال
أنا جاي آخد الإسورة.
لكن ليلى فجأة وقفت قدامه.
وقالت
إنت كداب.
ابتسم لها.
وليه؟
ردت
لأن ماما قالتلي إن اللي يطلب الإسورة...
وسكتت.
ثم رفعت صوتها
لازم نسأله الأول هو مين اللي قتله؟
ابتسامته اختفت.
بصيت له.
وبصيت لأمي.
وأخويا.
وسألت
قتل مين؟
ليلى مدت إيدها للإسورة.
وقالت
الشخص اللي مات في الحادث.
ثم أضافت
لأنه مش خالي أحمد.
وفي اللحظة دي...
المحامي لأول مرة فقد هدوءه.
وقال
مين قالك الكلام ده؟
ليلى ابتسمت وسط دموعها.
وقالت
ماما.
لكن أمي صرخت فجأة
ليلى! ماتكمليش!
فاتجهت كل العيون لأمي.
لأن رد فعلها أكد إن لسه فيه سر أكبر...
سر كانت بتحاول تخبيه عني من البداية بصيت لأمي وأنا مش فاهم.
ليه صرختي عليها؟
أمي كانت بتبص لليلى بخوف.
قالت
لأنها ماتعرفش باقي الحقيقة.
المحامي ابتسم وقال
وأنتِ يا هانم... لسه فاكرة إنك تقدري تخبيها؟
أخويا وقف قدامه.
إنت عايز إيه؟
رد
الإسورة.
قلت
ليه؟
قال
لأن التسجيل اللي جواها ممكن يهد كل حاجة.
قربت منه
مين اللي في التسجيل؟
سكت.
فقلت
أم ليلى؟
هز راسه.
لأ.
أخويا؟
لأ.
أبويا؟
ابتسم.
قربت.
أمي قالت بسرعة
أحمد، ماتسمعش كلامه.
لكن المحامي أخرج جهاز تسجيل قديم من جيبه.
وضغط زر التشغيل.
خرج صوت والدي.
صوت كنت أفتكره آخر مرة سمعته قبل وفاته بسنين.
قال
لو التسجيل ده وصل لولادي، يبقى أنا ماقدرتش أكمل.
قلبي اتقبض.
والدي أكمل
الفلوس اللي اختفت من الشركة مش هي القضية الحقيقية.
ثم سكت لحظات.
القضية هي إن الشخص اللي بيثق فيه أولادي...
التسجيل انقطع.
بصيت للمحامي.
قلت
كمّل.
قال
مش معايا الجزء الأخير.
سألته
فين؟
أشار للإسورة.
جواها.
أمي قالت
كفاية!
وفجأة فهمت.
أمي كانت تعرف التسجيل.
والمحامي كان بيدور عليه.
وأم ليلى احتفظت بالإسورة كل السنين دي.
لكن السؤال الأهم كان
مين الشخص اللي كان والدي بيتكلم عنه؟
بصيت لأخويا.
هو كان بيبص لسامح.
سامح فهم نظرتنا وقال
أنا مش هو.
قلت
طب مين؟
قبل ما حد يرد...
ليلى قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
قالت
ماما قالتلي الاسم قبل ما تختفي.
المحامي اندفع ناحيتها.
لكن أخويا وقف بينه وبينها.
قال
ماتقربش منها.
ليلى رجعت لورا.
ثم قالت بصوت ثابت
الشخص ده...
وسكتت.
هو عمي محمود.
عم محمود رفع عينيه ببطء.
أنا بصيت له.
إنت؟
قال
اسمعني.
لكن المحامي ضحك.
أخيرًا قالتها.
صرخت
إنت كنت بتستخدمه؟
عم محمود هز راسه.
أنا كنت بحاول أوقفهم.
أخويا قال
عم محمود مش هو الشخص.
بصيت له.
إنت لسه هتدافع عنه؟
قال
لأني عارف مين الحقيقي.
وفجأة مد إيده ناحية أمي.
وأخذ منها صورة قديمة.
حطها قدامي.
وقال
بص كويس.
كانت الصورة لعيلتنا في مناسبة قديمة.
أنا وأخويا ووالدي ووالدتي...
لكن في الخلفية كان فيه شخص واقف.
أنا أعرفه جيدًا.
شخص كنت شايفه كل يوم تقريبًا.
لكن عمره ما خطر على بالي.
مدير مكتبي القديم.
قال أخويا
هو اللي بدأ كل حاجة.
المحامي ابتسم.
وقال
هو اللي كان بيحركنا.
ثم نظر إلى أمي وقال
لكن أمك كانت عارفة.
أنا بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وقالت
عرفت بعد فوات الأوان.
إمتى؟
قالت
يوم الحادث.
سألتها
يعني أخويا ماكانش في العربية؟
هزت راسها.
لأ.
مين كان؟
سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي مات...
وتوقفت.
وبصت لأخويا.
كان واحد شبهه.
أخويا قال
وأنا هربت عشان أحميكم.
بصيت للمحامي.
طب إنت كنت عايز الإسورة ليه؟
قال
لأنها فيها آخر جزء من الاعتراف.
ثم ابتسم.
بس فيه مشكلة.
قلت
إيه؟
قال
الإسورة مش معاك.
بصيت لإيدي.
كانت فاضية.
اتصدمت.
قبل لحظات كانت الإسورة في إيدي.
بصيت لكل الموجودين.
وأخيرًا فهمت...
حد سرقها.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
صورة للإسورة.
وتحتها رسالة
لو عايز أم ليلى ترجع...
تعالى لوحدك.
ثم ظهر عنوان.
عنوان المكان اللي حصل فيه الحادث من سبع سنين.
رفعت عيني.
وأخويا قال
ماتروحش.
لكن ليلى مسكت إيدي وقالت
لازم تروح.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن ماما كانت عارفة إن ده هيحصل.
ثم مدت لي ورقة صغيرة كانت مخبياها.
كان مكتوب فيها
يا أحمد... لما تروح لمكان الحادث، ماتدورش على الشخص اللي قتله.
وتحتها
دور على الشخص اللي نجا.
وقتها فهمت إن أم ليلى ماكانتْش بتطلب مني أرجّع الإسورة بس...
كانت بتقودني خطوة بخطوة للحقيقة.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني
مين الشخص اللي نجا من الحادث؟ما نمتش طول الليل.
فضلت الجملة اللي كتبتها أم ليلى بتدور في دماغي
دور على الشخص اللي نجا.
مع أول ضوء للنهار، أخدت العربية وروحت لمكان الحادث القديم.
الطريق كان شبه مهجور، والمكان نفسه اتغير تمامًا عن زمان بس كان فيه حاجة واحدة لفتت نظري.
شجرة ضخمة واقفة جنب الطريق، وتحتها حجر صغير مكتوب عليه تاريخ الحادث.
وقفت العربية ونزلت.
مشيت ناحية المكان، وأنا بدور بعيني على أي حاجة ممكن تكون مخفية.
وفجأة سمعت صوت من ورايا
إنت أحمد رشدي؟
لفيت بسرعة.
راجل كبير في السن، لابس جاكت قديم، وماسك شنطة جلد صغيرة.
قلت له بحذر
أيوه إنت مين؟
بص حوالين نفسه قبل ما يقرب وقال
اسمي صابر وكنت أول واحد وصل لمكان الحادث.
اتجمدت مكاني.
يعني إنت شفت اللي حصل؟
هز راسه.
شفت أكتر مما تتخيل.
قربت منه خطوة.
طب ليه ما اتكلمتش كل السنين دي؟
صابر ضحك ضحكة قصيرة مليانة خوف.
عشان أول ما اتكلمت مرة ابني اختفى يومين.
سكت.
وبعدين فتح الشنطة.
طلع منها ظرف بني قديم، مربوط بخيط.
مدهولي وقال
ده كان مع واحد من المصابين.
بصيت للظرف.
مين؟
قال
ماعرفتش وقتها بس بعد سنين عرفت إن اللي كان جواه ممكن يقلب حياة ناس كتير.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان جواه مفتاح صغير
ونص صورة.
الصورة كانت محروقة من ناحية، لكن الجزء الظاهر كان كفاية يخليني أحس إن الدم اتسحب من وشي.
كان أخويا واقف جنب العربية.
لكن الغريب مش وجوده.
الغريب إن الصورة كانت متصورة قبل الحادث بدقايق.
بصيت لصابر
إنت مصور الصورة دي؟
هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
سكت شوية، وقال
الشخص اللي نجا.
قلبي دق بعنف.
شفته؟
أيوه.
مين؟
صابر بص في عيني وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن الشخص اللي شفته وهو خارج من العربية ماكانش هو الشخص اللي الشرطة قالت إنه مات.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه؟
صابر فتح الشنطة تاني وطلع شريط كاسيت قديم.
ده تسجيل صوتي عملته في نفس الليلة.
ليه؟
عشان كنت عارف إن اللي حصل مش حادث عادي.
حطيت الشريط قدامي.
لكن قبل ما أقدر أسمعه، سمعنا صوت عربية بتقف بعيد.
صابر اتوتر فجأة.
بص ناحية الطريق وقال
لازم تمشي.
ليه؟
لأنهم عرفوا إني كلمتك.
مين هم؟
مسكني من دراعي وقال بصوت واطي
نفس الناس اللي خلوا أم ليلى تخبي الحقيقة كل السنين دي.
وقبل ما أقدر أسأله، جري ناحية عربية قديمة كانت واقفة خلف الشجرة، وركبها.
صرخت
استنى يا عم صابر!
لكنه انطلق بسرعة.
وفي اللحظة دي، العربية اللي كانت واقفة بعيد بدأت تتحرك ناحيتي.
دخلت عربيتي بسرعة.
لكن بدل ما أهرب، بصيت للشريط اللي في إيدي.
وقلت لنفسي
لازم أعرف التسجيل فيه إيه.
شغلت الجهاز الصغير اللي كنت جايبه معايا.
خرج صوت تشويش
وبعدين صوت صابر نفسه، أصغر بسنين
الساعة كانت تقريبًا اتنين وربع بالليل وصلت لمكان الحادث، لقيت العربية مولعة
صوت أنفاسه كان واضح.
كان فيه شخصين جوه العربية واحد مات قبل ما أوصل، والتاني كان لسه بيتنفس.
وقفت التسجيل.
التاني كان مين؟
رجعت أشغله.
صوت صابر كمل
لما قربت منه، فتح عينه وقال لي جملة واحدة
سكت ثواني.
وبعدين سمعت صوتًا واضحًا
ما تقولش لأحمد إني عايش.
اتجمدت.
أوقفت التسجيل.
إيدي بدأت ترتعش.
أخويا كان عايش.
بس ليه قال لصابر ما يقولش لي؟
وليه اختفى كل السنين دي؟
والأخطر
مين الشخص اللي مات مكانه؟
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
سمعت بس صوت نفس هادي من الطرف التاني.
وبعدين صوت رجل قال
وصلت للمرحلة دي أسرع مما توقعنا يا أحمد.
قلت بعصبية
إنت مين؟
قال
اسأل نفسك سؤال أهم
سكت لحظة.
ليه أم ليلى اختارتك إنت بالذات عشان تكشف الحقيقة؟
وقبل ما أرد، قفل.
فتحت الرسائل.
لقيت صورة جديدة وصلتني.
كانت صورة قديمة ليا وأنا طفل، واقف جنب أبويا وأخويا.
لكن في خلفية الصورة
كان فيه رجل واقف بعيد.
كبرت الصورة.
وشي الرجل ظهر بوضوح.
كان عم صابر.
بس المفاجأة الحقيقية كانت في التاريخ المكتوب على ظهر الصورة
قبل الحادث بسبع سنين.
يعني صابر كان يعرف عيلتنا من قبل الحادث بوقت طويل.
ولأول مرة بدأت أشك
يمكن صابر ماكانش مجرد شاهد على الحادث
يمكن كان جزء من الحكاية من البداية.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة أخيرة
لو عايز تعرف مين الشخص اللي نجا فعلًا روح للمخزن رقم 17.
وتحتها عنوان المكان.
نفس العنوان اللي كان مكتوب في الملف القديم
ملف المعاملة رقم 2741 ماقدرتش أتحرك من مكاني كام دقيقة.
كنت باصص للرسالة على الشاشة، وبعدين للصورة القديمة اللي فيها عم صابر واقف ورايا أنا وأخويا.
المخزن رقم 17...
نفس الرقم اللي ظهر في الملف.
نفس الرقم اللي كان مرتبط بالمعاملة 2741.
ركبت العربية واتجهت للمكان.
المخازن كانت في منطقة صناعية قديمة، أغلبها مقفول ومهجور.
وصلت للرقم 17 قبل المغرب بشوية.
نزلت من العربية، وقربت من الباب.
كان عليه قفل صدئ.
لكن الغريب إن القفل كان مفتوح.
دخلت.
ريحة التراب والرطوبة خنقتني.
المكان كان ضلمة، وفيه صناديق خشب مرصوصة لحد السقف.
طلعت كشاف موبايلي وبدأت أدور.
وفجأة سمعت صوت
اتأخرت يا أحمد.
اتجمدت.
الصوت جه من آخر المخزن.
مين؟
ظهر راجل من الضلمة.
راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، ووشه مرهق.
أول ما شوفته حسيت إن ملامحه مألوفة.
قرب خطوة.
وبصلي طويلًا.
وبعدين قال
كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
قلت
إنت مين؟
مد إيده ناحية جيبه وطلع صورة.
ناولني إياها.
الصورة كانت لأخويا.
لكن المرة دي أخويا كان واقف جنب نفس الراجل.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
آخر صورة قبل الاختفاء.
رفعت عيني له.
إنت كنت مع أخويا؟
قال
أيوه.
وإنت اللي كنت معاه ليلة الحادث؟
سكت.
وبعدين قال
لأ.
أمال مين كان معاه؟
اتنهد وقال
الشخص اللي مات في العربية.
حسيت إني مش فاهم.
يعني إيه؟
قرب مني وقال
أخوك ماكانش في العربية وقت الحادث.
سكت تمامًا.
مستحيل... كل التقارير قالت...
قاطعني
التقارير اتكتبت عشان تقول كده.
فتحت عيني.
مين كتبها؟
ما ردش.
بدل الإجابة، أشار لصندوق خشب قديم.
افتح ده.
قربت.
كان عليه رقم محفور
2741
فتحت الصندوق.
لقيت مجموعة ملفات قديمة، وأشرطة تسجيل، وصور.
وفوق كلهم كان فيه ملف أبيض مكتوب عليه
ليلى لا يُفتح إلا بمعرفة أحمد رشدي.
إيدي وقفت فوق الملف.
إيه علاقة ليلى بكل ده؟
الراجل قال
لأن أمها كانت أول واحدة اكتشفت الحقيقة.
فتحت الملف بسرعة.
أول ورقة كانت كشف حساب.
أرقام وتحويلات وأسماء شركات.
لكن آخر صفحة كانت عبارة عن ورقة بخط يد أم ليلى.
قرأتها
أنا ما كنتش بخاف على نفسي... كنت بخاف على بنتي. لأنهم لو عرفوا إن ليلى عرفت مكان الدليل، هيكون مصيرها زي مصير أبوها.
وقفت.
أبوها؟
الراجل بصلي وقال
ليلى طول عمرها فاكرة إن أبوها مات في حادث عادي.
اتسعت عيناي.
يعني إيه؟
قال
أبوها كان شاهد على نفس الموضوع.
في اللحظة دي سمعت صوت خبطة قوية على باب المخزن.
الراجل اتوتر.
اقفل الملف!
قلت
مين بره؟
قال بسرعة
الناس اللي ماينفعش تعرف إنك وصلت هنا.
الخبطة اتكررت.
المرة دي أقوى.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
أحمد رشدي! اطلع لوحدك!
بصيت للراجل.
إنت عارفهم؟
هز راسه.
وعارف إنهم مش جايين عشان ياخدوا الملف.
أمال جايين ليه؟
قال وهو بيبص ناحية باب خلفي
جايين عشان ياخدوا الشخص اللي جوه المخزن.
بصيت حواليّ.
مفيش غيري وإنت.
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
عشان كده لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفتحوا الباب.
ثم قرب مني جدًا وهمس
أنا مش الشخص اللي نجا من الحادث.
اتجمدت.
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، الباب الأمامي بدأ يتكسر.
والراجل أشار للصندوق وقال
افتح الجزء السفلي.
نزلت على ركبتي، ورفعت اللوح الخشبي.
كان تحته درج صغير مخفي.
فتحته...
ولقيت جواه إسورة ليلى.
نفس الإسورة اللي اتسرقت.
لكن جنبها كان فيه مفتاح صغير، وورقة واحدة.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها بخط أم ليلى
يا أحمد... لو وصلت للمخزن، يبقى الشخص اللي قدامك مش هو اللي قالك إنه نجا.
رفعت عيني للراجل.
وهو واقف قدامي ساكت.
وفجأة قال
أم ليلى كانت عارفة إني هكون هنا.
وبعدين ابتسم وقال
بس ماقالتش لك أهم حاجة...
سألته
إيه؟
رد
إن أخوك هو اللي بعتني لك اتسمرت مكاني.
أخويا؟!
الراجل هز راسه.
أيوه.
بس إنت قلت إنك مش الشخص اللي نجا!
قال بهدوء
وأنا ما قلتش إن أخوك مات.
قبل ما أقدر أسأله، الباب اتفتح بعنف.
دخل اتنين لابسين هدوم غامقة.
واحد منهم صرخ
سيب الصندوق وابعد!
الراجل شدني من دراعي وقال
من هنا!
جرينا ناحية الباب الخلفي.
دخلنا ممر ضيق وطلعنا على حوش مهجور ورا المخزن.
كنا بنجري وأنا ماسك الإسورة والورقة.
لحد ما وصلنا لعربية قديمة مستخبية بين المخازن.
ركبنا.
وأول ما اتحركنا، سألته
اسمك إيه؟
قال
حاتم.
حاتم إيه؟
سكت.
لازم أعرف أنا بثق في مين.
بصلي وقال
حاتم منصور.
الاسم
تم نسخ الرابط