بنت صغيرة

لمحة نيوز

دماغي ذكرى قديمة.
المخزن كان في منطقة هادية جدًا، واتقفل من سنين.
وصلنا بعد حوالي نص ساعة.
وقفت قدام الباب الحديد.
الصدأ كان مغطي القفل.
لكن الغريب...
إن القفل كان جديد.
قربت منه.
لمسته.
وبصيت لليلى.
حد جه هنا قريب.
هزت راسها.
ماما.
دخلنا.
المكان كان ضلمة وريحتُه تراب ورطوبة.
شغلت كشاف الموبايل.
الأرفف القديمة كانت زي ما هي.
صناديق.
ملفات.
أجهزة قديمة.
وفي آخر المخزن كان فيه مكتب صغير.
مشيت ناحيته.
فتحت الدرج الأول.
فاضي.
الثاني...
فاضي.
الثالث...
لقيت مفتاح.
مفتاح صغير عليه نفس شكل التعليقة اللي كانت في الإسورة.
ليلى قربت وقالت
ده هو.
سألتها
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
قالت
ماما كانت محتفظة بصورة ليه.
أخذت المفتاح.
وكان واضح إن فيه درج سري في المكتب.
بدأت أفتش.
وبعد دقائق لقيت تجويف صغير تحت سطح المكتب.
دخلت المفتاح.
سمعت صوت طقة.
الخشب اتحرك.
ظهر صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
جواه ملف بني قديم.
وعليه نفس الرقم
٢٧٤١.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت كشف حساب.
الثانية تحويلات.
الثالثة توقيعات.
لكن آخر ورقة...
كانت صورة.
صورة لشخص واقف قدام نفس المخزن.
رفعت الصورة ناحية الضوء.
والشخص اللي فيها كان...
أخويا.
لكن الصورة كانت مؤرخة بعد تاريخ الحادث بشهر كامل.
ليلى قالت
يعني ماما كانت بتقول الحقيقة.
ماقدرتش أرد.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
لو وصلت للورقة دي، يبقى لازم تعرف إن اللي حصل ماكانش حادث.
قبل ما أكمل...
سمعت صوت حركة من بره المخزن.
قفلت الملف بسرعة.
طفيت الكشاف.
همست لليلى
ماتتكلميش.
خطوات بدأت تقرب.
واحدة...
اتنين...
تلاتة...
وبعدين توقف الصوت قدام باب المخزن.
سمعت صوت مفتاح بيدور.
الباب اتفتح ببطء.
دخل شخص.
فضل واقف في الظلام.
وبعدين شغّل النور.
رفعت عيني...
واتصدمت.
لأن الشخص اللي واقف قدامي...
كان سامح.
لكن سامح ماكانش لوحده.
كان معاه رجل أكبر سنًا.
الرجل بصلي وقال
أخيرًا وصلت للملف.
أنا مسكت الملف بقوة وقلت
إنت مين؟
ابتسم.
وقال
أنا الشخص اللي أخوك كان بيحاول يحميه.
وبعدين بص لليلى وقال
وأمها كانت شاهدة على كل حاجة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن للأسف... الوقت خلص.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية إسعاف بعيد.
الرجل بص لسامح.
وسامح قال له
قول له الحقيقة قبل ما حد يوصل.
أنا قربت خطوة.
أي حقيقة؟
الرجل فتح جيبه...
وطلع موبايل قديم.
حطه قدامي.
على شاشة الموبايل كانت صورة أخويا.
وتحتها رسالة بتاريخ اليوم
أنا عايش.
اتسمرت مكاني.
ثم وصلت رسالة جديدة على نفس الهاتف
أحمد... لو عايز تشوفني، ماتثقش في سامح.
بصيت لسامح.
سامح شحب.
وفي اللحظة دي فهمت إن الشخص اللي كان واقف قدامي طول الوقت...
يمكن ماكانش بيحاول يمنعني من معرفة الحقيقة.
يمكن كان بيحاول يوصلني ليها قبل فوات الأوان فضلت باصص لسامح من غير ما أنطق.
هو كمان ما اتكلمش.
أما الراجل الكبير فحط الموبايل على المكتب وقال
قبل ما تحكم على أي حد... لازم تسمع القصة من أولها.
قلت بعصبية
أنا مش عايز قصة. أنا عايز أعرف أخويا فين.
رد
هتعرف.
ليلى قربت مني، وأنا مسكت إيدها.
سألت الراجل
وإيه علاقة أم ليلى بكل ده؟
تنهد وقال
أمها كانت موظفة حسابات في الشركة. وفي يوم اكتشفت تحويلات مالية غريبة مرتبطة بالملف ٢٧٤١.
فتح الملف وأشار إلى مجموعة من الأوراق.
هي حاولت تبلغ أخوك.
قلبت الورقة.
كانت عليها توقيعات قديمة.
وسألت
مين كان بيحوّل الفلوس؟
الراجل قال
ده هو السؤال اللي خلّى أخوك يختفي.
سامح أخيرًا اتكلم
أحمد... اسمعني.
بصيت له.
إنت كنت تعرف إن أخويا عايش؟
سكت.
قلت بصوت أعلى
رد!
قال
أيوه.
حسيت بغضب شديد.
وعارف مكانه؟
هز راسه.
أيوه.
اقتربت منه.
طب ليه ساكت سبع سنين؟
سامح بص للأرض وقال
لأن لو كنت اتكلمت... كان هيحصل لليلى وأمها نفس اللي حصل لأخوك.
ليلى سمعت الجملة وسألته
مين كان هيأذي ماما؟
سامح ما ردش.
الراجل الكبير هو اللي قال
الشخص اللي كان بيموّل العملية كلها.
سألته
مين؟
وقبل ما يرد...
موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
لا...
سألته
مين؟
وراني الشاشة.
كان رقم مجهول.
وصلت رسالة
لو أحمد عرف الاسم... ليلى مش هترجع لأمها.
ليلى بدأت ترتعش.
نزلت لمستواها وقلت
محدش هيقدر يقرب منك.
لكنها فجأة قالت
أنا عارفة الاسم.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
ماما كانت بتقوله وهي نايمة.
سألتها
اسمه إيه؟
ليلى قربت من ودني وهمست بالاسم.
وأول ما سمعته...
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
لأن الاسم ده ماكانش اسم غريب.
كان اسم شخص موجود في حياتي لحد النهارده.
شخص كنت بثق فيه.
شخص كنت فاكره وقف جنبي في أصعب فترة في حياتي.
بصيت لسامح.
وقلت
إنت كنت بتشتغل لحسابه؟
سامح قال بسرعة
لأ.
لكن الراجل الكبير قاطعه
سامح كان بيحاول يحمي أخوك.
سألته
من مين؟
قال
من الشخص اللي أنت بنفسك سلمته مفاتيح شركتك من سبع سنين.
اتسمرت مكاني.
لأن الشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية كاملة وقتها...
كان أقرب واحد ليا.
مدير مكتبي القديم.
والرجل اللي كنت معتبره زي أخويا.
فجأة فهمت ليه حد دخل على نظام الشركة من حسابي.
وليه حد كان عايز الإسورة.
وليه ليلى كانت بتجمع ٨٧ جنيه و٢٣ قرش عشان ترجعها.
الإسورة ماكنتش مجرد دليل.
كانت المفتاح.
لكن قبل ما أتكلم...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام المخزن.
الراجل الكبير بص ناحية الباب وقال
وصلوا.
سألت
مين؟
رد
الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف.
وبعدين حط الملف في إيدي وقال
لو عايز أخوك يرجعلك...
سكت لحظة.
ثم قال
لازم تختار بين إنك تحمي الملف... أو تحمي ليلى.
بصيت للبنت الصغيرة.
ثم بصيت للباب.
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت موبايل قديم بيرن من داخل الصندوق.
فتحت الصندوق بسرعة.
كان فيه هاتف آخر.
رفعت السماعة.
وجالي صوت رجل أعرفه جيدًا...
صوت أخويا.
قال
أحمد... ماتديش الملف لحد.
وسكت ثانية.
ثم قال جملة واحدة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي كان مجرد بداية
اللي قدامك دلوقتي... مش هو الشخص اللي كنت فاكره فضلت ماسك السماعة ومش قادر أتكلم.
قلت
إنت فين؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قال
مش مهم أنا فين دلوقتي... المهم ماتثقش في الراجل اللي واقف جنبك.
بصيت للراجل الكبير.
وشه كان ثابت، لكن عينيه اتحركت بسرعة.
قلت
تقصد مين؟
أخويا قال
لو قلتلك الاسم، هتعرف إنك كنت بتدور في المكان الغلط طول السنين دي.
وبعدين الخط اتقطع.
صرخت
ألو!
مفيش رد.
حاولت أتصل تاني.
الهاتف كان مقفول.
حطيت الموبايل على المكتب.
الراجل الكبير قال
كان لازم تسمع الكلام ده من زمان.
بصيت له بغضب.
إنت مين بالظبط؟
قال
اسمي فؤاد.
وفؤاد ده كان إيه علاقته بأخويا؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت شريكه.
اتصدمت.
شريكه؟
هز راسه.
في آخر سنة قبل اختفائه.
سامح قال
أستاذ أحمد، لازم نمشي من هنا.
لكن في اللحظة دي...
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية التانية للمخزن.
ليلى شهقت.
جريت وقفت قدامها.
فؤاد أشار لسامح
خد البنت.
سامح قرب منها، لكنها رفضت تمسك إيده.
قالت
أنا هفضل مع الأستاذ أحمد.
بصيت لها.
رغم خوفها، كانت واقفة ثابتة.
قلت
هتفضلي معايا.
فؤاد فتح باب صغير في آخر المخزن.
قال
في ممر خلفي.
تحركنا بسرعة.
وأنا ماسك الملف.
لكن قبل ما أخرج، رجعت للمكتب.
فتحت الدرج وأخذت الإسورة.
كان فيه إحساس داخلي بيقولي إن لازم آخدها معايا.
خرجنا من الممر ووصلنا لشارع جانبي.
ركبنا عربية سامح.
وأول ما تحركنا، قلت له
على فين؟
قال
عند أم ليلى.
بصيت له
هي فين؟
قال
المستشفى.
ليلى انتفضت
ماما؟!
سامح قال
هي تعبت النهارده.
صرخت
إنت كنت عارف؟!
قال
كنت بحاول أوصل لها من غير ما حد يعرف.
ليلى بدأت تبكي.
أنا عايزة ماما.
قلت لسامح
روح المستشفى.
وبعد دقائق كنا قدام المستشفى.
نزلت أنا وليلى بسرعة.
لكن أول ما دخلنا الاستقبال...
الممرضة قالت
حضرتك أحمد رشدي؟
قلت
أيوه.
مدتلي ظرف.
الست دي قالتلي أسلمهولك لو جيت.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها
أحمد، لو وصلت للمستشفى يبقى الإسورة رجعتلك.
بصيت لليلى.
كملت القراءة
وأنا عارفة إنك هتسألني ليه اخترتك أنت.
إيدي بدأت ترتعش.
لأن أخوك ماكانش بيدور على شخص يحميه...
قلبت الورقة.
وكانت آخر جملة
كان بيدور على الشخص الوحيد اللي يقدر يكمل اللي بدأه.
رفعت عيني للممرضة.
سألتها
مامت ليلى فين؟
قالت
الغرفة ٢١.
جريت ناحية الغرفة.
فتحت الباب...
ولقيت السرير فاضي.
ليلى صرخت
ماما!
قربت من السرير.
كان فيه جهاز متوصل، والغطاء متحرك كأن حد قام منه من ثواني.
لكن مفيش أي أثر لها.
على المخدة كانت الإسورة.
حطيت إيدي عليها.
وفجأة لاحظت إن التعليقة رجعت مكانها.
لكن كان فيه نقش جديد ظهر على ظهرها.
ثلاث كلمات فقط
المكان الأول... المدرسة.
بصيت لليلى.
سألتها
إنتِ كنتِ بتدرسي فين؟
قالت اسم المدرسة.
واتجمدت.
لأنها كانت نفس المدرسة اللي أخويا كان بيروح لها زمان...
قبل الحادث.
وفي اللحظة دي رن موبايل سامح.
رد.
وبعد ثواني قال
أحمد...
بصيت له.
قال
أخوك اتصل تاني.
قال إيه؟
سامح قرب الموبايل مني.
وكان صوت أخويا على السماعة
لو عايز تعرف مين أخذ أم ليلى...
سكت.
ثم قال
تعالى المدرسة لوحدك.
وبعدها أضاف
ومتجيبش سامح.
بصيت لسامح.
ثم لليلى.
ولأول مرة بدأت أشك إن حتى أقرب الناس ليا...
ممكن يكون واحد منهم بيخبي عني الحقيقة خرجت من المستشفى وأنا مش عارف أثق في مين.
سامح حاول يمنعني
أحمد، استنى. دي ممكن تكون خدعة.
بصيت له وقلت
وعشان كده مش هقولك أنا رايح فين.
اتغيرت ملامحه.
بس ليلى معاك.
قلت
ليلى هتفضل معايا.
وقبل ما أركب عربيتي، ليلى شدت إيدي وقالت
أستاذ أحمد... ماما قالتلي حاجة عن المدرسة.
وقفت.
إيه؟
قالت
قالتلي لو وصلنا هناك، ما تدخلش من الباب الرئيسي.
سألتها
ليه؟
ردت
لأن المكان اللي لازم نروحه مش جوه المدرسة.
ركبت العربية، وهي جنبي.
طول الطريق كنت ساكت.
كل الأسئلة كانت بتدور في دماغي.
مين أخذ أمها؟
فين أخويا؟
وليه المدرسة؟
وليه الإسورة كانت المفتاح لكل ده؟
وصلنا المدرسة القديمة بعد المغرب.
المكان كان شبه مهجور.
وقفت العربية بعيد، ونزلنا.
ليلى أشارت ناحية سور خلفي.
قالت
ماما كانت بتيجي هنا.
دخلنا من فتحة صغيرة في السور.
مشيّنا لحد مبنى قديم مهجور تابع للمدرسة.
بابه كان مقفول.
طلعت الإسورة.
لقيت التعليقة فيها نفس شكل المفتاح.
دخلتها في قفل صغير جنب الباب.
سمعت طقة.
الباب اتفتح.
بصيت لليلى.
إنتِ متأكدة إنك ماجتيش هنا قبل كده؟
قالت
لأ.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب وملفات قديمة.
وفجأة شفت مكتب خشب في آخر الغرفة.
على المكتب صورة قديمة.
قربت منها.
كانت صورة أخويا وهو صغير...
واقف جنب والدتي.
لكن وراهم كان فيه شخص ثالث.
شخص أنا ماعرفتش أميّزه.
ليلى قالت
ده خالي.
بصيت لها.
خالك؟
هزت راسها.
ماما قالتلي إن الراجل ده كان أخوها.
اتصدمت.
بس إنتِ قولتي إن مامتك ملهاش إخوات.
ردت
أنا ماقولتش.
سكت.
قلت
مين قالك إن ملهاش؟
ليلى بصتلي بحيرة.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
مسكت إيدها.
طفيت الكشاف.
الخطوات قربت.
ثم توقف صاحبها أمام الباب.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل.
لكن أول ما شفته...
عرفته.
كان الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
أخو أم ليلى.
الرجل اللي المفروض...
كان متوفي من سنين.
بص لي وقال
أخيرًا وصلت يا أحمد.
أنا ماقدرتش أتكلم.
سألته
إنت مين؟
ابتسم.
أنا الشخص اللي أخوك وثق فيه.
ثم أضاف
والشخص الوحيد اللي يقدر يقولك ليه أم ليلى أخفت الحقيقة عنك كل السنين دي.
بصيت له وقلت
فين أمها؟
رد
في أمان.
عايز أشوفها.
قال
هتشوفها.
ثم أخرج هاتفًا ووضعه أمامي.
على الشاشة ظهرت صورة حديثة لأم ليلى.
كانت جالسة في غرفة.
لكن الصدمة لم تكن في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص الجالس بجانبها.
أخويا.
حي.
سليم.
وبينما أنا مش قادر أستوعب اللي شايفه...
قال الرجل
أخوك مش هو اللي اختفى يا أحمد.
سألته
أمال مين؟
رد
الشخص اللي مات في الحادث...
وتوقف لحظة.
ثم قال
كان واحد تاني.
ليلى قربت مني وقالت
يعني خالي أحمد عايش؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
ثم نظر إليّ مباشرة وقال
بس فيه حاجة أهم.
قلت
إيه؟
قال
أخوك هو اللي طلب من أم ليلى ترهن الإسورة.
اتصدمت.
ليه؟
رد
عشان يضمن إنك هتدخل في الموضوع.
سكت.
ثم قال
لأن أخوك كان عارف إن الشخص اللي بيحاول يوصلك للحقيقة...
هو نفس الشخص اللي كان بيدور على الإسورة من البداية.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية بتقف خارج المدرسة.
الرجل بص ناحية الباب.
وقال
وصلوا.
سألته
مين؟
رد بهدوء
سامح.
لكن بعدها مباشرة أضاف
ومش جاي لوحده.
اتحركت ناحية النافذة.
ومن بعيد شفت عربية سودا.
نزل منها سامح...
ورجل آخر.
وأول ما شفت الرجل التاني، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأنه كان الشخص اللي أمي كانت بتعتبره...
أقرب إنسان لينا بعد وفاة والدي فضلت واقف قدام الشباك وأنا مش قادر أصدق اللي شايفه.
الرجل اللي نزل من العربية كان عمي محمود.
أخو أبويا.
الرجل اللي طول السنين اللي فاتت كان دايمًا بيظهر وقت الأزمات، ويساعدنا، وكنت معتبره واحد من أكتر الناس أمانًا في حياتي.
لفيت للرجل اللي واقف قدامي وقلت
عمي محمود؟
قال بهدوء
أيوه.
إنت كنت عارف إن أخويا عايش؟
سكت.
قلت بصوت أعلى
رد!
قال
كنت عارف.
حسيت إن الدنيا كلها اتقلبت.
ليلى كانت بتبصلي ومش فاهمة.
سألت
هو وحش؟
قبل ما أرد، الرجل الكبير قال
مش بالبساطة دي.
بصيت له
أنا تعبت من كلمة مش بالبساطة دي. عايز الحقيقة.
اتنهد وقال
الحقيقة إن أخوك اكتشف إن فيه فلوس بتخرج من الشركة بطريقة غير قانونية.
قلت
وده أنا كنت عارفه.
لأ... إنت كنت فاكر إن المشكلة في موظفين.
سكت لحظة.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
قرب مني وقال
الفلوس كانت بتروح لشركة وهمية.
سألته
مين صاحبها؟
قال
عمك محمود.
اتجمدت.
في اللحظة دي سمعت صوت باب المبنى بيتفتح.
سامح دخل.
وعمه محمود وراه.
بصيت لسامح وقلت
إنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
وكنت بتساعده؟
هز راسه.
لأ.
عم محمود قاطعه
سامح كان بيحاول يحميك.
ضحكت بمرارة.
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
وفجأة ليلى قالت
ماما قالتلي إن عمو محمود هو اللي طلب منها الإسورة.
عم محمود بص لها.
وسكت.
أنا قربت منه
ليه؟
قال
لأن الإسورة كانت فيها مفتاح.
رفعت الإسورة.
مفتاح لإيه؟
قال
لخزنة فيها المستند الأصلي.
قلت
أي مستند؟
رد
المستند اللي يثبت إن أخوك ماخانش الشركة.
اتسمرت مكاني.
أنا طول السنين دي كنت فاكر إن أخويا اختفى لأنه كان متورط في مشاكل مالية.
حتى بعد الحادث، كان فيه كلام كتير اتقال عنه.
لكن لو المستند يثبت براءته...
يبقى مين اللي كان بيحاول يوقعه؟
بصيت لعم محمود.
فين أخويا؟
قال
في مكان آمن.
صرخت
أنا عايز أشوفه!
وفجأة صوت جاي من خلفي قال
وأنا كمان كنت عايز أشوفك يا أحمد.
استدرت.
وشفت أخويا.
واقف على باب الغرفة.
نفس الملامح.
نفس الصوت.
لكن أكبر شوية.
عينيه كانت مليانة دموع.
أنا ماقدرتش أتحرك.
هو قرب مني ببطء.
وقال
سامحني.
صرخت
سبع سنين يا أحمد!
وقف مكانه.
قلت
سبع سنين وأنا فاكر إنك ميت!
قال
لو كنت عرفتني وقتها، كنت هتكون ميت معايا.
بصيت له بغضب.
ومين اللي مات مكانك؟
سكت.
ثم قال
شخص كان شبهّي.
ليلى قربت منه.
وسألته
إنت عارف ماما؟
ابتسم بحزن.
وقال
أنا اللي طلبت منها تساعدني.
ثم بصلي وقال
لكن فيه حاجة ماكنتش أعرفها.
إيه؟
قال
أم ليلى ماكانتْش مجرد موظفة.
سكت لحظة.
كانت الشخص الوحيد اللي احتفظ بالدليل.
وفجأة...
جاء صوت من هاتف عمي محمود.
رسالة جديدة.
فتحها.
قرأها.
وشه اتغير.
مد الموبايل لي.
وكان مكتوب
لو أحمد وأخوه اتقابلوا... يبقى المرحلة الأخيرة بدأت.
وتحتها
دلوقتي دور ليلى.
بصيت للبنت الصغيرة.
كانت واقفة ساكتة.
لكنها فجأة حطت إيدها في جيبها.
وأخرجت ورقة جديدة.
وقالت
ماما قالتلي ما أديهاش غير لما أشوف خال أحمد.
بصيت لأخويا.
أخويا قرب وأخذ الورقة.
فتحها.
قرأ أول سطر...
وفجأة وقع على الكرسي.
قلت
في إيه؟
رفع عيني لي.
وكان وشه لأول مرة مليان خوف حقيقي.
وقال
الورقة دي...
وسكت.
فيها اسم الشخص اللي بدأ كل حاجة.
ثم بص لي مباشرة وقال
والاسم ده... مستحيل تكون ليلى عرفته لوحدها أخويا فضل ماسك الورقة كأنه خايف حتى ينطق الاسم.
قربت منه وقلت
اقرأ.
رفع عيني وقال
الاسم ده مكتوب بخط إيد أم ليلى.
خدت الورقة منه.
كان مكتوب
لو وصلت الورقة دي لأحمد، يبقى خلاص... هو عرف الحقيقة.
وتحتها اسم واحد.
قرأت الاسم.
وسكت.
لأن الاسم كان اسم والدتي.
بصيت لأخويا.
أمي؟
هز راسه ببطء.
مش معناها إنها كانت متورطة.
قلت بعصبية
أمال معناها إيه؟
قال
معناها إن ماما كانت عارفة.
سكت المكان كله.
عم محمود قرب وقال
كان لازم تعرف الحقيقة في وقتها.
بصيت له
الحقيقة إيه؟
أخويا أخذ نفس طويل وقال
قبل ما بابا يموت بسنة، اكتشف إن فيه حد بيستخدم اسم الشركة في معاملات مش قانونية.
قلت
وعمي؟
قال
عمك اتورط في جزء منها.
عم محمود نزل عينيه.
لكن مش هو اللي بدأها.
بصيت لأخويا
مين بدأها؟
قال
شخص قريب جدًا من العيلة.
وفجأة ليلى قالت
ماما قالتلي إن الشخص ده كان بييجي بيتنا كتير.
بصيت لها.
مين؟
قالت
راجل كبير... وكان دايمًا بيقول لماما أنا بحاول أحميكم.
أخويا اتغير وشه.
سألها
كان اسمه إيه؟
ليلى قالت الاسم.
أخويا وقف فجأة.
لأنه كان نفس الاسم الموجود في الورقة.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن الاسم ده...
كان اسم المحامي القديم للعيلة.
الرجل اللي كان ماسك كل أوراقنا وعقودنا من أكتر من عشرين سنة.
قلت
بس الراجل ده مات.
أخويا قال
لأ.
ثم أضاف
هو اللي خلّى الناس تفتكر إنه مات.
عم محمود قال
وكان هو الشخص الوحيد اللي يعرف مكان الخزنة.
بدأت أفهم الصورة.
الإسورة.
الرقم.
الملف.
الحادث.
اختفاء أخويا.
كلها خيوط لنفس الشخص.
لكن ليلى كانت لسه ماسكة في إيدي.
سألتها
مامتك فين دلوقتي؟
قالت
أنا معرفش.
أخويا رد
أنا أعرف.
بصيت له.
فين؟
قال
في البيت القديم.
بيت مين؟
بيت جدنا.
اتصدمت.
البيت كان مقفول من سنين.
المكان اللي ماحدش من العيلة دخله من بعد وفاة والدي.
قلت
إنت متأكد؟
هز راسه.
ماما ليلى اتاخدت هناك.
اتحركنا كلنا بسرعة.
لكن قبل ما نخرج، أخويا وقفني وقال
أحمد...
بصيت له.
خد الإسورة.
ليه؟
قال
لأنها مش بس مفتاح.
ثم قرب منها.
وأشار إلى التعليقة.
جواها جهاز صغير.
فتحت عيني.
جهاز؟
هز راسه.
ماما ليلى كانت بتسجل كل حاجة.
بصيت للإسورة.
فهمت أخيرًا ليه كانت متمسكة بيها بالشكل ده.
الموضوع ماكانش مجرد إثبات ملكية.
كان فيها
تم نسخ الرابط