بنت صغيرة
بنت صغيرة دخلت محل مجوهرات مستعملة ورهن، وحطّت في إيدي ورقة خمسين جنيه مكرمشة وشويه فكه ، وقالتلي
ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟
بصيت للفلوس اللي في إيدي، وبعدين بصيت للبنت.
كانت ماسكة الورقة كأنها أغلى حاجة في الدنيا كلها.
وقالتلي بصوت واطي
لو سمحت يا أستاذ... دي كل الفلوس اللي قدرت أوفّرها.
أنا أحمد رشدي.
راجل أعمال من أكبر رجال الأعمال في مصر، والفلوس بالنسبالي عمرها ما كانت مشكلة.
لو حاجة عايزها... بجيبها.
ولو صفقة عايز أعملها... الفلوس عمرها ما وقفت قصادي.
لكن البنت الصغيرة دي دخلت محل الرهن اللي بتعامل معاه في وسط البلد، ووقفت قدامي بالطريقة دي، خلتني لأول مرة مش عارف أقول إيه.
مديت إيدي عشان أرجعلها الفلوس وقلتلها
يا بنتي، إنتِ شكلك غلطانة في الشخص.
هزّت راسها وقالت بثقة
لأ يا أستاذ... أنا مش غلطانة.
وبعدين أشارت للفاترينة اللي ورا صاحب المحل.
وسط السلاسل القديمة والخواتم والساعات المستعملة، كانت فيه إسورة دهب رفيعة شكلها بسيط جدًا.
البنت بصت عليها وقالت
هي دي... إسورة ماما.
صاحب المحل، عم رجب، بصلي وقال
البنت دي بقالها كام أسبوع بتيجي هنا يا أستاذ أحمد. كل مرة تجمع اللي معاها وتحاول تشتري الإسورة.
البنت فتحت كيس قماش صغير كانت مخبياه في جيبها.
طلعت منه شوية عملات معدنية وفلوس متنية ومكرمشة، وحطتهم كلهم قدام عم رجب.
وقالت وهي مبتسمة بفخر
أنا عديتهم بنفسي... كلهم على بعض ٨٧ جنيه و٢٣ قرش.
عم رجب اتنهد وقالها
يا ليلى، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. الإسورة دى رهنها ٨٠٠ جنيه اللى مامتك اخدتهم منى .
الابتسامة اختفت من على وشها.
كتافها نزلت.
لكنها ماعيطتش.
مازعقتش.
ماطلبتش منه حاجة.
بس بدأت تلم فلوسها واحدة واحدة.
المشهد ده وجعني بشكل غريب.
لأني شفت الإحباط ده قبل كده...
شوفته في عيون ناس خسرت صفقات بالملايين.
وشوفته في رجال أعمال لما شركاتهم وقعت.
لكن عمري ما شفت الإحساس ده في طفلة صغيرة عشان إسورة دهب.
قلتلها
استني يا ليلى.
رفعت وشها وبصتلي.
سألتها
إيه اللي حصل لمامتك؟
إيدها شدت على العملة اللي كانت ماسكاها.
وسكتت شوية، وبعدين قالت
ماما كانت محتاجة فلوس أوي لما الدنيا ضاقت بينا... فباعت الإسورة.
طريقتها وهي بتقول الدنيا ضاقت خلتني ماكملتش أسئلة.
بصيت للإسورة.
وبعدين سألتها
وإنتِ بقالك فترة بتوفري فلوس عشان ترجعيها؟
هزّت راسها.
آه.
وبعدين قالت
ماما فاكرة إن الإسورة راحت ومش هترجع تاني.
فضلت باصصلها شوية.
وقلت
طب إنتِ اسمك إيه؟
قالت
ليلى.
وليه جيتيلي أنا؟
ردت من غير تفكير
عشان شكلك شكل واحد يقدر يساعد.
كان ممكن أضحك...
لكن وشها كان جاد جدًا.
هي ماكانتْش بتجاملني.
ولا كانت بتستعطفني.
ولا حتى كانت عارفة أنا مين أصلًا.
هي بس شافت راجل واقف قدامها وقالت لنفسها إنه ممكن يساعدها.
وأنا طول عمري الناس بتطلب مني حاجات.
رجالة أعمال عايزين ملايين.
ناس عايزة شراكات.
جمعيات عايزة تبرعات.
وقرايبي عايزين خدمات.
كل واحد بيحاول ياخد حاجة مني.
فعشان كده سألتها السؤال اللي طول عمري بسأله في أي صفقة
بصي يا ليلى... لو أنا ساعدتك ورجعتلك إسورة مامتك، إنتِ هتديني إيه في المقابل؟
عم رجب بصلي باستغراب.
وليلى سكتت.
سكتت بشكل غريب.
وبعدين مدت إيدها في كيس القماش تاني.
أنا افتكرت إنها هتطلع فلوس.
لكنها طلعت ورقة صغيرة مطوية بعناية.
وحطتها في إيدي.
بصيت للورقة...
وبعدين فتحتها.
أول ما عيني وقعت على أول سطر مكتوب فيها...
اتجمدت مكاني.
نفسي اتخنق.
لأن اللي كان مكتوب في الورقة...
ماكانش كلام طفلة.
ولا حتى طلب مساعدة.
دي كانت رسالة...
ورسالة بالذات كان فيها سر عن أمها، وعن الإسورة اللي أنا كنت فاكرها مجرد قطعة دهب قديمة.
وساعتها فهمت إن ليلى ماجتش المحل عشان تشتري إسورة وبس...
دي كانت جاية عشان تكشف سر محدش كان يعرفه.
فتحت الورقة بإيدي وأنا مش فاهم ليه قلبي بدأ يدق بالشكل ده.
كان مكتوب بخط صغير ومتعب
يا أحمد رشدي... لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا مقدرتش أرجّع الإسورة بنفسي.
وقفت عند الجملة دي.
رفعت عيني لليلى.
سألتها بهدوء
مين كتب الكلام ده؟
قالت
ماما.
رجعت أبص للورقة.
وكملت القراءة
الإسورة مش مجرد دهب... جواها حاجة أهم من قيمتها.
اتشدت أعصابي.
رفعت عيني لعم رجب.
كان واقف بعيد، لكنه أول ما شاف تعبير وشي، قرب بسرعة.
قال
في إيه يا أستاذ أحمد؟
طيّت الورقة وحطيتها في جيبي.
وقلت
ولا حاجة.
ليلى قربت مني وقالت
ماما قالتلي لو مقدرتش أرجع الإسورة قبل ما يحصل لها حاجة... أدي الورقة للشخص اللي هيفهم.
بصيت لها بحدة.
يحصل لها إيه؟
البنت سكتت.
نظرتها نزلت للأرض.
وبعد ثواني قالت
ماما تعبانة من فترة.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تفسر لي ليه طفلة في سنها بتجمع الجنيهات والقرش عشان تسترد إسورة أمها.
لكن كان فيه حاجة مش راكبة.
لو أمها محتاجة الفلوس للدرجة دي...
ليه أصرت تسترد الإسورة؟
وليه كتبت اسمي أنا تحديدًا؟
أنا أصلًا ماكنتش أعرف الست دي.
على الأقل... ده اللي كنت فاكره.
بصيت لعم رجب وقلت
الإسورة دي بقالها قد إيه عندك؟
رد
حوالي شهرين.
ومامت ليلى جت هنا بنفسها؟
هز راسه.
آه.
كانت لوحدها؟
عم رجب سكت لحظة.
وبعدين قال
لأ.
اتغير صوتي.
كانت مع مين؟
بص حواليه قبل ما يقرب مني ويقول بصوت منخفض
راجل.
ليلى أول ما سمعت الكلمة، وشها اتغير.
بصيت لها.
تعرفيه؟
هزت راسها بسرعة.
آه.
مين؟
لكنها ماجاوبتش.
بدل ما تتكلم، مدت إيدها ناحية الورقة وقالت
ماما قالتلي ماقولش اسمه غير للشخص اللي هياخد الإسورة.
أنا اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟
قالت
قالتلي إن الراجل ده لو عرف إن الإسورة رجعت لماما... هيحاول ياخدها تاني.
في اللحظة دي، عم رجب قفل باب المحل بالمفتاح.
بصيت له باستغراب.
قال
أستاذ أحمد... أنا عمري ما شفت ليلى بتتكلم بالطريقة دي.
ثم بص ناحية الشارع من خلال الزجاج.
وفجأة وشه اتغير.
قرب مني بسرعة وقال
بس المشكلة إن الراجل ده...
سكت.
قلت
إيه؟
بلع ريقه وقال
كان هنا من يومين.
ليلى مسكت إيدي فجأة.
كانت إيدها ساقعة وبتترعش.
وقالت بصوت يكاد لا يُسمع
هو عرف إني بدور على الإسورة.
في نفس اللحظة...
سمعنا خبطتين على باب المحل.
عم رجب اتجمد.
الخبط كان هادي جدًا.
لكن ليلى أول ما سمعته، اختبأت ورايا.
وبصوت مرتعش قالت
هو.
أنا بصيت ناحية الباب.
مين؟
ما ردتش.
الخبط جه للمرة التالتة.
وبعدين صوت راجل من بره قال
يا عم رجب... افتح.
عم رجب وشه اصفر.
وأنا لأول مرة بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من إسورة مرهونة ب٨٠٠ جنيه.
قربت من الباب، وبصيت من فتحة صغيرة.
ولما شفت الراجل واقف بره...
اتصدمت.
لأني كنت أعرفه.
مش معرفة سطحية...
ده كان واحد من الناس اللي اشتغلت معاهم من سنين.
والأغرب من كده...
إنه كان المفروض يكون آخر شخص ممكن يهتم بإسورة ست غريبة.
التفت لليلى.
وقلت
إنتِ متأكدة إن ده الشخص اللي قصدته مامتك؟
هزت راسها.
لكن قبل ما أكمل...
سمعت الراجل بره بيقول
أنا عارف إن أحمد رشدي جوه.
ساعتها...
فهمت إن وجودي هنا ماكانش صدفة.
والأخطر...
إن الشخص ده كان عارف عن ليلى والإسورة أكتر مما كنت أعرف أنا نفسي عم رجب بصلي وهو مش عارف يعمل إيه.
قال بصوت واطي
إنت تعرف الراجل ده يا أستاذ أحمد؟
قلت
أعرفه.
وبصيت ناحية الباب.
اسمه سامح... وكان مسؤول عن ملف مهم جدًا في واحدة من شركاتي من سنين.
عم رجب سألني
طب هو عايز إيه من الإسورة؟
ماجاوبتش.
لأن السؤال نفسه كان محيرني.
سامح عمره ما كان من النوع اللي يهتم بقطعة دهب بسيطة.
يبقى أكيد...
الإسورة مش قيمتها في الدهب.
بصيت لليلى.
كانت لسه مستخبية ورايا.
قلت لها
ليلى... مامتك قالتلك إيه عن الإسورة بالضبط؟
قالت
قالتلي إنها أمانة.
أمانة لمين؟
سكتت.
وبعدين قالت
لشخص اسمه أحمد.
اتجمدت.
عم رجب بصلي.
أحمد؟
ليلى هزت راسها.
ماما قالتلي لو حصل أي حاجة، لازم الإسورة ترجع لأحمد رشدي.
قلبي دق بعنف.
أنا ماكنتش فاهم.
إزاي ست ماعرفهاش تعرفني وتوصي بنتها تسلمني إسورة؟
وقبل ما أسألها، صوت سامح جه من بره
يا أحمد... متخليش الموضوع يكبر.
رفعت صوتي
إنت اللي كبرت الموضوع لما جيت هنا.
رد
أنا جاي آخد حاجة تخصني.
ضحكت بسخرية
الإسورة ملك مين؟
سكت.
وبعدين قال
مش كل حاجة مكتوب عليها اسم صاحبها.
الجملة دي خلتني أركز أكتر.
قربت من الفاترينة.
طلعت الإسورة.
مسكتها في إيدي.
كانت بسيطة جدًا.
رفيعة، وفيها تعليقة صغيرة على شكل مفتاح.
لكن أول ما قلبتها...
لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
كان فيه نقش صغير جدًا من الداخل.
رقم.
٢٧٤١.
قربت الإسورة من عيني.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت من حوالي سبع سنين.
صفقة قديمة.
ملف اختفى.
وحساب مالي اتقفل فجأة.
وساعتها كان فيه رقم اتكرر قدامي في مستندات كتير...
٢٧٤١.
بصيت لعم رجب.
مين سلّمك الإسورة؟
قال
والدة ليلى.
هل كانت لوحدها؟
لأ.
وسامح كان معاها؟
عم رجب هز راسه.
آه.
ليلى قالت فجأة
بس ماما ماكانتْش عايزة تديهاله.
بصيت لها.
إزاي؟
قالت
هو اللي كان بيضغط عليها.
سكتت لحظة، ثم أضافت
وماما قالتله إن الإسورة مش هتطلع من عندها إلا لما توصل لأحمد.
أنا بصيت للإسورة تاني.
وفي اللحظة دي بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد سر عائلي.
كان فيه شيء مرتبط بماضي شركتي.
شيء كنت أعتقد إنه انتهى من سنين.
وفجأة...
الموبايل اللي في جيبي رن.
بصيت للشاشة.
كان مدير مكتبي.
رديت
أيوه؟
صوته كان متوتر جدًا
أستاذ أحمد... حصلت مشكلة.
إيه؟
قال
فتحت الأرشيف القديم بتاع الشركة بناءً على طلبك اللي بعته من شوية...
استغربت.
أنا ماطلبتش منك تفتح أي أرشيف.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
وده اللي مخوفني.
ليه؟
قال
لأن حد دخل على النظام من حسابك من حوالي نص ساعة.
بصيت لسامح من خلال الباب.
ثم بصيت للإسورة.
وسألت
دخل على إيه؟
جاء الرد
على ملف صفقة رقم ٢٧٤١.
اتجمدت مكاني.
لأن الرقم المكتوب جوه الإسورة...
كان هو نفس رقم الصفقة.
وفي اللحظة دي، ليلى شدت في إيدي وقالت
أستاذ أحمد...
بصيت لها.
قالت
ماما قالتلي إن أول ما تعرف معنى الرقم ده...
وسكتت.
قلت
هتعرف إيه؟
ردت وهي بتبص ناحية الباب
هتعرف مين ظلمها.
وفجأة...
النور قطع عن المحل كله.
وساد الظلام.
وسمعت صوت المفتاح بيتحرك في قفل الباب من الخارج...
وسامح قال بهدوء
دلوقتي يا أحمد... لازم نتكلم فضلنا ثواني في الضلمة، محدش فينا بيتكلم.
سمعت صوت عم رجب وهو بيقول
مين بيحاول يفتح الباب؟
سامح رد من بره
أنا.
قلت له
ابعد عن الباب يا سامح.
ضحك ضحكة قصيرة وقال
إنت لسه فاكر إن الموضوع بإيدك؟
مديت إيدي للموبايل وشغلت الكشاف.
أول حاجة شفتها كانت ليلى.
كانت واقفة لازقة في الفاترينة، وعينيها على الإسورة.
قلت لها
خليكي جنبي.
هزت راسها.
عم رجب بدأ يدور على مصدر الكهرباء، وبعد ثواني اشتغل نور الطوارئ الصغير الموجود فوق الباب.
الإضاءة كانت ضعيفة، لكنها كشفت حاجة خلتني أتجمد.
الإسورة اللي كنت حاططها على الفاترينة...
اختفت.
بصيت لعم رجب.
الإسورة فين؟
قال
كانت قدامك!
ليلى بدأت تبص حواليها.
وفجأة قالت
مش هي اللي اختفت.
بصيت لها.
يعني إيه؟
أشارت ناحية الأرض.
كان فيه شيء صغير واقع تحت الكرسي.
انحنيت والتقطته.
كانت التعليقة اللي في الإسورة.
المفتاح الصغير.
أما الإسورة نفسها فكانت لسه في إيدي.
أنا كنت ماسكها من غير ما أحس.
لكن التعليقة انفصلت منها.
قربتها من الضوء.
لقيت طرفها مكسور.
وعند مكان الكسر ظهر تجويف صغير جدًا.
قلت
عم رجب... عندك عدسة؟
طلع عدسة من درج المحل.
بدأت أفحص التعليقة.
وفي اللحظة دي اكتشفت إن جوّاها حاجة ملفوفة بعناية.
ورقة صغيرة جدًا.
أخرجتها بصعوبة.
فتحتها.
كان فيها أربعة أرقام
١١ ٦ ٣ ٩
وتحتهم جملة واحدة
الخزنة مش في الشركة.
رفعت عيني.
ليلى كانت بتبصلي.
قالت
ماما قالت إنك هتفهم.
قلت
هي قالتلك فين الخزنة؟
هزت راسها.
لأ.
طب مين يعرف؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنت.
اتوترت.
أنا؟
قالت
ماما قالت إنك الشخص الوحيد اللي يعرف المكان.
بدأت أفتش ذاكرتي.
الأرقام.
الخزنة.
الصفقة القديمة.
ثم فجأة افتكرت.
من سبع سنين، بعد مشكلة كبيرة حصلت في إحدى الشركات، كان فيه مستندات حساسة جدًا اختفت.
وقتها أنا بنفسي طلبت نقل نسخة من الملفات لمكان آمن بعيد عن الشركة.
لكن المكان ده...
ماكانش حد يعرفه غير ثلاثة أشخاص.
أنا.
مدير حساباتي وقتها.
وشخص ثالث مات من سنين.
بصيت لسامح من وراء الباب.
وقلت
إنت كنت واحد من التلاتة.
صوته جه هادي
أيوه.
وكنت عارف إن الملفات موجودة.
أيوه.
وعشان كده بتدور على الإسورة.
ما ردش.
قلت
بس فيه حاجة مش فاهمها.
إيه؟
إيه علاقة أم ليلى بالموضوع؟
الصمت طال.
وبعدين سمعت سامح يقول
اسألها هي.
ليلى بدأت تعيط.
لكنها مسحت دموعها بسرعة وقالت
ماما كانت شغالة في الشركة زمان.
اتصدمت.
ماما؟
هزت راسها.
كانت بتشتغل في الحسابات.
بدأت قطع الصورة تركب قدامي.
المرأة اللي رهنت إسورتها...
كانت واحدة من الموظفين اللي اشتغلوا على ملف الصفقة.
والرقم الموجود داخل الإسورة...
كان رقم الملف.
لكن لسه فيه سؤال أخطر
ليه كانت محتفظة بالدليل سبع سنين؟
وقبل ما أسأل...
وصلتني رسالة على الموبايل.
رقم مجهول.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، روح للمكان اللي خبّيت فيه الملف زمان.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
وخد ليلى معاك.
بصيت للبنت.
وبعدين بصيت للباب.
لأن الرسالة دي أكدتلي حاجة واحدة...
اللي بيحرك كل اللي بيحصل مش سامح.
في شخص تاني...
كان بيتابعنا من البداية قفلت الموبايل بسرعة وحطيته في جيبي.
ليلى قربت مني وقالت
مين بعتلك؟
قلت
ولا حاجة.
لكنها بصتلي بنظرة خلتني أعرف إنها مش مصدقة.
عم رجب قال
أستاذ أحمد، إنت ناوي تعمل إيه؟
بصيت ناحية الباب.
سامح كان لسه واقف بره.
قلت
هخرج من هنا.
عم رجب اتوتر
والراجل ده؟
قلت
سيبهولي.
وبعدين بصيت لليلى.
بس هي هتيجي معايا.
سامح سمع كلامي وقال من بره
لو خرجت بالبنت، الموضوع هيبقى أخطر.
رديت
إنت آخر واحد من حقه ينصحني.
وسحبت ليلى ناحيتي.
لكن قبل ما أفتح الباب، هي مسكت إيدي وقالت
استنى.
في إيه؟
فتحت كيس القماش اللي معاها مرة تانية.
طلعت منه صورة قديمة.
ناولتها لي.
أول ما شفت الصورة...
اتجمدت.
كانت صورة لفريق الموظفين في الشركة من حوالي سبع سنين.
أنا واقف في النص.
وسامح واقف على اليمين.
ووالدة ليلى واقفة في آخر الصف.
لكن اللي صدمني مش وجودها.
الصدمة كانت في الشخص الواقف جنبها.
رجل كنت أعتقد إنه مات من سبع سنين.
الرجل الثالث اللي كان يعرف مكان الملفات.
بصيت للصورة وأنا مش قادر أتكلم.
ليلى قالت
ماما قالتلي إن الراجل ده هو السبب في كل اللي حصل.
رفعت عيني لها
مامتك قالتلك اسمه؟
هزت راسها.
آه.
مين؟
قربت من ودني وقالت الاسم.
وأول ما سمعته...
إيدي ارتخت.
الصورة وقعت على الأرض.
لأن الاسم ده كان مستحيل.
الرجل ده كان...
أخويا الكبير.
اللي مات في حادث عربية من سبع سنين.
فضلت ساكت.
ذكريات الحادث بدأت ترجع قدامي واحدة واحدة.
الليلة اللي مات فيها.
الملف اللي اختفى بعدها.
والحسابات اللي اتقفلت.
وسامح اللي استقال بعدها بأيام.
كل حاجة كنت فاكر إنها مجرد مصادفات...
بدأت تبان بشكل مختلف.
عم رجب قال
أستاذ أحمد؟
ما رديتش.
كنت ببص للصورة.
وفجأة ليلى قالت
ماما قالتلي حاجة تانية.
رفعت عيني.
إيه؟
قالت
قالتلي إن خالي أحمد مش هو اللي مات.
اتسمرت مكاني.
قلت
إيه؟
ردت
قالت إن الشخص اللي مات في الحادث كان حد تاني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إنتِ بتقولي إيه؟
ليلى بدأت تخاف من نبرة صوتي.
فهدّيت نفسي وقلت
احكيلي كل اللي مامتك قالته.
قالت
قالتلي إن الحقيقة موجودة في مكان واحد.
فين؟
مدت إيدها للورقة اللي طلعتها من الإسورة.
وأشارت للأرقام الأربعة.
الأرقام دي مش رقم صفقة.
بصيت لها.
قالت
دي إحداثيات.
سكت.
لأول مرة حسيت إن القصة كلها كانت بتقودني لمكان محدد.
مكان أنا نفسي ما دخلتوش من سبع سنين.
مخزن قديم كنت أمتلكه على أطراف القاهرة.
مكان اتقفل بعد الحادث.
لكن قبل ما أتحرك...
سمعنا صوت فرامل عربية بعنف قدام المحل.
وبعدين صوت باب عربية اتقفل.
سامح قال من بره
أحمد...
صوته المرة دي ماكانش فيه تحدي.
كان فيه خوف.
قال
ماتروحش للمخزن.
بصيت ناحية الباب.
وسألته
ليه؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
لأن اللي هتلاقيه هناك...
صوته اتقطع.
ثم أكمل
هيغيّر كل حاجة إنت مصدقها عن موت أخوك.
ليلى شدت إيدي.
وقالت
ماما كانت عارفة إنه لسه عايش.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب المحل من الناحية التانية.
حد تاني كان بيحاول يدخل.
عم رجب بصلي برعب وقال
إحنا محاصرين.
وأنا لأول مرة...
بدأت أشك إن ليلى ماجتش تنقذ إسورة أمها.
يمكن...
الإسورة هي اللي جابتنا كلنا لبعض اتحركت بسرعة ناحية الباب الخلفي للمحل.
قلت لعم رجب
افتح الباب.
قال وهو مرتبك
بس ده بيطلع على حارة ضيقة.
قلت
وده المطلوب.
خرجنا أنا وليلى من الباب الخلفي، وعم رجب قفل وراينا.
مشينا بسرعة في الحارة، وأنا ماسك إيد ليلى.
كانت بتجري بصعوبة، فشيلتها.
قالت وهي بتتنفس بسرعة
إحنا رايحين فين؟
قلت
للمخزن.
سكتت شوية، وبعدين قالت
ماما كانت خايفة من المكان ده.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
قالت إن آخر مرة راحت هناك، شافت حاجة خلتها تعرف إن خالي أحمد مش مات.
فضلت ساكت.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتفتح في