بعد شهر من طلاقنا

لمحة نيوز

لو عرفتي إن يوسف عايش، ما تدوريش عليه لأنه هو اللي بيدور عليكي.
قلت بصوت مرتعش
إزاي موبايل ماما اشتغل بعد كل السنين دي؟
داليا قربت منه.
الرسالة مش جاية من الشبكة.
أمال إيه؟
أخويا بص في إعدادات الجهاز.
دي رسالة كانت متخزنة جوه الموبايل واتبرمجت تظهر في وقت معين.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف إن الرسالة دي موجودة؟
لأ.
فؤاد قال
أمك كانت بتجهز كل حاجة قبل وفاتها.
ثم أشار للمفتاح.
والمفتاح ده كان جزء من خطتها.
قلت
وإحنا هنروح البيت القديم؟
أبويا قال فورًا
لأ.
ليه؟
لأن يوسف ممكن يكون مستنيكي هناك.
فؤاد رد
هو مش مستنيها هناك.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم أخرج هاتفه ووراني صورة وصلت له قبل دقائق.
كانت صورة للبيت القديم.
لكن المفاجأة مش البيت.
كان فيه شخص واقف قدام البوابة.
شخص أعرفه.
أنا قربت من الشاشة.
ده
داليا قالت
مين؟
قلت وأنا مش مصدقة
المدير المالي.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
أخويا قال
بس إحنا كنا فاكرينه معانا!
كان معاكم فعلًا لحد ما عرف إنكم قربتوا من الحقيقة.
وفجأة وصلني اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
بس سمعت نفسًا هاديًا.
وبعدين صوت رجل
إنتِ بنت مريم؟
قلبي وقف.
مين؟
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك تعالي لوحدك.
فين؟
عند البيت القديم.
أبويا حاول ياخد الموبايل مني، لكن الصوت كمل
ومتجيبيش فؤاد.
سكت لحظة.
ثم قال
ومتثقيش في حسن.
وقفل.
بصيت لأبويا.
هو ما حاولش يدافع عن نفسه.
وده كان أخوف من أي كلام.
فؤاد قال
ما تروحيش.
قلت
لازم أعرف.
ممكن تكون خدعة.
ولو كانت خدعة؟
أخويا قال
هنروح كلنا.
لكن داليا هزت رأسها.
هو طلب إنها تروح لوحدها لأنه عايز يختبر إذا كانت لسه بتثق في أبوها.
بصيت لها.
وإنتِ شايفة إيه؟
قالت
أنا شايفة إن فيه حاجة أهم من يوسف.
إيه؟
داليا فتحت الصورة القديمة مرة تانية.
وكبرت الجزء اللي كان فيه انعكاس الشخص في الشباك.
ثم قالت
بصي كويس.
قربت.
وساعتها لاحظت تفصيلة ماخدتش بالي منها قبل كده.
الشخص اللي في الانعكاس كان ماسك
موبايل.
نفس نوع الموبايل اللي كانت أمي بتستخدمه.
داليا قالت
الصورة اتصورت بعد وفاة أمك.
أنا شهقت
مستحيل.
قالت
يعني اللي صور الصورة كان عنده موبايل أمك.
أبويا فجأة قال
يبقى عرفنا مين كان بيبعت الرسائل.
بصيت له.
مين؟
رفع عينه وقال
يوسف مش هو اللي بيدور عليكي الشخص اللي بيستخدم موبايل أمك هو اللي بيقودك ناحيته.
وقبل ما نتحرك
وصلت رسالة جديدة.
صورة واحدة فقط.
صورة لباب الغرفة القديمة.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي افتحي الباب قبل منتصف الليل الساعة كانت قربت على نص الليل.
وأنا واقفة قدام الباب، ماسكة المفتاح، وكل كلمة سمعتها طول اليوم بتدور في دماغي.
افتحي الباب قبل منتصف الليل.
أبويا وقف قدامي.
لو دخلتي، مش هنعرف نرجع للوراء.
بصيت له.
إحنا أصلًا مش عارفين نرجع لإيه.
فؤاد قال
القرار قرارها.
دخلنا البيت القديم.
كان مهجور، والتراب مغطي كل حاجة.
لكن الغريب إن باب الغرفة اللي ظهرت في الصورة كان نظيف.
كأن حد فتحه قريب.
قربت من القفل.
دخلت المفتاح.
لفّ بسهولة.
الباب اتفتح.
أول حاجة شفتها كانت مكتب خشب قديم.
وفوقه صورة لأمي.
جنب الصورة ظرف صغير مكتوب عليه
لبنتي فقط.
فتحت الظرف.
جواه ورقة
لو إنتِ هنا، يبقى حسن ما قدرش يمنعك، وفؤاد قدر يوصلك للمكان. قبل ما تعرفي الحقيقة عن أبوكي، لازم تعرفي الحقيقة عن اللي حصل ليلة موتي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كملت القراءة
يوسف لم يمت. لكنه لم يعد الشخص الذي تتذكرينه من الأوراق.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
فؤاد قال
كملي.
رجعت للورقة.
الشخص اللي هتقابليه باسم يوسف ممكن ما يكونش يوسف أصلًا.
اتجمدت.
إيه الكلام ده؟
وفي اللحظة دي سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
أخويا جري ناحية الممر.
حد دخل!
سمعنا خطوات.
بطيئة.
بتقرب.
أبويا وقف قدامنا.
وفجأة ظهر رجل عند باب الغرفة.
كان لابس جاكت أسود، ووشه نصه في الظل.
بص لي مباشرة.
وقال
مريم كانت عارفة إنكم هتوصلوا هنا.
فؤاد اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي حسن كان فاكره مات.
أبويا اتراجع.
أنا همست
يوسف؟
الرجل رفع عينه لي.
الاسم ده كان اسمي زمان.
ثم أخرج بطاقة قديمة ووضعها على المكتب.
نظرت إليها.
الاسم المكتوب كان
يوسف عبد الرحمن.
لكن الصورة الموجودة على البطاقة
كانت لرجل مختلف تمامًا.
قلت
إزاي؟
رد
لأن أبوكي الحقيقي مش يوسف.
أبويا قال بغضب
ما تكدبش عليها!
الرجل بص له.
وإنت عارف كويس إني مش بكذب.
ثم أشار إلى درج المكتب.
افتحي الدرج.
فتحت الدرج.
لقيت شهادة ميلاد قديمة.
مسكتها.
قريت الاسم الموجود في خانة الأب.
وساعتها حسيت إن كل الأسرار اللي عرفتها لحد اللحظة دي كانت مجرد مقدمة.
لأن الاسم المكتوب كان
حسن عبد الرحيم.
رفعت عيني ناحية أبويا.
ده اسمك!
أبويا ما ردش.
لكن الرجل الغريب قال
أيوه.
ثم ابتسم وقال
لأن حسن هو أبوكي الحقيقي لكن مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها بصيت لأبويا، وبعدها للرجل اللي واقف قدامي.
يعني إيه حسن أبويا بس مش بالطريقة اللي أنا فاهمها؟
الرجل قال
لأن حسن هو أبوكي الحقيقي، لكنه عاش سنين باسم مختلف عشان يحميكي.
أبويا أخيرًا اتكلم
أمك وأنا كنا متجوزين، لكن بعد خلاف كبير انفصلنا فترة. وقتها حصلت مشكلة في الشركة، وناس حاولوا ياخدوا حقها. أنا غيرت هويتي في بعض الأوراق، وفضلت قريب منكم من غير ما حد يعرف الحقيقة كاملة.
وليه ماما قالت إن يوسف أبويا؟
فؤاد رد
يوسف كان اسم مستعار استخدمه حسن في معاملات قديمة. لما الأوراق اتزوّرت، الاسم ده ظهر كأنه شخص تاني.
الرجل الغريب ابتسم.
وأنا كنت مكلف أراقب يوسف من غير ما أعرف إن يوسف هو حسن.
بصيت لأبويا والدموع في عيني.
وماما؟ حصل لها إيه؟
أبويا نزل رأسه.
ليلة وفاتها، اكتشفت إن المدير المالي سرق مستندات الشركة، وحاول ياخد السجل الأصلي. أمك خبّت السجل في الغرفة، وطلبت مني أخرجها من المكان.
وبعدها؟
حصلت مواجهة أمك وقعت وأُغمي عليها. أنا نقلتها للمستشفى، لكن للأسف ما قدرتش تنجو.
فؤاد أضاف
والخوف من افتضاح الحقيقة خلّى الناس يزوّروا تقرير الحادث ويخفوا السجل.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل الغريب قال
كنت بجمع الأدلة.
ثم وضع ملفًا أمامي.
جواه كل المستندات الأصلية، والتسجيلات، والتحويلات المالية.
وفي آخر الملف
اعتراف مكتوب وموقع من المدير المالي، يثبت تزوير الملكية والاستيلاء على أموال الشركة.
داليا قالت
يعني كل اللي حصل في جوازك من كريم
كريم رد
كان جزءًا من محاولة إخفاء الملف.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
عرفت متأخر. وعشان كده طلبت الطلاق بدل ما أضغط عليك توقعي أي ورقة.
سكت لحظة.
ثم قال
وآخر حاجة كنت عايزها إنك تدفعي ثمن أخطاء ناس أكبر مننا.
فؤاد حط المفتاح قدامي.
أمك كانت عارفة إنك في يوم هتوصلي هنا.
فتحت آخر درج في المكتب.
كان فيه خطاب صغير.
خط أمي.
قرأته وسط دموعي
بنتي لو وصلتي للنهاية، افتكري حاجة واحدة الحقيقة ممكن تتأخر، لكن ما بتموتش. ما تخليش خوف الناس يخليكي تخافي من معرفة حقك.
بصيت لأبويا.
ولأول مرة من سنين، حضنته.
كان ممكن تقولي من البداية.
قال وهو بيبكي
كنت خايف أخسرك.
ابتسمت وسط دموعي.
خسرت سنين بس لسه عندك بنت.
بعد أسابيع، اتفتحت القضية، ورجعت مستندات الشركة لأصحابها، واتكشف التزوير.
أما كريم، فأنهى كل الإجراءات بهدوء، وكل واحد فينا بدأ حياة جديدة بعيد عن الأسرار.
وداليا؟
ثبت إنها ما كانتش سبب في خراب حياتي زي ما كنت فاكرة
كانت واحدة من الناس اللي ساعدوني أعرف الحقيقة.
أما آخر مفاجأة
فكانت لما رجعت للبيت، وفتحت صندوق أمي القديم.
لقيت صورة ليا وأنا طفلة.
وخلفها جملة قصيرة
أبوكي هو الشخص اللي هيحميكي مهما كلفه الأمر.
وتحتها اسم واحد
حسن.
وقتها فهمت إن أكبر كذبة في حياتي
ما كانتش إن أبويا مش أبويا.
كانت إني قضيت سنين أعتقد إن الحقيقة هتفرقنا.
بينما الحقيقة
هي اللي رجعتني لأبويا من جديد.

تم نسخ الرابط