بعد شهر من طلاقنا

لمحة نيوز

شافه الكاميرات فصلت لمدة دقيقتين.
داليا بصت لأخويا.
إنت قلت إنك كنت ماسك المفتاح.
أخويا هز رأسه.
أيوه بس أنا ما فتحتش الخزنة.
أبويا قرب منه.
المفتاح كان معاك؟
لأ.
أمال فين؟
أخويا سكت.
وبعدين قال
سلمته لحد.
أنا اتصدمت.
لمين؟
بص لأبويا.
ليه.
أبويا قال
أنا طلبت منه يديه لشخص واحد فقط.
كريم سأله
مين؟
أبويا ما ردش.
لكن صوت خطوات سُمع من آخر الممر.
كلنا لفينا.
كانت واحدة من العاملات في القاعة.
ماشية بسرعة، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
داليا قالت
استني!
العاملة جريت.
كريم وعمه اتحركوا وراها.
بعد ثواني رجعوا بيها.
الحقيبة وقعت على الأرض.
اتفتح سحابها
ووقع منها الملف الأزرق.
أنا قربت منه.
هو ده!
العاملة بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أعمل حاجة!
أبويا سألها
مين اداكي الملف؟
قالت
ست سهير.
حماتي شهقت
أنا؟!
العاملة هزت رأسها.
هي اللي طلبت مني آخده من الخزنة.
كريم بص لأمه.
ليه؟
حماتي ما ردتش.
أنا قربت منها.
إنتِ كنتِ بتحاولي تخبي الملف؟
قالت
كنت بحاول أحميك.
ضحكت من شدة الصدمة.
تحميني بإخفاء الدليل؟
قالت
لأن الملف فيه اسمك وفيه اسم ابني.
كريم قال
وده معناه إيه؟
حماتي أخيرًا رفعت عينيها.
معناه إن اللي حصل من سنين ما كانش مجرد مؤامرة عشان تفرق بينكم.
سكتت.
ثم قالت
كان فيه مشروع كامل اتبنى على اسمك من غير ما تعرفي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد.
ثاني ورقة كانت كشف حساب.
والثالثة
كانت صورة لبطاقتي.
لكن اللي خوّفني مش وجود صورتي.
كان التاريخ المكتوب أسفلها.
قبل جوازي من كريم بأربعة شهور.
كريم بص لي.
إنتِ قابلتي حد من الشركة قبل ما نتجوز؟
قلت
لا.
داليا قلبت الصفحة.
استنوا
كانت فيه خانة مكتوب فيها
المفوّض بالتوقيع.
وتحتها اسم شخص.
قرأته بصوت مرتعش.
والدك.
بصيت لأبويا.
هو ما أنكرش.
بس قال جملة واحدة
أنا كنت بحاول أنقذ فلوسك قبل ما تعرفي أصلًا إنها اتسرقت.
وفجأة
اتسمع صوت موبايل داخل الملف.
موبايل صغير كان مستخبي بين الأوراق.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
كريم فتحه.
ظهرت رسالة واحدة
لو وصلتوا للملف، يبقى أبوها قال الحقيقة لكن لسه محدش سأله مين كان صاحب الشركة الحقيقي؟
رفعت عيني لأبويا.
بابا
هو بص لي.
وسكت.
وكان سكوته
أول مرة يخوفني أكتر من أي إجابة بصيت لأبويا وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
صاحب الشركة الحقيقي مين يا بابا؟
أبويا ما ردش.
كريم قرب منه.
عمي، إنت كنت عارف؟
عمه بص لأبويا وقال
أنا كنت عارف إن الشركة مش باسم الشخص اللي كنا فاكرينه لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لها.
أنا قاطعتهم
كفاية كلام ناقص! أنا عايزة الحقيقة كاملة.
أبويا أخد نفس طويل.
الشركة كانت باسم شخص تاني.
مين؟
رفع عينه في عيني.
اسم شخص إنتِ تعرفيه كويس.
قلبي انقبض.
مين؟
مد إيده للملف الأزرق وطلع ورقة قديمة.
حطها قدامي.
كان عليها توقيع واضح.
وقرأت الاسم
داليا.
بصيت لداليا مصدومة.
إنتِ؟
داليا نفسها اتجمدت.
أنا ما وقعتش الورقة دي.
المدير المالي، اللي كان واقف بعيد، ضحك.
أخيرًا وصلنا للنقطة دي.
كريم بص له بغضب.
إنت عارف الحقيقة؟
قال
أنا عارف إن داليا ما كانتش مجرد مستشارة.
داليا ردت بسرعة
كنت مستشارة فعلًا، لكن قبل ما أتعامل مع الشركة دي أصلًا، كان فيه حد بيستخدم اسمي في معاملات أنا ما أعرفش عنها حاجة.
أنا بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد ما بدأت أراجع الأوراق.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وعشان كده وافقت أتجوز كريم.
الجميع سكت.
كريم بص لها.
يعني كنتِ بتدوري ورايا؟
قالت
كنت بدور على الحقيقة.
حماتي فجأة قالت
الحقيقة مش عند داليا.
بصينا لها.
قالت
الحقيقة عند الشخص اللي كان بيحرّك كل ده من البداية.
أنا سألت
مين؟
حماتي بصت لأبويا.
ثم قالت
هو.
شهقت.
بابا؟!
أبويا ما دافعش عن نفسه.
بس مد إيده ناحية الورقة وقال
لو كنت أنا صاحب الشركة الحقيقي كنت هحتاج أدمّر بنتي؟
قلت
أمال ليه اسمك موجود؟
رد بهدوء
لأنني دخلت الشركة متخفيًا عشان أعرف مين بيستخدم اسمك.
كريم قال
وإنت ليه ما قلتلناش؟
أبويا بص له.
لأن اللي كنت بدور عليه كان أخطر من مجرد تزوير.
وفجأة موبايل أخويا رن.
بص للشاشة
وشه اصفر.
بابا
أبويا قال
إيه؟
أخويا حط الموبايل قدامه.
كانت صورة جديدة وصلت له.
صورة لمدخل بيتنا القديم.
وتحتها رسالة
لو عايزين تعرفوا مين صاحب الشركة الحقيقي ارجعوا للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
أنا همست
بيتنا القديم
لكن أخويا قلب الصورة.
وكان فيه شخص واقف بعيد عند باب البيت.
مش باين وشه.
لكن في إيده
نفس المفتاح اللي كنا بندور عليه.
وفوق الصورة كلمة واحدة
تعالوا لو مستعدين تعرفوا الحقيقة فضلنا واقفين قدام الصورة.
الشخص اللي واقف عند باب بيتنا القديم كان ماسك المفتاح نفس المفتاح اللي ظهر في صورة قديمة ليا.
كريم قال
لازم نروح هناك دلوقتي.
أبويا اعترض فورًا
لأ.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الرسالة دي مش دعوة دي استدراج.
داليا قربت من الصورة.
يمكن، لكن الشخص اللي بعتها عايزنا نروح للمكان ده لسبب واحد.
إيه؟
قالت
عايزنا نفتكر حاجة حصلت هناك.
سكتنا.
وفجأة افتكرت.
البيت القديم.
الأوضة اللي كان أبويا دايمًا بيقفلها بالمفتاح.
الأوضة اللي كنت ممنوعة أدخلها وأنا صغيرة.
بصيت لأبويا.
الأوضة دي كان فيها إيه؟
وشه اتغير.
مفيش حاجة.
قلت
طول عمري كنت بسألك، وكنت بتقولي إنها مخزن.
رد بسرعة
وكانت فعلًا مخزن.
أخويا ضحك بسخرية.
غريبة عشان أنا عمري ما شفتك تخزن فيها حاجة.
أبويا بص له بحدة.
وفي اللحظة دي
حماتي قالت بصوت واطي
هو مش خايف من الأوضة.
بصينا لها.
أمال خايف من إيه؟
قالت
خايف إنكم تلاقوا اللي اتدفن تحت الأرضية.
قلبي وقع.
كريم قال
إيه اللي اتدفن؟
حماتي سكتت.
أبويا صرخ
سهير!
لكنها ردت
خلاص يا حسن الحقيقة لازم تظهر.
حسن.
اسم أبويا.
أول مرة حماتي تناديه باسمه قدامنا بالطريقة دي.
أنا قربت منها.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
من زمان.
وكنتِ ساكتة؟
دموعها نزلت.
لأن سكوتي كان ثمنه إنك تفضلي عايشة بأمان.
تجمدت.
مين كان بيهددني؟
قبل ما تجاوب
اتسمع صوت إشعار جديد من موبايل أخويا.
رسالة.
فتحها.
وكان فيها فيديو مدته عشر ثواني.
شغله.
ظهر البيت القديم.
والكاميرا بتتحرك ناحية الأوضة المقفولة.
ثم ظهرت يد شخص وهي بتحط المفتاح في الباب.
لكن قبل ما الصورة تنقطع
ظهر جزء من وشه.
أنا شهقت.
مستحيل
كريم قال
إنتِ تعرفيه؟
هزيت رأسي ببطء.
أيوه.
وسكت لحظة.
ده الشخص اللي كان بييجي بيتنا زمان
أبويا قاطعني
مين؟
بصيت له.
شريكك القديم.
وش أبويا فقد لونه.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة أخيرة
لو عايزين تعرفوا ليه اتطلقتوا افتحوا الأرضية تحت المكتب.
رفعت عيني لأبويا.
واضح إن الحقيقة كانت تحت رجلينا طول السنين دي وصلنا البيت القديم بعد نص ساعة.
طول الطريق محدش اتكلم.
أبويا كان ساكت تمامًا، وكل ما أبص له كان بيتجنب عيني.
أول ما دخلنا، حسيت إن المكان نفسه لسه فاكر كل حاجة.
مشيت ناحية المكتب القديم.
الترابيزة كانت لسه موجودة.
والأرضية الخشب تحتها عليها خدوش قديمة.
انحنيت ولمستها بإيدي.
هنا؟
أخويا نزل على ركبته وبدأ يفحص الأرض.
بعد دقائق قال
فيه لوح مختلف عن الباقي.
كريم ساعده ورفع اللوح.
تحته كان فيه تجويف صغير.
وداخل التجويف
صندوق معدني أسود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أبويا قال
سيبوه.
بصيت له.
لأ.
فتحت الصندوق.
كان جواه ظرف قديم، وشريط تسجيل، ومفتاح صغير.
داليا مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه بخط إيدي
لو أنا نسيت افتحوا ده.
اتجمدت.
أنا اللي كاتبة الجملة دي؟
أبويا غمض عينه.
أيوه.
إمتى؟
ما ردش.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة.
أنا وأخويا وإحنا أطفال
وواقف وراينا رجل.
بصيت للصورة أكتر.
نفس الرجل اللي ظهر في الفيديو.
قلت
ده شريكك القديم.
أبويا هز رأسه.
أيوه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
هو مش شريكي هو صاحب الشركة الحقيقي.
رفعت عيني لأبويا.
إنت كنت بتشتغل عنده؟
قال
في البداية.
وبعدين؟
اكتشفت إنه بيستخدم أسماء ناس تانية في عقود ومعاملات، وكنت أول واحد حاول يوقفه.
كريم سأل
وإيه علاقة طلاقك بيها؟
أبويا بص لي.
لما عرف إنك متجوزة كريم بدأ يستخدم اسمك.
ليه؟
لأنك كنت الوريثة الوحيدة لحساب قديم كان مربوط بالشركة.
سكتنا كلنا.
داليا قالت
يعني الطلاق كان جزء من الخطة؟
أبويا رد
أيوه.
ثم أضاف
لكن في حاجة لسه مش فاهمها.
أخويا شغل شريط التسجيل.
طلع صوت قديم
صوت أبويا.
لو حصل لي حاجة، متثقوش في أي حد بيقول إنه بيحميكم.
ثم صوت الرجل الآخر
وإنت فاكر إن بنتك هتصدقك؟
وصوت أبويا
مش لازم تصدقني دلوقتي المهم إنها تلاقي التسجيل.
فجأة التسجيل اتغير.
ظهر صوتي أنا.
صوتي وأنا أصغر.
كنت بقول
بابا هو ليه الراجل ده بييجي هنا كل يوم؟
سكت الجميع.
أنا حطيت إيدي على فمي.
لأني بدأت أفتكر.
بدأت أفتكر يومًا قديمًا
يوم شفت فيه باب الأوضة السرية مفتوح.
ويومها سمعت أبويا بيقول للرجل
لو قربت من بنتي مرة تانية، كل حاجة هتطلع للنور.
لكن التسجيل ما وقفش.
ظهر صوت الرجل
لو طلعت الحقيقة، أول حد هيتأذي مش أنا.
وبعدها
قال اسمًا واحدًا.
اسم خلّى كريم يبعد عن السماعة فجأة.
سهير.
حماتي.
لكن قبل ما نستوعب
اتسمع صوت مفتاح بيتحط في الباب الخارجي.
كلنا لفينا ناحية المدخل.
حد دخل البيت.
وصوت خطواته قرب من المكتب.
ثم توقف أمام الباب.
وجاء صوت الرجل من الخارج
أنا عارف إنكم لقيتوا الصندوق.
سكت لحظة.
ثم قال
ودلوقتي جه وقت تعرفوا مين اللي سلّمكم المفتاح أصلًا اتجمدنا كلنا مكاننا.
صوت الرجل كان قريب جدًا.
خطوة واحدة
وبعدين سمعنا مقبض الباب بيتحرك.
كريم وقف قدام داليا.
وأخويا أخد الصندوق وحطه وراه.
أما أبويا
فكان واقف في مكانه، وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل الرجل.
كان أكبر في السن مما تخيلت، وشعره شاب منه، لكنه كان هادي بشكل غريب.
بص لي مباشرة.
كبرتي.
أنا رجعت خطوة.
إنت
ابتسم.
أيوه. أنا.
أبويا قال بغضب
إنت مالكش حق تدخل هنا.
الرجل رد
البيت ده كان أول مكان بدأ فيه كل شيء.
كريم سأله
إنت صاحب الشركة؟
الرجل بص له.
الشركة دي ما كانتش يومًا ملك شخص واحد.
ثم نظر لأبي.
لكن أبوكي كان أول واحد عرف الحقيقة.
أنا بصيت لأبويا.
وإنت كنت تعرفه من إمتى؟
أبويا رد
من قبل ما تتولدي.
الرجل ابتسم.
وأبوك كان المفروض يقولك حاجة أهم من كل ده.
قرب مني.
المفتاح اللي لقيتوه
وسكت.
ثم قال
مش مفتاح الخزنة.
أخويا اتصدم.
أمال مفتاح إيه؟
الرجل أشار للصندوق.
مفتاح المكان اللي فيه النسخة الأصلية من كل العقود.
داليا قالت
فين المكان ده؟
الرجل بص لها.
تحت الشركة القديمة.
كريم قال
الشركة اللي اتهدت من سنين؟
أيوه.
أنا سألت
وليه كل ده حصل؟
الرجل ما جاوبش.
بدل كده طلع ورقة من جيبه.
ومدها لي.
اقري.
فتحت الورقة.
كانت عبارة عن إقرار قديم.
وفي آخره توقيع
توقيعي.
لكن التاريخ كان من قبل ما أتعلم أصلًا أمضي اسمي.
صرخت
ده مستحيل!
أبويا قرب مني.
عشان كده حاولت أحميك.
بصيت له.
بس مين زوّر توقيعي؟
الرجل قال بهدوء
مش أنا.
وسكت.
ثم نظر ناحية حماتي.
حماتي بدأت تبكي.
كريم اتصدم.
أمي؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
أنا ما زورتش توقيعها
ثم قالت
أنا بس سلّمت الورقة للشخص اللي قال لي إنه يقدر ينقذ كريم.
كريم قرب منها.
مين الشخص ده؟
حماتي بصت للرجل الواقف قدامنا.
وقالت
هو.
سكت الجميع.
الرجل ابتسم.
لكن قبل ما يتكلم
رن هاتفه.
بص للشاشة، وتغيرت ملامحه لأول مرة.
قال
لازم أمشي.
كريم وقف قدامه.
مش قبل ما نعرف كل الحقيقة.
الرجل بص لي.
الحقيقة مش هنا.
ثم أشار للصندوق.
الحقيقة في التسجيل الأخير.
فتح الصندوق مرة تانية، وطلع شريط صغير جدًا.
وحطه قدامنا.
شغلوه.
أخويا حطه في الجهاز.
خرج صوت مشوش
ثم صوت شخص بيتكلم.
وصوته كان مألوفًا جدًا.
لكن مش صوت أبويا.
ولا كريم.
ولا حماتي.
ولا المدير المالي.
كان صوت شخص
أنا عمري ما توقعت أسمعه في التسجيل.
وفجأة قال
أنا اللي طلبت الطلاق يحصل وأنا اللي بدأت الخطة من أول يوم اتجوزتي فيه كريم الصوت خرج من السماعة مرة تانية
أنا اللي طلبت الطلاق يحصل وأنا اللي بدأت الخطة من أول يوم اتجوزتي فيه كريم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لكريم.
هو كمان كان مصدوم.
مين؟ مين اللي بيتكلم؟
الرجل اللي واقف عند الباب ما ردش.
أبويا قال بصوت مرتعش
شغّل التسجيل للآخر.
أخويا رفع الصوت.
جاء صوت الرجل
كريم ما كانش عارف الحقيقة كاملة. سهير كانت فاكرة إنها بتحمي ابنها والمدير المالي كان بينفذ التعليمات لكن الشخص الوحيد اللي كان لازم يبعد عنك هو الشخص اللي كنتِ واثقة فيه.
داليا بصت لي.
الشخص اللي كنتِ واثقة فيه
بدأت أفتكر كل الناس اللي دخلوا حياتي وقتها.
كريم.
أبويا.
حماتي.
المدير المالي.
الشخص اللي ظهر في الصور.
ثم فجأة
افتكرت شخصًا واحدًا.
شخص كان دايمًا بيظهر وقت المشاكل، ويختفي أول ما الأمور تهدأ.
قلت بصوت منخفض
مستحيل.
كريم سألني
مين؟
ما جاوبتش.
التسجيل كمل
أنا كنت عارف إنك لو عرفتي الحقيقة، هتروحي لأبوك. وعارف إن أبوكي لو عرف إنك في خطر، هيحاول يوقف كل شيء. عشان كده كان لازم يحصل الطلاق بسرعة.
حماتي بدأت تبكي.
يا رب سامحني
كريم بص لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت عارفة إن فيه حد بيضغط علينا بس ما كنتش عارفة مين.
الرجل الواقف عند الباب قال
كنتِ تعرفي أكتر مما بتقولي.
حماتي بصت له بخوف.
إنت وعدتني إنك مش هتأذيها.
أنا اتجمدت.
وعدتها؟
الرجل سكت.
وأنا قربت منه.
إنت كنت بتكلم حماتي طول الفترة دي؟
قال
أيوه.
وإنت اللي طلبت منها تبعدني عن كريم؟
أيوه.
ليه؟
رفع عيني في عيني.
لأن وجودك جنب كريم كان هيكشف الحسابات كلها.
كريم اندفع ناحيته.
حسابات إيه؟
الرجل قال
حساب باسم كريم وحساب تاني باسمك.
أنا اتصدمت.
حساب باسمي؟
أيوه.
وأنا ما فتحتش أي حساب!
ابتسم.
إنتِ ما فتحتيهوش.
وسكت لحظة.
أبوكي هو اللي فتحه.
بصيت لأبويا.
بابا؟
أبويا ما ردش.
قربت منه وأنا مش مصدقة.
إنت فتحت حساب باسمي؟
قال
أيوه.
ليه؟
عشان أخفي عنهم الفلوس.
فلوس مين؟
أبويا مد إيده للصندوق.
طلع ورقة صغيرة جدًا.
وحطها قدامي.
فلوس أمك.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت له.
ماما؟
هز رأسه.
أمك قبل ما تموت كانت عارفة إن فيه حاجة غلط بتحصل في الشركة.
كريم قال
وإيه اللي كانت تعرفه؟
أبويا بص لي.
كانت تعرف اسم الشخص اللي بدأ كل ده.
أنا همست
ومين؟
قبل ما يجاوب
الموبايل اللي جوه الصندوق رن تاني.
ظهرت رسالة واحدة
أخيرًا عرفتي إن الحساب باسمك لكن لسه ما عرفتيش ليه أمك اختارتك إنتِ بالذات.
وتحت الرسالة
صورة قديمة لأمي وهي واقفة قدام الشركة.
وبجانبها
كريم، وهو طفل صغير فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
كريم كان واقف جنبي، وعينيه مثبتة على صورته وهو طفل.
أنا كنت أعرف ماما؟
أبويا رد
أيوه.
كريم لف له بسرعة.
إزاي؟
أبويا سكت.
حماتي كانت بتبكي في الركن.
أنا قربت منها.
قولي الحقيقة.
هزت رأسها وهي منهارة.
كريم مش ابني من سهير.
الصمت وقع على المكان كأنه صدمة.
كريم رجع خطوة.
إيه؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا ربيتك لكنك مش ابني البيولوجي.
بصيت لكريم، وبعدين لأبويا.
يبقى مين أمه؟
أبويا قال
أمك.
أنا اتجمدت.
أمي؟
أيوه.
كريم بص لي.
يعني إحنا
أبويا قاطعه بسرعة
لا. مفيش أي صلة دم بينكم.
أخدت نفس طويل، لكن السؤال الأصعب كان لسه موجود.
طب ليه أمي كانت بتداري عليه؟
أبويا فتح الصندوق مرة تانية.
طلع شهادة قديمة.
وقال
لأن كريم كان شاهد على جريمة مالية حصلت قبل سنين، وهو طفل وقتها.
كريم قال
أنا؟
إنت كنت موجود في الشركة يوم اختفاء المستندات الأصلية.
داليا قربت.
والمستندات دي كانت إيه؟
أبويا بص للورقة.
أسماء أصحاب الحسابات الحقيقية.
ثم نظر لي.
وأمك كانت واحدة منهم.
أنا سألت
يعني أمي كانت شريكة في الشركة؟
لا.
سكت لحظة.
كانت صاحبة الحق في جزء كبير منها.
فجأة الرجل الواقف
تم نسخ الرابط