بعد شهر من طلاقنا
بعد شهر واحد بس من طلاقي، طليقي اتجوز واحدة أنا اللي كنت سبب في معرفته بيها وبعتلي دعوة الفرح بنفسي!
والأغرب إن حماتي السابقة بعتتلي رسالة قالتلي فيها
تعالي الفرح عشان تتعرفي على الست اللي بجد عرفت تقف جنب الراجل وتساعده يبدأ حياته من جديد.
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
مش عشان الكلام وجعني
لكن عشان كنت عارفة إن ورا الدعوة دي سر.
وفي نفس اليوم، وصلني ظرف صغير أنيق.
جواه دعوة الفرح.
لكن أنا ما كنتش أعرف إن الظرف اللي أخدته معايا للقاعة
كان جواه حاجة ممكن تغيّر نظرة أكتر من مية شخص للعريس والعروسة.
الجزء الأول
لو عندك كرامة بجد، تعالي الفرح وشوفي بعينك ليه ابني اختار يبدأ حياته من جديد من غيرك.
الرسالة دي وصلتني بعد تلاتين يوم بالظبط من اليوم اللي المحكمة أنهت فيه زواجي من كريم رسميًا.
قرأت الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين قفلت الموبايل وحطيته على الترابيزة.
أنا وكريم كنا متجوزين تلات سنين.
وفي أول سنة، كنا تقريبًا زي أي اتنين بدأوا حياتهم بحماس وأحلام كتير.
لكن مع الوقت، المشاكل زادت.
مشاكل فلوس.
اختلاف في طريقة التفكير.
هو كان شايف إني بصرف كتير على البيت والأولاد، وأنا كنت شايفة إنه بيحسب كل جنيه بطريقة تخنقني.
وبدأت الخلافات تكبر.
لحد ما في يوم حصلت مشكلة كبيرة جدًا.
كريم اتهمني إني أخفيت عنه مبلغ من فلوسه.
وأنا اتهمته إنه أخفى عني ورق مهم خاص بمشروع كان داخل فيه.
المشكلة وصلت لأهلنا.
حماتي وقفت مع ابنها طبعًا.
وقالت قدام الكل
ابني عمره ما هيرتاح طول ما إنتِ في حياته.
حاولنا نصلح.
روحنا لمستشار أسري.
لكن كل جلسة كانت بتنتهي بخناقة جديدة.
وفي الآخر، قررنا ننفصل بهدوء.
أو على الأقل
ده اللي كنت فاكرة.
بعد الطلاق، كل واحد بدأ طريقه.
أنا رجعت أعيش في شقتي القديمة، وبدأت أشتغل من البيت.
أما كريم، فاختفى تمامًا.
لحد ما بعد شهر واحد بس
وصلتني رسالة حماتي.
تعالي الفرح.
وبعدها بدقايق وصلتني الدعوة.
كريم الشافعي وداليا منصور.
قرأت الاسم وأنا مصدومة.
داليا؟
أنا أعرف داليا.
لكن مش بالشكل اللي ممكن أي حد يتخيله.
داليا كانت صاحبة مكتب استشارات إدارية، وأنا اللي كنت رشحتها لكريم قبل الطلاق لما كان بيحاول ينقذ مشروعه المتعثر.
كنت بقول له وقتها
دي شاطرة جدًا، ولو سمعت كلامها المشروع ممكن يقف على رجليه.
وفعلًا
كريم اشتغل معاها.
وبعد فترة، مشروعه بدأ يتحسن.
لكن بعدها حصلت الخلافات بيني وبينه، وانتهى الجواز.
ولم أكن أعرف أن علاقتهم المهنية تحولت إلى شيء آخر
إلا يوم وصلتني الدعوة.
اتصلت بصاحبتي نورا.
قلت لها
كريم هيتجوز داليا.
سكتت شوية وقالت
وإنتِ هتروحي؟
ضحكت.
حماتي بنفسها طلبت مني أروح.
وده سبب كفاية إنك ما تروحيش!
بصيت للدعوة.
وبعدين قلت
لأ أنا هروح.
ليه؟
عشان في حاجة مش مفهومة.
إيه؟
كريم ما كانش عنده وقت حتى يصلح بينا إزاي قدر يجهز جواز كامل في شهر؟
نورا سكتت.
وأنا كملت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
داليا نفسها كانت عارفة تفاصيل كتير عن مشروع كريم وأنا شاكّة إن الجواز ده له علاقة بحاجة أكبر من مجرد جواز.
يوم الفرح، لبست فستان أخضر غامق بسيط.
لا مبالغة.
ولا محاولة إني ألفت الانتباه.
أخدت شنطتي الصغيرة، وحطيت جواها ظرف أبيض.
الظرف ده كان معايا من يومين.
وكنت مترددة جدًا أفتحه.
لكن قررت آخده معايا.
وصلت القاعة.
كانت كبيرة جدًا.
أكتر من مية شخص موجودين.
وأول ما دخلت، بدأت الهمسات.
دي طليقته.
هي اللي كانت متجوزاه؟
شكلها هادي أوي.
يا ترى جاية تعمل مشكلة؟
تجاهلت كل الكلام.
لحد ما شفت حماتي السابقة.
سهير.
قربت مني بابتسامة باردة وقالت
أنا بصراحة ما توقعتش إنك هتيجي.
ابتسمت وقلت
وإنتِ اللي بعتالي تقوليلي أجي.
اتغيرت ملامحها.
كنت عايزة تشوفي بعينك إن كريم بدأ حياة جديدة.
وأنا فرحانة له.
بصتلي باستغراب.
بجد؟
طبعًا.
وسبتها ومشيت.
بعد دقائق، دخل كريم.
أول ما شافني، وقف لحظة.
واضح إنه ما كانش متوقع إني أجي فعلًا.
قرب مني وقال
إنتِ جيتي؟
ابتسمت.
ما إنت اللي عازمني.
بص للظرف اللي في إيدي.
إيه ده؟
ضمّيت الظرف لشنطتي وقلت
حاجة هتعرفها في وقتها.
وشه اتغير.
وقبل ما يسألني
دخلت العروسة.
داليا.
كانت لابسة فستان أبيض بسيط، وطرحتها طويلة.
الناس بدأت تزغرد.
وكريم وقف جنبها.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
لكن كان عندي إحساس غريب جدًا
إن في حاجة غلط.
مش في الجواز نفسه.
لكن في سبب حدوثه.
وبعد دقائق، بدأت مراسم الفرح.
كريم كان مبتسم.
وداليا كانت هادية جدًا.
وبينما الناس بتصور
لاحظت إن داليا كانت بتبص ناحيتي كل شوية.
مش نظرة شماتة.
ولا انتصار.
كانت نظرة خوف.
وهنا قلبي دق بسرعة.
لأن داليا أول ما عيني جت في عينها
حركت شفايفها بكلمة واحدة من غير صوت
سامحيني.
اتجمدت مكاني.
أنا ما فهمتش.
سامحيني على إيه؟
وبعدها مباشرة
قام كريم من مكانه، ومسِك الميكروفون.
وقال
قبل ما نبدأ الفقرة الأخيرة من الحفلة، في حاجة لازم كل الناس تعرفها.
القاعة سكتت.
وبص ناحيتي.
الحاجة دي تخص طليقتي.
كل العيون اتوجهت عليا.
أنا حطيت إيدي على شنطتي.
والظرف كان جواها.
لكن قبل ما كريم يكمل
داليا وقفت فجأة.
ومسكت الميكروفون منه.
وقالت بصوت مرتعش
لا يا كريم
وبعدين بصت للناس.
لازم هي اللي تقول.
القاعة كلها سكتت.
وأنا فهمت في اللحظة دي
إن الظرف اللي معايا مش هو الوحيد اللي شايل سر الليلة.
لأن داليا كانت عارفة الحقيقة قبلي.
لكنها كانت مخبية عني حاجة
لو ظهرت قدام الناس، مش بس الجواز ده اللي هيتغير.
كل اللي حصل قبل الطلاق هيتفسر من جديد. عشان أعرف الحقيقة كاملة
كلام داليا خلاني أبص لها باستغراب.
تتجوزيه عشان تعرفي الحقيقة؟
قالت بسرعة
مش بالشكل اللي إنتِ فاهمّاه.
كريم شد الميكروفون من إيدها.
كفاية يا داليا.
لكنها لأول مرة وقفت قدامه بثبات.
لأ. المرة دي مش هسكت.
وبعدين بصتلي.
بعد طلاقكم بأسبوع، كريم كلمني وقال إن في مستندات ظهرت في الشركة باسمك.
مستندات باسمي؟
أيوه.
وإنتِ عملتي إيه؟
طلبت أشوفها.
فتحت الملف اللي قدامها، وطلعت منه مجموعة أوراق.
لما شفت التوقيع، عرفت فورًا إنه مش توقيعك.
بصيت للورقة.
كان اسمي مكتوب بشكل واضح.
لكن فعلًا
التوقيع ما كانش توقيعي.
قلت
طيب ليه ما روحتوش للشرطة؟
كريم رد
لأن الموضوع كان أكبر من مجرد توقيع مزور.
أكبر إزاي؟
سكت.
داليا هي اللي ردت
لأن الشخص اللي استخدم توقيعك كان عنده نسخة من بطاقة الرقم القومي بتاعتك، ونسخة من عقد الجواز، وبيانات حساباتك.
حسيت بقشعريرة.
مين كان عنده الحاجات دي؟
كريم بص ناحية أمه.
أمه اتوترت.
بتبصلي ليه؟
كريم ما ردش.
أنا بصيت لحماتي السابقة.
حضرتك؟
صرخت
أنا؟! إنتِ اتجننتي؟
داليا تدخلت
محدش اتهم حضرتك.
لكن طريقة كلامها خلت كل الموجودين يبصوا لسهير.
سهير بدأت تتكلم بسرعة
أنا عمري ما لمست ورقة تخصها!
وفجأة
سمعنا صوت من آخر القاعة
كفاية.
الكل لف.
راجل كبير كان قاعد في آخر صفوف القاعة، وقف ببطء.
كريم أول ما شافه، وشه اتغير.
قلت
مين ده؟
كريم ما ردش.
الراجل قرب.
وقال
أنا اللي أقدر أجاوب على السؤال ده.
داليا بصتله وقالت
حضرتك جيت؟
رد
أيوه.
وبعدين حط ملف أسود فوق الترابيزة.
وجبت معايا باقي الأوراق.
أنا قربت خطوة.
باقي أوراق إيه؟
فتح الملف.
وطلع منه صورة.
أول ما شفتها
اتجمدت.
الصورة كانت ليا.
لكن مش صورة عادية.
كانت صورة من كام سنة، يوم كنت بقدم على شغل في شركة قديمة.
سألت
الصورة دي عند مين؟
الراجل قال
عند الشخص اللي بدأ كل حاجة.
كريم قال بعصبية
عمي، بلاش دلوقتي.
أنا بصيت لكريم.
عمه؟
الراجل هز رأسه.
أنا عم كريم.
وبعدين قال جملة خلتني أنسى تمامًا موضوع الفرح
وأنا اللي طلبت من داليا تتجوزه.
داليا نزلت عينيها.
كريم قال
عمي!
لكن عمه كمل
لأننا كنا محتاجين نعرف مين اللي بيحرك الأمور من ورا الستار.
سألته
وإنت كنت شاكك في مين؟
بص ناحيتي.
وبعدين بص لكريم.
وقال
في البداية كنت شاكك في الاتنين.
الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة.
فيا أنا وكريم؟
أيوه.
ليه؟
فتح الملف وأخرج ورقة أخرى.
لأن في تحويلات مالية حصلت بعد طلاقكم مباشرة.
أنا قربت.
تحويلات لمين؟
الراجل بصلي وقال
لحساب باسم شخص ما يعرفوش غير عدد قليل جدًا من الناس.
سألته
مين؟
رفع الورقة.
لكن قبل ما يقول الاسم
كريم فجأة خطفها من إيده.
صرخت
كريم!
هو بصلي للحظات.
وبعدين مزق الورقة نصفين.
القاعة كلها شهقت.
قلت له
إنت بتعمل إيه؟!
رفع عينه لي.
وقال بصوت هادي بشكل مخيف
لأنك لو عرفتي الاسم
هتكتشفي إن طلاقنا كله ما كانش صدفة كريم وقف قدامي، والورقة الممزقة لسه في إيده.
لأنك لو عرفتي الاسم هتكتشفي إن طلاقنا كله ما كانش صدفة.
الكلام وقع عليّ كالصاعقة.
يعني إيه طلاقنا ما كانش صدفة؟!
كريم ما ردش.
عمه مد إيده له وقال
اديني الورقة يا كريم.
الورقة اتقطعت.
بس أنا عندي نسخة.
كريم بص له بصدمة.
عمه فتح الملف الأسود، وطلع نسخة تانية.
وحطها قدامي.
بدأت أقرأ.
كل سطر كنت بقرأه كان بيخليني أفتكر موقف حصل بيني وبين كريم.
مشاكل بدأت فجأة.
خناقات على حاجات تافهة.
مبالغ مالية ظهرت واختفت.
حتى الكلام اللي حماتي كانت بتقولهولي
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
رفعت عيني وقلت
مين كان عايز يخلينا نطلق؟
عمه قال
الشخص اللي كان مستفيد من إن كريم يبعد عنك.
مين؟
قبل ما يرد
داليا قربت مني وقالت
اسمعي الأول.
بصيتلها.
أنا عايزة أعرف.
قالت
الشخص ده كان عارف إنك إنتِ وكريم عندكم مستندات مهمة تخص ملكية المشروع.
مستندات إيه؟
عقد قديم.
كريم قال
عقد الشراكة الأول.
عمه أضاف
العقد اللي كان يثبت إن جزء كبير من الشركة مش ملك كريم لوحده.
اتصدمت.
يعني إيه؟
كريم بص في الأرض.
يعني إن في شريك قديم.
مين؟
ما حدش رد.
هنا سمعت صوت حماتي
خلاص بقى! الناس جاية فرح مش جاية تسمع أسرار شركات!
التفت لها.
كان وشها متوتر بشكل واضح.
سألتها
حضرتك ليه متوترة؟
أنا؟ متوترة من إيه؟
من الحقيقة.
بدأت تتراجع خطوة.
وفجأة
داليا قالت
لأن أول نسخة من العقد كانت عندها.
القاعة كلها سكتت.
أنا بصيت لحماتي.
عندك؟
قالت بسرعة
كدب!
لكن عمه أخرج ورقة من الملف.
دي صورة من إيصال استلام.
وبص لسهير.
باسمك.
حماتي خطفت الورقة من إيده.
قعدت تقراها، ووشها اتغير.
كريم قرب منها.
ماما
هي بصت له.
أنا كنت بحاول أحميك.
أنا قلت
تحميه من إيه؟
سكتت.
ثم قالت
من إنك تضيعي مستقبله.
ضحكت من الصدمة.
أنا؟!
هزت رأسها.
إنتِ ما كنتيش تعرفي كل حاجة.
ولا إنتِ كنتِ تعرفي!
كنت أعرف أكتر منك.
كريم قال
ماما، قولي الحقيقة.
لكنها فضلت ساكتة.
داليا قربت منها وقالت
إحنا عارفين إنك قابلتي الشخص ده.
رفعت حماتي رأسها بسرعة.
مين قالك؟
داليا ردت
هو بنفسه.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مين هو؟
داليا فتحت تليفونها.
وقالت
قبل ما أقولك اسمه، في حاجة لازم تسمعيها.
وضغطت تشغيل تسجيل صوتي.
ثواني من الصمت
وبعدين سمعت صوتًا أعرفه جيدًا.
صوت حماتي.
كانت بتقول
لو كريم كمل معاها، مش هنقدر نوصل للورق.
وبعدها جاء صوت رجل
يبقى لازم يحصل الانفصال قبل ما تكتشف الحقيقة.
أنا شهقت.
كريم وقف مصدوم.
وبص لأمه.
إنتِ عملتي كده فعلًا؟
حماتي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أؤذيها.
قلت
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟
ما ردتش.
التسجيل كمل.
وصوت الرجل قال
ولو كريم سأل عن التحويلات؟
ردت حماتي
هنخليه يصدق إنها السبب.
وقتها
بصيت لكريم.
هو كان واقف مش قادر يتكلم.
ثم التسجيل توقف.
لكن قبل ما أستوعب اللي سمعته
داليا قالت جملة خلت كل اللي فات يبدو بسيطًا جدًا
المشكلة إن حماتك ما كانتش بتشتغل لوحدها.
بصيت لها.
يعني إيه؟
فتحت صورة على موبايلها.
وقالت
لأن الشخص اللي كان بيكلمها
كان موجود هنا الليلة.
في الفرح.
وسط الناس.
وبيسمع كل كلمة إحنا بنقولها.
وبدأت عيني تلف بين الحاضرين
لحد ما وقفت عند شخص واحد.
الشخص اللي أول ما شافني
قام من مكانه ومشي ناحية باب القاعة بسرعة الشخص اللي وقف من مكانه ومشي ناحية باب القاعة بسرعة
كان عم كريم.
صرخت
استنى!
وقف.
لف ناحيتي.
لكن بدل ما يرجع، قال
ما كانش لازم تشوفي كل ده.
جريت ناحيته.
إنت اللي كنت بتكلم حماتي؟
ما ردش.
كريم لحقنا وقال
عمي قول الحقيقة.
عمه بص له طويلًا.
الحقيقة إن أمك ما كانتش هي اللي بدأت الموضوع.
حماتي صرخت
بلاش!
لكن عمه كمل
أنا اللي طلبت منها تخلي كريم يبعد عنك مؤقتًا.
كريم اتصدم.
ليه؟!
لأن كان لازم أعرف إذا كانت هي فعلًا بتحاول تستولي على الشركة ولا لأ.
أنا بصيت له بعدم تصديق.
تستولي على الشركة؟! أنا أصلًا ما كنتش شريكة فيها!
قال
إنتِ ما كنتيش شريكة رسميًا لكن كان عندك نسخة من عقد قديم جدًا.
العقد اللي بتتكلموا عنه؟
أيوه.
قلت
وأنا ما كنتش أعرف إنه مهم!
عمه هز رأسه.
وده اللي اكتشفته بعدين.
كريم قرب منه.
طب مين كان بيزوّر توقيعها؟
سكت عمه.
هنا داليا قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
طلعت موبايلها، وفتحت رسالة.
الشخص ده بعتلي الرسالة دي قبل الفرح بساعات.
ناولته لكريم.
قرأها
وشه اتغير.
قلت
مين؟
كريم رفع عينه لي.
الشخص اللي كان بيبعثلي كل المستندات اللي بتخليني أشك فيكي
أنا حسيت بغصة.
مين؟
قال
المحاسب القديم للشركة.
عمه هز رأسه.
لأ.
الجميع بص له.
قال بهدوء
المحاسب القديم مات من سنتين.
سكتنا.
كريم قال
أمال مين؟
عمه فتح الملف الأسود مرة تانية.
طلع صورة من كاميرا مراقبة.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لشخص داخل مكتب الشركة في وقت متأخر من الليل.
الوجه مش واضح.
لكن على إيده ساعة مميزة جدًا.
أنا أول ما شفت الساعة
عرفتها.
قلت من غير تفكير
دي ساعة داليا.
داليا اتجمدت.
مستحيل.
قربت الصورة منها.
أنا شوفت الساعة دي قبل كده.
كريم بص لها.
كنتِ في المكتب اليوم ده؟
داليا بدأت تهز رأسها.
أيوه بس مش لوحدي.
كلنا سكتنا.
قلت
كنتِ مع مين؟
داليا ما ردتش.
وفجأة
رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
وبعدها رفع عينه لداليا.
الرقم ده هو نفس الرقم اللي بعتلك الرسالة؟
داليا بصت للموبايل.
أيوه.
كريم فتح الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة متخلوش صاحبة الظرف تخرج من القاعة.
قلبي وقف لحظة.
بصيت للظرف اللي في إيدي.
قلت
يعني الشخص ده عارف بالظرف؟
عمه رد
مش بس عارف.
وأشار للظرف.
هو اللي كان مستنيه من البداية.
وفجأة
نور القاعة انطفى.
صرخات تعالت في المكان.
وفي وسط الظلام
سمعت صوت باب القاعة بيتقفل بالمفتاح.
وبعد ثواني رجعت الأنوار.
لكن المفاجأة
إن الظرف اختفى من إيدي.
والشخص الوحيد اللي كان واقف جنبي وقت ما النور انطفى
كان كريم فضلت باصة لكريم
والظرف فعلًا اختفى.
قلت بصوت مرتعش
إنت كنت واقف جنبي!
كريم رجع خطوة وقال
أيوه بس أنا ما أخدتش حاجة.
داليا قربت منه بسرعة
حد كان قريب منك؟
لأ وقت النور ما اتقطعش، الكل كان بيتحرك.
عمه بص ناحية باب القاعة.
اقفلوا الباب تاني محدش يخرج.
لكن قبل ما حد يتحرك، سمعنا صوت من آخر القاعة
خلاص مفيش داعي للتمثيل.
الناس كلها لفتت.
كان نفس الراجل اللي شوفناه في صورة كاميرات المراقبة.
واقف عند الباب.
وفي إيده
الظرف.
قلبي دق بسرعة.
صرخت
إنت!
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
كنت مستني اللحظة دي من شهور.
كريم اندفع ناحيته، لكن عمه مسكه من ذراعه.
استنى.
الراجل رفع الظرف وقال
لو قربت خطوة الظرف ده هيتفتح قدام كل الناس.
حماتي كانت واقفة في مكانها، وشها شاحب.
بص لها الراجل وقال
ولا إيه يا مدام سهير؟
كل العيون اتوجهت ليها.
قالت بعصبية
أنا معرفكش!
ضحك.
غريبة مع إنك إنتِ اللي طلبتي مني أخد الظرف.
كريم بص لأمه وكأنه لأول مرة يشوفها بالشكل ده.
ماما؟
هي سكتت.
عمه قال
سهير كفاية.
صرخت
أنا كنت بحاول أحمي ابني!
أنا بصيت لها.
تحميني منه