ضحكو عليها حكايات بسمه حصري

لمحة نيوز

عملية السرقة كلها كانت تمثيلية؟
فؤاد قال
عشان يغطوا على حاجة أكبر.
وفجأة
باب الأوضة اتقفل بعنف.
مريم جريت عليه.
افتحوا الباب!
محدش رد.
حسام حاول يفتحه، لكنه كان مقفول من برّه.
ثم سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوة
خطوة
خطوة
مريم قربت من الباب وحطت ودنها عليه.
صوت راجل قال بهدوء
كنتوا فاكرين إن سامح هو اللي مستنيكم؟
مريم اتجمدت.
الصوت أكمل
سامح مات من تلات سنين.
فؤاد همس
يا نهار أبيض
الصوت قال
واللي كان جوه الأوضة قبل ما تدخلي كان تسجيل لصوته.
مريم بصت للجهاز.
فجأة فهمت.
الشخص اللي كلمهم من ورا الباب
ماكانش سامح.
كان حد تاني بيستخدم تسجيلات قديمة عشان يخليهم يصدقوا إن سامح لسه عايش.
مريم صرخت
إنت عايز إيه؟!
الصوت رد
نفس الحاجة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يحميها.
إيه هي؟
الاسم اللي موجود في آخر صفحة من ملف 17.
ثم سكت.
مريم بصت للترابيزة.
لاحظت إن تحت جهاز التسجيل درج صغير.
فتحته.
كان جواه ظرف أسود.
وعليه بخط حسن
آخر صفحة ممنوع فتحها إلا لو مريم بنفسها وصلت هنا.
مريم مسكت الظرف.
لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت تكسير قوي عند الباب.
حد بدأ يحاول يكسره.
حسام قال
افتحي الظرف بسرعة!
مريم فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وبمجرد ما شافت الاسم المكتوب في آخر الصفحة، إيدها ارتخت.
الورقة وقعت على الأرض.
محمود انحنى وأخذها.
وبمجرد ما قرأ الاسم
رفع عينه لمريم وقال
مستحيل الشخص ده كان أقرب واحد لأبوكي أكيد، نكمل من هنا 
مريم فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت
مستنينا؟! يعني إيه مستنينا من عشرين سنة؟
فؤاد قرب من الشباك وبص برّه بحذر.
يعني أبوكي قبل ما يختفي، سلّم شخص واحد أمانة وقال له لو بنتي وصلت للمفتاحين، ساعتها بس سلّمها اللي عندك.
حسام سأل
والشخص ده موجود فين؟
فؤاد رد
في المكان اللي محدش بيدخله من سنين.
مريم قالت
القبو.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
ياسين أخد نفس طويل وقال
يبقى لازم ننزل.
محمود اعترض فورًا
لأ.
مريم بصت له
ليه؟
لأن لو الشخص ده عايش فعلًا، يبقى في سبب خلاه يفضل مستخبي عشرين سنة.
وإيه السبب؟
محمود سكت.
مريم قربت منه
عمي إنت عارف حاجة.
محمود قال بصوت واطي
أبوكي ماكانش خايف على نفسه بس.
كان خايف على مين؟
محمود بص لمريم، وبعد لحظة قال
كان خايف على الشخص اللي خبّى عنده الدليل.
فجأة، تليفون حسام رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
محدش اتكلم.
بس بعد ثواني، سمعوا صوت راجل عجوز بيقول
متروحوش القبو.
حسام شد الموبايل في إيده.
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي بتدوروا عليه.
مريم قربت من حسام.
خليه على السماعة.
حسام فعل كده.
الصوت قال
يا مريم أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
مريم قالت
إنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
كان عايش فين بعد ما اختفى؟
سكت الرجل قليلًا.
ثم قال
كان عايش لحد الليلة اللي رجع فيها الفندق.
مريم تجمدت.
رجع الفندق؟!
أيوه.
إمتى؟
الصوت قال
بعد أربع شهور من اليوم اللي أعلنوا فيه موته.
حسام بص لفؤاد.
فؤاد وشه اصفر.
الرجل أكمل
الليلة دي، أبوكي دخل القبو ومعاه التسجيل الأصلي.
مريم سألت
وإيه اللي حصل؟
الصوت انخفض
خرج منه لوحده.
وبعدها؟
ما خرجش تاني.
مريم شهقت
يعني مات جوه القبو؟
الرجل قال
لأ.
ثم سكت لحظة.
اتحبس جوه القبو بإيد الشخص اللي كان بيثق فيه.
محمود قال بصوت مرتجف
مستحيل
الرجل رد
إنت أكتر واحد عارف إنه مش مستحيل يا محمود.
محمود تراجع خطوة.
مريم بصت له بصدمة
عمي؟
لكن الخط اتقفل.
حسام حاول يتصل بالرقم مرة تانية.
الرقم غير متاح.
فؤاد فتح الحقيبة بسرعة، وطلع ورقة قديمة.
كان فيها رسم لباب حديدي.
وتحت الرسم جملة بخط حسن
لو دخلتوا القبو، متفتحوش الباب الرابع إلا لو كان المفتاح معاكم.
مريم بصت للمفتاح النحاسي.
ثم للوحة
17 4
وقالت
يبقى هو كان عايزنا ندخل.
ياسين رد
آه بس واضح إنه كان عايزنا ندخل في الوقت الصح.
وفجأة
سمعوا صوت ارتطام قوي جاي من الدور السفلي في الفندق.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين صوت معدن بيتجر على الأرض.
حسام بص لمريم.
حد سبقنا.
مريم مسكت المفتاح بإيدها.
وقالت
يبقى ننزل قبل ما ياخد اللي أبويا خبّاه.
نزلوا السلم القديم.
كل خطوة كانت بتخلي صوت المطر اللي برّه يختفي أكتر.
لحد ما وصلوا لباب حديدي عليه رقم
17
حسام حط إيده على المقبض.
الباب كان مفتوح.
مريم همست
حد دخل قبلنا.
فؤاد قال
ومحدش كان يعرف مكان الباب ده غير
وسكت.
محمود كمل عنه
غير حسن.
مريم دخلت أول واحدة.
الممر كان ضلمة، وفي آخره باب تاني.
رقمه
4
مريم طلعت المفتاح.
لكن قبل ما تحطه في القفل
سمعوا صوت نفس شخص من الناحية التانية للباب.
وبعدين صوت راجل قال بهدوء
اتأخرتي يا مريم
صوتها خرج بصعوبة
إنت مين؟
الراجل رد
أنا آخر شخص شاف أبوكي حي
ثم أضاف
وأول شخص عرف مين اللي خانُه أكيد، نكمل من لحظة ما محمود شاف الاسم. 
محمود فضل ماسك الورقة، وعينيه ثابتة على الاسم.
مريم قربت منه
مين يا عمي؟
محمود ما ردش.
حسام شد الورقة من إيده وقرأ الاسم.
وشه هو كمان اتغير.
مستحيل
مريم قالت
إنتوا الاتنين عارفينه؟
فؤاد قرب بسرعة، وخطف الورقة من إيد حسام.
وأول ما شاف الاسم، قال
لأ حسن كان بيشك فيه!
مريم بصت له
مين؟!
فؤاد رفع عينه ببطء.
مدير الفندق القديم والد نجلاء.
مريم اتجمدت.
بس إنتوا قلتوا إنه مات!
مات فعلًا من سنين.
حسام قال
يبقى إزاي اسمه موجود في آخر صفحة؟
محمود رد
لأن الاسم مش معناه إنه هو اللي خان حسن.
مريم اتعصبت
أمال معناه إيه؟!
محمود قلب الورقة.
وكان فيه سطر صغير تحت الاسم محدش لاحظه.
قرأه بصوت مرتجف
لم يكن هو الخائن لكنه كان يعرف الخائن.
سكت الجميع.
وفجأة مريم افتكرت كلام نجلاء.
أبويا كان بيسأل عن حسن قبل ما القضية تبدأ.
مريم قالت
لازم نكلم نجلاء.
حسام طلع تليفونه واتصل بيها.
رن مرة
مرتين
ثلاثة
مفيش رد.
اتصل تاني.
المرة دي جاله تسجيل صوتي بدل الرنين.
صوت نجلاء نفسها.
لكن صوتها كان مرعوب
حسام لو إنت اللي بتتصل بيا، متجيش الفندق.
حسام قرب الموبايل من ودنه.
الصوت كمل
في حد دخل مكتب أبويا القديم.
ثم همست
ولقى حاجة أنا عمري ما شوفتها.
المكالمة اتقطعت.
مريم قالت
لازم نروح لها.
فؤاد مسك كتفها
لأ.
ليه؟
لأن الشخص اللي دخل مكتب أبوها غالبًا عرف إننا فتحنا الظرف.
وفجأة
سمعوا صوت تكة من فوق الباب.
كلهم رفعوا عينيهم.
كان فيه كاميرا صغيرة مثبتة في زاوية السقف.
حسام قرب منها.
حد كان بيراقبنا.
ياسين قال
مش بس بيراقبنا.
وأشار للكاميرا.
دي بتبعت بث مباشر.
مريم بصت للشاشة الصغيرة اللي جنب الجهاز.
كان عليها ضوء أخضر.
ثم فجأة ظهر على الشاشة وجه شخص.
مريم شهقت.
كان وجه والد نجلاء.
لكن الصورة كانت قديمة.
وتحتها تاريخ
منذ 20 سنة.
ثم ظهر تسجيل صوتي.
صوت والد نجلاء
حسن لو حصل لي حاجة، خلي مريم تعرف إن أبوها ما خانش حد.
الصوت توقف.
ثم أضاف
الخيانة كانت من الشخص اللي سلّمني المفتاح بنفسي.
مريم همست
مين؟
لكن التسجيل لم يجب.
بدلًا من ذلك، ظهر جزء آخر من الصورة.
والد نجلاء كان واقف جنب حسن
وفي إيد حسن ظرف أبيض.
وخلفهم رجل ثالث.
الصورة كانت مشوشة.
محمود قرب من الشاشة.
وفجأة قال
أنا عارف الشخص ده.
مريم بصت له
مين؟
محمود فضل ساكت.
حسام قال
قول.
محمود رفع عينه لمريم وقال
الشخص ده هو اللي كان بيزور أمك بعد اختفاء حسن.
مريم اتجمدت.
مين كان بييجي لأمي؟
محمود قال الاسم
وفي اللحظة دي، انطفأت الشاشة.
وسمعوا صوت قفل الباب من الخارج.
ثم جاءهم صوت هادئ جدًا
مريم لو عايزة تعرفي مين قتل الحقيقة قبل ما يقتل أبوكي افتحي الباب.
مريم قربت من الباب.
لكن قبل ما تلمسه
سمعت صوت أمها في رأسها وهي بتحذرها من سنين
لو في يوم حد سألك عن الراجل اللي كان بييجي لنا بعد غياب أبوكي قولي إنك عمرك ما شوفتيه.
ومريم لأول مرة فهمت
إن أمها ما كانتش مخبية سر أبوها فقط.
كانت مخبية اسم شخص تعرفه من عشرين سنة أكيد، نكمل من لحظة ما مريم فهمت إن أمها كانت مخبية اسم الشخص ده.
مريم فضلت واقفة مكانها، وكأن كل حاجة حواليها اتجمدت.
بصت لمحمود
مين الراجل اللي كان بييجي لأمي؟
محمود ما ردش.
مريم قربت منه
عمي أنا بسألك!
محمود قال بصوت واطي
اسمه عادل.
مريم كررت الاسم
عادل؟
فؤاد فجأة قال
محمود ما تقولهاش أكتر من كده.
مريم اتعصبت
لأ! كفاية أسرار!
وبصت لفؤاد
عادل كان مين؟
فؤاد سكت شوية، وبعدين قال
كان محامي الفندق.
حسام اتفاجئ
محامي الفندق؟!
أيوه.
مريم قالت
وإيه علاقته بأبويا؟
فؤاد رد
هو اللي كان ماسك التحقيقات الداخلية وقت قضية السرقة.
مريم حسّت بقشعريرة.
يعني هو اللي كتب إن أبويا سارق؟
محمود هز رأسه
مش هو اللي كتبها.
أمال؟
محمود بص للورقة.
أبوكي كان هو اللي كتب التقرير الأول.
مريم اتصدمت
أبويا؟!
أيوه كتب إن الفلوس ما اتسرقتش.
حسام قال
يبقى مين غيّر التقرير؟
محمود رد
عادل.
مريم رجعت خطوة.
وفجأة فهمت إن الشخص اللي كانت أمها بتخبيه ماكانش مجرد شخص يعرف أبوها.
كان شخصًا كان موجودًا في قلب القضية من البداية.
وقبل ما تسأل أي سؤال
سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب الحديدي.
فؤاد همس
حد داخل.
حسام أشار لهم يسكتوا.
المفتاح لف مرة.
الباب ما اتفتحش.
لف مرة تانية.
وبعدين صوت راجل من الخارج
مريم أنا عارف إنك جوه.
مريم قربت من الباب.
الصوت كمل
وعارف إن معاكي آخر صفحة.
مريم بصت للورقة.
حسام همس
ما ترديش.
لكن الراجل قال
لو ما فتحتيش، هقولك حاجة عن أمك حاجة هي مخبياها عنك من يوم ما أبوكي اختفى.
مريم اتجمدت.
إنت تعرف أمي؟
أكتر مما تتخيلي.
مريم قربت من الباب وقالت
عايز إيه؟
الصوت رد
عايز الصفحة.
وليه؟
لأنها مش آخر صفحة في ملف 17.
سكت لحظة.
دي الصفحة اللي بعدها.
مريم بصت للورقة في إيدها.
قلبتها.
كان ظهرها أبيض.
لكن ياسين فجأة قرب منها وقال
استني.
أخذ الورقة وحطها تحت ضوء المصباح.
ظهرت علامات خفيفة جدًا على الورق.
زي كتابة ممسوحة.
حسام قرب.
في كلام هنا.
ياسين قال
مش كتابة دي بصمة ضغط.
مريم سألت
يعني إيه؟
يعني حد كتب على ورقة فوقها، والضغط ساب أثر.
فؤاد قال
لازم نعرف المكتوب.
ياسين أخرج قلم رصاص من جيبه، وبدأ يمرره بخفة على الورقة.
ظهرت الكلمات تدريجيًا.
مريم قرأت أول سطر
لو وصلتِ للصفحة دي، يبقى عادل عرف إنك وصلتي للحقيقة.
مريم شهقت.
لكن تحتها كان فيه سطر أخطر
ومتدوريش على عادل في الفندق دوري عليه عند الشخص اللي حافظ سر أبوكي.
محمود بص لمريم.
مريم قالت
مين الشخص اللي حافظ سر أبويا؟
محمود سكت.
مريم صرخت
مين؟!
محمود قال
أمك.
الصمت وقع عليهم.
مريم بصت له بعدم تصديق.
أمي؟
أيوه.
أمي كانت عارفة مكان أبويا؟
محمود ما ردش.
مريم قربت منه
عمي هل أمي كانت عارفة إن أبويا كان عايش بعد اختفائه؟
محمود أخيرًا قال
كانت عارفة.
مريم حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
لكن قبل ما تستوعب
اتسمع صوت خبط شديد على الباب.
والراجل اللي برّه قال
مريم! آخر فرصة!
ثم فجأة
جاء صوت تاني من آخر الممر.
صوت امرأة.
هادئ
لكن مريم عرفته فورًا.
صوت أمها.
مريم ما تفتحيش الباب.
مريم اتجمدت.
بصت لمحمود.
ثم للباب.
وقالت بصوت مرتعش
أمي؟!
صوت أمها رد
أيوه يا بنتي.
ثم أضافت جملة واحدة جعلت مريم تشعر أن كل أسرار العشرين سنة الماضية كانت مجرد بداية
أنا جيت أقولك الحقيقة عن أبوكي وعن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها أكيد، نكمل من اللحظة اللي أم مريم ظهرت فيها عند باب القبو.
مريم فضلت باصة للباب الحديدي، وصوت أمها جاي من الناحية التانية.
ماما إنتِ هنا؟
أيوه يا مريم.
إزاي عرفتي مكاننا؟
سكتت أمها لحظة.
لأن أبوكي هو اللي علّمني المكان ده.
مريم بصت لمحمود.
وإنت كنت عارف؟
محمود قال
كنت عارف إن أمك تعرف الطريق بس ماكنتش أعرف إنها هتيجي بنفسها.
مريم قربت من الباب.
افتحي يا ماما.
المفتاح اتحرك من الناحية التانية.
الباب اتفتح ببطء.
أم مريم كانت واقفة قدامهم، ماسكة شنطة جلد قديمة.
وشها كان هادي، لكن عينيها كانوا مليانين خوف.
أول ما شافت الورقة في إيد مريم، قالت
وصلتي للصفحة الأخيرة.
مريم ردت بعصبية
لأ أنا وصلت لأول الحقيقة بس.
أمها نزلت عينها.
يمكن عندك حق.
مريم قربت منها
كنتِ عارفة إن أبويا عاش بعد ما أعلنوا موته؟
أمها سكتت.
جاوبيني!
أيوه.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
وكنتِ عارفة إنه رجع الفندق؟
أيوه.
وكنتِ عارفة عادل؟
أمها رفعت عينيها فجأة.
عادل كان السبب إن أبوكي اختفى.
حسام قال
يبقى هو الخائن؟
أم مريم هزت رأسها.
لأ.
الجميع سكت.
عادل كان بيحاول يحمي حسن.
مريم بصت لها بعدم تصديق.
يحميه؟! ده هو اللي غيّر التقرير!
عمل كده بأمر حسن.
محمود قال
حسن طلب منه يغيّر التقرير؟
أيوه.
مريم قالت
ليه؟
أمها 
١٥٩، ٢٢٣٧ وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي أكيد دي النهاية
الباب اتفتح ببطء
ومريم أول ما شافت الشخص اللي واقف برّه، وشها اتجمد.
إنت؟!
كان عادل.
لكن عادل ما دخلش لوحده.
كان معاه ملف قديم، وحطه على الترابيزة بهدوء.
أنا مش جاي آخد الشريط يا مريم.
مريم ردت
أمال جاي ليه؟
قال
جاي أخلص اللي أبوكي بدأه.
فتح الملف.
جواه كانت كل المستندات الأصلية.
إيصالات، تحويلات، تقارير، وتسجيلات تثبت إن قضية السرقة كانت ملفقة من البداية، وإن مجموعة من الأشخاص حاولوا الاستيلاء على الفندق بوثائق مزورة.
أما الشخص اللي كان بيحرّك كل ده من الخلف
فكان شريكًا قديمًا لمالك الفندق.
وكان هو اللي هدّد حسن وأجبره يختفي.
عادل قال
أبوكي اكتشف الحقيقة، ولما عرف إنهم ناويين يأذوكي، اختار يختفي بدل ما يخليهم يوصلوا لك.
مريم سألت والدموع في عينيها
طب مات إزاي؟
عادل سكت.
ثم قال
بعد شهور من اختفائه، حاول يرجع ياخد آخر مستند. اتصاب إصابة شديدة ومات بعدها بأيام.
مريم أغمضت عينيها.
لأول مرة عرفت الحقيقة كاملة.
أبوها لم يمت سارقًا.
مات وهو يحاول يثبت براءته ويحمي أسرته.
حسام فتح الملف، ووجد مستندًا يخص والده.
لكن المستند أثبت أن والده لم يكن شريكًا في الجريمة.
كان شاهدًا حاول حماية حسن، ثم أجبره الخوف على الصمت.
حسام تنفس براحة، وقال
كان لازم الحقيقة تظهر من زمان.
عادل رد
وأهو وقتها جه.
بعد أيام، تم تسليم المستندات للجهات المختصة، وظهرت حقيقة القضية القديمة.
أما نجلاء، فوجدت في أوراق والدها خطابًا كتبه قبل وفاته
أنا عارف إن الناس هتفتكرني ساكت عشان خايف على منصبي، لكن الحقيقة إني كنت بحاول أحمي حسن وأسرته.
مريم احتفظت بالخطاب.
أما صندوق الأدلة، فلم تحتفظ به لنفسها.
قالت لحسام
أبويا ما كانش عايز فلوس.
أمال كان عايز إيه؟
ابتسمت مريم وسط دموعها
كان عايز اسمه يفضل نضيف.
وبعد شهور، تم تبرئة اسم حسن رسميًا من قضية السرقة، وعلّقت إدارة الفندق لوحة صغيرة في مكان ظاهر
إلى حسن محمود الموظف الذي اختار الحقيقة رغم ثمنها.
مريم وقفت قدام اللوحة وقت طويل.
كانت فاكرة إن رجوعها لمحفظة رجل غني هو مجرد موقف عابر.
ما كانتش تعرف إن أمانتها هتفتح باب سر مدفون من عشرين سنة.
ولا إن المحفظة اللي رجعتها لصاحبها
هترجّع لأبوها اسمه.
وفي آخر يوم، وهي خارجة من الفندق، لقت حسام واقف مستنيها.
قال لها
عارفة أكتر حاجة اتعلمتها
من الحكاية دي؟
مريم ابتسمت
إيه؟
قال
إن الإنسان ممكن يخسر فلوسه منصبه وكل حاجة.
ثم أشار للوحة.
لكن لو حافظ على أمانته، محدش يقدر ياخد منه اسمه.
مريم بصت للوحة مرة أخيرة، وقالت
وأنا أبويا علّمني ده من غير ما يكون موجود.
ومشيت.
وكان آخر شيء فضل في الفندق مش قيمة المحفظة
ولا الملايين اللي كانت فيها
لكن حكاية ست بسيطة رجّعت محفظة لصاحبها بأمانة،
فكشفت بالصدفة حقيقة رجل اتظلم عشرين سنة ورجّعت له اسمه.

تم نسخ الرابط