ضحكو عليها حكايات بسمه حصري

لمحة نيوز

الاستقبال.
الموظفة قالت بسرعة
ليه بتبصيلي كده؟
نجلاء ما ردتش.
حسام قال
كل الموظفين يفضلوا مكانهم.
وفجأة سمعوا صوت باب المصعد بيتفتح.
الكل لف.
المصعد كان واقف في الدور الأرضي.
وخرج منه عامل نظافة مسرع.
في إيده ظرف أبيض.
مدير الأمن جري ناحيته.
وقف!
العامل اتجمد.
حسام قرب منه، ومد إيده.
اديني الظرف.
العامل سلّمهوله وهو بيرتعش.
حسام فتحه.
الورقة كانت موجودة.
لكن كان فيه حاجة ناقصة.
حسام قلب الظرف مرة واثنين.
فين باقي الورقة؟
العامل قال
والله ما أعرف.
مريم قربت.
كانت كام صفحة؟
حسام بص لها.
تلاتة.
مريم بصت للظرف.
ودلوقتي؟
صفحة واحدة.
القلق ظهر على وشه.
الصفحتين الباقيين فيهم أسماء وتفاصيل.
العامل بدأ يبكي
أنا لقيت الظرف واقع جنب المصعد بس، والله ما فتحتوش!
حسام صدقه، لكن عينيه فضلت تدور في المكان.
وفجأة
مريم لاحظت حاجة على الأرض.
انحنت والتقطت قصاصة صغيرة.
كانت جزءًا من الورقة المفقودة.
قرأت أول سطر.
ثم تجمدت.
أستاذ حسام
إيه؟
مدت له القصاصة.
قرأها.
وببطء رفع عينيه ناحية نجلاء.
لأن السطر الوحيد الواضح كان
الشخص الذي ساعدني في إخفاء الحقيقة كان وقتها مسؤولًا عن إدارة الفندق.
نجلاء بدأت تتراجع.
أنا ما كنتش مسؤولة وقتها!
حسام قال
فعلًا.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
لكن والدك كان.
نجلاء شهقت.
مريم بصت لها.
والدك؟
حسام هز رأسه.
والد نجلاء هو المدير السابق للفندق.
مريم حست إن لغز والدها بقى أعقد مما تخيلت.
لكن قبل ما حد يتكلم
رن هاتف نجلاء.
نظرت للشاشة، ووشها اتغير.
حسام مد إيده.
مين؟
نجلاء رفضت تسلمه.
محدش.
حسام قال بحزم
افتحي السماعة.
نجلاء ضغطت على الرد.
وجاء صوت رجل كبير في السن
نجلاء ما ترجعيش البيت.
نجلاء بدأت ترتجف.
الصوت كمل
هم عرفوا كل حاجة.
مريم قربت من الهاتف.
وفجأة الصوت سأل
مريم موجودة عندك؟
مريم اتجمدت.
حسام رد بدلًا منها
أيوه.
صمت الطرف الآخر ثواني.
ثم قال
يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان.
حسام سأله
حقيقة إيه؟
الرجل قال
أبوها ما ماتش بسبب قضية السرقة
ثم انقطع الخط.
مريم شهقت.
يعني إيه؟
حسام حاول الاتصال بالرقم مرة أخرى.
لكن الهاتف أصبح مغلقًا.
مريم بصت لنجلاء
أبويا مات بسبب إيه؟
نجلاء كانت تبكي.
لكنها هذه المرة لم تهرب من الإجابة.
رفعت عينيها لمريم وقالت
لأن أبوكي كان عارف مين سرق فلوس الفندق
وسكتت لحظة.
وكان معاه الدليل.
ثم أضافت بصوت مرتجف
والدليل ده لسه موجود لحد النهارده.
حسام سأل
فين؟
نجلاء بصت لمريم.
عند مريم نفسها مريم أول ما سمعت السؤال، وشها اتغيّر.
حسام لاحظ ده فورًا.
مريم إيه حكاية والدك؟
مريم نزلت عينيها وقالت بصوت منخفض
والدي متوفي من زمان.
حسام سألها
كان شغال إيه؟
مريم سكتت.
الرجل اللي كان واقف تحت الحراسة استغل اللحظة وقال
شفت؟ أنا قلت لحضرتك إن الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
حسام لف له بعصبية
محدش طلب رأيك.
ثم رجع لمريم.
أنا مش عايز أضغط عليكِ. بس لازم أفهم ليه حد بيتصل بيا ويقول لي أسألك عن والدك.
مريم أخدت نفس طويل.
لأن أبويا كان شغال هنا.
حسام اتصدم.
هنا؟!
هزت راسها.
من حوالي عشرين سنة.
نجلاء كانت واقفة في الخلف، وأول ما سمعت الجملة دي، وشها اتغير.
مريم لاحظت.
حضرتك تعرفيه؟
نجلاء ردت بسرعة
لأ.
لكن صوتها كان مرتعش.
حسام التفت لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
مريم قالت
أبويا كان اسمه حسن محمود.
ما إن نطقت الاسم
نجلاء حطت إيدها على فمها.
حسام لاحظ الحركة.
نجلاء؟
ما ردتش.
مريم قربت منها خطوة.
إنتِ تعرفي أبويا.
نجلاء بدأت تبكي.
أنا أنا كنت صغيرة وقتها.
حسام قال
وإيه اللي حصل؟
نجلاء بصت حوليها، وكأنها خايفة من حد.
ثم قالت
والدك ما كانش مجرد موظف هنا.
مريم اتوترت.
أمال كان إيه؟
نجلاء سكتت.
حسام قرب منها
اتكلمي.
قالت بصوت ضعيف
كان أمين على خزنة الفندق القديمة.
مريم اتجمدت.
خزنة؟
نجلاء أومأت.
وفي ليلة حصلت مشكلة كبيرة واختفى مبلغ ضخم.
حسام قطّب جبينه.
وإيه علاقة حسن بالموضوع؟
نجلاء دموعها نزلت.
اتهموه إنه سرقه.
مريم شهقت
إيه؟!
لكنه أقسم إنه بريء.
حسام سأل
واتثبتت براءته؟
نجلاء هزت راسها ببطء.
لأ.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
يعني أبويا مات وهو متهم بالسرقة؟
نجلاء لم تستطع الرد.
لكن فجأة
حسام فتح المحفظة مرة أخرى.
وتوقف عند الظرف الأبيض.
أخرج الورقة التي بداخله.
وقرأها مرة ثانية.
ثم رفع عينيه لمريم وقال
مريم أبوكي ما سرقش الفلوس.
مريم بصت له بذهول.
حضرتك عرفت منين؟
حسام مد لها الورقة.
لأن الورقة دي فيها اعتراف مكتوب بخط الشخص الحقيقي اللي أخفى الفلوس.
مريم أمسكت الورقة بإيد مرتعشة.
وقبل ما تقرأ أول سطر
انطفأت أنوار الفندق بالكامل.
صرخات تعالت في الريسبشن.
وبعد ثواني
اشتغل ضوء الطوارئ.
لكن الرجل الذي كان تحت حراسة الأمن
اختفى.
والأخطر من كده
إن الظرف الأبيض نفسه اختفى من إيد مريم أكيد، نكمّل من اللحظة دي 
مريم أول ما سمعت الصوت، جسمها كله اتنفض.
بصّت ناحية آخر الممر، لكن المكان كان ضلمة تقريبًا.
حسام قرب منها وقال بصوت واطي
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
مريم بلعت ريقها وقالت
أيوه
مين؟
مريم ردت وهي مش مصدقة نفسها
عمي محمود أخو أبويا.
نجلاء اتصدمت.
محمود؟!
مريم بصتلها
إنتِ تعرفيه؟
نجلاء ما ردتش.
وفي اللحظة دي، ظهر راجل كبير من آخر الممر، لابس جاكت غامق، وشعره كله أبيض.
وقف على بُعد خطوات منهم وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مريم قربت منه وهي متوترة
عمي إنت عايش؟! إحنا كل السنين دي كنا فاكرين إنك سافرت ومحدش عرف عنك حاجة!
محمود بص لها بحزن.
أنا ما سافرتش يا مريم أنا اختفيت.
حسام وقف قدام مريم.
اختفيت ليه؟
محمود بص للصندوق.
عشان الصندوق ده.
مريم شدت عليه بإيديها.
إيه اللي جواه؟
محمود قال
الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يحميها.
نجلاء قالت بسرعة
محمود، كفاية لازم نقول لها كل حاجة.
محمود هز راسه.
لو فتحناه هنا، الشخص اللي بيدور عليه هيعرف إننا وصلنا للحقيقة.
حسام سأله
والشخص ده مين؟
محمود سكت ثواني.
ثم قال
مش شخص واحد.
مريم شهقت.
يعني إيه؟
اللي حصل من عشرين سنة كان مجموعة أشخاص واحد سرق الفلوس، واحد زوّر المستندات، وواحد خلّى أبوكي يتحمل التهمة.
حسام سأله
ومين كان مسؤول عن كل ده؟
محمود رفع عينه لحسام.
الشخص اللي لسه موجود في الفندق لحد النهارده.
سكت الجميع.
حسام اتوتر
مستحيل
محمود قال
بل موجود وسمع كل كلمة اتقالت من أول ما مريم دخلت الفندق.
وفجأة، اتسمع صوت باب بيتقفل بعنف في آخر الممر.
حسام جري ناحية الصوت، ومريم وراه.
وصلوا للباب
مفيش حد.
لكن على الأرض كانت فيه بطاقة موظف قديمة.
حسام انحنى وأخذها.
بص للاسم
وتغير لون وشه.
مريم سألت
مين؟
حسام ما ردش.
محمود قرب منه، وأول ما شاف البطاقة قال
هو.
نجلاء همست
مستحيل
مريم بصت لهم
قولولي مين!
حسام رفع البطاقة قدامها.
وكان الاسم المكتوب عليها
حسن محمود مدير الإدارة المالية السابق.
مريم اتصدمت.
حسن محمود؟
ثم بصت لعَمها
ده اسم أبويا!
محمود قال
أيوه.
مريم قربت منه
بس أبويا عمره ما كان مدير إدارة مالية!
محمود رد
عشان دي أول كذبة اتقالت في القضية.
ثم أضاف بصوت مرتجف
أبوكي كان موظف بسيط لكنهم حطوا اسمه على مستندات أكبر منه، وبعدها اختفى المستند الوحيد اللي كان يقدر يثبت براءته.
مريم بصت للصندوق.
والمستند ده جواه؟
محمود قال
مش المستند.
أمال إيه؟
محمود اقترب منها وهمس
المفتاح.
مريم اتعقدت ملامحها.
مفتاح إيه؟
محمود بص ناحية الكاميرا المعلقة فوق الممر، ثم قال
مفتاح المكان اللي أبوكي خبّى فيه الدليل الحقيقي.
وفجأة
اتسمع صوت تصفيق بطيء من خلفهم.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
كلهم لفوا في نفس اللحظة.
وكان واقف قدامهم رجل لم يتوقع أحد وجوده هناك.
نجلاء أول ما شافته حطت إيدها على بوقها.
ومحمود قال بصوت مخنوق
إنت؟!
الرجل ابتسم وقال
كنت مستني اليوم ده من عشرين سنة.
ثم بص لمريم وقال
بس اللي مش فاهمه إزاي أبوكي قدر يخلي المفتاح معاكِ طول السنين دي وإنتِ مش عارفة؟
مريم تجمدت.
حسام قرب منها وقال
إنتِ معاكي حاجة من أبوكي غير الصندوق؟
مريم بدأت تفتكر
صورة قديمة.
ساعة.
مفتاح صغير كانت محتفظة بيه من وهي طفلة.
وفجأة حطت إيدها في جيب شنطتها
ولمست شيئًا باردًا من المعدن.
وشها اتغير.
لأنها افتكرت
إن المفتاح كان معاها فعلًا طوال السنين الماضية مريم فضلت باصة لنجلاء وهي مش قادرة تستوعب.
عندي أنا؟! إزاي؟
نجلاء مسحت دموعها وقالت
أبوكي قبل ما يموت سلّم والدتك حاجة، وقال لها ما تفتحهاش غير لما يحصل موقف معين.
مريم حسّت بقلبها بيخبط.
أمي عمرها ما قالتلي الكلام ده.
يمكن لأنها كانت خايفة عليكي.
حسام سأل بسرعة
وإيه الحاجة دي؟
نجلاء بصت لمريم.
صندوق خشب صغير.
مريم اتجمدت.
صندوق أمي القديم؟
نجلاء أومأت.
هو نفسه.
مريم افتكرت الصندوق اللي كان موجود فوق دولاب أوضة والدتها من سنين، وكانت والدتها دايمًا تمنعها تقرب منه.
قالت بصوت منخفض
أمي قالتلي إنه حاجات قديمة تخص أبويا.
حسام سأل
الصندوق لسه موجود؟
أيوه.
نجلاء قالت
يبقى لازم تفتحيه.
مريم اترددت.
دلوقتي؟
حسام قال
لأ.
ثم نظر حوله.
لأن اللي سرق الصفحتين من الظرف عرف إن الدليل لسه موجود.
مريم بصت له بقلق.
يعني ممكن يحاول ياخده؟
مش ممكن.
حسام شد على كلماته
هو بالفعل بدأ يحاول.
وفجأة، هاتف مدير الأمن رن.
رد بسرعة.
ثم تغير وجهه.
أستاذ حسام
إيه؟
في حد دخل غرفة الموظفين من غير تصريح.
مين؟
مش عارفين.
حسام تحرك ناحية الممر.
مريم لحقت به.
أنا جاية معاك.
لأ، إنتِ تفضلي هنا.
بس
مريم، اسمعيني. اللي حصل النهارده مش صدفة.
سكتت.
ثم قالت
وأنا كمان مش هسيبك تواجه الموضوع لوحدك.
حسام نظر لها للحظة، ثم قال
تمام بس تفضلي جنبي.
وصلوا لممر الموظفين.
الباب كان مفتوحًا.
والغرفة فاضية.
لكن على المكتب كان فيه شيء واحد فقط
صندوق خشب صغير.
مريم أول ما شافته، شهقت.
ده صندوق أمي!
حسام بص لها.
إزاي وصل هنا؟
مريم قربت بحذر.
كان الصندوق مقفول، وفوقه ورقة.
أمسكتها وفتحتها.
كان مكتوبًا بخط والدها
لو الصندوق وصل ليكي من غير ما أمك تسلمهولك يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف مكانه.
مريم ارتجفت.
حسام قال
افتحيه.
مريم حطت المفتاح الصغير في القفل.
لكن قبل ما تلفه
سمعوا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل قال
ما تفتحيش الصندوق يا مريم.
تجمدت في مكانها.
لأن الصوت
كان صوت الشخص الذي ظنت مريم أنه مات من سنوات حسام فضل باصص للصورة كأنه فقد القدرة على الكلام.
مريم قربت منه
حسام أبوك كان يعرف أبويا؟
حسام رفع عينه ببطء.
أنا عمري ما شفت الصورة دي قبل كده.
محمود قال
لأن أبوك كان حريص إنها تختفي.
حسام اتوتر
إنت بتتهم أبويا؟
أنا ما اتهمتش حد الصورة هي اللي بتتكلم.
مريم قلبت الصورة على الناحية التانية.
وكان تحت الجملة المكتوبة بخط والدها تاريخ قديم جدًا.
نجلاء بصت للتاريخ وقالت
ده نفس تاريخ الليلة اللي اختفت فيها الفلوس.
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
يبقى أبويا كان موجود.
محمود هز رأسه
كان موجود لكنه مش بالضرورة كان متورط.
مريم سألت
أمال كان بيعمل إيه؟
محمود قرب من الصندوق، وطلع منه ظرف أصفر صغير.
أبوكي كان عايز حسام يعرف الحقيقة من غير ما يظلم أبوه.
حسام أخذ الظرف، لكنه قبل ما يفتحه لاحظ حاجة.
اسمُه مكتوب على الظرف
لكن تحته جملة
ما تفتحهش غير لما تتأكد إن مريم لسه محتفظة بالمفتاح.
حسام رفع عينه لمريم.
المفتاح معاكي؟
مريم أخرجته ببطء.
أول ما شافه محمود، قال
دلوقتي بس نقدر نعرف أبوكي خبّى الدليل فين.
وفجأة نجلاء صرخت
استنوا!
الجميع بص لها.
كانت واقفة قدام شاشة المراقبة.
الكاميرات رجعت تسجل!
حسام قرب منها.
ظهر على الشاشة تسجيل قبل دقائق.
الرجل الغامض كان واقف في غرفة الفندق القديمة.
وكان معاه شخص تاني.
لكن وش الشخص التاني ماكانش ظاهر.
حسام قال
كبّري الصورة.
نجلاء عملت كده.
وفي لحظة ظهر جزء من وجه الرجل الثاني.
مريم شهقت.
لأ
حسام بص لها
إنتِ تعرفيه؟
مريم هزت رأسها ببطء.
ده الشخص اللي كان دايمًا بييجي عند أمي بعد وفاة أبويا.
محمود اتوتر
مين؟
مريم قالت
الراجل اللي أمي كانت بتقفل الباب في وشه كل مرة.
حسام سأل
اسمه إيه؟
مريم ردت
ماعرفش.
ثم سكتت لحظة.
بس أمي كانت بتقول عليه دايمًا صاحب الأمانة.
محمود تغير لون وشه.
مستحيل
نجلاء سألت
إيه؟
محمود بص لهم وقال
لأن صاحب الأمانة مش لقب
وسكت لحظة قبل ما يكمل
ده الاسم اللي أبوكي كان بيستخدمه في مذكراته للشخص اللي خبّى الدليل.
مريم فتحت الظرف بسرعة.
لكن قبل ما تقرأ الورقة
النور انطفى مرة تانية.
وفي الظلام، سمعوا صوت قفل الباب الرئيسي للفندق بيتقفل.
ثم صوت الرجل الغامض من بعيد
المفتاح مش هيوصل للخزنة
ثم ضحكة قصيرة.
لأن الخزنة نفسها اتحركت من مكانها من عشرين سنة.
مريم مسكت إيد حسام من شدة الخوف.
ومحمود قال بصوت منخفض
يبقى لازم نروح للمكان القديم
نجلاء سألته
مكان إيه؟
محمود رد
المكان اللي أبو مريم كان بيشتغل فيه قبل ما يتهموه بالسرقة.
مريم بصت له
الفندق القديم؟
محمود هز رأسه.
لأ.
ثم قال الجملة اللي خلت مريم تحس إن السر أكبر بكتير مما تخيلت
بيت أبوكي نفسه مريم فضلت واقفة مكانها، وإيدها جوه الشنطة.
أصابعها لمست المفتاح الصغير، لكنها ما طلعتوش.
الرجل اللي قدامهم ابتسم وقال
طلعيه يا مريم أنا عارف إنه معاكي.
حسام وقف قدامها فورًا.
إنت مين؟
الرجل ضحك بسخرية
أنا واحد كان أبوها عارف إنه أخطر منه.
محمود صرخ
متقربش منها!
الرجل بص له
إنت لسه فاكر إنك تقدر تحميها يا محمود؟
نجلاء قربت من مريم وهمست
ما تديهوش المفتاح.
مريم ردت بخوف
أنا أصلًا مش عارفة المفتاح ده بيفتح إيه.
محمود قال
وده اللي أبوكي كان عايزه.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
أبوكي كان عارف إن لو حد عرف مكان الدليل، هيقتلوه فخلّى المفتاح مع والدتك، ووالدتك حطته وسط حاجاتك وإنتِ صغيرة.
مريم افتكرت فجأة صندوق ألعاب قديم كانت والدتها محتفظة بيه.
أنا فاكرة
حسام سأل
فاكرة إيه؟
المفتاح ده كان معايا وأنا صغيرة. كنت فاكرة إنه بتاع لعبة.
الرجل ابتسم
عشان كده أبوكي اختارك إنتِ.
مريم اتوترت
اختارني ليه؟
الرجل قال
لأن محدش كان هيشك في طفلة.
حسام بص لمحمود بحدة
المفتاح بيفتح إيه؟
محمود سكت.
الرجل هو اللي جاوب
خزنة.
حسام اتصدم.
خزنة الفندق القديمة؟
محمود هز راسه.
أيوه.
نجلاء قالت
بس الخزنة اتمسحت من سجلات الفندق من سنين!
محمود رد
اتشالت من السجلات لكن ما اتشالتش من المكان.
وفجأة، الرجل مد إيده ناحية مريم.
هاتي المفتاح.
مريم رجعت خطوة.
لأ.
ابتسامته اختفت.
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
حسام قال بحزم
وإنت مش فاهم إنك قدام صاحب الفندق.
الرجل ضحك
صاحب الفندق؟
ثم بص لحسام وقال
لو كنت تعرف الحقيقة كاملة عن أبوك، ما كنتش وقفت في صف مريم.
حسام اتجمد.
أبويا ماله؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
اسأل أمك عن اللي حصل ليلة اختفاء والد مريم.
ثم استدار ومشى.
حسام حاول يلحقه، لكن الرجل اختفى عند نهاية الممر.
مريم بصت لحسام
هو كان يقصد إيه؟
حسام ما ردش.
محمود قرب منه وقال
ما تسمعش كلامه.
حسام رد بعصبية
لا، أنا لازم أفهم.
ثم التفت لمريم
وإنتِ لازم تفتحي الصندوق.
مريم بصت للصندوق الخشب.
دلوقتي؟
محمود قال
دلوقتي قبل ما حد تاني يوصل له.
مريم حطت المفتاح في القفل.
لفته ببطء
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل ما يلاقوا أوراق أو فلوس
كان جواه صورة قديمة جدًا.
مريم
تم نسخ الرابط