ضحكو عليها حكايات بسمه حصري
المحتويات
مسكتها.
صورة لأبوها واقف قدام الفندق
وبجانبه حسام وهو طفل صغير.
مريم رفعت عينيها بدهشة.
حسام؟!
حسام أخد الصورة من إيدها.
فضل ساكت.
لأن في ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة بخط والد مريم
يا حسام لو وصلت لك الصورة دي، يبقى لازم تعرف إن أبوك كان حاضر في اللي حصل مريم فضلت ساكتة ثواني، مش عارفة تصدق اللي سمعته.
إنتِ؟! يعني إنتِ اللي كنتِ بتحرسي السر؟
صوت أمها كان بيرتعش
أيوه يا مريم بس اسمعيني للآخر، أنا ما عملتش ده عشان أخبي الحقيقة عنك أنا عملته عشان أحميكي.
مريم قربت الموبايل من ودنها.
تحميني من مين يا أمي؟
الأم سكتت لحظة، وبعدين قالت
من نفس الناس اللي خلّوا أبوكي يموت وهو متهم بحاجة ما عملهاش.
محمود قاطعها
ليه ما قولتيش لها من زمان؟
الأم ردت
لأنهم كانوا بيراقبوني وكل مرة كنت أحاول أتكلم، كانوا يوصلولي قبل ما أوصل للحقيقة.
حسام سأل
طيب الصندوق ده فيه إيه؟
الأم قالت
الصندوق فيه أول جزء من الدليل.
مريم اتوترت.
وأين باقي الدليل؟
في المكان اللي أبوكي خبّاه فيه.
حسام قال
وإحنا عايزين نعرف المكان.
الأم تنهدت
أبوكي ما سابش اسم المكان ساب علامة.
مريم سألت
علامة إيه؟
الساعة.
مريم بصت للساعة القديمة الموجودة فوق المكتب.
الأم كملت
لما الساعة تقف على اتناشر إلا عشر دقايق، يبقى افتحي ظهرها.
مريم رفعت الساعة بسرعة.
حسام ساعدها في فك الغطاء الخلفي.
وبالفعل
كان فيه تجويف صغير.
خرجت منه ورقة مطوية بعناية.
مريم فتحتها.
كان مكتوب
اللي بيدور على الحقيقة هيدور في المكان اللي بدأ منه كل شيء مش الفندق.
محمود قال
عرفت المكان؟
مريم فضلت تفكر.
ثم قالت
الكافيه.
حسام استغرب
كافيه إيه؟
مريم ردت
الكافيه اللي أنا بشتغل فيه.
محمود بص لها بدهشة.
أبوكي كان بيروح هناك؟
أيوه قبل ما يموت بفترة كان بياخدني وأنا صغيرة هناك، وكان دايمًا يقعد في ترابيزة معينة.
حسام قال
يبقى لازم نروح فورًا.
لكن قبل ما يتحركوا، وصلهم صوت أم مريم من الهاتف
استنوا!
مريم قالت
في إيه؟
الأم ردت بصوت مرتجف
ما تروحوش الكافيه.
ليه؟
لأن الشخص اللي بيدور على الدليل
سكتت.
ثم قالت
كان أول واحد وصل للكافيه قبلكم.
وفي نفس اللحظة، موبايل حسام رن.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاءه صوت الرجل الغامض
لو عايزوا تعرفوا الحقيقة تعالوا للفندق.
حسام قال
وإنت فين؟
ضحك الرجل.
في المكان اللي بدأت منه اللعبة.
ثم أغلق الخط.
محمود بص لحسام.
هو عارف إننا لقينا الورقة.
حسام شد على قبضته.
والأخطر
وأشار للساعة.
إنه عارف إن المفتاح مع مريم.
مريم بصت للمفتاح في إيدها.
وفجأة
سمعوا صوت رسالة وصلت على موبايلها.
فتحتها.
كانت صورة للكافيه.
وفي الصورة
ظهر والدها واقفًا بجانب رجل آخر.
مريم قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت
يا نهار أبيض
حسام سأل
مين الرجل اللي واقف جنب أبوكي؟
مريم ما قدرتش ترد.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان والد حسام نفسه مريم فضلت باصة لمحمود وهي مش قادرة تستوعب.
بيت أبويا؟! بس البيت اتباع من سنين!
محمود هز راسه
إنتِ فاكرة إنه اتباع لكن الحقيقة غير كده.
حسام سأله
إيه اللي حصل للبيت؟
محمود قال
أبوكي قبل وفاته بأيام كتب ورقة، وخلّى البيت باسم والدتك، بشرط محدد جدًا.
مريم سألت بسرعة
شرط إيه؟
إن محدش يبيع البيت، مهما حصل.
مريم شهقت
بس أمي قالت إن البيت اتباع عشان نسدد ديون أبويا!
محمود بص لها بحزن.
دي كانت أول كذبة والدتك اضطرت تقولها.
مريم سكتت.
اضطرت؟ ليه؟
محمود ما ردش.
بدلًا منه، نجلاء قالت
لأنهم كانوا بيراقبوها.
مريم بصت لها
مين؟
نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على الدليل.
حسام أخد الظرف الأصفر وحطه في جيبه.
هنروح البيت دلوقتي.
محمود اعترض
لأ.
حسام بص له
ليه؟
لأنهم أكيد عارفين إننا هنروح هناك.
مريم قالت
يبقى لازم نروح قبلهم.
محمود بص لها طويلًا، ثم ابتسم لأول مرة.
إنتِ شبه أبوكي جدًا.
خرجوا من الفندق من باب جانبي، واتجهوا ناحية البيت القديم.
طوال الطريق، مريم كانت ساكتة.
كانت بتفتكر طفولتها
الحوش الصغير.
شجرة الليمون.
أوضة أبوها.
والساعة القديمة اللي كان دايمًا يحطها على المكتب.
فجأة قالت
استنوا!
حسام وقف.
في إيه؟
افتكرت حاجة.
إيه؟
مريم قالت
أبويا كان دايمًا بيقول لي لو ضاع المفتاح، دوري على الساعة.
محمود اتصدم.
الساعة!
حسام سأله
إيه حكايتها؟
محمود قال
الساعة كانت فيها حاجة أهم من الوقت.
وصلوا للبيت.
الباب كان مقفول، لكن القفل كان مكسور.
مريم حطت إيدها على بوقها.
حد سبقنا.
دخلوا بسرعة.
كل حاجة كانت متبهدلة.
الأدراج مفتوحة.
الدواليب متقلبة.
الأوراق على الأرض.
لكن الغريب
إن أوضة والد مريم كانت مرتبة تمامًا.
محمود قال
محدش دخل هنا.
مريم قربت من المكتب القديم.
فوقه كانت الساعة.
لكن الساعة كانت واقفة.
حسام سأل
واقفة على كام؟
مريم قربت.
اتناشر إلا عشر دقايق.
محمود اتغير وشه.
نفس الوقت.
مريم بصت له
نفس وقت إيه؟
قبل ما يرد
سمعوا صوت طرقات خفيفة من داخل الحائط.
دق دق دق.
الجميع سكت.
مريم حطت ودنها على الحائط.
الطرقات اتكررت.
دق دق دق.
حسام قال
الحيطة دي وراها فراغ.
محمود ابتسم بحزن.
أبوكي كان عامل مخبأ.
مريم بصت للمفتاح اللي في إيدها.
ثم للساعة.
ثم للحائط.
وفجأة لاحظت فتحة صغيرة جدًا تحت الساعة.
دخلت المفتاح فيها.
تك.
جزء من الحائط اتحرك ببطء
وظهر صندوق حديد صغير.
لكن قبل ما حد يلمسه، موبايل مريم رن.
رقم والدتها.
مريم ردت
ألو؟
جالها صوت أمها وهي بتبكي
مريم اسمعيني كويس.
ماما، إنتِ فين؟
ما تفتحيش الصندوق.
مريم اتجمدت.
إنتِ عرفتي إزاي إننا لقيناه؟
سكتت أمها ثواني.
ثم قالت
لأن اللي كان بيحرس السر طول السنين وصل لي قبلكم.
مريم سألت بخوف
مين؟
وجاء الرد الذي قلب كل شيء
أنا مريم فضلت باصة للمفتاح، وكأنها لأول مرة تشوفه بجد.
الخبط على الباب زاد.
افتحوا الباب!
حسام قال
لازم نخرج من هنا.
محمود هز رأسه
لأ لو خرجنا من الباب الرئيسي هنقابلهم.
مريم قربت من المفتاح.
أبويا قاللي زمان إن المفتاح ده لعبة بس عمره ما كان لعبة.
والدتها قالت من بعيد
أبوكي كان عايزك تفضلي بعيدة عن كل ده لحد ما تكبري.
مريم بصتلها
وإنتِ عرفتي إن المفتاح جواه الدليل؟
الأم هزت رأسها.
عرفت إن المفتاح بيوصل للدليل لكن ماعرفتش الدليل فين.
حسام قال
طيب نعرف إزاي؟
محمود أخذ المفتاح من مريم وقلبه بين أصابعه.
شوفي النقش اللي عليه.
مريم قربت.
كان فيه رقم صغير جدًا محفور على طرف المفتاح
17
حسام قال
رقم غرفة؟
محمود رد
لأ.
ثم فجأة ابتسم.
ده رقم درج.
مريم سألته
درج فين؟
محمود بص للساعة القديمة.
في مكتب أبوكي.
رجعوا للمكتب بسرعة.
محمود بدأ يعد الأدراج.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما وصل للدرج رقم 17.
لكن المكتب ماكانش فيه غير ستة أدراج.
حسام قال
يبقى الرقم مش عدد الأدراج.
محمود فكر لحظات.
ثم قال
رقم ملف.
نجلاء شهقت.
ملفات الفندق القديمة!
حسام بص لها.
فين؟
في الأرشيف القديم الدور السفلي.
مريم قالت
يعني الدليل موجود في الفندق من البداية؟
محمود رد
غالبًا.
وفجأة
صوت تكسير قوي جه من الباب.
والدتها صرخت
لازم تمشوا حالًا!
حسام أمسك الصندوق الحديد.
هنخرج من الشباك الخلفي.
مريم قالت
والصندوق؟
محمود رد
سيبيه.
مريم بصت له باستغراب.
بس جواه الدليل!
محمود هز رأسه.
لأ اللي جواه مجرد طُعم.
مريم اتصدمت.
طُعم؟!
أبوكي كان عارف إن الصندوق ممكن يقع في إيد اللي بيدور عليه.
حسام قال
يبقى الدليل الحقيقي فين؟
محمود أشار للمفتاح.
مع مريم.
مريم بصت للمفتاح.
إزاي؟
محمود قال
لأن المفتاح مش بيفتح باب
ثم ضغط على طرفه.
تك.
المفتاح انفتح من المنتصف، وظهر بداخله شريط ورق صغير جدًا.
مريم أخذته.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها
ملف 17 الأرشيف السفلي الخزانة رقم 4.
حسام ابتسم لأول مرة.
أخيرًا لقينا مكان الدليل.
لكن محمود لم يبتسم.
لأ.
حسام سأله
في إيه؟
محمود بص للورقة وقال
المشكلة إن ملف 17 اتاخد من الأرشيف من عشرين سنة.
مريم اتجمدت.
أخده مين؟
محمود رفع عينه ببطء.
الشخص اللي كان آخر واحد مسؤول عن الأرشيف
ثم قال
واللي لسه بيشتغل في الفندق لحد النهارده مريم فضلت باصة للصورة، وإيدها بتترعش.
يعني أبو حسام كان يعرف أبويا؟
حسام أخد الصورة منها وبص لوش والده.
أنا مش فاهم حاجة.
محمود قال بهدوء
لأن أبوك أخفى عنك أكتر مما أخفى عن أي حد.
حسام رفع عينه
قول الحقيقة يا محمود.
محمود تنهد.
الحقيقة إن والدك ماكانش هو اللي سرق الفلوس.
مريم اتنفضت.
أمال إيه؟
والدك كان بيحاول يمنع السرقة لكن في اللحظة الأخيرة حصلت حاجة خلت كل الأدلة تشير لشخص واحد.
حسام قال
لمين؟
محمود بص لمريم.
لأبوكي.
سكت حسام طويلًا.
ثم قال
يعني أبويا كان بيحاول ينقذه؟
أيوه.
طب ليه سابه يتهم؟
محمود ما ردش.
نجلاء هي اللي قالت
لأن أبوك اتعرض للتهديد.
حسام بص لها.
من مين؟
نجلاء قالت
من الشخص اللي كان ماسك الإدارة وقتها.
مريم سألت
وده مين؟
قبل ما حد يجاوب، سمعوا صوت باب البيت بيتفتح.
كلهم لفوا.
والدة مريم دخلت وهي بتتنفس بسرعة.
مريم جريت عليها
ماما! إنتِ كنتِ تعرفي كل ده؟
والدتها بصت للصورة، وأول ما شافتها عينيها دمعت.
كنت خايفة اليوم ده ييجي.
حسام قرب منها.
أنا محتاج أعرف الحقيقة عن أبويا.
الأم قالت
أبوك يا حسام حاول يصلّح اللي حصل لكن بعد فوات الأوان.
يعني إيه؟
في الليلة دي، أبو مريم سلّمه مستندات تثبت إن الفلوس ما اتسرقتش بالطريقة اللي اتقالت.
محمود أضاف
وكان فيه تسجيل كمان.
مريم قالت
تسجيل؟
أمها هزت رأسها.
تسجيل لصوت الشخص الحقيقي اللي كان وراء كل حاجة.
حسام سأل
وفين التسجيل؟
الأم بصت للصندوق الحديد.
هنا.
مريم قربت منه.
لكن والدتها أمسكت إيدها.
لأ.
ليه؟
لأن التسجيل مش مجرد دليل على براءة أبوكي.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
التسجيل ممكن يهدّ الفندق كله ويكشف أسماء ناس لسه عايشين لحد النهارده.
حسام قال
حتى لو كان أبويا واحد منهم؟
الأم بصت له مباشرة.
خصوصًا لو كان أبوك.
سكت الجميع.
مريم بصت لحسام، ثم للصندوق.
وفجأة سمعوا صوت سيارة تقف قدام البيت.
محمود بص من الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
مريم سألت
مين؟
محمود قال
الناس اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.
حسام وقف قدام الباب.
مش هياخدوه.
الأم صرخت
لازم نخرج من هنا فورًا!
لكن قبل ما يتحركوا
اتسمع صوت خبط قوي على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا!
مريم مسكت المفتاح بقوة.
وفجأة تذكرت جملة أبوها القديمة
لو اضطررتِ يومًا تختاري بين الصندوق والمفتاح اختاري المفتاح.
بصت للمفتاح في إيدها.
ثم بصت للصندوق الحديد.
وفهمت لأول مرة
إن أبوها ماكانش مخبّي الدليل في الصندوق أصلًا.
كان مخبّي مكان الدليل داخل المفتاح نفسه مريم فضلت واقفة مكانها، والمفتاح في إيدها.
يعني إيه مش هو المفتاح الوحيد؟
محمود قرب منها وهمس
أبوكي عمل مفتاحين.
حسام قال بسرعة
ليه؟
محمود رد
واحد معاه هو وواحد خبّاه عندك.
مريم بصت للمفتاح.
طب مفتاح أبويا التاني راح فين؟
قبل ما محمود يجاوب
الباب اتحرك.
حد من بره كان بيحاول يفتحه.
نجلاء قالت وهي بتترعش
لازم نستخبى.
لكن محمود هز رأسه.
مفيش وقت.
حسام أشار للشباك
مريم، خدي المفتاح وانزلي من هنا.
مريم رفضت
وأنا هسيب أمي؟
والدتها مسكت إيدها
اسمعي كلامه يا مريم.
وفجأة
الباب اتفتح شوية.
ظهر جزء من رجل واقف في الضلمة.
ثم صوت هادي جدًا
مريم أنا مش جاي أؤذي حد.
حسام وقف قدامها.
مين أنت؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
اسأل محمود.
كل العيون اتوجهت لمحمود.
ومحمود اتجمد.
الرجل قال
قول لها يا محمود قول لها مين صاحب المفتاح التاني.
محمود فضل ساكت.
الرجل كمل
ولا أقول أنا؟
مريم قالت
عمي اتكلم.
محمود أخيرًا قال
المفتاح التاني كان مع أبوكي.
مريم
وبعدين؟
قبل ما يموت بيوم سلّمه لشخص تاني.
مين؟
محمود بص ناحية الرجل الواقف عند الباب.
ثم قال
أخوه.
مريم شهقت
عمي كان ليه أخ تاني؟!
محمود رد
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا اللي كان ليا أخ تاني.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
الرجل دخل خطوة واحدة إلى النور.
مريم بصت لوشه
وشه كان غريب عليها.
لكن أمها أول ما شافته
حطت إيدها على قلبها وقالت
يا نهار أبيض
الرجل ابتسم.
وحشتيني يا أم مريم.
الأم بدأت تبكي.
مريم بصت لها
إنتِ تعرفيه؟
الأم ماقدرتش ترد.
الرجل قال بهدوء
أنا مش غريب عنكم.
ثم مد إيده.
وفي كفه كان فيه مفتاح تاني مطابق تمامًا للمفتاح اللي مع مريم.
وقال
أبوكي خبّى الحقيقة في مفتاحين
ومفيش واحد فيهم لوحده يفتحها أكيد، نكمل من نفس اللحظة وبنفس التشويق
مريم فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت
مين؟
محمود بص ناحية الباب، وصوته نزل
مش هينفع أقول اسمه هنا.
حسام قرب منه
محمود، إحنا ماعادش عندنا وقت للألغاز. مين الشخص اللي أخد الملف؟
محمود بصله في عينه وقال
رئيس الأرشيف القديم.
نجلاء شهقت
مستحيل!
محمود رد
أبوكي كان شاكك فيه من زمان يا نجلاء.
نجلاء بدأت تهز رأسها.
بس هو خرج معاش من سنين!
محمود ابتسم ابتسامة غريبة.
خرج معاش من الفندق لكن ماخرجش من السر.
وفجأة
مريم سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل.
حسام قرب من الشباك وبص بحذر.
وشه اتغير.
في عربية سودا وصلت.
مريم قالت
هما؟
حسام رد
مش عارف.
محمود قال بسرعة
لازم نتحرك دلوقتي.
مريم حطت المفتاح في جيبها.
هنروح الفندق؟
محمود هز رأسه.
لأ.
أمال فين؟
محمود بص لها وقال
عند الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف الملف راح فين.
مريم سألته
مين؟
محمود سكت لحظة، ثم قال
أمينة الأرشيف.
نجلاء قالت باستغراب
أمينة؟ دي ماتت من خمس سنين!
محمود رد بهدوء
الناس كلها فاكرة كده.
مريم اتجمدت مكانها.
يعني عايشة؟
محمود
وعايشة وهي مخبية حاجة أبوكي كان خايف عليها أكتر من حياته.
وفجأة
اتخبط على الباب تاني.
لكن المرة دي ماكانش خبط عادي.
كان صوت رجل بيقول من بره
يا محمود إحنا عارفين إنك جوه.
محمود شحب.
مريم بصت له
هو يعرف اسمك؟
محمود ماجاوبش.
الصوت رجع
ومريم لو فتحتي الباب، هتعرفي الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنك طول عمرك.
مريم قربت من الباب خطوة.
حسام مسك إيدها
ماتفتحيش.
لكن مريم سمعت جملة تانية من الرجل خلتها تتجمد
أبوكي ماكانش بريء بالكامل يا مريم.
مريم بصت لمحمود.
ولأول مرة
محمود ماقدرش يبصلها في عينيها.
قالت بصوت مرتجف
عمي
نعم؟
هو بيكدب؟
محمود فضل ساكت.
مريم كررت
أبويا كان متورط؟
محمود أخيرًا رفع عينه وقال
أبوكي ماكانش حرامي
وسكت.
ثم أضاف
لكنه خبّى عنك سبب حقيقي خلاه يقبل يتهموه بالسرقة.
مريم اتصدمت.
ليه؟
محمود قرب منها وقال
عشان يحمي شخص واحد.
مين؟
وقبل ما يجاوب
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام
سمعوا صوت مفتاح بيلف في باب البيت من بره.
محمود همس
مستحيل
حسام سأله
إيه؟
محمود بص ناحية الباب وقال
المفتاح اللي معاكي مش هو المفتاح الوحيد مريم فضلت باصة للرسم، ومش قادرة تستوعب كلام ياسين.
يعني إيه الحقيقة كانت مستخبية في الوقت اللي مات فيه أبويا؟
ياسين رد
أبوكي ماكتبش الساعة 12 إلا 10 عشان يفكرك بموعد وفاته
محمود قاطعه
لأ.
الكل بص له.
محمود قرب من الساعة القديمة الموجودة على الحائط.
حسن كان بيسجل كل حاجة بالدقيقة. لو الساعة وقفت عند 12 إلا 10، يبقى هو اللي وقفها بنفسه.
مريم قالت
بس ليه؟
محمود مد إيده ناحية الساعة.
عشان يخبي حاجة وراها.
حرّك عقارب الساعة ببطء.
تك.
الجزء الخلفي من الساعة اتحرك.
مريم شهقت
في حاجة هنا!
محمود سحب قطعة قماش صغيرة كانت محشورة جوه.
لفّها، فظهر بداخلها شريط تسجيل قديم جدًا.
حسام أخده وبص
متابعة القراءة