عمتى بقلم منى السيد

لمحة نيوز

الموجودة.
لكن قبل ما ياخدوا حمدي، قال لي
لسه فيه حاجة ما تعرفيهاش.
سألته
إيه؟
قال
أبوكي ما كانش بيحمي الأرض بس.
سكت لحظة، ثم قال
كان بيحمي مستقبلك إنتِ كمان.
رجعت للبيت بسرعة وفتحت الصندوق مرة تانية.
قلبت الأوراق لحد ما لقيت ظرف صغير جدًا.
وعليه جملة بخط أبي
لبنتي افتحيه يوم تعرفي إنك حامل.
وقفت مكاني.
إيدي بدأت ترتعش.
طارق قرب مني وقال
افتحيه.
فتحت الظرف.
وكان جواه جواب قصير
يا بنتي، لو وصلتي للمرحلة دي، فأنا مش موجود عشان أقولك الكلام ده بنفسي. لكن عايزك تعرفي إن أهم حاجة في الدنيا مش الأرض ولا الفلوس أهم حاجة إنك ما تسمحيش لأي حد يخوفك من حقك أو من فرحتك.
ولو في يوم بقيتي أم، علّمي ابنك أو بنتك إن الحق ما بيتاخدش بالصوت العالي الحق بيتاخد بالصبر والقانون.
دموعي نزلت غصب عني.
بصيت لبطني، وقلت
بابا كان عارف إني هبقى أم؟
أمي ابتسمت وسط دموعها وقالت
يمكن كان بيتمنى يشوف اليوم ده.
أما ميرفت، فوقفت قدامي وقالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
على إيه؟
قالت
على كل كلمة قلتها على سفرة رمضان. وعلى كل مرة خلتك تحسي إن فرحتك عبء.
قلت لها
أنا مش محتاجة منك غير إنك تصلحي غلطتك.
هزت راسها.
هصلحها.
وفي اليوم التالي، بدأنا الإجراءات القانونية لإثبات ملكية إسلام، ووقفنا أي تصرف في الأرض لحد ما تظهر الحقيقة كاملة.
وبعد أسبوع، وصلنا تقرير البنك.
المستند اللي اتقدم كان فعلًا مزور.
والتوقيع لم يكن توقيع أبي.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت في آخر التقرير
الشخص الذي طبع المستند المزور لم يكن حمدي.
كان شخصًا آخر.
وشخص نعرفه كلنا.
شخص كان حاضرًا معنا على سفرة رمضان من البداية وصلتني الرسالة من البنك، لكن كان فيها تفصيلة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي...
اسم عمتي ميرفت كان فعلًا موجودًا في الطلب، لكن رقم البطاقة اللي اتسجل في الطلب مش رقمها.
بصيت للمحامي وقلت
يعني إيه؟ حد استخدم اسمها بس؟
هز راسه وقال
بالضبط. وده معناه إن الشخص اللي عمل الطلب كان عارف اسم ميرفت كويس، لكنه ماكانش معاه بياناتها كاملة.
عمتي قالت بسرعة
أنا قلتلكم إني ماليش دعوة!
لكن المحامي كان بيقلب في الأوراق، وفجأة وقف عند سطر صغير.
استنوا... هنا فيه رقم تليفون للتواصل.
طلبت منه يقرأه.
أول رقمين كانوا مألوفين جدًا.
مسكت موبايلي وبدأت أقارن الرقم اللي قدامي بالأرقام اللي عندي.
وفجأة رفعت عيني
الرقم ده... رقم حمّدي!
سكتنا كلنا.
طارق قال
حمّدي اللي كان موجود عند البيت القديم؟
رد المحامي
لو هو نفس الشخص، يبقى لازم نعرف علاقته بالموضوع.
عمتي ميرفت اتوترت جدًا، وقالت
أنا كنت اتعاملت معاه مرة واحدة بس، وكان بيقول إنه بيساعد في موضوع الأرض... لكن بعد اللي حصل، قطعت علاقتي بيه.
وقبل ما نكمل كلامنا، تليفون المحامي رن.
سمعناه بيقول
أيوه... معايا.
وبعد ثواني، قفل المكالمة وبص لنا.
البنك بعت نسخة من التسجيلات القديمة.
قلت
تسجيلات إيه؟
الشخص اللي دخل الفرع وقت تقديم الورق.
قلبت الدنيا في دماغي.
لو التسجيلات أثبتت مين دخل البنك، كل حاجة ممكن تنتهي.
رحنا تاني يوم للبنك، وبعد إجراءات طويلة، عرضوا علينا التسجيل.
الصورة كانت مشوشة شوية، لكن الشخص كان واضح.
راجل لابس جاكت غامق وقبعة، ووشه مش ظاهر كامل.
دخل الفرع، وقف قدام الموظف، وطلع ملف.
وبعدها رفع راسه للحظة ناحية الكاميرا.
أنا قربت من الشاشة.
وقلت
استنى...
طارق بصلي
عرفتيه؟
قلت وأنا مش مصدقة
مش حمّدي.
المحامي سأل
أمال مين؟
سكت ثواني، وبعدين قلت
ده حد من العيلة.
عمتي ميرفت كانت واقفة جنبي.
أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
وقالت بصوت واطي
مستحيل...
بصيت لها
إنتِ عرفتيه؟
ما ردتش.
المحامي ضغط على الفيديو ووقف الصورة عند لحظة رفع الرجل لرأسه.
وساعتها ظهر جزء من وشه.
عمتي حطت إيدها على جبينها وقالت
ده... عم جلال.
اسم ماكنش ظهر في الحكاية قبل كده.
عم جلال كان أخو أبويا الأصغر، لكنه من سنين كان بعيد عن العيلة، وكلنا فاكرين إنه سافر ومابقاش له علاقة بالأرض.
المحامي سألها
متأكدة؟
قالت
أيوه... أنا مستحيل أغلط فيه.
رجعنا البيت القديم فورًا.
وهناك لقينا المفاجأة الأكبر.
باب الأوضة اللي كان أبويا بيحط فيها أوراقه كان مفتوح.
والدرج اللي كنا لقيناه مقفول قبل كده كان فاضي.
لكن فوق المكتب كان فيه ظرف أبيض.
ومكتوب عليه بخط أبويا
لو وصلتوا للظرف ده، يبقى جلال رجع.
اتسمرت مكاني.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه ورقة واحدة بس
ما تثقوش في أي ورقة ظهرت بعد وفاتي، حتى لو كانت عليها إمضتي.
وفي آخر السطر
والدليل الحقيقي موجود في مكان محدش منكم فكر يدور فيه.
بصيت لطارق.
يعني إيه مكان محدش فكر يدور فيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح في باب البيت.
كلنا اتلفتنا.
الباب اتفتح...
ودخل عم جلال بنفسه.
وقف قدامنا بهدوء، وقال
واضح إنكم أخيرًا بدأتوا تفهموا اللي أبوكم خبّاه.
لكن المفاجأة كانت في اللي قاله بعدها
وأنا جاي أديكم آخر ورقة تثبت إن الأرض أصلًا مش ملك الشخص اللي فاكرين إنه وارثها المحامي فضل ساكت شوية، وبعدين قال
الجزء الناقص من الحقيقة موجود في مستند تاني، ووالدك طلب مني ما أسلمهولكيش إلا بعد ما تتأكدي إن كل الأوراق اتجمعت.
قلت
وإيه المستند ده؟
فتح الحقيبة وأخرج ورقة قديمة جدًا.
دي خريطة الأرض الأصلية.
بصيت للخريطة.
كان عليها تقسيم مختلف تمامًا عن التقسيم الموجود في الأوراق الحالية.
إسلام قرب منها وقال
يعني الأرض كانت متقسمة من زمان؟
المحامي قال
أيوه، لكن والدكم لم يسجل التقسيم النهائي وقتها.
أمي سألت
وليه؟
المحامي رد
لأنه اكتشف إن فيه جزء من الأرض كان مسجل باسم شخص غير موجود أصلًا في سجلات العائلة.
سألته
مين الشخص ده؟
فتح ملفًا آخر.
اسمه عادل.
ميرفت شهقت.
أنا بصيت لها.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
ميرفت هزت رأسها ببطء.
أيوه.
أمي سألتها
مين عادل؟
ميرفت قالت
كان شريك قديم لأبوكي.
المحامي كمل
والدك اكتشف إن اسم عادل ظهر في مستندات الأرض من غير سبب واضح، فبدأ يبحث عن أصل الموضوع.
قلت
ولقي إيه؟
قال
لقى إن توقيع عادل نفسه مش صحيح.
سكتنا جميعًا.
ثم أخرج المحامي صورة قديمة.
والدكم كان محتفظ بالصورة دي كدليل.
الصورة كانت لرجل يقف بجانب أبي.
لكن خلف الصورة كان مكتوبًا
الشخص الذي وثقت به العائلة لم يكن الشخص الذي ظنناه.
إسلام قال
يعني عادل كان اسم وهمي؟
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
قلت
أمال مين كان مستخدم الاسم؟
المحامي فتح آخر ورقة.
ثم قال
ده السؤال اللي والدكم كان بيحاول يجاوب عليه قبل وفاته.
ميرفت كانت ساكتة تمامًا.
وفجأة قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
قالت
الاسم الحقيقي للشخص ده موجود عندي.
قلت
عندك؟
أيوه.
وإنتِ مخبية المعلومة دي كل السنين دي؟
قالت
لأن أبوكي طلب مني ما أقولهاش إلا لو حصل خطر حقيقي على الأرض.
أمي قالت
وإحنا وصلنا للخطر فعلًا.
ميرفت فتحت شنطتها وأخرجت ورقة مطوية.
مدتها للمحامي.
قرأها.
وفجأة رفع عينه وقال
دي أهم ورقة في الملف كله.
سألته
مكتوب فيها إيه؟
قال
اسم الشخص الحقيقي.
مد يده بالورقة ناحيتي.
مسكتها.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
لأن الاسم كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
مش غريب.
مش بعيد عن العيلة.
شخص كان دايمًا يدخل بيتنا بدون استئذان.
وشخص كان بابا يثق فيه ثقة كبيرة.
بصيت لأمي وقلت
مستحيل
المحامي قال
للأسف، المستندات بتقول إن الشخص ده كان عنده علم بكل تفاصيل الأرض.
طارق سأل
يعني هو اللي وراء كل اللي حصل؟
المحامي رد
لسه ما نقدرش نقول. لكن لازم نواجهه بالأوراق رسميًا.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى مكتبه.
وأول ما دخلنا، بص لي وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
وقفت قدامه وقلت
ليه يا عمي؟
رفع عينه لي.
أبوكي كان أذكى مما كنت متخيل.
اتصدمت.
إنت كنت تعرف؟
قال
أيوه.
كل حاجة؟
هز رأسه.
كل حاجة تقريبًا.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من درج مكتبه ووضعه أمامي.
أبوكي ترك ده عندي.
قلت
ليه؟
قال
لأنه كان عارف إنك في يوم من الأيام هتحتاجيه.
مسكت المفتاح.
سألته
بيفتح إيه؟
قال
خزنة موجودة في مكان ما حدش من العيلة يعرفه.
طارق قال
وفين المكان؟
الرجل ابتسم وقال
في المكان اللي بدأت منه حكاية الأرض أصلًا.
رجعنا للبيت ونحن لا نعرف ماذا نفعل.
وفي نفس الليلة، اكتشفت إن المفتاح عليه رقم محفور.
رقم واحد فقط
17
وبعد ما سألت المحامي، عرفنا إن أبويا كان عنده صندوق أمانات قديم في بنك آخر.
والرقم 17 كان رقم الصندوق.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا للبنك.
الموظف راجع البيانات، ثم قال
الصندوق موجود، لكن فتحه يحتاج حضور الورثة وإثباتات معينة.
بعد إنهاء الإجراءات، فتح الموظف الصندوق.
كان بداخله ظرف واحد فقط.
فتحت الظرف.
وفيه ورقة أخيرة بخط أبي
يا بنتي، لو وصلتي هنا، يبقى كل الناس اللي حاولت تخدعكم فشلت.
لكن خلي بالك
أنا ما كنتش بخاف على الأرض.
أنا كنت بخاف من شخص هيحاول يخلي العيلة تتخانق على الأرض عشان يقدر ياخدها كلها.
وهو أقرب لكم مما تتخيلي.
بصيت لطارق.
ثم لأمي.
ثم لإسلام.
لكن قبل ما نكمل قراءة الورقة، وصلنا إشعار على تليفون أمي.
كان من البنك.
تم إيقاف جميع الإجراءات على الأرض مؤقتًا بأمر قضائي.
وفي أسفل الرسالة كان اسم مقدم الطلب.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وكان الاسم
ميرفت.
بصيت لعمتي بدهشة.
لكنها أقسمت إنها لم تقدم أي طلب.
هنا فهمنا إن شخصًا آخر بدأ يتحرك من خلفنا
وإن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش رجعنا لبيت جدتي بسرعة، وكل واحد فينا كان ساكت.
أول ما دخلنا، كانت جدتي قاعدة في الصالة، ولما شافت عم جلال وشهها اتغير.
قالت
إنت رجعت؟
عم جلال رد
رجعت عشان خلاص، مافيش وقت نخبي أكتر.
بصيت لجدتي وقلت
يا تيتة... إيه حكاية المفتاح الأسود؟
سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
فتحت درج صغير جنبها، وطلعت مفتاح قديم لونه أسود.
حطيته قدامنا وقالت
أبوكي سابه عندي قبل ما يموت بأيام، وقالي لو حصل أي خلاف
تم نسخ الرابط