عمتى بقلم منى السيد
المحتويات
قبل ما نشوف الورق.
طارق قال بهدوء
صح. بكرة نروح البنك ونفهم كل حاجة رسمي.
ستّي كريمة بصت لميرفت وقالت
وإنتِ من النهارده مش هتخبي علينا حاجة.
ميرفت نزلت عينيها وقالت
حاضر.
لكن وأنا ببص عليها، لاحظت حاجة غريبة.
إيديها كانت بتترعش.
مش زي واحدة خايفة من مواجهة عادية
دي كانت خايفة من حاجة هي عارفاها وإحنا لسه ما نعرفهاش.
تاني يوم الصبح، رحت أنا وطارق وأمي وإسلام البنك.
ميرفت وصلت بعدها بدقائق.
الموظف دخلنا غرفة صغيرة، وحط قدامنا ملف.
وقال
المستند ده اتقدم باسم المرحوم والدكم، وبيشير إلى وجود تفويض يسمح بإتمام إجراء على الأرض.
فتحت الورقة.
وأول ما شفت التوقيع، اتجمدت.
قلت
ده مش توقيع بابا.
أمي قربت من الورقة وقالت
فعلًا مش توقيعه.
الموظف قال
وده السبب إننا وقفنا الإجراء مؤقتًا.
طارق سأل
مين قدم المستند؟
الموظف رد
المستند اتقدم عن طريق مكتب قانوني، لكن الشخص اللي سلم الأوراق ذكر اسم شخص من العيلة كجهة اتصال.
سألته
مين؟
فتح الملف وقال
السيدة ميرفت.
الكل بص لميرفت.
ميرفت قالت بسرعة
أنا ما قدمتش الورقة دي!
الموظف قال
إحنا ما قلناش إنك قدمتيها. قلنا إن اسمك اتذكر في البيانات.
هنا لاحظت إن فيه ورقة صغيرة مرفقة بالملف.
مسكتها.
وكان عليها رقم هاتف.
نظرت للرقم، ثم لميرفت.
قلت
الرقم ده بتاع مين؟
ميرفت بصت للورقة
وفجأة سكتت.
ستّي كريمة ما كانتش موجودة معانا، لكن أمي قالت
ميرفت، ردي.
ميرفت قالت بصوت ضعيف
الرقم ده كان بتاع واحد اتعاملت معاه زمان.
طارق سأل
في موضوع الأرض؟
قالت
أيوه.
قلت
وإنتِ ما قولتيش ليه؟
ميرفت بدأت تبكي وقالت
لأني كنت خايفة.
قلت
خايفة من إيه؟
رفعت عينيها وقالت
من الحقيقة.
سكتنا كلنا.
ثم قالت
أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من شهور. الشخص ده عرض يساعدني في حل مشكلتي المالية، وقال إن عنده طريقة قانونية أقدر أستخدم بيها جزء من قيمة الأرض كضمان مؤقت وأنا صدقته.
طارق قال بحزم
وهل وقّعتي على حاجة؟
ميرفت هزت راسها
وقعت على ورق كنت فاكرة إنه مجرد إقرار باستلام مستندات.
أمي حطت إيدها على رأسها وقالت
يا ميرفت!
قلت
يعني إنتِ سلمتيه مستندات تخص الأرض؟
قالت
أيوه.
وهنا الموظف قاطعنا
في نقطة مهمة.
بصينا له.
قال
الورق اللي قدمه الشخص ده فيه مستند قديم جدًا من قبل وفاة والدكم.
قلت
مستحيل.
فتح صفحة تانية.
المستند ده فيه إشارة إن والدكم كان قد وافق على تقسيم جزء من الأرض.
أمي قالت
بابا عمره ما قال الكلام ده.
بصيت للمستند مرة تانية.
ثم لاحظت تاريخًا مكتوبًا في أسفل الصفحة.
كان قبل وفاة بابا بشهر واحد فقط.
وقتها افتكرت حاجة.
قبل وفاة بابا بأيام، كان قال لي جملة غريبة
لو حد سألك عن الأرض، ما توقعيش على أي ورقة مهما كانت بسيطة.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي
فهمت.
بصيت لطارق وقلت
بابا كان عارف إن فيه مشكلة.
طارق قال
يبقى لازم نعرف مين كان بيحاول يضغط عليه وقتها.
وفجأة تليفوني رن.
كان رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت رجل هادي
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن الأرض دوري في الدولاب القديم بتاع والدك.
وقبل ما أسأله مين، قفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
طارق سأل
مين كان؟
قلت
مش عارفة.
ثم بصيت لأمي.
لازم نرجع البيت القديم.
ميرفت كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
ولما سمعت كلامي، قالت
استني
بصيت لها.
قالت
أنا أعرف مين صاحب الصوت.
سألتها
مين؟
ميرفت رفعت عينيها وقالت
الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيساعدني
هو نفسه الشخص اللي بابا حذرني منه قبل سنين فضلت الجملة دي ترن في وداني
شخص كان حاضر معاكم على سفرة رمضان.
بصيت لكل واحد كان موجود يومها.
أمي.
إسلام.
طارق.
ميرفت.
وستّي كريمة.
مين فيهم كان عنده سبب يخبي الحقيقة؟
طارق لاحظ توتري وقال
ما نستعجلش. التقرير هيوضح كل حاجة.
لكن في نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان المحامي.
قال
لازم تيجي أنتِ ووالدتك فورًا.
سألته
في إيه؟
قال
ظهر اسم الشخص اللي طبع المستند.
روحت مع أمي، ولما وصلنا المكتب، حط قدامنا نسخة من التقرير.
قريت السطر مرة
ثم رجعت قريته تاني.
اسم الشخص سامح.
بصيت لأمي باستغراب.
مين سامح؟
أمي ما ردتش.
المحامي قال
سامح ابن خالتكم.
اتصدمت.
سامح كان فعلًا موجود يوم العزومة.
وكان قاعد آخر السفرة، وفضل ساكت طول الوقت تقريبًا.
قلت
بس سامح ملوش علاقة بالأرض.
المحامي رد
الظاهر إن عنده علاقة أكتر مما كنا متخيلين.
طلع ورقة تانية.
قبل وفاة والدك بشهور، سامح كان بيشتغل مع مكتب المحاسب اللي ذكره حمدي.
أمي حطت إيدها على رأسها.
مستحيل.
المحامي قال
والأغرب إن رقم الهاتف المستخدم لإرسال نسخة المستند المزور كان مسجل باسم سامح.
رجعنا البيت بسرعة.
كان سامح موجود.
أول ما شافنا، عرف إننا عرفنا.
قال
إنتوا عرفتوا؟
قلت
أيوه.
سكت.
أمي قالت
ليه يا سامح؟
قال
أنا ما كنتش عايز أأذي حد.
إسلام انفعل
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
قال
كنت عايز أوقف بيع الأرض.
اتصدمت.
إيه؟
سامح كمل
حمدي كان بيضغط عليا أجيب له مستندات قديمة. وأنا في البداية وافقت عشان كنت محتاج فلوس. لكن بعدين اكتشفت إنه ناوي يستغل الأوراق ويستولي على الأرض.
طارق سأله
فعملت إيه؟
قال
حاولت أعمل مستند مزور وأقدمه للبنك عشان أوقف أي تصرف في الأرض لحد ما حد يكتشف الموضوع.
بصيت له بصدمة.
يعني كنت بتحاول تمنع الجريمة بجريمة؟
خفض عينيه.
أيوه.
قلت
وده مش صح.
قال
عارف.
أمي قالت
وإنت ليه ما جيتش قلتلنا الحقيقة؟
رد
خفت محدش يصدقني، وخفت حمدي يأذيني.
سكتنا كلنا.
ثم قلت
أبويا كان عارف إن فيه خطر.
سامح رفع عينيه.
أبوكي كان شاكك فعلًا.
عرفت منين؟
قال
لأنه قبل وفاته بأسبوع، طلب مني أبعد عن حمدي وأبعد عن أي ورق يخص الأرض.
هنا فهمنا الصورة كاملة.
حمدي كان بيحاول يستولي على الأرض.
سامح تورط في الموضوع، ثم حاول يوقفه بطريقة غلط.
وميرفت، من غير ما تقصد، دخلت في الدائرة لما سلمت بعض الأوراق.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.
قلت
طيب مين الشخص اللي بابا كان بيحاول يحميه؟
سامح بص لإسلام.
ثم قال
مش إسلام لوحده.
سكت.
ثم نظر لي.
كان بيحميك إنتِ كمان.
استغربت.
أنا؟
قال
أبوكي كان عارف إن لو الأرض اتباعت أو اتسحب منها جزء، مستقبلك ومستقبل أخوكي هيتأثر. وكان كاتب وصية سرية.
أمي قالت
وصية؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
قلت
فين؟
سامح قال
عند الشخص الوحيد اللي أبوكي كان واثق فيه.
سألته
مين؟
ابتسم بحزن وقال
المحامي القديم بتاعه.
اتصلنا بالمحامي فورًا.
وبعد ساعة، وصل رجل كبير في السن ومعاه حقيبة جلدية قديمة.
حطها على الترابيزة وقال
والدكم سلّمني الحقيبة دي قبل وفاته بأيام، وقال لي ما أفتحهاش إلا لما أولاده يجتمعوا مع بعض.
فتح الحقيبة.
كان جواها ملف واحد.
وعليه اسم أبي.
فتح المحامي الملف، وقال
دي مش وصية عادية.
ثم نظر لي مباشرة.
دي وثيقة بتثبت إن والدكم كان عامل ترتيب قانوني لحماية الأرض من البيع أو التنازل من غير موافقة كل الورثة.
ابتسمت.
لأول مرة من شهور حسيت إننا قربنا من الحقيقة.
لكن المحامي قلب آخر صفحة، ووشه اتغير.
قلت
في إيه؟
قال
فيه بند أخير وأنا بصراحة ما توقعتش أشوفه.
سألته
بند إيه؟
رفع الورقة وقال
والدكم كتب إن الجزء الأكبر من الأرض مش المفروض يفضل ملك للعيلة أصلًا.
الكل اتصدم.
إسلام قال
أمال يروح لمين؟
المحامي بص لي.
وقال
لابنته.
سكت الجميع.
قلت
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
لكن والدك حط شرطًا واحدًا.
سألته
إيه هو؟
قال
إنك تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما تستلمي أي حق.
وبص للملف.
والحقيقة دي لسه ناقص منها جزء واحد بصيت لأمي، ثم لميرفت.
ولا واحدة فيهم كانت قادرة تتكلم.
طارق وقف عند الباب وقال
مين الشخص اللي أبويا كان بيحاول يحميه؟
حمدي رد من الناحية التانية
افتحوا وأنا هقولكم.
طارق قال
اتكلم من مكانك.
سكت حمدي شوية، وبعدها قال
الشخص ده مش ميرفت.
ميرفت رفعت رأسها بسرعة.
حمدي كمل
ومش أمك كمان.
أمي سألت
أمال مين؟
قال
أخوكي.
أنا اتجمدت.
إسلام؟
إسلام بص لنا باستغراب وقال
أنا؟!
حمدي رد
أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستغل ظروفكوا، وكان خايف إن إسلام يدخل في الموضوع من غير ما يفهم.
إسلام قال بعصبية
أنا أصلًا ما كنتش أعرف أي حاجة عن الأرض!
حمدي قال
عشان كده أبوك خبّى المستندات.
أنا فتحت الصندوق بسرعة، وبدأت أقلب الأوراق.
لقيت ملف صغير مكتوب عليه
إسلام لا يُفتح إلا عند الضرورة.
إسلام قرب مني وقال
افتحيه.
فتحت الملف.
كان جواه عقد قديم، وإيصال، وصورة من بطاقة شخصية.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
كانت رسالة من أبي.
إسلام، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى حصل شيء كنت خايف منه. الأرض اللي اتكتب باسم العيلة جزء منها مملوك أصلًا لك، لأن جدك خصصه ليك وأنت صغير، وأنا احتفظت بالمستند لحد ما تكبر.
إسلام بصلي مصدوم.
يعني فيه جزء من الأرض باسمي؟
هزيت راسي.
واضح كده.
ميرفت بدأت تبكي وقالت
عشان كده حمدي كان بيسألني عن الملف!
بصيت لها
إنتِ كنتِ تعرفي إن فيه ملف باسم إسلام؟
قالت
لا ما كنتش أعرف محتواه.
حمدي من خلف الباب قال
لكني كنت أعرف.
طارق سأله
وعرفت منين؟
سكت حمدي.
ثم قال
من المحاسب.
أمي شهقت
يعني المحاسب كان بيديك معلومات عن أوراق أبويا؟
حمدي لم يرد.
قلت
وإنت كنت عايز تعمل إيه بالأرض؟
قال
أشتري الجزء اللي كنت فاكره إنه مش عليه ورثة.
طارق رد
لكنك كنت عارف إن فيه ورثة.
قال حمدي
عرفت بعدين.
قلت
وبعد ما عرفت، حاولت تستخدم ورق مزور؟
سكت.
وهنا ميرفت قالت لأول مرة بصوت ثابت
أنا غلطت لما وثقت فيك، لكن مش هسمحلك تكمل.
حمدي رد بعصبية
إنتِ آخر واحدة تتكلمي!
ميرفت قالت
أنا اعترفت بغلطتي ومستعدة أصلحها.
ثم بصتلي وقالت
وأنا هقول كل حاجة أعرفها رسميًا.
خرجنا من البيت، واتصلنا بالمحامي.
حمدي حاول يمشي، لكن طارق وقف بعيد وقال
الأفضل إنك تستنى، لأن الشرطة في الطريق.
بعد دقائق وصلت الشرطة، وتم التحفظ على الأوراق والمستندات
متابعة القراءة