قبل فرحى بأسبوع بقلم منى السيد

لمحة نيوز

الأطفال.
من بدري، المكان كان مليان أطفال وأهاليهم، واللافتة الكبيرة اتعلقت على باب المركز
مركز ستي للتأهيل وتنمية مهارات الأطفال
ندى وقفت قدام اللافتة، وعينيها دمعت.
افتكرت جدتها، والبيت القديم، وشجرة الليمون، والدفتر الأسود، والوزة اللي بدأت بسببها الحكاية كلها.
وفجأة، عمو فؤاد ظهر جنبها بالظرف الأبيض.
فاكرة وصية جدتك؟
ندى هزت راسها.
أيوه.
يبقى افتحيه.
في نفس اللحظة، دخل أول طفل للمركز.
طفل صغير ماسك إيد والدته، وكان واضح عليه الخوف والتوتر.
ندى فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة.
وقرأت
يا ندى لو وصلتي لليوم ده، يبقى نجحتي في أصعب اختبار. أنا ما كنتش عايزة أسيبلك فلوس وبس، كنت عايزة أسيبلك حاجة محدش يقدر يسلبها منك هدف تعيشي عشانه.
لو حد حاول يقنعك إن قيمة الإنسان في الأرض والفلوس، افتكري إن قيمة المكان الحقيقية في الخير اللي يخرج منه.
أما هشام فلو اختار يحترمك ويحترم حقك، يبقى القرار قرارك. ولو اختار مصلحته، فافتكري إنك مش محتاجة حد عشان تكوني قوية.
وأخيرًا متنسيش الوزة. لأنها كشفت ناس كتير من غير ما تعرف تتكلم.
ستي.
ندى ضحكت وسط دموعها.
وفي اللحظة دي، هشام قرب منها.
مبروك يا ندى.
بصتله وقالت
مبروك لستي قبل أي حد.
وأنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا عارف إن اللي حصل بينا مش هيتصلح بكلمتين. وأنا مش مستني منك تنسي اللي حصل.
ندى سكتت.
بس لو في يوم قررتي تكملي حياتك معايا، أنا عايزها تبدأ من جديد من غير ضغط، ومن غير تدخل من أهلي، ومن غير ما يكون عندي أي حق في قرار يخص فلوسك أو أرضك.
ندى بصت له بثبات.
وأنا مش هقبل أقل من كده.
ابتسم.
وأنا موافق.
ومن بعيد، ظهر والد هشام.
كان واقف عند البوابة، ووشه متغير.
عمو فؤاد قرب من ندى وقال
القضية خلصت.
إزاي؟
بعد المستندات اللي قدمناها، ثبت إنهم حاولوا يستغلوا معلومات غير معلنة عن المنطقة عشان يشتروا الأرض بأقل من قيمتها. واتفتح تحقيق في كل العقود.
ندى بصت للرجل للحظة.
ثم قالت
أنا مش عايزة أنتقم من حد.
عمو فؤاد ابتسم.
وده بالضبط الفرق بينك وبينهم.
بعدها دخلت ندى المركز.
كان الأطفال بيتحركوا بين الغرف، والأطباء والأخصائيين بيجهزوا أول يوم شغل.
وقفت للحظة قدام صورة جدتها المعلقة في المدخل.
وتحت الصورة كانت جملة
الأرض اللي نحافظ عليها عشان الناس عمرها ما تضيع.
ندى حطت يدها على الإطار وقالت
وعدتك يا ستي ووفيت.
وفي نهاية اليوم، وهي خارجة من المركز، سمعت صوت الوزة.
بصت ناحية الحديقة.
كانت الوزة ماشية بمنتهى الثقة وسط المكان.
ضحكت وقالت
لسه فاكرة نفسك صاحبة المكان؟
عمو فؤاد ضحك
دي شريكة النجاح يا بنتي.
ندى ردت
لأ دي صاحبة الفضل.
ومرت سنة.
المركز كبر، وبقى يستقبل أطفال أكتر، والبيت القديم اتحول لمكان مليان حياة بدل ما كان مهجور.
أما ندى، ففضلت محتفظة بالبيت والأرض، وما باعتش أي جزء منها.
وهشام؟
اتغير فعلًا.
ما حاولش يفرض عليها قرار، وما تدخلش في شغلها، وبدأ يساعد في إدارة الجانب المالي للمركز من بعيد، من غير ما يكون له أي حق في ملكيته.
وبعد فترة، ندى قررت إنها تكمل حياتها معاه.
لكن المرة دي كان القرار قرارها هي.
وفي يوم، وهي بتراجع حسابات المركز، لقت ظرف صغير على مكتبها.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة لجدتها وهي واقفة قدام البيت.
وخلف الصورة جملة أخيرة
لو وصلتي للنهاية، افتكري إن الاختبار الحقيقي مش كان للوزة كان للناس.
ندى ابتسمت.
وبصت من الشباك على الحديقة.
ثم قالت
ونجحت الوزة يا ستي.
وضِحكت.
ومن يومها، كل ما حد يسأل ندى
إيه حكاية الوزة؟
كانت تبتسم وتقول
دي مش حكاية وزة
دي حكاية بنت اتعلمت إن اللي يعرف قيمة نفسه، محدش يقدر يشتريه وإن أغلى ميراث ممكن يسيبهولنا اللي بنحبهم، مش الفلوس لكن القوة اللي تخلينا نكمل طريقهم.
النهاية.

تم نسخ الرابط