قبل فرحى بأسبوع بقلم منى السيد
المحتويات
ليه؟
قلت
أنا ما طلبتش منك تيجي.
اتغيرت ملامحه.
أمال مين قالك إني جاي؟
بصيت لهشام.
ثم رجعت بصيت له.
مش مهم.
وقعدت على الكرسي.
المهم إننا كلنا موجودين.
والد هشام قعد قدامي وقال
واضح إن فيه سوء تفاهم كبير.
قلت
ممكن.
حطيت الملف على الترابيزة.
عشان كده أنا مش هتهم حد بحاجة.
فتحته قدامه.
أنا بس عايزة أفهم.
أول ورقة كانت عرض شراء الأرض.
والد هشام بص عليها، وبعدها بص لهشام.
إنت جبت الأوراق دي منين؟
قلت
من الشخص اللي كان عنده نسخة منها.
سكت.
ثم قلت
ليه الأرض كانت مطلوبة بالسعر ده، بينما خطيبي كان بيقولي إنها ملهاش قيمة؟
والد هشام حاول يضحك
يا بنتي دي أمور تجارية، وهشام أكيد كان قصده مصلحتكم.
هشام لأول مرة قاطعه
لأ يا بابا.
والده بصله.
إيه؟
هشام قال
متقولش كده.
إنت بتتكلم معايا بالطريقة دي؟
أنا غلطت لما وافقت أضغط على ندى.
ساد الصمت.
أنا بصيت لهشام.
كان واضح إنه أخيرًا قرر يقول الحقيقة كاملة.
والده ضرب بإيده على الترابيزة
إنت فاهم بتعمل إيه؟
هشام رد
أيوه.
ثم أضاف
أنا مش هساعد في حاجة ضد حق ندى.
والده وقف.
يبقى أنت خسرت الصفقة.
هشام قال
لو الصفقة محتاجة أظلمها، فأنا فعلًا خسرتها.
ابتسمت من غير ما أقول حاجة.
والده اتجه للباب.
لكن قبل ما يخرج، قلت
استنى.
وقف.
عندي سؤال أخير.
لف ناحيتي.
ليه كل ده؟
قال
اسألي ابنك.
رديت
لا، أنا بسأل حضرتك.
سكت.
ثم قال
لأن الأرض هتبقى أهم أصل في المنطقة خلال شهور.
قلت
يعني كنت عايز تشتريها بأقل من قيمتها؟
قال
كنت عايز استثمار ناجح.
قلت
على حساب إن صاحبة الأرض ما تعرفش قيمتها؟
لم يرد.
وكان صمته هو الإجابة.
بعد ما خرج، فضلت واقفة فترة.
ثم بصيت لهشام.
دلوقتي عندي سؤال ليك.
قال
اسألي.
إنت لسه عايز تتجوزني؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لو إنتِ مش عايزة، مش هضغط عليكي.
وأنا مش بسألك عن الأرض.
قال
وأنا كمان مش بسأل عن الأرض.
ثم أضاف
أنا عايز أتجوزك لو قدرت أثبتلك إنني أقدر أكون شريك محترم، مش شخص بيقرر بدالك.
قلت
الكلام سهل.
هز رأسه.
عارف.
وأنا مش هطلب منك تثبت ده بالكلام.
عارف.
وقفت وقلت
يبقى نوقف كل إجراءات الفرح مؤقتًا.
وافق فورًا.
حاضر.
مرت أسابيع.
وخلال الفترة دي، هشام بدأ يصلح أخطاءه بنفسه.
أول حاجة عملها إنه أنهى أي اتفاق يخص الأرض من غير علمي.
وبعدها اعتذر لعمو فؤاد.
ثم طلب من والده يبعد تمامًا عن ملكيتي.
أما أنا، فبدأت أرمم البيت.
بدل ما أبيعه، قررت أحقق حلم جدتي.
عملت جزء من الجنينة للخضار.
وزرعت أشجار فاكهة.
وخصصت غرفة صغيرة في البيت لمساعدة الأطفال في جلسات التخاطب، خصوصًا إن شغلي علمني قد إيه المكان الآمن ممكن يفرق مع الطفل.
وبعد فترة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
هشام جه البيت ومعاه ملف.
قال
أنا جاي بحاجة.
قلت
إيه؟
مد لي الملف.
عقد شراكة.
فتحته.
لقيت إنه كتب فيه إن أي قرار يخص البيت أو الأرض لازم يكون بموافقتي وحدي، وإنه مش هيكون له أي حق في الملكية إلا لو أنا اخترت ده بإرادتي.
بصيتله.
ليه عملت كده؟
قال
عشان أفهمك إن الجواز مش معناه إن حد يمتلك قرار التاني.
ابتسمت.
ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إن الاختبار الحقيقي مش كان الوزة.
الوزة بس كشفت أول خيط.
أما الحقيقة...
فكانت إن الإنسان بيبان وقت ما يكون قدامه فرصة ياخد حاجة مش من حقه.
وفي النهاية، قررت أكمل الجواز.
لكن بشرط واحد
البيت يفضل باسمي.
والجنينة تفضل زي ما هي.
وأي قرار مالي كبير يبقى بالاتفاق بينا.
هشام وافق.
أما والدته، فبعد كل اللي حصل، اعتذرت لي وقالت
أنا ظلمتك من أول مقابلة.
ضحكت وقلت
يمكن الوزة كانت أحسن اختبار.
ضحكنا كلنا.
وبعد شهور، اتغير شكل البيت تمامًا.
بقى فيه شجر، وخضار، وأطفال بييجوا لجلسات التخاطب.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة، لقيت الوزة نفسها ماشية قدامي.
كانت كبرت وبقت جزء من المكان.
هشام بص لها وقال
أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن وزة كانت السبب في كشف كل اللي حصل.
ضحكت وقلت
الوزة ما كشفتش حاجة.
أمال مين؟
بصيت للبيت.
وقلت
جدتي.
لأنها كانت عارفة إن الحقيقة مهما اتخبّت...
لازم في يوم تظهر.
ومن يومها، بقت الوزة رمز البيت.
كل ما حد يسألني إزاي اكتشفت الحقيقة، أقول له
بوزة وقعت من قفصها... فوقعت معاها كل الأقنعة بصيت لهشام وأنا مش مصدقة.
شخص قريب منك؟
وشه كان ثابت، لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية فوق الترابيزة.
قال بسرعة
أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.
عمو فؤاد رد بهدوء
محدش اتهمك بحاجة.
هشام بلع ريقه.
أمال ليه بتقولوا اسمي؟
عمو فؤاد فتح الورقة وقال
لأن الشخص اللي مقدم العرض اسمه ماجد رفعت.
هشام اتنفس براحة.
وأنا مالي بماجد؟
بصيتله باستغراب.
ماجد ده مش ابن خالتك؟
سكت.
أنا كنت عارفة ماجد من كلام هشام عنه.
كان دايمًا بيقول إنه قريب منه وبيشتغل في الاستثمار العقاري.
هشام قال
آه، بس ده مش معناه إني أعرف هو بيعمل إيه.
عمو فؤاد ابتسم وقال
صحيح.
ثم أخرج ورقة ثانية.
لكن فيه تفصيلة صغيرة.
ناولني الورقة.
كان فيها رقم هاتف.
بصيت للرقم، وقلبي وقف.
ده نفس الرقم اللي اتصل بيا من أسبوع.
وقتها المتصل قال إنه مندوب شركة وعايز يعرف إذا كنت مهتمة ببيع الأرض.
هشام وقتها هو اللي أخد الموبايل مني وقال
مترديش على أرقام غريبة.
دلوقتي فهمت.
بصيت له.
الرقم ده كان عندك؟
اتوتر.
أكيد لأ.
عمو فؤاد قال
الرقم مسجل باسم شركة، والشركة مرتبطة بماجد.
هشام وقف فجأة.
أنا مش هكمل في الكلام ده.
ومد إيده ناحية الملف.
لكن عمو فؤاد قفله بسرعة.
الملف مش بتاعك.
هشام بصلي.
ندى، إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
رديت بهدوء
مفيش حاجة بينا محتاجة كلام لوحدنا.
سكت.
ثم قال
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
قلت
ممكن.
وقفت.
عشان كده أنا مش هحكم عليك دلوقتي.
هشام بصلي وكأنه مش فاهم.
كملت
لكن فيه حاجة واحدة هعملها.
إيه؟
هأجل الفرح.
وشه اتغير.
ندى!
قلت
مش فسخ خطوبة.
سكت.
تأجيل.
ثم أخذت شنطتي وخرجت.
في العربية، اتصلت بعمو فؤاد.
عايزة أعرف كل حاجة عن ماجد.
قال
هعرفلك.
بعد ساعتين، بعتلي رسالة.
ندى، لازم تشوفي حاجة بنفسك.
رجعت مكتبه.
فتح قدامي تسجيل قديم من كاميرا مكتب هندسي.
ظهر فيه ماجد وهو بيتكلم مع رجل تاني.
الصوت كان واضح.
ماجد قال
المهم نشتري الأرض قبل ما المشروع يتعلن رسميًا.
الرجل سأله
وصاحبتها؟
ماجد رد
خطيبها بيتصرف.
اتجمدت.
سألت عمو فؤاد
هو قال خطيبها؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
بس ده لسه مش دليل إن هشام متورط.
ابتسم.
وأنا عشان كده طلبت منك متتسرعيش.
ثم فتح ملفًا آخر.
لأن فيه اسم شخص تاني ظهر في الأوراق.
بصيت له.
مين؟
قال
والد هشام.
سكتنا إحنا الاتنين.
لكن عمو فؤاد كمل
والغريب إن والد هشام اشترى حصة في الشركة اللي قدمت عرض شراء الأرض قبل شهرين.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني
هل هشام كان عارف؟
ولا أهله كانوا بيتصرفوا من وراه؟
قررت أعرف بنفسي.
اتصلت به وقلت
هشام، أنا موافقة نقعد ونتكلم.
سأل بسرعة
فين؟
قلت
في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
سأل
بيت جدتك؟
أيوه.
وافق.
وفي اليوم التالي، وصل هشام للبيت القديم.
وقف في الجنينة وبص حوالين المكان.
وقال
دلوقتي فهمت ليه إنتِ متمسكة بيه.
قلت
لأ، إنت لسه مفهمتش.
دخلنا البيت.
قعد قدامي.
قلت له
هسألك سؤال واحد.
اسألي.
هل كنت تعرف قيمة الأرض الحقيقية؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
عرفت جزء منها.
قلبي وقع.
من إمتى؟
من حوالي شهر.
وليه مخبي عليا؟
بص للأرض.
لأني كنت خايف.
من إيه؟
رفع عينه وقال
من أبويا.
اتصدمت.
أبوك؟
هز رأسه.
هو اللي دخل في الصفقة مع ماجد، وكان عايزني أقنعك تبيعي الأرض.
سألته
وإنت وافقت؟
سكت.
وكان سكوته كفاية.
لكن بعد ثواني قال
وافقت في البداية.
نزلت عيني.
كنت متوقعة الإجابة، لكنها وجعتني.
ثم قال
لكن بعد ما عرفت إنهم بيحاولوا يقللوا من قيمة الأرض، بدأت أراجع نفسي.
قلت
ومقولتليش؟
قال
كنت جبان.
سكت.
ثم أضاف
وأنا عارف إن ده مش مبرر.
وقفت.
فعلًا مش مبرر.
قال
عشان كده أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
بصيتله باستغراب.
وهتعمل إيه؟
طلع من جيبه ظرف وحطه قدامي.
ده كل اللي عندي من مستندات تخص الصفقة.
فتحت الظرف.
كانت فيه صور تحويلات، ومراسلات، وأسماء.
لكن وسط الأوراق، لقيت ورقة صغيرة بخط جدتي.
رفعتها.
كانت جملة واحدة
لو وصلتي لليوم ده، اختاري الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة.
بصيت لهشام.
وقلت
دلوقتي دوري أنا أختار.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
هشام بص من الشباك.
وشه اتغير.
أبويا.
رفعت رأسي.
وقلت
خليه يدخل.
لأول مرة، كنت مستعدة أواجههم كلهم...
لكن من غير ما أحتاج أصرخ أو أعمل مشكلة.
لأن المرة دي...
الأوراق هي اللي هتتكلم عدت شهور، وكنت فاكرة إن حكاية الأرض انتهت.
البيت اتغير تمامًا.
الجنينة بقت مليانة شجر، والحيطان ادهنت، والشبابيك القديمة اتصلحت.
حتى الغرفة الصغيرة اللي كنت بحلم أعمل فيها جلسات للأطفال بقت جاهزة.
أما هشام، فكان بيحاول كل يوم يثبت لي إن اللي حصل كان درسًا مش هينساه.
لكن في صباح يوم هادي، وأنا بفتح باب البيت، لقيت ظرف بني صغير محطوط قدام الباب.
مفيش اسم.
ولا عنوان.
ولا حتى توقيع.
فتحته.
لقيت جواه مفتاح قديم وورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي ليه جدتك رفضت بيع الأرض من البداية، دوري على الغرفة المقفولة.
فضلت أبص للورقة وأنا حاسة إن قلبي بيجري.
اتصلت بعمو فؤاد فورًا.
عمو فؤاد، كان فيه غرفة مقفولة في البيت؟
سكت ثواني.
ثم قال
كنت مستني إنك تسأليني السؤال ده.
يعني إيه؟
جدتك كانت مانعة أي حد يدخلها.
وإنت عارف مكان المفتاح؟
قال
متابعة القراءة