ابنى سيف
تحاول أن تغيّر من يختلف عنك.
غيّر فقط نظرة الناس إليه.
سيف سكت شوية.
وبعدين قال
أنا مش عايز أغيّر فريدة.
الرجل سأله
أمال عايز تعمل إيه؟
سيف ابتسم وقال
أخليها تعرف إنها زيّنا... ليها مكانها، وليها حقها، وليها أحلامها.
أحمد مسح دموعه.
وأنا بصيت لفريدة.
كانت نايمة بهدوء.
وفي اللحظة دي فهمنا الحقيقة.
الديناصور ما كانش مفتاح لسر خطير.
ولا كان دليل على تبديل أطفال.
ولا كان فيه مؤامرة.
كان مجرد لعبة صغيرة حملت حكاية عيلة كاملة، من جيل لجيل، لحد ما وصلت لطفل قدر يفهم معناها.
الحاجة هدى قررت تبدأ صفحة جديدة.
بدأت تتعلم عن متلازمة داون، وحضرت معانا مواعيد فريدة، وبقت أول واحدة تدافع عنها لما حد يتكلم عنها بطريقة غلط.
أما سيف، فاحتفظ بالديناصور.
لكن مش تحت سريره.
حطه جنب سرير فريدة.
وكل ليلة كان يقول لها
لما تكبري، أنا هحكيلك حكايته.
ومرت السنين.
فريدة كبرت، وبدأت تتعلم وتتكلم وتضحك وتعمل حاجات محدش كان متخيلها في البداية.
وسيف فضل جنبها، مش باعتباره حارسها...
لكن باعتباره أخوها.
وفي يوم، بعد سنين، سألته
إنت لسه فاكر الديناصور؟
ضحك وقال
طبعًا.
قلت
وفاكر كان معناه إيه؟
بص لفريدة، وبعدين قال
كان بيفكرنا إن الاختلاف مش سبب نخبي حد بسببه...
ثم ابتسم وأضاف
الاختلاف سبب نخلي الدنيا أوسع له.
وقتها فهمت إن السر الحقيقي ما كانش في الصندوق، ولا في الصور، ولا في الورقة.
السر كان في درس اتأخرنا سنين عشان نفهمه
الطفل مش محتاج حد يشفق عليه... محتاج عيلة تؤمن بيه، وتديله فرصة، وتفتح له الطريق.
ومن يومها، الديناصور فضل موجود في بيتنا.
مش كذكرى لسر قديم...
لكن كرمز لأول درس علمتنا إياه فريدة، قبل حتى ما تتعلم تنطق اسمها.