ابنى سيف
المحتويات
تانية.
سكتنا.
بص لي.
قول يا سيف.
قال
كل ليلة كانت بتحط ورقة في الدرج.
هدى بصت له.
إنت شفتني؟
أيوه.
قلت
ورقة إيه؟
سيف أشار للدرج.
كانت بتكتب عليها حاجات.
فتحت الدرج كله.
لقينا مجموعة أوراق صغيرة.
كل ورقة عليها تاريخ.
والأغرب إن كل ورقة كانت مكتوب عليها ملاحظة عن فريدة.
رضعت كويس.
نامت ساعتين.
كحت مرة.
نفسها كان سريع.
درجة حرارتها...
بصيت لأحمد.
هي كانت بتسجل كل حاجة؟
هدى قالت
أيوه.
ليه؟
قالت
عشان الدكتور طلب مني أتابع أعراضها.
أحمد رد
الدكتور طلب منك إنتِ؟
هزت رأسها.
لأن جيهان كانت تعبانة بعد الولادة، وأنا كنت موجودة أغلب الوقت.
هنا فهمت ليه سيف كان بينام تحت السرير.
هو ما كانش بيحاول ياخد اهتمامنا.
هو كان خايف.
خايف إن حد يخبي علينا حاجة تخص أخته.
قعدت جنبه وقلت
وإنت كنت بتحرس فريدة كل ليلة؟
هز رأسه.
أيوه.
كنت خايف عليها من تيتة؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا مش عارف تيتة وحشة ولا لأ.
بص لجدته.
بس كنت عارف إنها بتخبي حاجة.
هدى غطت وشها بإيديها.
وفي اللحظة دي رن موبايل أحمد.
بص للشاشة.
كان رقم المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
سكت.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
قال
حاضر... حاضر، جايين حالًا.
قفل المكالمة.
بصيت له.
في إيه؟
قال
الدكتور شاف نتيجة فريدة.
سكت لحظة.
وعايزنا نروح المستشفى دلوقتي.
أنا حملت فريدة بسرعة.
وأحمد لبس هدومه.
أما سيف فوقف عند الباب وقال
أنا جاي معاكم.
بصيت له.
ولأول مرة من أيام، ابتسمت له.
طبعًا يا أخوها الكبير.
خرجنا كلنا من البيت.
لكن قبل ما نقفل الباب، سمعت هدى بتقول
جيهان...
لفيت لها.
قالت بصوت مكسور
مهما حصل، أنا ما كنتش عايزة أأذي فريدة.
بصيت لها شوية.
وقلت
الكلام ده هنفهم معناه بعد ما نرجع.
وقفلنا الباب.
لكن محدش فينا كان يعرف إن اللي هنسمعه في المستشفى هيكشف سر أكبر بكتير من مجرد نتيجة فحص...نكمل
وصلنا المستشفى وأنا شايلة فريدة، وأحمد ماشي جنبي، وسيف ماسك إيدي بقوة.
دخلنا قسم الأطفال، والدكتور كان مستنينا.
أول ما شاف فريدة، طلب مني أحطها على السرير.
بدأ يفحصها بهدوء، وبعد دقائق قال
كويس إنكم جيتوا.
قلبي وقع.
في حاجة خطيرة؟
الدكتور بص لأحمد وبعدين لي.
مفيش داعي للذعر، لكن فريدة محتاجة متابعة قلب دقيقة، والنتيجة اللي وصلتني بتوضح إن فيه مشكلة لازم نتأكد من حجمها بسرعة.
سألته
المشكلة دي كانت موجودة من إمتى؟
قال
غالبًا من الولادة.
بصيت لأحمد.
وبعدين قلت
طيب ليه محدش قال لنا؟
الدكتور استغرب.
مين محدش؟
حكيت له إن حماتي كانت عارفة بوجود فحوصات إضافية، وإنها أخفت جزء من المعلومات عننا.
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا فاكر إن واحدة من أفراد الأسرة حضرت معاكم في زيارة سابقة.
قلت
أيوه، حماتي.
قال
هي اللي استلمت نسخة من طلب الفحص؟
أحمد رد
أيوه.
الدكتور هز رأسه.
ده يفسر حاجة مهمة.
سألناه في نفس الوقت
إيه؟
قال
كان فيه موعد محدد لإعادة الفحص، لكن الموعد اتأجل.
أحمد اتعصب
مين أجّله؟
الدكتور بص في الملف.
الشخص اللي اتصل بالمستشفى وطلب التأجيل كان من العائلة.
سكتنا.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني حماتي؟
الدكتور قال
الاسم مش مكتوب قدامي، لكن المكالمة مسجلة في النظام.
أحمد خرج موبايله.
نقدر نعرف مين اتصل؟
الدكتور قال
إدارة المستشفى تقدر تراجع التسجيل.
في اللحظة دي سيف شد إيدي.
ماما.
بصيت له.
نعم؟
قال
أنا عارف ليه تيتة عملت كده.
أحمد بص له.
إنت عارف؟
سيف هز رأسه.
سمعتها بتتكلم مع حد.
مين؟
سيف فكر شوية.
كانت بتقول إن لو فريدة راحت للدكتور، هيعرفوا إن المشكلة موجودة من بدري.
أنا اتجمدت.
أحمد قال
وبعدين؟
سيف قال
قالت أنا مش عايزة أحمد يعرف إني كنت عارفة.
بصيت لأحمد.
هو كمان فهم إن الموضوع أكبر مما تصورنا.
بعد ساعة تقريبًا، خرج الدكتور بنتيجة الفحوصات.
قال إن فريدة محتاجة متابعة منتظمة، وإن حالتها مستقرة حاليًا، لكن التأخير في المتابعة كان تصرفًا غير صحيح.
حمدت ربنا.
أهم حاجة إن فريدة كانت بخير.
لكن السؤال فضل موجود
ليه هدى أخفت الكلام؟
رجعنا البيت قبل الفجر.
أول ما دخلنا، لقينا هدى قاعدة في الصالة ومستنيانا.
ما سألتش عن نتيجة فريدة.
قالت بس
عرفتوا؟
أحمد وقف قدامها.
أيوه.
سكتت.
قال
ليه؟
هدى ما ردتش.
ليه أخفيتي النتيجة؟
قالت
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
قالت
من نفسي.
أنا بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
نزلت عينيها.
أنا غلطت في حق فريدة.
سيف كان واقف بعيد.
قال فجأة
عشان كنتِ فاكرة إنها هتتعبنا.
هدى بصت له.
ما أنكرتش.
وده كان أصعب من أي اعتراف.
قالت
في الأول، لما عرفت إن فريدة عندها متلازمة داون، أنا خفت.
أحمد قال
كلنا خفنا.
لأ، خوفي كان مختلف.
سكتت.
أنا خفت على ابني.
بصيت لها.
أحمد؟
هزت رأسها.
كنت شايفة إنه هيشيل مسؤولية أخته طول عمره.
سيف قال
وأنا مش شايلها.
هدى بصت له.
إنت طفل يا سيف.
رد بثبات
وأنا أخوها.
سكتت.
أحمد قال
ماما، فريدة مش عبء.
هدى بدأت تبكي.
عارفة.
لكن تصرفاتك كانت بتقول غير كده.
قالت
أنا كنت بحاول أخلي الموضوع يختفي.
أنا اتصدمت.
يختفي إزاي؟
قالت
كنت بتمنى إن الأطباء يقولوا إن كل حاجة بسيطة، وإننا نرجع لحياتنا الطبيعية.
أحمد رد
الحياة الطبيعية هي إننا نرعى بنتنا، مش نخبي مشاكلها.
هدى سكتت.
ثم قالت
أنا غلطت.
لكن سيف فجأة قرب منها.
وقال
في حاجة لسه ما قلتيهاش.
هدى رفعت عينيها له.
إيه؟
سيف قال
الورقة اللي كانت في جيبك.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
قلت
ورقة إيه؟
سيف أشار إلى حقيبة هدى.
شفتها امبارح.
هدى اتوترت.
أحمد أخذ الحقيبة ووضعها على الترابيزة.
قال
ماما، افتحيها.
هدى ترددت.
ثم فتحت الحقيبة.
كان بداخلها ظرف بني.
أخرجته.
مدته لأحمد.
فتح الظرف.
وفي داخله كانت ورقة قديمة جدًا.
مش تقرير طبي.
ولا نتيجة فحص.
كانت صورة لطفل رضيع.
قلبت الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها
أحمد عمره شهر.
بصيت لأحمد.
هو نفسه اتصدم.
دي صورتي؟
هدى هزت رأسها.
أيوه.
وإيه علاقتها بفريدة؟
هدى سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأن اللي حصل لفريدة حصل قبل كده في عيلتنا.
أحمد قرب منها.
إيه اللي حصل؟
هدى قالت جملة واحدة جعلتنا كلنا نسكت
كان عندي أخ أصغر منك... واتولد باحتياجات خاصة، لكن جدي وجدتي أخفوا الموضوع عن العيلة كلها.
سيف سأل
وبعدين؟
هدى بصت للصورة.
وأنا كنت صغيرة، وكنت فاكرة إن أخويا مات.
سكتت.
لكن قبل ما يموت أبويا، اداني جواب وقال لي إن أخويا ما ماتش.
أحمد اتصدم.
أمال فين؟
هدى رفعت عينيها.
عشان كده كنت بدور عليه طول السنين اللي فاتت.
أنا سألت
ولقيتيه؟
هدى هزت رأسها.
أيوه.
وبصت لفريدة.
عشان كده أنا خفت.
أحمد قال
إيه علاقة أخوكي بفريدة؟
هدى ما ردتش.
لكنها مدت لنا ورقة ثانية.
وعليها اسم مستشفى قديم...
وتاريخ من سبع سنين.
نفس سنة ولادة سيف.
وقتها بصيت لأحمد.
وبعدين لسيف.
وماحدش فينا عرف يقول كلمة نكمل
الرجل وقف قدامنا، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
هدى كانت واقفة مكانها وكأنها شافت شبح.
أحمد قال
مستحيل... أنا حضرت جنازتك!
الرجل رد بهدوء
اللي اتدفن كان شخص تاني.
أحمد قرب منه.
إنت مين بالظبط؟
قال
أنا والد هدى، وجد أحمد.
سيف شد إيدي.
ماما... هو مش كان ميت؟
ما عرفتش أرد.
هدى قالت بصوت مكسور
بابا، إنت اختفيت ليه كل السنين دي؟
الرجل بص لها
عشان أحميكم.
أحمد قال بعصبية
تحمينا من إيه؟
الرجل دخل وقعد.
وبعد لحظات قال
من السر اللي عيلتنا دفنته من أكتر من ثلاثين سنة.
هدى قعدت قدامه.
أخويا؟
هز رأسه.
أخوكي.
أحمد قال
وإيه اللي حصل له؟
الرجل أخرج ملف قديم.
أخو هدى اتولد باحتياجات خاصة، وفي الوقت ده كانت العيلة بتخاف جدًا من كلام الناس.
سكت لحظة.
والدك كان شايف إن وجود طفل مختلف في العيلة هيكون فضيحة.
أحمد اتصدم.
يعني أخو ماما اتساب؟
هز رأسه.
اتساب في دار رعاية، واتقال لنا إنه مات.
هدى بدأت تبكي.
وأنا كنت طفلة... وصدقتهم.
الرجل قال
لكن الحقيقة إنه عاش.
أحمد سأله
وإنت عرفت؟
عرفت بعد سنين طويلة.
وليه ما رجعتوش؟
الرجل نزل عينيه.
لأنني كنت جبانًا.
سكت الجميع.
ثم أخرج صورة.
لما كبرت هدى، بدأت تدور عليه.
هدى قالت
وفعلاً لقيته.
أيوه.
أحمد قال
وإيه علاقته بفريدة؟
الرجل رد
مش هو اللي له علاقة مباشرة بفريدة.
ثم أخرج ورقة أخرى.
المشكلة إن الطبيب اللي تابع حالة فريدة اكتشف حاجة في التاريخ الطبي للعيلة.
أحمد سأل
إيه؟
الرجل قال
إن بعض الحالات الطبية في العيلة ممكن تكون وراثية، وده سبب طلب الفحوصات الإضافية.
أنا تنفست ببطء.
يعني فريدة محتاجة متابعة، لكن مش بسبب إن حد عمل حاجة؟
بالضبط.
بصيت لفريدة.
كانت نايمة بهدوء.
فهمت وقتها إن خوف سيف ما كانش من أخته.
ولا من اختلافها.
كان خايف إن الكبار يخفوا عنها الحقيقة.
سيف قرب من جده وسأله
إنت كنت تعرف إن تيتة بتخبي الورق؟
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه.
سيف قال
طب ليه ما قلتلهاش؟
الرجل سكت.
ثم قال
لأنني كنت أظن أن الصمت يحمي العائلة.
سيف رد بمنتهى البساطة
بس الصمت بيخوف.
الرجل بص له طويلًا.
ثم ابتسم.
عندك حق يا سيف.
أحمد قال
طيب والورق اللي في البيت؟
الرجل رد
هدى كانت بتحاول تجمع كل التاريخ الطبي للعيلة.
بصيت لهدى.
وإنتِ ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأني كنت خايفة تحسي إن فريدة مختلفة عن باقي الأطفال.
قلت
فريدة مختلفة، لكن ده مش معناه إنها أقل.
هزت رأسها.
عارفة.
أحمد قال
ومن النهارده مفيش أي قرار يخص أولادنا يتاخد من غيرنا.
هدى قالت
موافقة.
ثم بصت لسيف.
وأنا آسفة يا سيف.
سيف سكت.
وبعدها قال
بس متخبيش عن ماما تاني.
ابتسمت رغم دموعي.
قلت
خلاص يا حبيبي.
بعد أيام، رجعنا للدكتور بكل الملفات القديمة.
الدكتور راجع تاريخ العيلة، وكتب لنا خطة متابعة واضحة لفريدة وسيف.
لا أسرار.
لا أوراق مخبية.
ولا قرارات من ورا ضهرنا.
أما هدى، فبدأت تعالج غلطها بطريقة مختلفة.
بقت أول واحدة تشجعنا نروح للمواعيد الطبية، وتكتب الملاحظات قدامنا، وتسأل الدكتور عن كل حاجة بدل ما تخبي أي معلومة.
وسيف؟
رجع ينام في سريره.
لكن كل ليلة قبل ما ينام، كان يدخل أوضة فريدة.
يبص عليها من بعيد، ويقول
تصبحي على خير يا أختي.
وفي ليلة، سألته
مش هتنام تحت سريرها النهارده؟
ضحك وقال
لأ.
ليه؟
قال
عشان خلاص مش محتاجة حراسة.
وإنت متأكد؟
بص لي وقال
أيوه.
ثم أضاف
عشان إنتِ وأبويا بقيتوا بتسمعوا.
ابتسمت.
وقتها فهمت إن سيف ما كانش طفل غيور.
ولا كان بيبالغ في حبه لأخته.
كان مجرد طفل صغير اكتشف إن الكبار أحيانًا بيخفوا الحقيقة وهم فاكرين إنهم بيحموا اللي بيحبوهم.
لكنه علّمنا درسًا عمرنا ما هننساه
الحماية مش إنك تخبي الحقيقة... الحماية إنك تواجهها مع اللي بتحبهم.
ومن يومها، فريدة كبرت وسط بيت مفيهوش أسرار تخصها.
وسيف فضل أخوها الكبير...
لكن المرة دي، من غير ما يضطر ينام تحت سريرها علشان يحرسها نكمّل
أحمد مسك الورقة بإيد مرتعشة.
بص للتاريخ.
وبعدين بص لسيف.
ماما... المستشفى دي كانت فين؟
هدى ردت
متابعة القراءة